يعد انتشار المخدرات من الفتن "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الأنفال 25)، وهو دلالة على ضعف تدين المجتمع وقلة الخوف من الله والعقاب، وكما جاء في المثل (من امن العقاب اساء الادب). وتعاطي المخدرات هو باب للتهلكة " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" (البقرة 195) و "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" (النساء 29)، وانما في سكرتهم بالمخدرات يهلكون "لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ" (الحجر 72).
ان المؤمن يثاب اضاعف عند التبليغ عن اي تاجر مخدرات او تجمع مخدرات او مقاهي او نوادي او صيدليات تتعاطى مع هذا الشر الذي يعتبر نهي عن منكر والا فان البلاء عندما ينزل يشمل الساكت او الذي لا يخبر عن هذا الوباء المحرم.
جاء في صفحة فاضل شريف: تجار المخدرات في العراق ما هو عقابهم؟ لا شك أن النهي عن المنكر واجب ديني وهو كالصلاة فيه مواقيت ووقته هو التبليغ عنه عند ملاحظته، وهذه البداية ذكرتها لعلاقتها بعنوان المقال حيث المخدرات من المنكرات التي من واجبك الشرعي الإبلاغ عنها والتي تؤدي الى هلاك وفساد مجتمعات. ولمإذا ذكرته بهذا الوقت لقراءتي اليوم خبرا مفاده أن شرطة محافظة النجف الاشرف قبضت على تاجر مخدرات وبحوزته عشرات الآلاف من حبوب المخدرات التي تستطيع هلاك آلاف المواطنين الأبرياء لأن تناول عدد منها ربما 10 حبات تجعله يدمن وبعدها الطامة الكبرى فهذا التاجر المجرم فعل فعلا كالذي يبيد مجتمع مثل الذي يفجر تفجير ويقتل العشرات فما عقابه إلا لإعدام، فما بالك بتاجر المخدرات الذي يؤدي إلى موت بطئ للمئات فعقابه الإعدام بدون شك. في احد محافظات جنوب العراق عام 2017 تم مسك مائة تاجر مخدرات في عام واحد وهو العام الحالي وهذا يدل على اهتمام رجال الأمن في هذه المحافظة على اجتثاث هذه الظاهرة ويتطلب من الحكومة المحلية انزال اشد عقوبة لهؤلاء التجار المجرمين وعلى المحافظات الاخرى الاستفادة من خبرة هذه المحافظة في القضاء على ظاهرة المخدرات الخطيرة.
مدن امريكية منها هيوستن تمنع متعاطي المخدرات من العمل وجعلها أكثر أمانا. المخدرات من الأسباب الرئيسية لجرائم القتل وتدمير العوائل والمجتمعات بالاضافة الى ابعاد المستثمرين من مناطق تواجدهم، وكثير من المدن الامريكية قرر مدراء البلديات او ما يسمى عمدة المدينة او المير بعدم تعيين اي شخص يثبت بعد فحص دمه انه متعاطي مخدرات في اي دائرة حكومية او اهليه والشركات والمحلات كافة واثبت بعد ذلك ان الجرائم قلت لدرجة كبيرة لأن متعاطي المخدرات يذهبوا لمدن اخرى.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ" (طور 23) حيث يناول أحدهم الآخر كؤوس الشراب الطاهر من الإثم و الإفساد، و يشربون شرابا سائغا عذبا لذيذا يهب النشاط خاليا من أي نوع من أنواع التخدير و فساد العقل و لا يعقبه لغو و لا إثم، بل كلّه لذّة و انتباه و نشاط (جسمي و روحاني).
في القرن الماضي لم نسمع بالمخدرات. والآن انتشرت في العراق اكثر من اي دولة مجاورة. والاسباب كثيرة ضعف التفتيش في المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات وبعض الموظفين بالكمارك كثير منهم مهمل او مرتشي وايضا انعدام اساليب التفتيش الناجعة عن المخدرات ثم تلعب الكازينوهات دور كبير في نشرها بين الشباب مقابل عمولات مغرية وثم تهاون القضاء في فرض عقوبات صارمة بحق هؤلاء الوحوش. في القرن الماضي كانت العقوبة هي الاعدام ومصادرة كل أملاك المحكوم، أما الأن بعض المحامين يقول لك ادفع تطلع.
