د. أسعد عبد الرزاق الأسدي
من العسير الاحاطة بكل ما له صلة بالمثقف والمجتمع وما يختزلانه من اشكاليات إذ لايمكن بدءا تحديد المقصود بالمثقف ومع ذلك بالامكان الاستعانة بالتصور السطحي للمساحة التي يشغلها المفهوم وإذا تم ذلك كان من الممكن أن نلحظ بعض مشكلات المجتمع التي تتصل بدور المثقف بالنحو الذي يتيح أمامنا تشخيص تلك المشكلات واقتراح رؤى من شأنها أن تدرك الحل وعلى سبيل الانتقاء لا الاحاطة يمكن ملاحظة مشكلة التعليم في الواقع العربي والاسلامي وكيف آل مستوى التعليم في البلدان العربية إلى حد أدنى وبنحو مختصر بعيدا عن الاسهاب بوسعنا ملاحظة الوضع الذي يعيشه المثقف الذي بدا دوره ضئيلا مقارنة بالبلدان الأخرى ذلك الدور الذي لابد أن يكون فاعلا ومتداخلا مع فئات المجتمع المختلفة وهنا مكمن المشكلة التي تحيط بالمثقف وقبل الخوض في تفاصيل المشكلة لابد من تناول أهمية العلاقة بين المثقف والمجتمع وأثرها في بناء المجتمع على صعيد التعليم وحينئذ تجدر ملاحظة تلك العلاقة ومدى تأثيرها في الواقع التعليمي فعلى صعيد الخطاب الثقافي وما يكتنفه من غموض نسبي بالنحو الذي يجعل تقبله وتلقيه من قبل أفراد المجتمع أمرا عسيرا بعض الشيء بات المثقف يعيش عالمه الخاص تحيطه هالة من الانكفاء على الذات والاحتفاظ بالكثير من القناعات والافكار التي من شأنها أن تسهم في عملية تطوير المجتمع وهي مشكلة قد لا يتحملها المثقف بمفرده بل تمثل عقبة من العقبات التي تقف أمام تطلعاته وطوحه نحو التغيير عندما تكون تتحمل مسؤولية المشكلة جهة أخرى خارجة عن كيان المثقف ويمكن القول أن المشكلة تبدأ من ارتباط مفردة (المثقف) بالاتجاه اليساري في التفكير ومخالفة المألوف بمعنى أن المثقف اليوم في أغلب حالاته يفكر عكس التيار وإذا أردنا أن نحدد ذلك التيار سيتحتم أن نلاحظ حجم الموروث الفكري الديني/السياسي الذي يحكم الوعي الجمعي بنحو ما ذلك الموروث الذي يسود المجتمع ويمتلك أفكاره ويبني روحه بطريقة غير ملحوظة لذا يمكن تقرير أن المثقف لا يتصدر الخطاب الفكري للمجتمع بل لا يمكنه ذلك لعوامل عدة سياسية ودينية وطائفية بسبب ما هو عليه من وضع يستدعي المراجعة فقد آل المثقف إلى الإنكفاء على الذات بالنحو الذي يجعله غريبا بعض الشيء عن مجتمعه ومراقبا له في الوقت نفسه عبر ملاحظته ونقده مما أدى إلى اتساع الفجوة بين المثقف والمجتمع حتى بات المثقف بين حالين: إما أن يكون صوته صادحا دوما مما يجعله عرضة للانتقاد والمواجهة وإما أن يكون حراكه خجولا يفتقر الجرأة في الطرح والخطاب وما بين هذا وذاك وسط ضائع لا يعدو كونه لونا باهتا لا يعكس أي نور.
وبالعودة إلى مشكلة التعليم أجدها اجتماعية بالأساس وتفتقر إلى الموجه ويكاد يخلو الواقع الاجتماعي من الموجهات التي تسلك به طريق التغيير والتطوير فالمجتمع منغمس في المادة الإعلانية التي تتضمنها مواقع التواصل الاجتماعي بالنحو الذي تسوده حالة الفوضى في التعاطي مع المادة التي يتلقاها فالتشويش والفوضى الفكرية على أعلى المستويات ومنابع الخطاب الموجه للمجتمع لا تعدو كونها كلام مجتر يركز على المشكلات غالبا ولا يقدم الحلول ومن هنا لا بد من التركيز على وضع المثقف باتجاه تفعيله في أن يأخذ موقعه ومكانته في المجتمع ويمارس دوره في معالجة المشكلات الاجتماعية وعلى صعيد التعليم قد يكون من الممكن تجاوز المشكلات المادية واللجوستية التي تقف أمام سير عجلة التعليم لكن الطابع الذي يكسو سيكولوجية المجتمع هو ما يمثل المشكلة الحقيقة التي يعانيها المجتمع على صعيد التعليم فالغاية من التعليم اختلفت عن معناها الحقيقي مما أدى إلى ضمور التنوع المعرفي والفكري وانكفاء الاهتمام من دائرة المعرفة لأجل المعرفة إلى دائرة المعرفة من أجل الوظيفة أو العمل وهذا ما ارتكز في اللاوعي الجمعي فلم تكن ثمة قيمة للمعرفة والأفكار والقيم ما عدا الوضع الذي يعود بالنفع على صاحبه وتجنبا للإطالة يكمن الحل في مراجعة البنية المعرفية والنفسية للمجتمع عبر تفعيل الطاقات واستثمارها ومن دون مؤسسات فاعلة تعمل على إعادة إنتاج الوعي الجمعي لا يمكن للمجتمع أن يتجاوز تلك العقبات إذ يبقى دور المثقف محورا هاما في انعاش الواقع عبر إعادة صياغة وضع المثقف وما ينبغي أن يكون عليه أولا وعبر الاهتمام بالأفكار التي تعزز قيم المجتمع وعوامل ازدهاره ثانيا ولن يكون ذلك متاحا من دون مصالحة ضرورية وحتمية بين المثقف من جهة والمجتمع وكل ما يحيط به من إطار فكري على المستوى الوعي واللاوعي من جهة أخرى والحمد لله تعالى.







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN