اولاً : تعريف الموازنة العامة
يمكن تعريف الموازنة العامة للدولة على انها ( وثيقة تتضمن تقديراً لنفقات الدولة وايراداتها لمدة محددة ومقبلة من الزمن عادة ما تكون سنة واحدة ، والتي يتم تقديرها في ضوء اهداف فلسفة الدولة ) .
يتضمن مفهوم الموازنة العامة ركيزتين أساسيتين هما :
الأولى - انها تقدير : أي تقدير ارقام المبالغ التي ينتظر الحصول عليها من المصادر المختلفة للايرادات العامة ، وكذلك تقدير الارقام المبالغ التي يتوقع انفاقها خلال مدة مستقبلية، وهذه الأرقام المقدرة قابلة للزيادة والنقصان لانها خُصصت للمستقبل ولا يمكن الجزم بصحة هذه الأرقام.
الثانية - انها اجازة للسلطة التشريعية : ويقصد بها التصديق من قبل السلطة التشريعية او المخولة بالتشريع على مشروع الموازنة الذي تقدمه الحكومة ، ويصبح المشروع بهذه الاجازة قانوناً يجيز للحكومة أنفاق المصروفات وتحصيل الايرادات ، وان تتمتع السلطة التشريعية او المخولة دستورياً بحق مراقبة اعمال السلطة التنفيذية .
ويختلف مضمون الأجازة في النفقات عنه في الايرادات ، ففي النفقات يعطي للحكومة حق القيام بالانفاق بنفس المبالغ التي تم تقديرها في الموازنة او باقل منها أو عدم القيام بها ، أما الأجازة للايرادات فهي واجبة التحصيل طبقاً لنصوص القوانين المقررة وحسب نوع الايراد سواء كان ضریبي او نشاط اقتصادي.
ثانياً : الفرق بين الموازنة العامة للدولة والميزانية العمومية
تختلف الموازنة العامة للدولة عن الميزانية العمومية بالاتي:
الموازنة العامة :
ــ هي تقدير للايرادات والنفقات العامة .
ــ الأرقام تكون تقديرية لسنة مقبلة .
ــ يمكن أن يظهر فيها عجز أو فائض .
ــ تحضر في بداية العام .
الميزانية العمومية
ــ هي عبارة عن أصول وخصوم .
ــ الأرقام تكون فعلية لسنة مضت .
ــ لا يظهر فيها عجز أو قائض .
ــ تحضر في نهاية العام .
ثالثاً : الفرق بين الموازنة العامة للدولة والحساب الختامي
تتميز الموازنة العامة للدولة عن الحساب الختامي بانها تحتوي ارقام تقديرية للنفقات والايرادات خلال عام ، بينما الحساب الختامي يحتوي ارقام فعلية للنفقات والايرادات خلال العام نفسه.
وعند مقارنة ارقام الموازنة العامة والحساب الختامي يمكن معرفة مدى صحة تقديرات الموازنة.
رابعاً : انواع الموازنات العامة
1- موازنة البنود
ويتم بموجبها تصنيف النفقة تبعاً لنوعيتها وليس وفقاً للغرض منها، بمعنى أن يتم حصر المصروفات ذات الطبيعة الواحدة في مجموعات متجانسة رئيسية وفرعية بصرف النظر عن الادارة الحكومية التي تقدمها، ثم بعد ذلك يتم تقسيم النفقات الى فئات رئيسية تسمى ( ابواب) حيث يتم تقسيم هذه الأبواب الرئيسية الى الى بنود فرعية .
تبويبات موازنة البنود
أ- التبويب الاداري : وفيه يخصص لكل وزارة اعتمادات خاصة في الموازنة العامة ، وغالباً ما تقتصر على المصروفات.
ب- التبويب الموضوعي : ويعتمد على اعتبار نوع الخدمة او موضوع النفقة الأساسي في تبويب الموازنة خاصة بالنسبة للمصروفات الفعلية .
