لحظة الاختيار.. حين خذلت المعرفةُ الكوفةَ
لطالما ظلّ هذا التساؤل لغزاً محيراً للباحثين: هل أرسل أهل الكوفة حقاً للحسين "ع" رسائلهم التي تقول: "أقدم، فقد أينعت الثمار وحان قطافها"؟ هل انقلبوا ضدّه؟ أم ماذا حدث؟ ولماذا انقلبوا على تلك الدعوات التي قيل إنها حُملت على سبعين بعيراً وقيل أكثر؟ فقد يذهب بعض الباحثين إلى أن السبب يكمن في "الجهل" وسوء الفهم الذي ساد الموقف آنذاك، متأثرين بخطابٍ مزيفٍ طمس الحقائق الناصعة، وبذلك يضعون اللوم على غياب (المعرفة). في المقابل، يستبعد آخرون هذه النظرية، مرجحين أن أهل الكوفة كانوا على يقينٍ تام بهوية الحسين "ع" ونسبه، ومدركين تماماً من هو يزيد وأصوله، فهم لم ينسوا بعد أن الحسين سبط النبي "ص"، وكانوا على دراية بدهاليز صلح الحسن"ع" وشروطه. لذا فهم يرجحون أن السبب الحقيقي هو "لحظة اختيار" فشلوا في اجتيازها؛ فقد تباينت خياراتهم؛ فمنهم من ركب الجياد للقتال، ومنهم من آثر الحياد، ومنهم من ساقه الشيطان ليدير ظهره وكأن الأمر لا يعنيه، بل إن بعضهم ساهم مباشرة في الفتك بآل البيت "ع" دون أدنى مراجعة للذات، وبعضهم الآخر تندّم على عدم المشاركة لا نصرةً للحسين"ع"، بل انحيازاً للمنتصر عسكرياً، فاختاروا التعاون مع جيش يزيد بوقاحة، مضيقين الخناق على حرم الحسين "ع" ومسهلين سبي آل النبي "ص".
إنها لحظة الاختيار الفاشلة التي رجحت كفةً على أخرى، وأدت إلى اختلال موازين القوى لصالح جيش يزيد. وإذا كان هنالك ثمة اختيار قاده البصر، فهو يتمثل بموقف عمر بن سعد وحالة الاختيار التي عاشها اثناء، حوارة مع ذاتة فقد وضع عدة مبررات كما قال.:
أأتركُ ملكَ الرّيِّ والرّيُّ مـــنيتي أم أرجعُ مأثــــــوماً بقتلِ حسينِ.
حسينُ ابن عمي والحوادثُ جمّةٌ لعمري ولـي في الرّيِّ قرةُ عينِ..
فهنالك اختيار قادته البصيرة، كما في لحظة اختيار الحر الرياحي ؛ حيث كانت الحالة معكوسة تماماً، فقد كان قائداً في جيش يزيد، لكنه حين أحسن الاختيار و ارتقى إلى أعلى المراتب. وشتّان بين لحظة اختيارٍ مع الحسين، ولحظة خذلانٍ مع جيش يزيد. والغريب أن تلك اللحظة لا تزال قائمة؛ فكم منا يفشل في لحظة اختبارٍ أمام نفسه ومحيطه؟"







د. أسعد عبد الرزاق الأسدي
منذ 11 ساعة
خطة فرض التعليم
الموت من أجل الولادة
رؤية المؤسسات الدولية للحوزة العلمية في النجف الأشرف
EN