0

بمختلف الألوان
إنَّ الفَضلَ في كتابِ اللهِ عَظيمٌ، واسِعٌ لا يُحَدُّ، فَقَد أغدَقَ اللهُ تَعالى على عِبادِهِ نِعَمًا ظاهِرَةً وباطِنَةً، مَنَحَهُمُ المالَ والبَنينَ، وأعلى شأنَهُم بالعِزَّةِ والكرامَةِ. وهذا الفَضلُ الإلهيُّ ليسَ مَحصُورًا في النِّعَمِ الدُّنيَوِيَّةِ فَحَسبُ، بَلْ يَتَجَلَّى بأسمَى... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العبدُ الصالح وبابُ الحوائج (عليه السلام)

منذ سنتين
في 2024/07/22م
عدد المشاهدات :922
بيت القصيد
جاء في الزيارة الشريفة: ((فجَزَاكَ اللهُ عَن رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ وَعَنْ فَاطِمَةَ والْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ـ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ـ أَفْضَلَ الْجَزاءِ، بِمَا صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَأَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ لَّكُم مَّا وَعَدَكُمْ)).
ـ تربَّى المولى أبو الفضلِ العباس (عليه السلام) في كنفِ أبيهِ، ودرجَ في مدرستِهِ العلميّةِ الكبرى، مدرسةِ الوحي والرسالةِ، وتربَّى في أحضانِ الهدى، فصُنِعَ على عينِ الإسلامِ حتّى أصبحَ صورةً حيّةً منه، يُفَكِّرُ من خلالِهِ ويسلُكُ ما رسمَ وينأى عمَّا نهى، كيفَ لا؟! ما دامَ الإمامُ علي (عليه السلام) أباه، وهو الذي غرسَ فيه من علومِهِ وأخلاقِهِ، وأشبعَ في نفسِهِ الشريفةِ كلَّ معاني الخُلُق الرفيعِ والكرمِ والصبرِ والزهدِ والإيثارِ، وكانَ لملازمةِ أبي الفضلِ (عليه السلام) لأخويه الحسنِ والحسينِ (عليهما السلام) الأثرُ الواضحُ في صقلِ مواهبِهِ وشخصيّتِهِ فلقد تلقَّى الهدى منهم واستمسكَ بالحقِّ برعايتِهِم....
ـ نشأ أبو الفضل (صلوات الله عليه) على التضحيةِ والفداءِ من أجلِ إعلاءِ كلمةِ "لا إله إلا الله" ورفعِ رايةِ الإسلامِ الهادفةِ إلى تحريرِ الإنسانِ من مستنقعِ الظلمِ والعبوديّةِ وبناءِ مجتمعٍ قائمٍ على العدلِ والمساواةِ والمحبّةِ والإيثارِ؛ وهذه المبادئُ العظيمةُ تشبَّعَت في روحِهِ الطاهرةِ، وشبَّ عليها وناضلَ من أجلِهَا حتّى ترجمَهَا سلوكًا وعملًا في ملحمةِ الطفِّ العظيمةِ فقد كانَ (عليه السلام) اليدَ الضاربةَ لسيّدِ الشهداءِ (عليه السلام) وحاملَ لوائِهِ ضدَّ أرجاسِ بني أمية، والمدافعَ عن ربيباتِ بيتِ الوحي والرسالة.
روي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنّه قال:
((رَحِمَ اَللَّهُ اَلْعَبَّاسَ فَلَقَدْ آثَرَ وَأَبْلَى وَفَدَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ فَأَبْدَلَهُ اَللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ فِي اَلْجَنَّةِ كَمَا جَعَلَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّ لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْزِلَةً يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ اَلشُّهَدَاءِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ)).
ـ يُعتبَر العبّاسُ (عليه السلام) بحقٍ من أكابرِ فقهاءِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام)، ومِن العلماءِ البارزينَ؛ فقد زُقَّ العلمَ زَقًّا، وقد روي عن إمامنا الصادق (عليه السلام) أنّه قال في حقّه: ((كَانَ عَمُّنا العبَّاسُ بن عليٍّ نافذَ البصيرة، صَلبَ الإيمان، جاهدَ مع أبي عبد الله (عليه السلام)، وأبلى بلاءً حسنًا، ومضى شهيدًا)).
ـ كانَ (عليه السلام) رجلاً وسيمًا، وجهُهُ منيرٌ كالبدرِ في ليلةِ تمامِهِ وكمالِهِ حتّى لُقِّبَ بـ(قمر بني هاشم).
ـ أبو الفضل العبّاس (صلوات الله عليه) بابٌ من أبوابِ الله التي جعلها رحمةً للعالمينَ، وقد منحَهُ اللهُ (عزَّ وجل) درجةً عاليةً وجاهً عظيمًا ومنزلةً رفيعةً فما قصده أحدٌ في حاجةٍ أو همٍّ أو كربٍ إلا وقضى الله حاجتَهُ حتّى صارَ بابًا لقضاءِ الحوائجِ ومظهرًا للكراماتِ التي أكرمَهُ اللهُ بها، وقد انتشرَت كراماتُهُ (عليه السلام) حتّى سمعها القاصي والداني.
وقد جسّد أحدُ الشعراء هذا المعنى بقوله:
بابُ الحَوائِجِ ما دَعَتُه مَروعَةٌ *** في حاجَةٍ إلّا ويَقضي حاجَها

وقالَ آخَر:
بأبي الفضلِ زالَ عنِّي سِقامِي *** مُذ كسانِي مِنَ الشِّفاءِ برودا
وحبانِي مِن السّعادةِ حتّى *** صِرتُ في النشأتَينِ أُدعَى سعيدا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر: البالغون الفتح في كربلاء.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...