ت - التبويب الوظيفي : أي التبويب تبعاً للوظائف العامة التي يتم تخصيص النفقة لأدائها .
ث - التبويب الاقتصادي : يعتمد هذا التبويب على تقسيم النفقات العامة والايرادات العامة الى مجموعات حسب أوجه النشاط الحكومي وعلاقاتها بفروع النشاط من انتاج واستهلاك واستثمار، وبناءً عليه يتم تقسيم النفقات والايرادات الى نفقات جارية ورأسمالية وايرادات جارية ورأسمالية .
ج- التبويب المزدوج: هو تبويب يجمع بين خصائص ومميزات التبويب الوظيفي والاقتصادي
2- موازنة الأداء
في ذلك التصنيف في الموازنة الذي ينقل التركيز من وسائل القيام بالعمل إلى العمل المنجز نفسه ، بمعنى انها تبين الأهداف التي تُطلب لها الاعتمادات المالية وتكاليف البرامج المقترحة للوصول الى تلك الأهداف. وتعتمد موازنة الأداء على ثلاث عناصر هي :
أ- تصنيف البرامج والاجراءات الحكومية الى مجموعات اساسية .
ب ـ قياس الأداء المستنتج من التكلفة المعتمدة لتلك البرامج .
ج ـ اتباع الادارة العلمية في كيفية استهلاك الموارد المتاحة واستغلالها بشكل أمثل.
3- موازنة البرامج والأداء
هناك ثلاث عوامل رئيسية ساعدت على ظهور وانتشار موازنة البرامج والأداء وهي :
أ- اهمال موازنة الأداء لعنصر التخطيط .
ب- ازدياد اهمية التحليل الاقتصادي وظهور الرغبة في ادخال اساليب علمية حديثة في اتخاذ القرارات.
ت ـ كبر حجم النفقات العامة في الموازنة العامة وزيادة اثارها على الاقتصاد الوطني .
متطلبات موازنة البرامج والاداء
أ- التخطيط : يعني التنبؤ بما سيكون في المستقبل ، مع الاستعداد لهذا المستقبل.
ب- البرامج : بيان البرامج والمشاريع الرئيسية التي ستنفذها الأجهزة الحكومية، ومن ثم تقسيمها إلى برامج فرعية.
ت- تحليل البدائل : أي اجراء دراسة تحليلية متعمقة للطرق البديلة لتحقيق الأهداف بهدف تحديد التكاليف والعوائد.
ث ـ التقييم: أي تقييم البرامج الحكومية من أجل تحسين عملية التنفيذ.
تقسیمات موازنة البرامج والاداء
يتطلب اعداد موازنة البرامج والأداء التقسيمات التالية :
أ- التقسيم الوظيفي.
ب- التقسيم حسب الوحدات التنظيمية.
ت- التقسيم حسب النشاط الرئيسي والفرعي.
ث - التقسيم حسب البرامج.
4- الموازنة ذات الأساس الصفري
وهي نظام يفترض عدم وجود أية خدمة او نققات في بداية السنة المالية مع الأخذ في الاعتبار اكثر الطرق فعالية في الحصول على مجموعة من المخرجات بادنى تكلفة ممكنة ، فهي عملية تخطيط تتطلب من كل مدير اداري بيان يبرر جميع محتويات موازنته بالتفصيل مبتدأ من نقطة الصفر، من خلال مراجعة وتقييم البرامج والمشاريع الحالية والجديدة بطريقة منتظمة على اساس التكلفة والعائد والفعالية.
5 - الموازنة التعاقدية :
في محاولة اعادة تشكيل الموازنة العامة على انها نظام عقد صفقات بین جهة منفذة والحكومة المركزية ، بمعنى أن تقوم الحكومة بطرح مشاريعها وبرامجها المستقبلية أمام الجميع ( قطاع خاص وعام ) بغرض الفوز بمتعاقدين ينفذون تلك المشاريع باقل تكلفة ممكنة وفي الوقت المناسب شريطة أن تحقق تلك البرامج والمشاريع الأهداف المخطط لها .
