عندما ننظر إلى السماء في ليلة صافية، قد يبدو أننا نرى النجوم كما هي في هذه اللحظة. لكن الحقيقة أكثر إثارة؛ فنحن لا ننظر إلى حاضر الكون، بل إلى ماضيه.
السبب بسيط، وهو أن الضوء لا ينتقل لحظيًا، بل يحتاج إلى وقت ليقطع المسافات الهائلة بين الأجرام السماوية. صحيح أن سرعة الضوء هي الأعلى في الطبيعة، لكنها تظل محدودة. لذلك، فإن كل صورة تصل إلى أعيننا تحمل معها جزءًا من الماضي.
فعندما ننظر إلى القمر، نراه كما كان قبل نحو ثانية واحدة. أما ضوء الشمس، فيستغرق ما يقارب ثماني دقائق حتى يصل إلى الأرض، أي أننا نرى الشمس كما كانت قبل ثماني دقائق، لا كما هي الآن.
وتزداد الفكرة غرابة كلما اتجهنا نحو أعماق الكون. فأقرب نجم بعد الشمس يظهر لنا كما كان قبل أكثر من أربع سنوات، بينما تصلنا أضواء بعض المجرات بعد ملايين أو حتى مليارات السنين من انطلاقها. وهذا يعني أن التلسكوبات لا تنظر إلى أماكن بعيدة فحسب، بل تنظر أيضًا إلى أزمنة بعيدة.
ولهذا السبب يستطيع علماء الفلك دراسة تاريخ الكون. فكلما رصدوا مجرات أبعد، كانوا يشاهدون مراحل أقدم من تطوره، حتى تمكنوا من رؤية الضوء الذي انطلق عندما كان الكون في بداياته، والمعروف بإشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو أقدم ضوء يمكن رصده حتى الآن.
إن الفلك يختلف عن معظم العلوم؛ فهو لا يكتفي بدراسة ما هو بعيد، بل يمنحنا فرصة فريدة لرؤية الماضي مباشرة. فكل تلسكوب هو، في الحقيقة، آلة زمن تنظر إلى الوراء، لا لأنها تعيد الزمن، بل لأنها تلتقط ضوءًا استغرق زمنًا طويلًا حتى يصل إلينا.







محمد عبد السلام
منذ يومين
الشعائر الحسينية وتحقيق العدالة الاجتماعية
وخدشت الثقافة العراقية
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
EN