Logo

بمختلف الألوان
جاء عن الامام علي عليه السلام وَمَا خَلَقَ الله عَزَّ وَجَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا أَقْبَحَ مِنْهُ بِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الْوُجُوهُ وَبِالْكَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ فمن خلال الكلام يتواصل الناس ويُفهِم بعضهم بعضا فما من شيء بحاجة الى ضبط وتقعيد كالكلام لما يترتب عليه من... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
​تذكرة الأكياس ومصدّات الغفلة ذكر الموت انموذجاً

منذ 3 شهور
في 2026/04/06م
عدد المشاهدات :650
​تذكرة الأكياس ومصدّات الغفلة ذكر الموت انموذجاً

​إنَّ التفكّر في حقيقةِ الموتِ، وحثَّ الخُطى الواعيةِ نحو اليقينِ بوقوعِه، ورفعَ مستوى التّصديقِ القلبيّ بحتميّتِه، ليس بالأمرِ الهيّنِ إنصافاً؛ إذ يُعدُّ هذا الاستحضارُ بمثابةِ الهزّةِ لكيان الإنسان التي تضربُ أركانَ النّفسِ الجموح، تلك التي أَلِفت الركونَ إلى سُكرِ الآمالِ الطويلة.
وتبرزُ صعوبةُ هذا المسلكِ التربويّ في كونِه يقتضي قسراً قطعَ صِلاتِ النفسِ بنمطِها "العشوائيّ" وتفكيكَ قيودِ تعلّقها بالبهرجِ الزائل، وهو أمرٌ شاقٌّ ومُضنٍ لها؛ لأنّه يسلبُها "لذّة الذهول" ويضعُها وجهاً لوجه أمامَ حقيقتها العارية، مُذكّراً إيّاها بوعيدِ الحقِّ سبحانه في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [1].
​بيدَ أنَّ هذا العناءَ النفسيَّ يُعدُّ استثماراً مثمراً من جهاتٍ شتّى؛ فهو البصيرةُ النافذةُ التي توصلُ السالك إلى معرفةِ حقائقِ الأشياءِ وتقديرِ قيمِ الأمورِ بوزنِها الواقعيّ لا ببريقها الموهوم. فبفهمِ الموتِ، ندركُ بعمقٍ معنى "زوالِ العرَضِ وبقاءِ الجوهرِ"، ونتعلّمُ كيفَ نميّزُ بينَ "الحطامِ الفاني" الذي يغطّيه القشرُ البرّاقُ في هذه الحياة، وبينَ الحقائقِ التي لا يبليها الزمان. إنَّ الموتَ هو الحقيقةُ الكبرى التي طالما أهملَها من سقط في بئرِ الغفلةِ، فباتَ يسيرُ في دروبِ الدنيا غائباً عن مآلِه، وقد جسّد أميرُ المؤمنينَ (عليه السلام) هذا الحالَ بدقّةٍ متناهيةٍ حين قال: «أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ» [2].
​إنَّ المنهجَ الأخلاقيَّ الرصين يدعو إلى جعلِ "ذكرِ الموتِ" حضوراً دائمياً في يومياتِ المؤمنِ، كوضعِ الكفنِ في زوايا البيتِ، ليكونَ بمثابةِ "مصدٍّ نفسيّ" يقي الإنسانَ من عواصفِ الزيغِ ويحفظُ له توازنَ استقامتِه. إنَّ المعضلةَ تكمنُ في حاجتنا الملحّةِ لفهمِ أنَّ وعدَ اللهِ حقٌّ، وهو اليقينُ الذي يغيبُ عن إدراكِ الكثيرينَ نتيجة الانشغالِ بالوسائلِ عن المقاصدِ، كما في المحكمِ الإلهيّ: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [3].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وكثرة ذكر الموت وأحذّركم الدنيا..."[4] فلا يختص الكلام بعمر دون عمر إنّما الوصية والكلام مع جميع الأعمار، وقرن الوصية بكثرة ذكر الموت مع الوصية بتقوى الله تعالى والتحذير من الدنيا يكشف لنا أهمّيّته العظيمة التي لا تقل عنهما.
​ فإنَّ استحضارَ الرحيلِ لا يبعثُ على اليأسِ، بل هو أقوى محفّزٍ للإنجازِ والكدحِ المثمرِ؛ فالعظماءُ إنّما فازوا لأنّهم أدركوا قصرَ المسافةِ التي وصفها مولى الموحّدين (عليه السلام) بقوله: «..مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ، وَأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ» [5]. إنَّ وعيَ الموتِ هو الّذي يهبُ الحياةَ قيمتَها، ويحوّلُ الوجودَ من عشوائيّةٍ عابرةٍ إلى استقامةٍ واعيةٍ نحو عالمِ الخلود.
●سيّد رياض الفاضليّ
​الهوامش والمصادر:
​[1] القرآن الكريم، سورة الجمعة، الآية ٨.
[2] نهج البلاغة، الشريف الرضي، الحكمة رقم ٦٤.
[3]بحار الأنوار، ج‏88، ص‏99.
[4] القرآن الكريم، سورة يونس، الآية ٥٥.
[5] نهج البلاغة، الشريف الرضي، من كلام له (عليه السلام) في صفة الموت، الخطبة ١٤٩.
بمناسبة ذكرى رحيله: شذرات عن المرجع السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره (ح 7)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع سماحة السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: السؤال: هل يحق للمؤمن أن يوصي بعدم بيع بيته بعد وفاته؟ وهل يجب على الورثة تنفيذ تلك الوصية؟ الجواب: إذا كان البيت أكثر من الثلث لم تنفذ الوصية إلا بإذن الورثة. السؤال: هل تصحُّ وصية المريض في مرض موته ؟ ثم ما المراد من مرض الموت؟ فهناك أمراض قد تطول فترتها... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 1 يوم
2026/07/20
يُنظر إلى جهاز المناعة (Immune System) غالبًا على أنه مجموعة من الخلايا التي تدافع عن...
منذ 1 اسبوع
2026/07/14
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة واثنا عشر: انقطاع الخيط في النسبية الخاصة:...
منذ 1 اسبوع
2026/07/12
تمثل شبكات الطرق أحد أهم عناصر البنية المكانية في أي دولة، ويُعد التخطيط الجغرافي...