خامساً : مبادئ الموازنة
1 - مبدأ سنوية الموازنة
يكون أعداد الموازنة العامة لمدة سنة، ويكون تصديق السلطة التشريعية عليها سنوياً، ويتم تنفيذها خلال مدة سنة.
هناك عدة اسباب لاختيار مدة السنة للموازنة منها :
- أن أغلب الحسابات العامة والخاصة تحدد بالسنة ، وبخاصة حسابات الدخل القومي.
- أن تحضير الموازنة ومناقشتها واعتمادها يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين لايقل عن السنة.
- صعوبة اعداد تقديرات دقيقة للنفقات العامة والايرادات العامة لتباعد المدة الزمنية بين اجراء التقديرات واعتمادها اذا كانت المدة اكثر من سنة.
- من الممكن أن تضعف رقابة السلطة التشريعية على الموازنة لو امتدت المدة اكثر من سنة. واذا قصُرت فانها تؤدي الى ارهاق وارتفاع في التكاليف.
وهناك استثناءات على مبدأ سنوية الموازنة
- قد تكون اكثر من سنة .. كما في ميزانية الدورة الاقتصادية في حالة اقتصادات السوق.
- قد تكون اقل من سنة كما في الأشكال التالية :
أ- الاعتمادات الإضافية : اذا طرأت ظروف جديدة (كالحروب او الكوارث او غيرها) تستدعي القيام بانفاق لم يكن وارد اصلاً في الموازنة مما يجعلها في حالة عجز.
ب- الموازنة المؤقتة : وهذا يحصل عند تأخر الحكومة في اعداد مشروع الموازنة ( اي تبدأ السنة الجديدة في حين لم يصادق على الموازنة الجديدة) ما يضطرها للعمل بالموازنة المنتهية، وان تطلب الحكومة من السلطة التشريعية أصدار قانون يجيز للحكومة العمل ببعض بنود الموازنة الجديدة لحين المصادقة عليها، على أن لا تتجاوز هذه الموازنات المؤقتة مدة الشهر او الشهرين.
2 - مبدأ شمولية الموازنة
يقضي هذا المبدأ بان تكون الموازنة العامة شاملة للنفقات العامة والايرادات العامة ، فلا يتم خصم نفقات أي مؤسسة من ايراداتها ، ولا يخصص أي نوع من الايرادات لأوجه معينة من اوجه الأنفاق .
وبهذا يمكن القول أن هذا المبدأ يقوم على دعامتين أساسيتين هما :
- عدم جواز اجراء المقاصة بين النفقات والايرادات.
- عدم تخصيص ایراد معين لانفاق معين.
3- مبدأ وحدة الموازنة :
ويقصد به ادراج كافة ايرادات الدولة المتوقع تحصيلها ونفقاتها المتوقع انفاقها خلال دورة الموازنة في موازنة واحدة وعدم تعدد الموازنات من أجل تحقيق عدة غايات منها :
ــ مالية ( تسهل معرفة المركز المالي للدولة من خلال المقارنة بين النفقات العامة والايرادات العامة).
ــ اقتصادية ( تسهل قياس نسبة الكميات المالية الى الدخل القومي، وامكانية اعادة توزيع الدخل القومي).
ــ سياسية ( تسهل عملية الرقابة التشريعية).
4- مبدأ توازن الموازنة : اختلف هذا المبدأ في ظل النظرية التقليدية عنه في ظل النظرية الكينزية، فقد ركزت النظرية التقليدية على التوازن الحسابي بين النفقات والايرادات بدون عجز أو قائض .
في حين ركزت النظرية الكينزية على ضرورة تدخل الدولة بزيادة النفقات لتحفيز الطلب الفعلي وتحقيق التوازن الاقتصادي ، وهذه الزيادة في النفقات تُموّل عن طريق القروض العامة ، او عن طريق الاصدار النقدي في أوقات الكساد، او احداث فائض في الموازنة اوقات التضخم لتقليص الطلب الفعلي ، اي ان الأولوية تكون للتوازن الاقتصـادي .
