الأنانية آفة ذميمة ، صاحبها صاحب نفس صغيرة ، ذا عيون عمياء لا يرى إلا نفسه ، أهدافه تخدم منفعته الخاصة فقط حتى لو كانت على حساب من هو أولى منه ، فهو يفقد عنصر التضحية ، تفكيره محصور على ذاته ، وقليل بل نادر ما يفكر في غيره ، و إذا أخذ التفكير حيزاً لمصلحة غيره تبرر له تلك النفس الصغيرة أفعاله وتصرفاته فيردد ( أنا أولى ) ، ( ما عليّ من أحد ) ، ( نفسي نفسي ) ، وغير ذلك من شعارات أهل تلك الفئة .
إن الأنانية هي التي تحدد القاموس ، وهو الموقف الذي يبعدك عن الآخرين ، ويجعلك تفقد القيمة الاجتماعية وينتهي بك الأمر إلى عزلك عاطفياً عن الجميع. الشخص فقط ابحث عن نفسك استخدام الآخرين بناءً على اهتماماتهم واستفادتهم دون التفكير في كيفية تأثير تصرفاتهم على البقية. الأنا كبيرة لدرجة أن الشخص غير قادر على التعاطف مع من يتفاعل. من هو الأناني “أناني” إنه يبني شخصية ضحية ويميل إلى الشكوى وإلقاء اللوم على الآخرين عندما لا يحدث شيء كما هو متوقع. يتهمك الأنانية عندما ترى لمصالحك الخاصة لأن ما يريده هو أن ترى شعبه .
و باختصار (أحاسيسه ومشاعره ، لذاته و آلامه ، وحبه و بغضه يحركهما الـ (أنا)).
و لها صورة أخرى و هي : منع المقدور من النصر أو الإعانة فهو يستطيع أن يقدم شيئاً ، ولكن يبخل به بسبب حبه لذاته ، و هذه تدخل ضمن معنى الشح فإن من معانيه ( البخل بما في الوسع مما ينفع الناس ) .
يقول ابن مسعود : ( البخل أن تمنع ما تقدر عليه ) .
فالشح لا يقتصر على البخل بالمال فحسب بل هو حرص النفس على ما تستطيع من الخير لها دون حدود ، ونلاحظ هذه الكلمات (دون حدود) و لا (وازع) ، واهتمام المرء بنفسه على حساب مصالح الآخرين بل و حقوقهم.
و الشح و الإيمان لا يجتمعان جاء في الحديث الذي صححه الألباني رحمه الله (لا يجتمع الشح و الإيمان في قلب عبد أبداً) .
و الإنسان الأناني يحب أن يستحوذ على الأعمال الهامة ، ومجالات الظهور العامة ، بل يسعي لإلغاء الأخرين و يسفه آرائهم ، و يحقر أعمالهم ، يفرض رأيه ، يحب القيادة ، و يضع العقبات أمامهم ، و يصل به الحد إلى الانتقام و الهدم.
و من الحقائق التي لابد من الوقوف عليها أن الإنسان جبل على حب ذاته و حرصه على جلب الخير لها و دفع الضر عنها ، و هذا أمر عادي إلا إذا انحرفت صورة حب الذات عن المنهج الإسلامي الذي يقوم هذا الشعور عند الإنسان حتى يتخلص من المحورية الذاتية.
في نظري الأناني شخصٌ مريض يحتاج للعلاج ويريد من يقف معه للقضاء على الأنانية في ذاته
فالمجتمع والأسرة لهم دورٌ كبيرٌ في ذلك لأن المولود في الواقع يتأثر بالعوامل المحيطة به فيجب تعليمه وتعويده من صغره على عدم الأنانية وأن يحُب لغيره ما يحبه لنفسه عن أنس بن مالك رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .







د.أمل الأسدي
منذ 6 ايام
كيف تعامل المصطفى (ص) مع الشباب؟
٦ × ٦ = ٣٢
المفكرون المغاربة وفعل التثاقف.... رأي
EN