Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
انطباعات الليدي درور عند زيارتها كربلاء سنة 1923

منذ 7 سنوات
في 2018/08/20م
عدد المشاهدات :1493
زارت مدينة كربلاء المقدسة الرحالة البريطانية الليدي درور مؤلفة كتاب (المندائيون في العراق) وكتاب (على ضفاف دجلة والفرات )الحائزة على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة اكسفورد ، ووصلت للعراق في مطلع تشكيل الحكومة العراقية في العهد الملكي وقامت بنشر رحلتها في كتاب نشر عام 1923 وقد خصصت الكاتبة فصلاً كاملاً عن المدينة اخترنا منه هذه السطور :

كربلاء : وتلي كربلاء – عند الشيعة – ( النجف ) من حيث الأهمية ، وفي مقدور المرء أن يزورها من النجف أو الحلة . ولا يسلك الطريق الصحراوي الذي يربطها بالنجف إلا لماماً ، لكن الزوار ، على الرغم من ذلك ، يسلكون الطريقين دوماً . ولو ترك المرء ( النجف ) وسلك هذا السبيل فإنه يشاهد أولاً الكثير من القبور ، ومنها ما تعلوه القباب المغشاة بالقاشاني المموه ..

وبين النجف وكربلاء قاع صفصف رملي وآثار الطريق المتيهة التي تربط المدينتين سريعة المحو ، ولا سيما عند هبوب العجاج لذلك ، كثيراً ما يضل السالكون الطريق . إن طولها 40 ميلاً ، وليس فيها من المعالم شيء ، وقد تغور عجلات السيارة في كثيب ...

وكان يوماً فاختي اللون من أيام شباط عندما سلكت هذا الطريق ... وقنابر الصحراء ، وهي ليست بذات عرف ، دائبة الشدو والغناء . ولا تعدم الصحراء هذه ، على الرغم من الملوحة الظاهرة عليها ، شيئاً من النبت ، وفيها زهرات لا عهد لي بها من قبل . وقطفت منها زهيرة خشاش أرجوانية اللون وعذقاً من زهيرات برية غريبة أخرى . إن أرضها مسطحة محصاة ، ومهما بلغ تسكاب المطر عليها من شدة فهي باقية كبلقع مهجور . وما إن يقترب المسافر منها إلا وتتلاشى الخضرة التي تتراءى في الأفق ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) . وتنبت فيها الأعشاب متباعدة ، لذلك تظهر الأرض وكأنها جرداء رمادية .

ومررنا في طريقنا ب( خان المصلى ) وهو على بعد 12 ميلاً من النجف . وتوجد من مثل هذا الخان ثلاثة ، إنها على الطريق بين كربلاء والنجف ، وهي محصنة جميعاً . وفي مقدور الزوار أن يجدوا فيها المأكل والمشرب والمأوى . ووقفت بنا السيارة عند خان حماد وهو في منتصف الطريق تماماً . إنها قرية ذات أسوار عالية ، وفيها بيوت ، ودكاكين واسبلات وأجنحة خاصة بالزوار . وهؤلاء يخشون أبناء العشائر كثيراً ولعل هذه الملاجئ المحصنة خير دريئة تقيهم أخطار مكان منعزل كهذا الطريق ...وفي سرع سريع انطلقت السيارة بنا نحو كربلاء ، ولم نزر في طريقنا إليها ( خان النخيلة ) . وتلتقي الصحراء بالمدينة على حين غرة ، وعلى مسافة تقرب من ميل ، خارج كربلاء نفسها ، ومن بعيد تتراءى قباب كربلاء ومنائرها بين النخل . إن شذى زهور الباقلاء هو أول ما تستروحه في مسرى نسماتها الحلوة العليلة ... وأنت مقبل على المدينة . ويتكاثف الشجر ، ويطالعك بعده منظر ساحر فتان . هذا نور كثير من أنوار اللوز والتفاح ، إنه يتلألأ بين النخيل ، وتتدلى أغصان شجره القائم على ضفاف ( الحسينية ) فوق صفحة مائها الصافي الرقراق . وهذا طريق آخر بين الجنائن ويفضي الى المدينة نفسها .

