Logo

بمختلف الألوان
من منا من لا يعرف نفسه ؟! ومن منا من لا يستغرق وقتاً معتداً به ما بين ضياء النهار وعتمة الليل ليغوص في مكنونات ذاته وخواطره؟ وهل منّا من يجهل ملكاته وما هي عليه من قوة أو ضعف؟ والآن ماذا تتوقع الجواب، إن وضعنا هذه التساؤلات في استبيان؟ بلا شك، ستجمع العيّنة المستطلعة على جملة واحدة (لا أحد).. وهذه... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بذورة الإنكار

منذ 3 شهور
في 2026/03/30م
عدد المشاهدات :450

بذورة الإنكار

​إنّ من أخطر أسلحة الباطل التي تفتك بوعي الناس، ومن أمرّ نتائج الجهل المركب، هو أن يُؤخذ ببعض الكتاب ويُترك بعضه الآخر؛ انسياقاً وراء رغباتٍ نفسيّة أو أجنداتٍ ضيقة.
هذه الانتقائيّة المقيتة وصفها الخالق (عزّ وجلّ) في محكم كتابه توبيخاً لمن سار على هذا النهج بقوله: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ) [1].
حيث ​يعمد بعض المندفعين وراء أهوائهم إلى ترك المحكمات الواضحات من الدين، والتشبّث بالمتشابهات؛ بغية خلق "فسحة" يتلاعبون فيها بالمفاهيم لتُناسب مقاسات عقولهم القاصرة أو ميولهم المنحرفة او تبنيّاتهم التي لا يعرفون مناشئهاولا خواتيهما. هؤلاء هم الذين حذرنا الله منهم بقوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) [2]. إنّ هذا المنهج هو محاولة لشرعنة الهوى وتطويع النصّ المقدّس لخدمة الأنا أو القوميّة وغيرها.
وهناك لون آخر من الاستهزاء وهو الاستهزاء بالعقيدة والحقائق الغيبيّة ​حيث تظهر هذه الآفة بوضوح في انتقاص البعض ممّن يتمسّك بمنهج "الثقلين" (الكتاب والعترة) وفق الموازين التي قرّرها الفقهاء العدول.
فنجد صنفاً يستهزئ بالحقائق العقائديّة الثابتة، كالقضيّة المهدويّة أو بعض مطالبها كطول عمر الإمام الحجّة (عجّل الله فرجه)، متناسين أن القدرة الإلهيّة لا تحدّها مقاييس البشر الماديّة، وكذلك تناسوا عمر المعمّرين كنبيّ الله نوح ونبي الله أدريس والخضر (على نبينا وآله وعليهم السلام)، بل حتى غير البشر كالشمس والقمر وغير ذلك.
وإنّ السخرية من الغيب هي سمة الجاهلين الذين قال الله فيهم: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [4].
​التشكيك في العبادات والأحكام التشريعيّة ​ولا يتوقّف الأمر عند العقيدة، بل يمتدّ ليشمل الاستهزاء سلاح الأنبياء [5] وهو الدعاء، حيث يسخّر البعض من التعلّق القلبيّ بالخالق، رغم التأكيدات النبويّة على قيمته الروحية والوجودية.
وكذلك يمتدّ الاستهزاء إلى أحكام الله القطعيّة، كحكم "المتعة" [6] الذي شرعه الله لحكمٍ وغاياتٍ اجتماعيّة، أو السخريّة من الروايات الشريفة المعتبرة التي رسمت وظيفة المكلّف في زمن الغيبة الكبرى؛ لأنّها لا تتماشى مع ما تهواه انفسهم، أو لا تخدم ما يتبنّون، وهذه النصوص ورد في مصادرنا الأولى كالكافي وغيره و"غيبة النعمانيّ" [7] وغيره من المصادر الأولى.
لذا علينا ترك ​الاندفاع وضرورة الحذر منه، و​إنّ كل هذه السلوكيّات هي نتاج مباشر لعدم التثبّت، والارتماء في أحضان الهوى بدلاً من الالتزام بما يمليه الدين.
إنّ تقديم الرأي الشخصيّ أو "الاستظراف" العقليّ على النص الصحيح والميزان الشرعيّ هو انزلاق نحو الهاوية التي حذّنا منها حجج الله سبحانه وتعالى.
​يجب علينا كمؤمنين أن نحذر من هذه الآفة التي يُنظّر لها أحياناً تحت مسمّيات "الضرورة" أو "التجديد"، وهي في حقيقتها هدم لأسس اليقين. إنّ الإيمان كلٌّ لا يتجزأ، والالتزام بالحقّ يقتضي التسليم المطلق لما جاء به الوحي وما بينه الأئمّة المعصومون (عليهم السلام).
​الهوامش:
​[1] سورة البقرة، الآية 85.
[2] سورة آل عمران، الآية 7.
[3] سورة يس، الآية 30.
[4] روي عن النبي (ص): "الدعاء سلاح المؤمن".
[5] الزواج المؤقت، وهو حكم شرعيّ ثابت في القرآن الكريم والسنة.
[6] كتاب "الغيبة" للشيخ محمد بن إبراهيم النعماني (من علماء القرن الرابع الهجري)، وهو من أهم المصادر في أحاديث الغيبة والإمام المهدي (عجّل الله فرجهالشريف).
● السيّد رياض الفاضليّ
لمتابعة المنشورات
https://t.me/droossreiadh
التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية وظاهرة مجتمعية خطيرة
بقلم الكاتب : د. رافع زعاطي عبادي الحيدري المشعشعي
تشهد العلاقات الأسرية في العصر الرقمي تحولات غير مسبوقة بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد الخلافات العائلية محصورة في نطاقها الخاص، بل باتت بعض مظاهرها تُعرض بشكل علني أمام الجمهور. ومن بين الظواهر اللافتة في هذا السياق ما يمكن تسميته بـ"التبرؤ الرقمي"، والمتمثل في قيام بعض الأبناء... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في...
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...


منذ يومين
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ 7 ايام
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
منذ 7 ايام
2026/06/30
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأحد عشر: الفهم الفيزيائي لحالات التوازن...