الثقافة المضادة (Counter-culture) هي ثقافة فرعية تتبناها مجموعة أفراد يعارضون بوعي وقوة القيم والمعايير السائدة في المجتمع. نشأت كحركة متمردة على التيار العام، وغالباً ما يقودها الشباب أو فئات فكرية (مثل الهيبز، الرومانسية، البوهيمية) لفرض تغيير ثقافي أو سياسي أو اجتماعي، مُقدمةً بدائل أخلاقية وفنية جديدة. مفاهيم ومكونات الثقافة المضادة: معارضة السائدة: لا تكتفي بالاختلاف عن الثقافة السائدة، بل تسعى لمواجهتها وتقديم نقيض لها. التمرد الخلاّق: تهدف إلى إحداث تغيير جذري في نظرة المجتمع تجاه السياسة، الفنون، والعلاقات الاجتماعية. السياق التاريخي: ظهرت بقوة في الستينات في الغرب كحركة للشباب ضد النظام المؤسسي، ولكن لها تجليات تاريخية كالحركات الرومانسية. أمثلة على الثقافة المضادة: حركة الستينات (Hippies): رفضت حرب فيتنام، المادية، والتقاليد الاجتماعية، ونادت بالحب الحر والوحدة. حركة الحقوق المدنية وحياة السود مهمة (BLM): مواجهة العنصرية الممنهجة وثقافة التفوق العرقي. الحركات البوهيمية والرومانسية: تمرد الفنانين والمثقفين في القرن 19 على القيم البرجوازية. مرادفات وسياقات الاستخدام: يشار إليها أحياناً بـ "الثقافة الضد" لكونها اسماً مركباً، أو "الثقافة الجانبية"، وهي ترتبط غالباً باليسار الطليعي وحركات النقد الاجتماعي. الفرق بينها وبين الثقافة الفرعية (Subculture): بينما تنتمي الثقافة الفرعية لتيار المجتمع ولكن بلمسة خاصة، تكون الثقافة المضادة في حالة "تناقض ظاهر" وصدام مباشر مع القيم العامة.
جاء في الموسوعة الحرة عن الثقافة المضادة (بالفرنسية contre-culture) هو توصيف يطلق على كل حركة ثقافية معارضة للقيم الثقافية، والجمالية والأخلاقية السائدة في مجتمع ما. استحدث المصطلح لأول مرة بالإنجليزية (counter culture) في كتاب المؤرخ وعالم الاجتماع الأمريكي تيودور روستشاك، (صناعة الثقافة المضادة) (The making of Counter Culture) سنة 1970. في العموم تلازم الثقافة المضادة نزوعا طليعيا عند اليسار الثقافي، وتعتبر رد فعل طبيعي للمهمشين طبقيًا. تأثيل المفهوم: هيبيون خلال مسيرتهم إلى البنتاغون احتجاجا ضد حرب فيتنام في 1967. استحدث مصطلح الثقافة المضادة في سبعينات القرن العشرين بعلاقة مع الحركات الثقافية الأمريكية الخارجة عن الثقافة السائدة، كحركة الأدباء المعروفين بالجيل الضائع (Beat Generation) والهيبيين (Hippies) والبانكيين (Punk). تميزت تلك الحركات بالخصائص التالية: رفضها للنظم السائدة وللمفاصلة بين الفن والسياسة والثقافة ونسق الحياة. رفضها للنسق الحياتي الذي يفرضه مجتمع الاستهلاك. رفضها للمركزية الغربية في تعريف القيم الجمالية والأخلاقية والسياسية. امتد استعمال مصطلح الثقافة المضادة في علم الاجتماع لتوصيف ظواهر ثقافية تاريخية بنفس السمات (كرومانسية القرن 19 مثلا) أو معاصرة نسبيا كالموبيدا الإسبانية في ثمانينات القرن العشرين. بصفة عامة تستعمل الثقافة المضادة في الحالات التالية: حركات منظمة وظاهرة وذات مدى زمني مهم (لا ينطبق التوصيف على النزوات الجماعية العابرة)، تجسد قيم مجموعة اجتماعية مهمشة. حركات ثقافية فرعية مهاجمة لثقافة سائدة. حركات ثقافية على هامش قنوات الاتصال والنشر الثقافي (underground).
جاء في موقع ديوان عن ثقافة مضادة: مصطلح أطلق حديثا على أي أسلوب حياة وسلوك غير منسجم مع المعايير الثقافية السائدة في المجتمع، فهي تشير إلى جملة من الممارسات الثقافية المختلفة التي تتبنّاها مجموعة اجتماعية بشكل متعارض مع الثقافة العامّة، وتسعى تلك المجموعة إلى نشر قيمها الجديدة ومعاييرها. يُعزى ظهور هذه الثقافة الضَّدِيدة إلى فشل الثقافة الكلّية في توجيه سلوك أفراد المجتمع، وفي تنظيم التفاعل الذي يستهدف إشباع الحاجات الثقافية الأساسية للفرد، فهي رِجاع (ردّ فعل) طبيعي لشريحة اجتماعية معينة كالمهمّشين ضد الثقافة السائدة خلال حقبة زمنية محدّدة جيّدا. ويمكن القول إنّ الثقافة المضادّة تشمل القيم، والمعتقدات، والاتجاهات، لدى أي جماعة سكّانية تعارض الثقافة السائدة عن وعي وبأسلوب واضح نسبيا، مثل الديانة المسيحية في أوّل أمرها، فهي تمثّل ثقافة مضادّة بمعارضتها للثقافتين السائدتين حينذاك، اليهودية والرومانية، ومثل جماعة (الكويكرز) في الفترة المبكّرة من الرأسمالية البريطانية، وجماعة (الميثوديين)، تمثّلان ثقافة مضادّة في معارضتهما للقيم الكنسية الكلزية السائدة. ينصرف معناها عند علماء الاجتماع الأمريكيين لوصف جيل من الشباب، ظهر في الستينيات من القرن العشرين، قام برفض السلطة، ومادية الثقافة الغربية الأم لصالح تشكيلة من المواقع البديلة التي أُسّست على التعبير عن الذات والتحرّر الجنسي والتفاعل المباشر والروحنة والمنهج السلمي والوعي البيئي. وقد مثّلت هذه الثقافة تهديدا حقيقيا لأمريكا التقليدية وبديلا عن الثقافة الغربية، بتجاوز القواعد والمعايير، وكراهيتها لكلّ ما هو سائد. على الرغم من أنّ (الهيبيين)، وهم أفراد ينتمون إلى الطبقة الوسطى البيضاء، قد أسدلوا شعورهم، ودخّنوا المارِخوانا، وتعاطوا المخدّرات، واستمعوا إلى موسيقى الروك المخدّرة، واستمتعوا بممارسة الجنس خارج القيود الرسمية، لكن تحدّيها كان كبيرا للحالة الراهنة، وأثرها لمس كلّ النواحي الثقافية تقريبا، وقد اعتقد العديد من الذين شاركوا في أحداث تلك الحقبة، مثل: الاحتجاجات، والإضراب العام في باريس (1968م)، ومهرجان وودستوك الأوّل (1969م) والمسيرات التي تؤيّد الحقوق المدنية وتشجب الحرب على الفيتنام، أنّها مثّلت ميلادا جديدا لبدائل ثقافية أخرى غير تلك التي كانت معروفة من قبل. إضافة إلى رفضها للإيمان التقليدي، ثارت الثقافة المضادّة ضدّ التفسيرات العقلانية للتجربة الغربية، إذ قام أستاذ النفسياء بجامعة كولومبيا ومنظّر الثقافة المضادّة (آبراهام ماسلو)، بتأسيس فكرته حول الإدراك الذاتي على التسلسل الهرمي للاحتجاجات، والتي تقلّل من شأن العقل مقابل العاطفة. سعى ماسو في كتابه (الأديان) إلى تفجير الحدود بين العقل والنفس، الطبيعي والمتعالي، قال، إنّ الناس مُنَهجلون حِياويا لامتلاك تجارب الذروة أو انعتاق الهلوسة العاطفية، وهي أحداث تحصل في معظم الأحيان خلال العبادة الدينية. امتدّ تأثير الثقافة المضادّة إلى ظهور أديان العصر الجديد، ففي الستينيات من القرن العشرين، قام العديد من الأمريكيين بخلط انتقائي لتقاليد دينية شرقية مستمدّة من البوذية