حيدر عاشور
كان يأسر اللحظة ليسكنها، ويطوقُ راسهُ بالدعاء، وأزاح من حساباته كتل الوهم، ونفض الروح من رمادها، مؤمنا ان الضوء سيأتي وينشر بصيرتهُ، رهبة الظهور في أي ساعة كانت شغله الشاغل..
احكم وثاقه متجها نحو الأعلى مكتمل الدهشة، متكئا الى ما هو خاص فيه، متيقنا ان الصلاة في عمق الضريح تغسل الروح من أدرانها، وتقربه ممنْ ينتظر، فالظهور محكوم بأطهر الاماكن عبادة، تفاؤل غريب يخالف فيه أهالَ العُقوقَ، فالظهور على اساس العدل والحرية والمساواة قد تكون ديمقراطية السماء، تعاكس الظلم والجور والعدوان.. القوة دائما لله، والخوف منه فقط شجاعة المؤمن العارف حدود الله، والصبر عنوان المجاهد.. فالماضي نحو الله، ثابت اليقين على الولاء والولاية يبتهج عند مراقد النور، فكيف بساكنها جسدا وروحا؛ وحضورا عند الدماء الزاكيات وقرب المجاب والظاهر والرأس الشريف ومكان الانبياء والصديقين والملائكة الحافين حول قدوس الضريح..اي شرف وأي كرامة وتوفيق..
جلس وسط الهاتفين والباكين بدموع حارة، وبأصوات مختلفة اللغة، يرن بها اسمه الطاهر واضحا كالضياء في العيون والصدور .. جلس عند اعتاب الابواب، وعند منابر الارشاد، وصلى بروح خالصة لله.. وخطوهُ يلهجُ لا مفر من الظهور، قد يطيلُ الترقب، ونخضع لتقهقرات الزمن، سيظهر هنا في مملكة العشق الحسيني...
يسمع استنجاد شفاه الزائرين، ونحيب الحزانى، وتحتشد أمامه وبين يديه وخلفه الموسومين بتعفير الجبين والمتختمين باليمين والجاهرين بالسملة والمصلين الواحد والاربعين.. هو قادم من غيبته بالتأكيد.. وهم قادمون بالتأكيد من كل مكان. مكانهم واحد ارض الدماء الطاهرات، ارض كربلاء وعاشوراء والطف، تجمعهم كمرآة تظهر الامس وتكشف الحاضر وتقرأ المستقبل...
هنا سكنت روحه السكينة والاطمئنان وأمن ان الدعاء هو الطريق الاوحد للانتظار، فأسر نفسه في قلب الضريح وطوق رأسهُ في وارث الدعوات، وهو يرتل بقدسية دعاء الحجة المفروض الطاعة حتى يرى النور في مرقد النور.







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN