0

بمختلف الألوان
جائحةُ كورونا كشفتْ وأوضحتْ مَن يعملُ للمجتمعِ ومَن يَهتَمُّ بالناسِ وهمومِهم، لكنْ بصورةٍ واقعيّةٍ وليستْ بتعابيرَ وعواطفَ فيسبوكية، فشتمُ العاملينَ والسُّخريةُ مِن أصحابِ المُبادراتِ الحقيقةِ لا يُسمِنُ المواطنَ، ولا يَسُدُّ فقرَهُ، ولا يَبني لهُ ردهةً لشفائهِ مِنَ الوباءِ! بغضونِ أيامٍ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحقوق المتبادلة :

منذ سنتين
في 2024/10/05م
عدد المشاهدات :1344
قال (عليه السلام) : ان للولد على الوالد حقا ، وان للوالد على الولد حقا : فحق الوالد على الولد : ان يطيعه في كشيء إلا في معصية الله سبحانه ، وحق الولد على الوالد : ان يحسن اسمه ، ويحسن ادبه ، ويعلمه القرآن.

الدعوة إلى التعرف على الحقوق المتبادلة ، توصلا لتطبيقها ، ووصولا لمرحلة العدالة الاجتماعية ، المستوعبة لمتطلبات جيلين من الناس، لهما مشتركاتهما، كما لمرحلتيهما خصوصيات فارقة ، من اجل ترشيد التعامل القائم احيانا على الاستبداد ، بل العنف ، واخرى على الاستخفاف ، بل التمرد ، لما يجده كل من الجيلين من بعد مسافي في أسلوب المعالجة لقضايا الحياة المتنوعة ، او المستجدة ، مما يدعو لتأصيل الحقوق ، والتثقيف عليها ، كوسيلة حماية من التطرف والتجاوز.

وقد عملت الحكمة على ترسيخ قاعدة الاحترام والمودة بين الطرفين ، للعمل المشترك على تفعيل ذلك حياتيا ، فبدأت في التذكير باستحقاق الولد ، تألفا لقلبه ، واشعارا بالعطف والحنان ، وهو ما يتوقع الابتداء به من جانب الوالد ، حيث انه لو تجاهله ، فسيؤدي إلى حرمان الولد مما لا يستطيع احد تعويضه به ، مع انعكاس ذلك على مستوى العلاقة الثنائية ، ثم عطفت – الحكمة – بذكر حق للوالد كذلك ، لكنه (عليه السلام) عندما شرع ببيان التفاصيل ، أشعر الولد بقدسية العلاقة مع والده ، وضرورة مطاوعته ، والانقياد له ، ما لم يؤد إلى معصية الله سبحانه ، الذي لا يتقدم امر على امره ، ويخضع له الجميع ، وينقادوا لحكمه ، لئلا يتوقع احد غير ذلك، ويفرض لنفسه حقا، يستبيح به الحرام ، مما يعتبره طبيعيا له ، كونه الوالد !!

وهنا أراد (عليه السلام) ان يثبت حدا لتجاوزات العباد ، عندما يستسيغ والد ان يأمر ولده بترك عبادة ، او فعل معصية، توهما لاستحقاقه ، ثم ثنى (عليه السلام) بذكر ملامح حق الولد الثلاثة ، التي تبدأ معه وليدا ، وتصاحبه في مراحله اللاحقة ، ليتأمن بعد ذلك حسن خاتمته ، عندما يتعلم القرآن ، ويهتم به كمفردة اصيلة في حياته ، فيقف عند اوامره ونواهيه ، فيتشكل وفقا لمقتضياته التي تنشط فيه خلايا الخير والصلاح ، وتحفزه نحو الأفضل ، فينجو بعمله في يوم القيامة ، مما يقع في غيره.

وان التدقيق في اختياره (عليه السلام):

أ- الاسم ، بما له من دلالة شخصية ترتبط وثيقا بالفرد المسمى ، حتى ينعكس سلبيا ، لنعرف اهمية دقة الاختيار، ومدى تأثيره المباشر في بعض تفاصيل حياة المسمى ، فيلزم الوالد لا يقع تحت تأثير ضغط معين ، في تسميته لولده ، بل يفكر في شراكة الولد في هذه القضية المهمة في حياته ، حتى لتبدو اكثر اهمية مما هو للوالد ، فلا يستعجل، او يستجيب لرغبة معينة ، مهما كانت

ب- الادب ، بما يمثله من بدايات تربوية ، وأسس فكرية ، ومنطلقات ثقافية ، تبقى مع الوالد ، فتسهم في بلورة شخصيته ، وتكوين قناعاته العامة ، التي تترك بصماتها على قراراته المهمة الكبرى ، حيث ان اهمال هذا الجانب في حياة الناشئ يعرضه لمخاطر عديدة ، قد لا يسلم منها يوما ما.

ت- القرآن ، بما يمثله من مجموعة مبادئ وقيم سامية ، تأخذ به بعيدا عن منزلقات التخلف الفكري والثقافي والنهضوي والعصري وساير ما يلزمه التوافر عليه ، باعتباره الإنسان ، ذي الدلالة على القيمة المعنوية الكبرى التي يمثلها وجوده الارضي ، فلا يستهين احد بنفسه ، وينحدر إلى الرذيلة والفساد ، بشتى مظاهرهما المنتشرة ، وهي كثيرة – للأسف - ، بل يعتز بخصائصه ومقوماته الذاتية ، فيبتعد عن اكتساب عادات غرباء الإنسانية ، وانما يمارس نشاطه الحياتي العام من موقع شعوره بأنه المخلوق المفضل ، قال تعالى : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء : 70] ، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [لقمان : 20] {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين : 4] ، وهو ما يبعث فيه القوة لمواجهة موجات تفتيت شخصيته ، وإغرائه بمظاهر معينة، تستجلب منه قواه المعنوية والمادية ، ليكون قالبا مثاليا ، بدون قلب واع لما يراد به.

فالتدقيق في تركيزه (عليه السلام) على هذه الملامح البارزة لتقويم شخصية الولد انما يوضح الهدف من ذلك ، حيث يصلب عوده ، وقوى للتغلب على المؤثرات القاهرة ، التي لا غناء بالمال عنها، لكنها تسد فراغه ، من خلال تمكن حاويها لتحصيل وسيلة العيش الكريم ، بقدراته ، ومواهبه، التي نمت في ظل تربية الوالد ، وأجواء القرآن الراعية للسعي الدنيوي ، والإفادة من الإمكانيات الهائلة التي اتاحها الخالق تعالى ، وهيأها لعباده قال تعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] ، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [الحج : 65] ، {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الجاثية : 12].

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 6 ايام
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 6 ايام
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...
منذ 6 ايام
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...