Logo

بمختلف الألوان
مِنَ الثّابِتِ في الدّراساتِ التخصُّصيّةِ هُوَ تأثيرُ البيئةِ على الإنسانِ وتأثيرُهُ عَليها، فهُناكَ تغذيةٌ تبادُليّةٌ لا تَنفَكُّ؛ فأينَ ما تَواجَدَ الإنسانُ جَذَبَ إليهِ مَن في مُحيطِهِ، كما أَنَّهُ يتفاعَلُ معَ ما يُحيطُ بهِ، ولَعَلَّ أبسطَ صُورِ التفاعُلِ معَ المُحيطِ – البيئةِ – هيَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الفرق بين موت الأبرار وموت الفجّار

منذ سنتين
في 2024/02/26م
عدد المشاهدات :1780
حسن الهاشمي
الدنيا تمر بحلوها ومرها، ولكن ثمة من يستغلّها لإصلاح نفسه والمجتمع الى سواء السبيل، والآخر يستغلّها لمصالح آنية ومنافع شخصيّة لا يعبأ ما يشاهد من مظالم ومفاسد، بل انه ان لم يرتكبها فانه ساكت عنها والساكت عن الحق شيطان أخرس، وفي نهاية المطاف فان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وكل كائن يأتي لبرهة معينة من الزمن ويغادر، طالت تلك البرهة ام قصرت، فمصيرنا الى الموت، ولكن ماذا وراء الموت؟! هذا السؤال طالما يردده العقلاء من بني البشر، فالمؤمن هو الذي يتخذ من الدنيا سلما لارتقاء المجد في الآخرة، بينما الكافر هو الذي يتّخذها لعبا ولهوا وتكون الدنيا وما فيها وبالا ونكالا عليه يوم القيامة، والنتيجة النهائية كما أوردها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِى نَعِيم* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جحِيم) الانفطار: 13، 14.
"الأبرار": جمع (بار) و"بَرّ" على وزن (حق)، بمعنى: المُحسن، و (البرّ) بكسر الراء - كلّ عمل صالح... والآية تريد العقائد السليمة، والنيات والأعمال الصالحة.
"نعيم": وهي مفرد بمعنى النعمة، ويراد به هنا "الجنّة"، وجاءت بصيغة النكرة لبيان أهمية وعظمة هذه النعمة، التي لا يصل لإدراك حقيقتها إلاّ اللّه سبحانه وتعالى، واختيرت كلمة "نعيم" بصيغة الصفة المشبهة، للتأكيد على بقاء واستمرار هذه النعمة، لأنّ الصفة المشبهة عادة ما تتضمّن ذلك.
"الفجّار": جمع (فاجر) من (فجر)، وهو الشقّ الواسع، وقيل للصبح فجر لكونه فجَرَ الليل، أيّ شقّه بنور الصباح، و (الفجور): شقّ ستر الديانة والعفة، والسير في طريق الذنوب.
"جحيم": من (الجحمة)، وهي تأجج النّار، وتطلق الآيات القرآنية (الجحيم) على جهنّم عادة.
ويمكن أنْ يراد بقوله تعالى: (إنّ الأبرار لفي نعيم وإنَ الفجّار لفي جحيم) الحال الحاضر، أي: إنّ الأبرار يعيشون في نعيم الجنّة حاليّاً، وإنّ الفجّار قابعون في أودية النّار، كما يفهم من إشارة الآية (54) من سورة العنكبوت: (إِنَّ جهنّم لمحيطة بالكافرين).