والكونفوشيوسية مع معتقدات التانئة الأمريكيين، والوثنيين، والممارسات الصوفية، وقد أزعجت هذه التطوّرات أبلاف الأمريكيين المؤمنين بالمسيحية، ثمّ إنّ إصرار أبناء أمريكا وبناتها المهذّبين على هذا التغيّر الثقافي وخروجهم عن النظام أحدث صدمة كبيرة على أمريكا المعيارية. على الرغم من أنّ الثقافة المضادّة لم تستطع أن تقتلع الأشكال الأمريكية التقليدية تماما أو تستبدلها، إلاّ أنّها أعطت حافزا قوّيا لحركات سبقتها في الظهور مثل: حركة البَزاوة (زواج المثليين) والحركة النسائية المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل، والحركة البيئية، التي استمرّت في التأثير على المجتمعات المعاصرة، والتي شكّلت تهديدا قويا للحرس الأمريكي القديم أكثر ممّا كانت عليه الثقافة المضادّة، كما أنّها توقّعت بعضا من اتّجاهات الرأسمالية المعاصرة الهدّامة ذات التأثير الأكثر ضررا.
جاء في موقع العربية عن الدولة والمجتمع مواجهة الثقافة المضادة للكاتب زهير الحارثي: المجتمع يجب أن يقف مع الثقافة الفاعلة المنتجة القادرة على تنويره، وضد الثقافة الاستلابية الرافضة للتغيير والتطور الاجتماعي، كونها تحمل في مكوناتها عناصر ممانعة وجدت تأصيلاً لها في ظل مبررات واجتهادات معينة.. الثقافة الإنسانية هي من تسمو بالإنسان، وترتقي بأخلاقياته وإدراكه فضلاً عن نظرته إلى الأشياء وقيمة الحياة، ومضامينها هي التي تحدد تقدم المجتمع أو تأخره، ولذا فالحداثة تعني تحديداً التقدم والتطور ومواكبة جديد العصر دون أن يعني ذلك الانسلاخ من الموروث أو الهوية أو طمس التاريخ. في حين أن ثقافة الممانعة التي ابتليت بها بعض المجتمعات شكلت نمطاً من بيئة التخلف في عمقها وتركيبتها. عندما تحاول سحب مسار التطور الإنساني إلى الخلف، هذا يعني أن ثمة تخلفاً فكرياً تراكم وترسخ في الحياة الاجتماعية. ولك أن تتأمل صوره التي تتمثل في تشويه الحقائق والأحكام الجزافية والارتجالية والشائعات وخلق الإحباط وتبخيس النجاحات فضلاً عن الاهتمام بالشكليات على حساب المضمون. الحياة المدنية في أي مجتمع في عصرنا الحديث تتشكل بمرور الوقت لتضمن له نمطاً من العيش الكريم والكرامة المستندة على الاحترام والمساواة والتعايش والتعددية، ولذا بمقدار فاعلية حركة الوعي والثقافة فيه يتضح مستوى التقدم الذي وصل إليه. في كل مجتمع هناك فئة فاعلة وحداثية ترنو للمستقبل وهي قادرة على الاشتغال والإنجاز، وفئة مقابلة لها لا تعرف سوى التعطيل ومناهضة التغيير والخشية من التحديث. المصيبة أن الأخيرة لا تقف عند هذا الحد بل تستشعر أن عليها دوراً مفصلياً في المواجهة فتتجاوز موقعية السلطة والدولة وترى أن لها حق التغيير والوصاية وإقصاء من ترى أنه لا يدور في ذات فلكها ولا يستخدم مفردات قاموسها فترهن تقدم المجتمع وتطوره بما تعتقد أنه صحيح وفق منطوقها. هي موقنة في داخلها بأنها تمارس دوراً معيقاً ومثبطاً في دفع مسار تطور المجتمع، ولكنها لا تعترف علانية بذلك. ما تقوم به من سلوك وترهيب بالتأكيد ليس خوفاً على المجتمع وقيمه وميراثه وإن كانت تدعي ذلك بل هو قلقها من فقدان مكاسبها ومصالحها وامتيازاتها.
