Logo

بمختلف الألوان
لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ –عليهِ السَّلامُ- قائداً استغلاليّاً، وإنّما كانَ يستَقطِبُ الأنصارَ بناءً على قناعاتِهِمُ الشَّخصيّةِ؛ فَهُوَ لا يضمِرُ أيَّ شيءٍ مِنَ الحقائِقِ أمامَ أنصارِهِ ولهذا دعا أبناءَهُ وأبناءَ عمومَتِهِ وأصحابَهُ الى الابتعادِ عَن هذهِ المواجَهَةِ التي سيكونُ فيها... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في محراب التضرع

منذ 3 شهور
في 2026/02/22م
عدد المشاهدات :270

انسكب الليل على الأرض كحبرٍ على صفحةِ الكون، وغرقت النجوم في بحارِ الظلمة كأنها دموعُ السماءِ المتحجرة. وقف عليٌّ في زاويةِ غرفته الصغيرة، وقد أثقلته السنونُ وأنهكته الخطايا، كشجرةٍ عتيقةٍ أكل السوسُ جذعَها وعبثت بها الرياحُ.
كان وحيدًا... وحيدًا كقطرةِ ندىً على ورقةٍ ذابلةٍ في صحراءَ منسية. أين الأصحابُ؟ أين الأحبةُ؟ لقد أفردته ذنوبُه كما يفرد الموجُ حصاةً على شاطئٍ مقفر. كلما مد يده طلبًا للعون، لم يجد سوى الهواءِ الباردِ يتسلل بين أصابعه كأنفاسِ الزمنِ الهارب.
رفع بصره نحو السقف، وكأنه يحاول اختراق الجدرانِ والسحبِ والأفلاك . ارتعشت شفتاه بكلماتٍ خرجت من أعماقِ روحه المتصدعة:
"يا كافيَ الفردِ الضعيف... أنا ذلك الفرد..."
تساقطت الكلماتُ من فمه كحباتِ المطرِ الأولى على أرضٍ متشققة. شعر بضعفٍ يسري في عروقه .
خطا خطوةً مترددةً نحو سجادةِ الصلاةِ الممزقةِ الأطراف، تلك التي ورثها عن أبيه، والتي كانت شاهدةً على ركعاتٍ كثيرةٍ ودموعٍ غزيرة. انحنى ببطء، وكأن الجاذبيةَ تجره لا إلى الأرض، بل إلى أعماقِ نفسه، إلى ذلك القاعِ المظلمِ حيث تتكدس الحسراتُ والندامات.
لمس جبينُه الأرضَ، وانفجر السد...
صوتُه الخافتُ يرتجف كوترٍ مشدودٍ على وشكِ الانقطاع. من يجيره من الله إلا اللهُ نفسه؟ من يحميه من عدله إلا رحمتُه؟ إنها المفارقةُ الكبرى، ذلك اللغزُ الذي لا يفكه إلا القلبُ المنكسر: أن تهرب من الله... إلى الله.
تذكر عليٌّ أيامَه الخوالي، حين كان يسير في الطرقات متبخترًا، مخمورًا بقوةِ الشبابِ وغرورِ الصحة. كان يظن نفسه سيدَ مصيره، ربانَ سفينته في بحرِ الحياة. ولكن ما أسرع ما تحطمت السفينةُ على صخورِ القدر! ما أقسى ما اكتشف أنه ليس إلا ريشةً في مهبِّ رياحٍ لا يملك منها شيئًا!
"لا قوةَ لي على الخروج من سلطانك..."
بكى عليٌّ بحرقة، بكى كما لم يبك منذ كان طفلًا صغيرًا يحتمي بأمه من عواصفِ الليل. ولكن أمه رحلت، والدنيا كلها رحلت، ولم يبق إلا هو وخطاياه وربُّه الكريم.
في تلك اللحظة، شعر عليٌّ بشيءٍ عجيب. شعر كأن يدًا خفيةً تمسح على قلبه المجروح، كأن نسيمًا رقيقًا يهب في صحراءِ روحه المحترقة. لم يكن صوتًا ولا رؤيا، بل كان إحساسًا يفوق الكلمات، إحساسًا بأنه ليس وحيدًا، بأن هناك من يسمع نشيجَه ويرى دموعَه ويعلم ما في قلبه قبل أن ينطق به.
"فإني عبدُك المسكينُ المستكين..."