جاء في موقع الجزيرة عن اعتقال أكثر من ألف تاجر ومروج للمخدرات في الأردن خلال شهر: وفي الثامن من مايو/أيار الماضي نفذ الجيش الأردني ضربات جوية نادرة على جنوب سوريا استهدفت مصنعا للمخدرات مرتبطا بإيران وقتلت مهربا يُزعم أنه كان وراء عمليات شحن كبيرة عبر حدود البلدين، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر محلية واستخباراتية. وفي 17 فبراير/شباط من العام الماضي أعلن الجيش الأردني أنه أحبط عددا كبيرا من محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود مع سوريا الممتدة على حوالي 375 كيلومترا. وقال الجيش آنذاك إن السلطات الأردنية أحبطت خلال 45 يوما مطلع عام 2022 دخول أكثر من 16 مليون حبة كبتاغون، وهو ما يعادل الكمية التي تم ضبطها طوال العام 2021. وصناعة الكبتاغون ليست جديدة في المنطقة، وتعد سوريا المصدر الأبرز لتلك المادة منذ ما قبل اندلاع الحرب عام 2011، لكن النزاع جعل تصنيعها أكثر رواجا واستخداما وتصديرا. واتفق وزيرا خارجيتي الأردن وسوريا أمس الاثنين في دمشق على "تشكيلة اللجنة المشتركة لمكافحة تهريب المخدرات، وعلى التوافق على موعد لعقد الاجتماع الأول لها في عمّان في أقرب وقت ممكن". وتؤكد المملكة أن 85% من المخدرات التي تضبط معدة للتهريب إلى خارج الأردن، خصوصا إلى السعودية ودول الخليج. وتوعد ملك الأردن عبد الله الثاني في 22 مايو/أيار الماضي بضرب عصابات المخدرات المحلية والإقليمية التي تهدد أمن المملكة الوطني والإقليمي "بيد من حديد".
يقول الكاتب عبد الخالق الفلاح عن المخدرات المكتشفة الناقوس المرعب والقلق البالغ: لاشك ان تنامي ظاهرة تجارة المخدرات وجود مافيات متنفذة قريبة من الدولة وإلا كيف يتم امرار ملايين من الحبوب المخدرة عبر المطارات والموانئ والمناطق الحدودية المختلفة ويتم اكتشاف جزء يسير منها وما خفي أعظم مما تساعد على رقعة انتشارها وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية الناهضة، ودماراً آخر يزيد من أعباء على الحكومة والمجتمع العراقي وناقوس خطر للأنحدار المجتمعي وفقاً لتقارير صدرت عن هيئات مختصة دولیة، ما يشير إلى أن هنالك مخططٌ واسعٌ اقلیمی يراد منه انتزاع الوعي الثقافي واستنزافه فی الأفراد وإسقاط القيم الأخلاقية من خلال تجنيد شبكات مدفوعة الثمن واجتماعيا عدم متابعة الاهل لاولادهم. الجهات الحکومیة امام محک مهم في توعية الشباب والشابات الذين يتعطونها وهو في مرتبة الأولوية بتكثير الحملات الوقائية والتثقيفية والتخطيط لمتابعة مثل هذه الظواهر من خلال تفعيل نشاطاتها داخل المدارس والجامعات والمؤسسات وتهذيب اشخاصها وحجزهم في أماكن خاصة للحد من هذه الظواهر في منع تداولها والإعلانات والدعاية الإعلانية التي تروج لمنتجات الاركيله كل التبغ المعسل الذي من العادة أن تخلط بنسب من المواد المخدرة لترويض الجسم بشكل تدريجي علیها. نأمل من الجميع الالتفات الى الضرر الصحي والمادي والمعنوي وهدر الوقت في أمر لا يعود بالفائدة علی المتعاطی وانحلال الأسرة والانشغال عوضاً عن ذلك بشيء نافع مثل ممارسة الرياضة بطرقها المختلفة او المطالعة والقراءة في كتب نافعة او ممارسة هواية لطيفة وايجاد فرص العمل للمحتاجين منهم و بمعرفة احتياجاتهم ومشكلاتهم ومساعدتهم في تقديم الحلول الممكنة وأمثال ذلك تبعد الانسان عن الأنحراف واللجوء إلى الطرق غير السليمة.
وعن موقع الجزيرة عن 2800 معتقل خلال شهرين. هل يتمكن الأمن العراقي من ضرب تجار المخدرات ومروجيها؟ للكاتب عادل فاخر: ونتيجة لذلك، لم يعد تعاطي المخدرات مقتصرا على الشباب أو العاطلين عن العمل، وفق الأعسم، إذ بات منتشرا بين النساء والقاصرات والمراهقات، وهو ما يشير إلى خطورة وتفاقم المشكلة، بما يعني أن مواجهة هذه الآفة لم تعد بالأمر اليسير رغم جهود حكومة محمد شياع السوداني، وفق قوله. وكان البرلمان العراقي قد شرع قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة 2017، الذي تضمن الفصل الثامن منه المتعلق بالعقوبات، أحكاما تصل للإعدام أو السجن المؤبد لكل من يستورد أو يصدر مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو مواد كيميائية بقصد المتاجرة بها في غير الأحوال التي أجازها القانون. كما يقع تحت طائلة العقوبة ذاتها كل من أنتج أو صنع مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية بقصد المتاجرة بها، فضلا عن شمول العقوبات كل من يزرع نباتات مخدرة أو يستوردها أو يصدرها في أي طور من أطوار نموها بقصد المتاجرة بها أو المتاجرة ببذورها في غير الأحوال التي أجازها القانون.







محمد عبد السلام
منذ 58 دقيقة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN