إنّ من أعظم ما يُحدث التغيير في حياة الأفراد والمجتمعات بسرعة كبيرة هي تغيير أفكارهم، ولذا يمكن ان يقال: ابدأ الفكرة تُغيّر المصير.
إنّ الفكرة هي منطلق المسير، ومبدأ التبديل، وأداة التحوّل في موازين الوعي والبصيرة.
ولعلّه لذلك تكرّرت في كتاب الله عبارات مثل أفلا تعقلون ولعلهم يتفكرون وويتفكرون في خلق السماوات والأرض.
ولو طالعنا التاريخ لوجدنا أنّه ما من نهضة كبرى في التاريخ ـ لا سيّما نهضات أهل الحق ـ إلّا وكانت ثمرة فكرة، تبرق أولا في القلب، ثمّ تُضاء بالبرهان، وتُسقى بالتبليغ، فتتحوّل إلى حركةٍ شعبيّةٍ واعية تؤتي أكلها في حينها حسب التوفيق.
تعال معي وتأمّل في سيرة الأنبياء (على نبينا وآله وعليهم السلام)، كنبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) الذي جاهر بتوحيد ربّه أمام أمّة وثنية تهبد ما لا يعبد، فغيّر المعادلة، وكذلك نبينا الاعظم (صلّى الله عليه وآله) الذي أقام دعوته على فكرة التوحيد والعدل، لا على ثورةٍ دموية أو غلبة عسكرية حاشاه.
حتى أهل الباطل لم يصلوا إلى مرادهم إلّا عبر ترويج أفكار ملوّثة بالشبهات، يُلبّسون بها الحقّ بالباطل، ويستحوذون على عقول الناس، وبدايتها أفكار.
ولهذا فإنّ مراقبة منابع الأفكار، وتنقية مصادر التلقّي، وتربية العقل على التمييز، من أعظم وظائف العلماء والمبلّغين والمربين؛ لأنّ أول خطوة في ضلال الأمم كانت في فكرة، وأول خطوة في نهوضها كانت أيضا في فكرة.
ولذا علينا أن نراقب منابع الأفكار ومصادرها، ونميّز من نستمع له ومن نطالع كتبه، ومن نثق به ومن لا نثق به.
فاللهم ارزقنا نور الفكرة المستقيمة، وثبّتنا على صراط الحقّ الذي لا عوج فيه بمحمّد وآله.
السيّد رياض الفاضلي







محمد عبد السلام
منذ 4 ساعات
عراق الحسين (ع) - من وحي الأربعينية
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
أنا عراقي أين أقرأ ؟
EN