Logo

بمختلف الألوان
إنَّ الفَضلَ في كتابِ اللهِ عَظيمٌ، واسِعٌ لا يُحَدُّ، فَقَد أغدَقَ اللهُ تَعالى على عِبادِهِ نِعَمًا ظاهِرَةً وباطِنَةً، مَنَحَهُمُ المالَ والبَنينَ، وأعلى شأنَهُم بالعِزَّةِ والكرامَةِ. وهذا الفَضلُ الإلهيُّ ليسَ مَحصُورًا في النِّعَمِ الدُّنيَوِيَّةِ فَحَسبُ، بَلْ يَتَجَلَّى بأسمَى... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الموائمة بين الجامعات الغربية والفكر الإسلامي الأصيل

منذ 1 سنة
في 2025/07/05م
عدد المشاهدات :2183
حسن الهاشمي
لكي نحافظ على قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا، ولكي نواكب التطوّر التكنلوجي في العالم الغربي، نحن بحاجة الى إيجاد صيغة متوازنة تُراعي المنهج العلمي الحديث الذي تعتمده الجامعات الغربية، مع الحفاظ على القيم والرؤية المعرفية الإسلامية، وأبرز محاور الموائمة:
1. في المناهج: الاستفادة من المنهج النقدي والتحليلي الغربي، دون الوقوع في النسبية المطلقة أو العلمنة الشاملة، وإدخال المنظور الإسلامي في العلوم الإنسانية (كالفلسفة، علم الاجتماع، الأخلاق، التربية) لتقديم بديل متوازن.
2. في البحث العلمي: تشجيع الأبحاث التي تربط بين مقاصد الشريعة والعلوم الحديثة، ودعم دراسات الاجتهاد المعرفي الذي يجمع بين النص والوحي والعقل والعلم.
3. في القيم والتقاليد الأكاديمية: اعتماد الحرية الأكاديمية المنضبطة، حيث يُسمح بالنقد والتجديد، دون المساس بثوابت العقيدة، وترسيخ أخلاقيات البحث المستمدة من القيم الإسلامية.
عندما ننكر النسبية المطلقة لأنها فكرة تقول إن كل شيء نسبي، ولا توجد حقيقة ثابتة أو مطلقة في الأخلاق أو المعرفة أو القيم، أي أن ما يعتبره شخص ما "حقا أو صوابا" قد لا يكون كذلك لآخر، ولا يمكن الحُكم بصحة أحدهما على الآخر، وهذه النظرية تقول لا يوجد خير أو شرّ مطلق، بل يعتمد على الثقافة أو الرأي الشخصي، أما رؤية الفكر الإسلامي فانه يُقر بأن هناك ثوابت مطلقة (كالعدل، التوحيد، الصدق) إلى جانب متغيرات نسبية (كالعادات والتقاليد) وانه لا يُنكر وجود تنوّع في وجهات النظر، لكنه يربطها بميزان الوحي والعقل والثوابت.
وأهم التحديات التي تواجه تلك الموائمة هي هيمنة الرؤية العلمانية أو المادية في كثير من الجامعات الغربية، وصعوبة دمج المناهج الدينية في سياقات بحثية صارمة لا تعترف بالوحي كمصدر للمعرفة، وهناك بعض النماذج التي تحاول تخطي تلك التحديات كبعض الجامعات الإسلامية التي تعمل على أسلمة المعرفة (مثل IIUM في ماليزيا أو جامعة الزيتونة في تونس) وهي بذلك تحاول تحقيق هذا التوازن.
وانطلاقا من تمتين العلاقة بين النص الديني والتطور التقني دعا ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة السيد أحمد الصافي، إلى مخاطبة الجامعات الغربية لعقد ندوات تبيّن الفكر الإسلامي ونظرياته والإضاءة على الهوية الإسلامية، جاء ذلك أثناء استقباله رئيس دار الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عادل نذير ووفد مؤسّسة (بيت الحكمة) يوم الأربعاء، 8 يناير 2025 م على هامش ندوتها عن شخصية النبي (صلّى الله عليه وآله) في كتابات المستشرقين.
وكما هو واضح للباحثين عن هذه القضية المهمة ان شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في كتابات المستشرقين خضعت لقراءات متعددة ومتناقضة، تتفاوت بين الإنصاف والتحامل، تبعا لخلفياتهم الفكرية والدينية، وظروفهم التاريخية والسياسية.