قالها وهو يشعر بعجيبِ المفارقة: كيف أن الاعترافَ بالضعف هو عينُ القوة؟ كيف أن الانكسارَ هو بدايةُ الانتصار؟ إنها حكمةٌ لا يفهمها إلا من ذاق مرارةَ الغرورِ وحلاوةَ التواضع.
رفع رأسه قليلًا، ونظر إلى النافذة حيث بدأ الفجرُ يتسلل خجولًا، كخيطٍ رفيعٍ من النورِ يشق حجابَ الظلام. وتذكر أن بعد كلِّ ليلٍ، مهما طال واشتدت ظلمتُه، لا بد أن يأتي الفجرُ.
"واجعل ثنائي عليك في كلِّ حالاتي..."
همس عليٌّ بصوتٍ أكثر ثباتًا، وكأن روحه بدأت تستعيد شيئًا من توازنها. نعم، في الضراءِ والسراءِ، في الفقرِ والغنى، في الصحةِ والمرض... في كلِّ نفسٍ يتنفسه، يجب أن يكون القلبُ متعلقًا بذلك الحبلِ الوحيد، بتلك اليدِ التي لا تدع من تعلق بها يسقط.
مسح دموعه بظهر يده، وابتسم ابتسامةً مبللةً بالحزنِ والأملِ معًا.
خرج إلى الشرفة، واستقبل نسيمَ الفجرِ البارد. كانت المدينةُ ما زالت نائمة، ولكن قلبه كان يستيقظ لتوه. رفع كفيه نحو السماءِ المحمرةِ بأولى خيوطِ الصبح، وهمس بصوتٍ لا يسمعه إلا من يسمع دبيبَ النملِ على الصخرِ الأملس:
"إنك على كلِّ شيءٍ قدير... وذلك عليك يسير..."
وفي تلك اللحظة، شعر عليٌّ بأنه ليس وحيدًا. لم يكن وحيدًا أبدًا. فما دامت هناك سماءٌ فوقه، وأرضٌ تحته، وقلبٌ ينبض في صدره... فإن هناك ربًّا يرعاه ويحفظه وينتظر عودته بذراعين مفتوحتين.
طار عصفورٌ صغيرٌ من شجرةٍ قريبة، مغردًا بأغنيةِ الصباحِ الأولى. وابتسم عليٌّ ابتسامةً حقيقيةً هذه المرة، وقال لنفسه: "وأنا أيضًا سأغرد... سأغرد بالحمدِ والثناء، في الفرحِ والحزن، في النورِ والظلام، حتى آخرِ نفسٍ في هذه الحياة."
وهكذا، في ذلك الفجرِ الهادئ، وُلد عليٌّ من جديد... لا في الجسد، بل في الروح.
الوسطية والاعتدال الأسلوب الأمثل للحياة الكريمة
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
لاشك أن فطرة الإنسان السليمة تدعوه إلی الوسطية والاعتدال،وعدم الانجراف إلی التطرف يمينا أو يسارا،وهذا مبدأ قرآني إذ قال تعالی:((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا...)سورة البقرة،الآية :١٤٣ فإذا كان توجيه... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو... المزيد
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد الناطقين بها نحو...
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات، يتلاطم فيه...
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء سميت...


منذ يومين
2026/05/12
يشهد الطب الجزيئي في السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في فهم الآليات الكيميائية...
منذ 4 ايام
2026/05/10
يشهد مفهوم الطبقة الوسطى في العصر الراهن تحوّلًا عميقًا، فلم يعد الاستقرار...
منذ 6 ايام
2026/05/08
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وستة: ما هي الساعة المثالية؟ رحلة في قلب...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+