وبعد النجف – وخططها جامدة على ما رأيت – تطالعك كربلاء فتنة للناظرين . فشوارع الجزء الحديث من المدينة مفتوحة مستقيمة ، وكأنها هندمت بالقدة والفادن والبركار .... لقد خلفنا الصحراء المقفرة المالحة ظهرياً ، فنحن الآن في أرض رسوبية خصبة . وبيوت القسم القديم من المدينة تحيط بمساجه . إن شوارع هذا القسم ملتوية ، ولا حظ لها من انتظام . ولكربلاء مقبرة في (وادي الأمان) وإليها تنقل أجداث الموتى من كل بلد ناء سحيق . إن كانت النجف هي الرأس المفكر عند الشيعة فالقلب كربلاء .. فمجرد ذكر اسم (الحسين) الذي تضم تربتها رفاته يثير في نفوس الشيعة أقوى أحاسيس الولاء له . وتبكي نسوة العراق اليوم الحسين كما بكت بابل تموز في الماضي القديم . وسرد قصة ما عاناه الشهيد يثير فيهن الأسى فتقطع منهن نياط القلوب . وعلى مقربة من موقع كربلاء اليوم حاصر هراطقة الخليفة وجنده الحسين بن علي ومنعوا عنه الماء ، ثم أجهزوا عليه . إنها أفجع مآسي تاريخ الإسلام طراً . والقصاص في شهر محرم ، يروونها وتمثل وقائعها كمأساة : فهناك رجال يرتدون ملابس خاصة ليمثلوا شخصياتها الرئيسة . إنهم يسيرون في موكب يطوف بالمدينة ، وبينهم الفرنجي – وقد ألبسوه قبعة شمسية وملابس أوروبية – وتروي الأساطير أنه أسدى للحسين معروفاً .

إنهم يحتفلون بذكرى الفاجعة في جميع الأمكنة التي يحلون فيها ، وكربلاء دوماً في المقدمة منها . ذلك أن جثمان الشهيد مقبور فيها تحت قبة ( الحضرة الكبيرة ) – وهي أشد العتبات المقدسة حرمة وأكثرها ثروة . وإن شهر محرم هو الشهر المفضل أداء الزيارات إليها . وفي كربلاء مسجد آخر تعلوه قبة مغشاة بالقاشاني ومنائر ذهبية ويضم رفات الإمام العباس ، وهو أخ للحسين من أبيه . ولو أقسم الشيعي حانثاً بالحسين لما ناله عقاب ، فالإمام وديع يصفح ، لكن العباس عصبي المزاج وعسكري صارم ، يؤمن بالضبط والربط ، لذلك لن يجسر أحد على أن يقسم به حانثاً . ألم تر في سقف مسجد الإمام العباس رأس رجل معلق به ؟! قيل إنه أقسم بإسم الإمام زوراً ، فما كان من الرأس إلا أن يطير عن الجسد ويلتصق بالسقف . فإن أقسم أمرؤ بالعباس زوراً فلا معدى من أن يصيبه مثل هذا .

وكربلاء غنية بالأركان الملونة الجميلة ، وجمالها ليس كجمال النجف ، لكن الشارع العظيم المستقيم المؤدي الى المسجد الكبير له حظ من الخلابة أو الجدة . وتنتهي أسواقها المتعرجة دوماً بأبواب تعلوها طوق مغشاة بالقاشاني . ومن هذه الأبواب يصار الى مرقد الحسين البهيج ...

والدكاكين في أسواق كربلاء مغرية ، وفيها كثير من العطارين . ولو سألتهم أن يسمحوا لك بشم إحدى قناني الروائح العطرية الصفراء ، أو اختبار ما تريد شراءه منها لما وقفوا دون ذلك . وفيها باعة الأحجار الكريمة والمجوهرات يعرضون عليك الحلي الذهبية والصناديق التي تحفظ فيها التعاويذ ، أو جزءاً من القرآن الكريم ، والحجول ، ذهبية وفضية ، وما هو مخصص منها للأطفال ذو أجراس ، كذلك الأقراط الفارسية وهي جميلة الصنع ومموهة . وفي مقدورك أن تشتري السبح من كل نوع أيضاً ، ومنها ما صنع من خشب الزيتون ، أو من الكهرمان أو غيره ... ومنها ما هو مصنوع من الزجاج الرخيص أيضاً .