هناك نظرة كانت متأثرة بالصراع الصليبي والجهل بالإسلام، وخاصة قبل القرن (19) وأبرز الاتجاهات في كتابات المستشرقين كانت تتحامل وتشوه صورة النبي كـ"صاحب سلطة سياسية" أو "مبتدع دين" وبعضها اعتبر القرآن تأليفا بشريا.
أما في القرنين (1920) فإننا نشاهد المنهج النقدي الموضوعي، فان باحثين مثل مونتجمري وات، كارين آرمسترونغ، ولامانس، قدّموا رؤية أكثر توازنا، فانهم رأوا في النبي (صلّى الله عليه وآله) شخصية تاريخية مصلِحة، جمعت بين الروحانية والقيادة الاجتماعية، وفَصَل بعضهم بين "النبي التاريخي" و"النبي العقائدي".
أما القراءات الأيديولوجية الحديثة، فان البعض لا يزال يقرأ سيرة النبي من منظور استشراقي استعماري، والبعض الآخر يحاول فهم شخصيته وفق منهج إنساني وتاريخي شامل، وكمثال على ذلك قول المستشرق كارين آرمسترونغ: "محمد لم يكن رجلا عنيفا، بل أسس دينا يدعو للرحمة والعدالة." فشخصية النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) في كتابات المستشرقين تَظهر بين الإعجاب والعداء، وبين القراءة العلمية والأيديولوجية، وتتطلب منّا الرد العلمي الرصين والمشاركة الفاعلة في إنتاج المعرفة.
ولهذا أكد سماحة السيد الصافي على "أهمية قراءة منهجية المستشرقين وفرزهم على أساس المنهجية، فمن كان منهم يتبع منهجية علمية دقيقة، وتلك التي لا تستند إلى ذلك، بل إلى عشوائية لا علاقة لها بالعلم، والردّ على أصحاب المنهجية العلمية عبر منهجيتهم وتفنيد ما توصلوا إليه من النتائج السلبية، وكذلك كشف المستشرقين غير المستندين إلى منهج علمي ودليل واضح، لتفنيد نتائجهم عن طريق تفنيد العشوائية في منهجهم".
وفي هذا الاطار إليك مقارنة بين كتابين مهمّين لمستشرقين تناولا شخصية النبي محمد (صلّى الله عليه وآله):
1. مونتجمري وات: الكتاب: محمد في مكة، ومحمد في المدينة، المنهج: تاريخي-تحليلي، والنظرة للنبي (صلّى الله عليه وآله):
- شخصية واقعية مصلِحة.
- اعتبره صادقا في دعوته، ونجح في الجمع بين القيادة الدينية والسياسية.
- فسّر الوحي بأنه تجربة داخلية صادقة، دون الاعتراف به كنبي مرسل بالمعنى الإسلامي.
- أنصف النبي (صلّى الله عليه وآله) كثيرا، ورفض تصويره كمدّعٍ أو مخادع.
التقييم العام: من أكثر المستشرقين إنصافا وعمقا في فهم السياق.
2. إغناطيوس غولدتسيهر، الكتاب: العقيدة والشريعة في الإسلام، المنهج: نقدي-تاريخي، والنظرة للنبي (صلّى الله عليه وآله):
- لم يُركّز على شخص النبي بقدر تركيزه على تطوّر الفكر الإسلامي.
- تعامَل مع السيرة والحديث بوصفها نتاجا تطوّريا اجتماعيا، وشكك في صحة الكثير من المرويات.
- يرى أن الإسلام لم يتشكّل فقط من الوحي، بل من تراكمات تاريخية وتأثيرات يهودية ونصرانية.
التقييم العام: أكثر نقدا وأقل إنصافا، ويمثل المدرسة الاستشراقية التقليدية.
والخلاصة ان وات: حاول الفهم من الداخل، وأنصف النبي (صلّى الله عليه وآله) وإن لم يُسلِم، بينما غولدتسيهر: استخدم المنهج التاريخي النقدي بنَفَس تشكيكي.
وأوضح سماحته "أنّ بعض المستشرقين يعتمد المنهج التشكيكي ويتشبّث بالجزئيات الضعيفة في الأحاديث لتعزيز رأيه، عادًّا إياها كليات وهذا لا يعني عدم وجود مشاكل تاريخية في العصر الإسلامي نقلتها الأحاديث، لكن المشكلة هي البناء عليها وعدّها الأساس والسلوك الصحيح واعتمادها قاعدة، ونكران أنّ تلك المشاكل هي نتاج الخطأ في اتباع النبي (صلّى الله عليه وآله)، الذي تمثّل سنته الحقيقية وجه الإسلام".