ويستطرد الكاتب زهير الحارثي قائلا: رفض التحديث والتغيير مؤشر إلى ظاهرة التخلف والجهل التي تتسم بها بعض المجتمعات، والتي تنزع لنمط نوستالجي ماضوي تقليدي ما جعلها تشكل ثقافة مضادة لمفهوم الأنسنة. المجتمع يجب أن يقف مع الثقافة الفاعلة المنتجة القادرة على تنويره، وضد الثقافة الاستلابية الرافضة للتغيير والتطور الاجتماعي، كونها تحمل في مكوناتها عناصر ممانعة وجدت تأصيلاً لها في ظل مبررات واجتهادات معينة. إدراك قيمة الوعي والثقافة في عصر توفرت فيه وسائل العلم والمعرفة، بات مطلباً مهماً من أجل أجيال قادمة أكثر فهماً وتعقيداً واتصالاً بالعالم من جيلنا الحالي ناهيك عن أهمية حضور القرار السياسي لأنه أثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أنه قادر على إحداث التغيير متى ما أراد ذلك بغض النظر عن الممانعة الأيديولوجية أو الاجتماعية. في هذا السياق ما يحدث في المملكة لا يدخل في دائرة مناسبة التوقيت أو طبيعة المرحلة وقدرة المجتمع على القبول... الخ. المسألة تجاوزت ذلك بكثير لأنها لم تعد ترفاً بقدر ما إنها تتعلق بضرورات الدولة والمجتمع. بعبارة أخرى الموضوع مرتبط بقرار استراتيجي لصناعة دولة قوية ومدنية وفاعلة ومنتجة بمقوماتها وإمكاناتها ولذا القرارات الصعبة لا يتخذها إلا الزعماء والقادة الخالدون. قرار التغيير اتخذ وحُسم الأمر ولا رجعة فيه مهما علت الأصوات وكثرت الأبواق. صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقول: إن ولي العهد يراهن على شباب بلاده في المضي إلى المستقبل. أتصور أن العنوان الكبير لكل ما يجري في بلادنا هو التحديث من خلال فرض منطق الدولة التي ترى شيئاً قد لا نراه. تحول له مسار ويمر بين أشواك ومصاعب وهو أمر متصور ولكن هنا تكمن قدرة القيادة على الحسم والمواجهة لتحقيق حياة كريمة لشعبها. مطالب التغيير عادة ما تأتي من الطبقة الوسطى غير أن الدولة في الحالة السعودية تجدها أكثر تقدما ًكونها هي التي تسحب المجتمع للأعلى على اعتبار أن الإنسان هو غاية التنمية. سعودية اليوم ليست سعودية الأمس، ومن حقنا أن تتفاءل لأن أجيالنا القادمة سينعمون بحياة مشرقة وطبيعية افتقدناها منذ عقود.







السيد رياض الفاضلي
منذ 3 ايام
وفد المرجعية .. عمل دؤوب لا إعلام كذوب
حوار من عالم آخر مع احد الناجين من "فيروس كورونا"
مرض الاستسهال
EN