وتختص كربلاء بنوعين من الحرف : إعداد الأكفان للموتى ، وإنك لتجد على هذه الأكفان سوراً من القرآن ، وصنع ( الترب ) من طين المدينة وتزيينها بالزخرف . وفي مقدور الزائر ، لذلك ، أن يرجع الى بلده ، ومعه الكفن الذي يدخره ليوم موته ، وتربة يسجد عليها كل يوم عند صلاته .

هذا والفواكه والخضر في كربلاء موفورة ، ومنها التمور ، على أنواعها ، والبرتقال والليمون ، والباذنجان ، والخس ، والباقلاء ، وما الى ذلك ... وشاهدت فيها السلال مليئة باللوز والجوز . وفي دكاكين الحلواتية كثير من الحلوى الإيرانية ، وفطائر وولائق ذات ألوان فاتحة ، وفيها اللقم التركي .

ويرتدي أهل المدينة الكفافي أو يعتمون بالعمائم . ولعل شوارعها اليوم هي نفس الشوارع التي شهدتها أيام الإسلام الأولى . وللتعصب فوائد ، ولا سيما من الوجهة الجمالية .

وهناك صناعة أخرى تجعل السوق فتنة للناظرين – تلك هي صناعة السلال الملونة ، تحاك في المدينة ، ويشتريها كثير من زوارها .

وتعنى بزوار كربلاء ، شأن باقي زوار العتبات المقدسة ، طائفة محترفة خاصة من الناس . ولدى كل فرد منها منهج مرسوم لزيارة المساجد ، وإقامة الصلاة ، وإرسال الدعاء ، وهم يحصلون لقاء ذلك على شيء من الأجور والعطايا . وفي داخل المسجد لوحات دونت عليها أدعية خاصة يرددها الزائر التقي ، كما أن فيه طائفة من الناس تعيش على نفحاته . وفي مقدمة ما يلتزم الزائر به الطواف حول المرقد .



ويقال إن مرقد الحسين على شيء كبير من النفاسة والجمال ، وعلى الرغم من أن الهبات والعطايا لبتي تنثال عليه لا تضاهي ما ينثال منها على مرقد النجف ، فهي كثيرة نسبياً . ونفائس المرقد مخبأة ويعنى بها قيمه (الكليدار) .

وعدد المقاهي في كربلاء أكبر من عددها في النجف . إنها تكسب شوارع المدينة مسحة محببة . ولا تستنكر الشيعة ، على غرار ما يفعله السنيون والوهابيون ( المتطهرون ) رسم الصور البشرية ، لذلك فإنك تجد جدران المقاهي مزدانة بالصور . ولقد لحظت منها سلسلة تمثل قصة ( رستم وسوهراب ) ووقائع حربية ، ومناظر في الحريم وما الى ذلك . كما أني رأيت صورة طير كبير له رأس امرأة ، ولعله ( سمرك ) المذكور في الأساطير الفارسية . وهناك صور أخرى مستوحاة من الأساطير والتاريخ أيضاً .

وعلى مقربة من باب الحلة مقهى يختلف إليه كثير من السادة . إنهم يجلسون فيه بعمائمهم الخضراء الزاهية ويحتسون القهوة ... وفوق رؤوسهم بلبل يشدو في قفص ... إنه منظر يمتع الناظرين .
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء حسن الهاشمي من المعلوم ان المجتمع يتكون من الأفراد والأسر والجماعات والقبائل، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع والعكس صحيح تماما، وأهم عنصر في صلاح الفرد والأسر، المرأة الصالحة فإنها بأخلاقها وتديّنها وصبرها وتجلّدها تضمن للأسرة بأكملها العيش الكريم ضمن أطر القيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير... المزيد
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل... المزيد
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...
جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد محمد لبن: وقد...
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن لوعة غيابنا...


منذ 7 ايام
2026/01/28
عن وكالة الأنباء الاردنية: وزير عراقي يدعو لإنشاء قناة بحرية: دعا وزير الموارد...
منذ 1 اسبوع
2026/01/26
تُعدّ الكيمياء الحيوية أحد الركائز الأساسية في العلوم الطبية الحديثة إذ تجمع بين...
منذ 1 اسبوع
2026/01/26
هي من أندر وأجمل الظواهر الجوية، ويبدو كأن المطر يهطل من السماء الصافية دون وجود...