الحقيقة التي لا مناص من ذكرها ان التجربة الغربية تنجح في العلم والتكنلوجيا ولكنها تفشل في السلوك الأخلاقي للفرد والمجتمع، نعم هذا التوصيف يعكس تحليلا شائعا في الفكر الإسلامي المعاصر حول التجربة الغربية، ويمكن تفصيله كالتالي:
1. النجاح في العلم والتكنولوجيا: الغرب حقق قفزات هائلة في الطب، الهندسة، الفضاء، الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد، وذلك بفضل المنهج التجريبي والعقلاني، وحرية البحث، وفصل المؤسسات العلمية عن السلطة الدينية التقليدية.
2. الفشل في السلوك الأخلاقي: تفكك الأسرة، انتشار الفردانية المفرطة، وتراجع القيم الدينية والروحية، ونلاحظ مظاهر مثل: الإدمان، الاكتئاب، الانتحار، فقدان المعنى، وان المنظومة الأخلاقية النسبية جعلت الإنسان مركزا لكل شيء، دون مرجعية عليا تضبط السلوك.
من وجهة نظر إسلامية فان العلم وسيلة راقية، لكن من دون أخلاق توجيهية يُصبح خطرا، وان الإسلام يدعو إلى تكامل العقل والعلم مع الضمير والوحي، والحضارة لا تُقاس فقط بالتكنولوجيا، بل أيضا بـ كرامة الإنسان، العدالة، والارتباط بالله، فالتجربة الغربية نجحت في بناء آلة مادية دقيقة، لكنها فشلت في تغذية الروح وتنمية الأخلاق، مما يجعل الحاجة إلى نموذج حضاري متوازن (مثل ما يطرحه الإسلام) أمرا ملحا.
وأشار سماحته الى هذا الجانب بقوله "أنّ كثيرا من أبناء المجتمع يُعجب بما يكتبه الغرب فينقل منهم ما لا يلائم المنهج السليم، متناسيا أو غير عالم بأنّ الغربيين لديهم القدرة على إنتاج العجلة والهاتف والطائرة وأمثالها من نتاج المدنية المادية، لكنّهم فشلوا في الجانب الإنساني والمنهج الديني والسلوكي للفرد والمجتمع وأنّهم في وضع متأخر عنّا، والدليل وصولهم للوضع المزري مجتمعيّا اليوم من تفكك أسري، مبينا أنّ المجتمع الإسلامي سبقهم بقرون في هذا الجانب، ولا يمكن اعتماد منهجهم فيما يخص تنظيم الأسرة والمجتمع وما يخص النفس وشؤون الأسرة وغيرها".
ومن اجل انجح تلك الموائمة الرائدة بين العلم والأخلاق دعا سماحته "إلى العمل على مخاطبة الجامعات الغربية لغرض التعاون الثقافي، عبر عقد سلسلة من الندوات لشرح الفكر الإسلامي ونظرياته في الأسرة والمجتمع والهوية الإسلامية، وتفنيد نتائج ما توصل إليه المستشرقون عبر تفنيد المنهج العلمي منهم في قراءة الإسلام والنبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، وغير العلمي من خلال بيان ذلك، وأكد سماحته على استعداد العتبة العباسية المقدسة لدعم ذلك "إلى أنّ هدف دار الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) العمل على بيان صفاته (صلّى الله عليه وآله)، من خلال الاعتماد على القرآن الكريم".
13 أغسطس.. اليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
يُحتفل في 13 أغسطس من كل عام باليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى، وهي مناسبة تهدف إلى التعريف بتجارب الأشخاص العُسر، والتوعية بالتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية داخل عالم صُممت نسبة كبيرة من أدواته ومنتجاته لمستخدمي اليد اليمنى. ويُقدَّر مستخدمو اليد اليسرى بنحو 10% من سكان العالم، مع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن... المزيد
1. الطريق — الانتظار جلس منذ الصباح يرقب خطوات الزائرين، وهي تتسابق لتلحق بالركب... المزيد
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً، وقد تكون...
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز أمثلة المجاز...
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على الجدار سيافٌ...
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...


منذ يومين
2026/08/23
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وخمسة عشر: تحولات مفهوم الزمكان من النسبية...
منذ يومين
2026/08/23
الهندسة الوراثية (Genetic Engineering): هي تقنية تعديل المادة الوراثية للكائنات الحية...
منذ 5 ايام
2026/08/20
يبدو الفضاء الخارجي للوهلة الأولى فراغًا مظلمًا وهادئًا، لكنه في الحقيقة يعج...