سادساً : مراحل تحضيـر الموازنـة العامـة
1ـ مرحلة الإعداد والتشريع
أ- تقدير الايرادات : ظهرت في الفكر المالي عدة طرق لتقدير الايرادات منها :
- حسابات السنة الأخيرة.
- الزيادات السنوية.
- التقدير المباشر ؛ وهي الشائعة في التطبيق في الوقت الحاضر، وتقوم على اساس ترك الحرية في التقدير للقائمين عليها وبالامكان الاسترشاد بایرادات السنة السابقة مع مراعاة التغيرات الحاصلة، وهي الافضل كونها تعطي تقديرات اقرب للواقع.
ب- تقدير النفقات :
يتم تقدير النفقات باسلوب التقدير المباشر، وتقسم الى:
ـ النفقات العامة الثابتة ( التحديدية). ويمكن معرفتها وتقديرها بدقة مثل اقساط الدين العام والايجارات السنوية والرواتب.
- النفقات العامة المتغيرة ( التقديرية). وهي تتبدل كل عام مثل نفقات الأعمال الانشائية والصيانة والمشتريات.
اسلوب وإجراءات تحضير الموازنة
أ- التوجهات العامة : يختص مجلس الوزراء في كل دولة بوضع هذه التوجهات بعد دراسته لمتطلبات الحاجة العامة للبلد.
ب- تعليمات تقدير الموازنة : يقوم مجلس الوزراء باصدار تعليماته الى الوزارات كافة بشأن التقديرات للايرادات العامة والنفقات العامة ، مع مراعاة الدقة والوضوح في تلك التقديرات.
ت- تجميع نتائج التقديرات: تقوم الوزارات باجراء التقديرات الخاصة بالانفاق والايراد لموازناتها.
تقوم وزارة المالية بمناقشة تلك الموازنات مع المختصين في كل وزارة ، ثم تقوم بتجميعها والتنسيق بينها وتوحيدها لعمل مشروع الموازنة.
ث- تشريع الموازنة : وهو مصادقة السلطة التشريعية على مشروع الموازنة لتصبح قانوناً واجب التنفيذ.
2- مرحلة التنفيذ ( التطبيق العملي) :
وهي مرحلة جباية الايرادات العامة التي ينتظر الحصول عليها وفق التقديرات التي تم وضعها ، وصرف النفقات التي تم تقديرها في الموازنة وكما يلي :
أ- تنفيذ الايرادات : هناك عدة قواعد يجب مراعاتها عند تحصيل الايرادات منها مايلي:
- لا يتم تحصيل الضرائب (مثلاً) الا بعد تحقق الايراد أو الربح (ضريبة الارباح).
- لايجوز الاعتراض على دفع الضريبة قبل الدفع ، وانما بعده .
- مراعاة مواعيد وطرق تحصيل الضرائب.
ب ـ تنفيذ النفقات : يستوجب تنفيذ النفقة ما يأتي :
- تأكد الدولة من قيام (الدائن) صاحب العلاقة بالعمل المطلوب منه وتحديد مقدار الدين.
- وجود علاقة قانونية بين الدولة ودائنيها (عقد) حفاظاً لمصلحة الطرفين.
- اصدار امر الى مسؤول الخزينة بدفع قيمة النفقة.
- أن يتم دفع الدين من صناديق الخزينة بعد تأشير الرئيس المختص
3 - مرحلة المتابعة :
وهي عملية ملاحظة التنفيذ وتحديد درجة النجاح والفشل فيه.







اسعد الدلفي
منذ يومين
منهجية الإصلاح وتقويم الأمم
العنوان سرّ الكتاب
لمحات من خطة طريق بناء الدولة كما بينها الامام علي (ع)
EN