الحسينُ فكرةٌ لا مجردُ شعائر ...
علي قاسم الكعبي
لا يختلفُ اثنانِ في أنَّ قضيّةَ الإمامِ الحسينِ (ع) ومظلوميتَه تتجاوزُ كونَها حدثاً تاريخيّاً يمرُّ علينا كلَّ عامٍ، إنَّما هي ثورةٌ على الانحرافِ الذي أصابَ المبادئَ التي أرساها النبيُّ محمدٌ (ص)، واستعادةٌ لمسارِ الحقِّ في وجهِ واقعٍ جاهليّ. ومع حلولِ ذكرى نهضتِهِ الإصلاحيّةِ التي قدَّمَ في سبيلِها مع آلِ بيتِهِ الأطهارِ دماءَهُم الزكيّة، نُدركُ أنَّ الحسينَ (ع) هو فكرٌ يجبُ أن يُغرسَ في النفوسِ منذ "الصغر" كما في تضحيةِ الإمامِ القاسمِ أو عبدِ اللهِ الرضيع؛ فالمبادئُ والقيمُ لا تتجزَّأ، والالتزامُ بها يستوجبُ الثباتَ مهما بلغت التضحيات. وممَّا يُؤسفُ له أنَّ البعضَ يحصرُ القضيّةَ الحسينيّةَ في شعاراتٍ عاطفيّةٍ تُطرحُ عبرَ الخطباءِ والرواديدِ غايتُها لحظةٌ تراجيديّةٌ تذرفُ فيها الدموعُ فقط، بل إنَّ السياسيين يحضرونها ويظهرون وهم يتباكون ويتحدثون عن محاربةِ الفسادِ ويتأسفون على قوّةِ وقدرةِ الفاسدين على تحطيمِ مؤسساتِ الدولةِ ويلعنون الفقرَ ويعدون الفقراءَ بغدٍ أفضلَ وما هم ببالغيه، متناسين أنفسَهم بأنهم السببُ في ذلك، في حين أنَّ رمزيّةَ الحسينِ"ع" خالدةٌ خلودَ الحقِّ في صراعِه مع الباطل. إنَّ تكون حسينيّاً لا يقتضي بالضرورةِ أن تنتمي إلى دينٍ أو مذهبٍ بعينِه، بل يكفي أن تنتصرَ للحقِّ وتثبتَ على المبادئِ النبيلةِ مهما كانت هويّتُك. لقد غدت كربلاءُ خالدةً عبرَ 14قرناً، لا لكونِها معركةً تاريخيّةً فحسب، ولا بسببِ وحشيّةِ يزيدَ وجيشِهِ وتعدّيهِ على آلِ البيتِ (ع)، وسخريتهِ وتشكيكِهِ بأصلِ رسالةِ النبيِّ محمدٍ (ص)، وهو القائلُ: "لعبت هاشمُ بالملكِ فلا رسولٌ جاءَ ولا وحيٌ نزل". إنَّ ثورةَ الحسينِ"ع" لم تستلهم كتابَ التاريخِ أو السيرةَ فحسب، بل المفكرين والكُتّابَ والشعراءَ؛ كلٌّ أخذَ ينهلُ منها قبساً من نورٍ، بل لأنَّها باتت مشعلاً للكرامةِ والثباتِ وكلمةِ الحقّ. لم يتركِ الحسينُ (ع) وراءَهُ جيوشاً جرّارةً أو إمبراطوريّةً، بل تركَ سؤالاً جوهريّاً عن العدالةِ وثمنِ المبادئ. الحسينُ"ع" ليس طقساً موسميّاً، بل حضورٌ حيٌّ في الذاكرة، فأن تكونَ حسينيّاً يعني أن تتساءلَ: مَن هو الحسينُ اليوم؟ ومن هو يزيد؟ وكيف تظلُّ حيّاً بمواقفِك؟ إنَّ ثمنَ الحريةِ هو التضحيةُ بأغلى ما تملك، والتعبيرُ الحقيقيُّ عنها ليس في الحزنِ أو الطقوسِ العابرة، بل في الوفاءِ والإخلاصِ لنهجِ صاحبِ الذكرى....







د. أسعد عبد الرزاق الأسدي
منذ ساعتين
من قتل علياً عليه السلام ؟
أبنائي الطلبة
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
EN