السؤال الذي يطرح نفسه هو: ان الذي ينتقل من همّ الدنيا وغمّها ومشاكلها وأمراضها وغدرها الى نعيم أبدي، أليس أنه قد استراح من حالة سيئة الى حالة راقية؟! ومن حقه ان يفرح ويستبشر بما آل اليه وضعه من سيء الى أحسن، أما الذي ينتقل من دنيا كان فيها يغدر ويفجر وينتهك الحقوق والأعراض دون واعز ضمير أو أخلاق يردعه عن تلك الموبقات، ينتقل من حالة مثالية بالنسبة اليه الى جحيم أبدي، فان العباد قد استراحوا من ظلمه وجريرته، وانه سيلاقي مصيره الأسود بما كسبت يداه من الاثم والعدوان بحق الخالق والمخلوق في الحياة الدنيا. هذه معادلة عادلة تقتضي ان الابرار لفي نعيم في الدنيا وإن مسّهم الضر؛ لراحة الضمير والاطمئنان الذي يتمتعون به، وكذلك ان الابرار لفي نعيم في الآخرة بما أعد الله تعالى لهم من خير زاخر دائم لا يبور، وان الفجّار لفي جحيم في الدنيا وان استمتعوا بها لغرة من الزمن؛ لتأنيب الضمير والاضطراب الذي يمسّهم طوال حياتهم، وكذلك ان الفجار لفي جحيم في الآخرة بما أعد الله تعالى لهم من خزي وعار وعذاب أليم، لما اقترفته أيديهم من ظلم وجور وانتهاك.
فالمؤمن مستريح من جهة؛ لأن القادم أفضل، وأنه يعيش في الدنيا مرتاح الضمير والوجدان من جهة أخرى، والكافر مستراح منه من جهة؛ لأن القادم أتعس، وأنه يعيش في الدنيا مضطرب تلفه المشاكل والهموم من كل حدب وصوب ويئن من أذاه العباد والبلاد من جهة أخرى، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصف المؤمن والكافر أنه: (مستريح ومستراح منه، العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب) كنز العمال للمتقي الهندي: ٤٢٧٦٩.انه وصف دقيق وصفه الرسول الأعظم لحال المؤمن بأنه يستريح من أتعاب الدنيا وأذاها الى جنة الخلد وقبلها رضوان من الله أكبر واعظم، وكذلك وصفه لحال الكافر بانه يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، لما لاقوا منه من ظلم وجور وعدوان.
ولكن كيف يصل المؤمن الى مقام النعيم في الآخرة والكافر الى مقام الجحيم؟! يصل المؤمن الى ذلك المقام المحمود؛ لأنه جاهد نفسه الأمارة بالسوء وأصلح فيما بينه وبين ربه والعباد، إنه لم يدن من الظالم ولم يقترف الحرام، وفي الوقت نفسه تراه قريب من المضطهد والفقير، الخير مبتغاه، والشر عدوه وما والاه، أما الكافر فانه قد اعتبر الدنيا جنته، فعبث في العباد والبلاد بالظلم والفساد؛ يقترب من الظالم ويبتعد عن كل مؤمن ومصلح وصابر؛ فكان الموت شقاؤه والنار غايته ومثواه، قال أمير المؤمنين في وصف المؤمن: (نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، فأراح الناس من نفسه، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له، بعده ممن تباعد منه بغض ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، وليس تباعده تكبرا ولا عظمة ولا دنوه خديعة ولا خلابة، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن بعده من أهل البر) الكافي للكليني ج ٢ ص ٢٢٦ - 330. وقال (عليه السلام) في وصف الكافر: (الكافر الدنيا جنته، والعاجلة همته، والموت شقاوته، والنار غايته) غرر الحكم للآمدي: ١٩٤٦.
فكانت النتيجة الحتمية لأفعال المؤمن في الدنيا ـ الفوز بالجنة والرضوان في الآخرة؛ لما صبر واحتسب وارتقى، وكان همه اصلاح البشرية وانقاذها من التيه والضلال، والنتيجة الحتمية لأفعال الكافر النار والسخط الإلهي؛ لما طغى وتجبر وعصى، وكان همه علفه كما الانعام، يجري خلف مصالحه ومنافعه ولا ينظر الى عاقبة أمره من هلاك الجبابرة والفسقة والظالمين قبله، فالدنيا أعمت بصره وبصيرته من ان يرى الحق ليتبعه، بل أضله الشيطان فشقي ولقي مصيره المحتوم والمشؤوم، قال تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) محمد: ١٢.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 8 ساعات
2026/08/05
قد تبدو شريحة قياس السكر قطعة بلاستيكية صغيرة لا يتجاوز حجمها بضعة سنتيمترات، لكن...
منذ اسبوعين
2026/07/22
تعد الأمراض المعدية الناشئة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه العالم في العصر...
منذ اسبوعين
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء في ليلة صافية، قد يبدو أننا نرى النجوم كما هي في هذه اللحظة....