Logo

بمختلف الألوان
الكل يعلم كم كانت معاناة الكلمة طيلة العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، فالكثير قبع خلف القضبان، وبعضٌ نفي خارج البلاد، أو حتى من العالم بأسره بجرم أنهم قالوا كلمتهم! وتبعاً لذلك كانت المواقف مختطفة .. فلا أحد يستطيع ان يُظهر موقفه في ظل سلاطين جلسوا على عروشهم بمباركة قوى عالمية متسلطة .. أباحت... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مآذن العشقِ شواهدٌ على تراثِ كربلاء

منذ 8 سنوات
في 2018/03/25م
عدد المشاهدات :2244
بيت القصيد
مآذن العشقِ شواهدٌ على تراثِ كربلاء
أثرٌ كُتبَ على اوراقِ غصنه تأريخٌ مشرف، فتشجرت منه حياةً مليئةً بالصمود ، نما منه ثمراً طيباً، عنوانه الرئيسي قداسة مدينة بأرضٍ طيبةٍ طهورة ، انتهى عند أعتابها ذكرُ كلِ من حاول التقليل من شأنها ، لتبقى تلك المدينة صرحٌ حصين لكل لاجئٍ الى ساحةِ الرَّحْمَةِ .
مدينةٌ يتلى بحضرةِ ساكنيها - شهداءِ كربلاء – نشيدٌ لسحابةٍ بيضاء تعرجُ بصلاةِ الملائكة فتنثر كلمات العشق على قبتي الإصلاح والوفاء . من أقدس ما سمع الانسان ومن أجمل ما رأيت عين البشر ، تضاريسها أباةٌ للضيم عُرفت العقيدة بهم وتكامل الدين بأسمائهم لهم عتبةٌ طاهرة تعدُ كعبة لحرٍ يبحث عن حقيقة الحرية ، وطالبٌ للبصيرة يحتضن تلك الجدران التي عبرت بكلِ صدقٍ عن واقعُ المروءة التي نُحِرت في كربلاء الشهادة ..
ضريحُ الحسين (عليه السلام) بجدرانه النورية المحروسة بالملائكة لكلٍ منها خاصية وذكرى أثرية تكفل المؤرخون بتأريخ ما وقع فيها من حكايا إنسانية ناهضة الظلم على مر السنين ، قبته ، مآذنه صرحٌ معبر عن قامةِ أباة الضيم لا ينساه معتمرٌ توجه الى كربلاء ، تحاكي بخبايا ذكرياتها صغيرهم وكبيرهم وطرزَ التأريخ بألوانِ النقاء ألواح العزةِ والفخر فكل من ملامح الصحن الحسيني المقدس والصحن العباسي المقدس بهيئته المادية له دافعٌ معنوي رجفَ منه كل فرعوني حكم في التأريخ الحديث والقديم وحاول طمس الآثار الهامة فيه لكن إرادةُ الله أعظم فكل ما فعلوه انتهى وبقى صرحُ الحسين عنوانٌ رفيع لكل العالمين ومن هذه الصروح الفنية الغاية بالأبداع والترتيب صرح (مأذنة العبد) ..
تعدُ مأذنة العبد من المآذن الغاية في الروعة والابداع ، وتحمل بين طياتِ رمالها تأريخٌ كتبته الحاجة الملحة لمن بناها وعمل على تشيدها فهي جاءت نتاج لتلبية ذلك الطلب الصعب في الوقت الكَؤُود بعدما عزلت الدنيا العامل على تشيدها وحاصرته المحن حتى بات قاب قوسين أو أدنى من القتل المحقق .
تميزت هذه المأذنة الرائعة بالهندسة العمرانية المميزة فقد كان يبلغ قطر قاعدتها عشرين متراً وارتفاعها أربعين مترا وتعد هذه المأذنة بنايةٌ قديمة لها وضعها وأثرها على ساكني مدينة كربلاء المقدسة يتناقل ذكراها الخلف عن السلف ، فقد كانت من أقدم المآذن في بلدنا العراق حيثُ جاءت مرحلةُ بُنيانها بعد مأذنةُ الملوية في سامراء التي بناها المتوكل العباسي وكسا بانيها جدرانها بالفسيفساء والكاشاني الاثاري البديع الصنع والدقيق بتنوع لوحاتهِ الفنية التي عمل عليها اشهر الفنيين في ذلك الوقت وأمهر البناة .
يرجع تأريخ مئذنة العبد الى سنة 767 ه‍ عندما بناها الخواجة مرجان والذي كان والياً في بغداد حيثُ ولي من قبل السلطان الجلائري اويس الجلائري وبعد تمرد الخواجة مرجان بحادثةٍ معروفة زحف اليه السلطان بجيشٍ عظيم ، ولما علم أنصاره بقدوم هذا الجيش الهائل العدد تفرقوا عنه ، وبذلك حسمة معركة السلطان معه ودخل بغداد ، وعلى أثرِ ذلك فر الخواجة من بغداد الى كربلاء ولازم القبر الحسيني بحاجته التي خنقت عليه وسع الدنيا " إذا خرجتُ من هذه الغمة سأبني مأذنة خاصة بالصحن الحسيني " [موسوعة العتبات المقدسة].
وماهي الا أيام وفرج الله عنه وأخذ الحسين (عليه السلام) ببركاته الرحمانية بيده الى بر الامان وجاء أمر السلطان الجلائري بالعفوِ عنه والاكرام له وإرجاعه واليا للعراق ، وقد عكف الوالي الجلائري على بناء هذه المأذنة الرائعة بفنها المعماري والتي عدتْ فيما بعد من المعالم الاثرية العجيبة التي كتب عنها المؤرخون وذكرها المستشرقون والرحالة الذين زاروا الصحن الحسيني الشريف وتحدثوا عنها بشكلٍ مذهل على رأس القائمة خان اديب الملك المراغي حين زار كربلاء عام 1273هـ [دائرة المعارف الحسينية، تاريخ المراقد] ، وأزيد على ذلك وأكثر اللوحة الفنية المبدعة التي عكف على رسمها الفنان والرسام الانكليزي روبرت كلايف الذي زار مدينة كربلاء عام 1862 م فرسم الروضة الحسينية المقدسة و كان من اوضح المعالم الجمالية في لوحته منارة العبد وهي مزينة بالقاشاني ذات النقوش البارزة بشكلها السداسي الاضلاع .
بقيت هذه المأذنة ستُ قرون تعانق التأريخ وبسبب تقادم الزمن أجريت عليها عدةُ أصلاحات كان أبرزها ما فعله الشاه طهماسب الصفوي في سنة 982 ه‍ من ضمن ما قام به من الإصلاحات الفنية المعمارية والتوسعة في الحائر المقدس والصحن الحسيني الشريف، وبسبب الاحتلال العثماني للمدينة وما أصاب هذه القطعة الفنية المعمارية من تخريب على يدِ جنود نجيب باشا عندما احتلوا المدينة تعرضت الى الكثير من التغييرات بسبب القنابل والشظايا الواضح أثرها للعيان فقد أطريت تغيرات تخريبية واضحة حتى أوعز البلاط العثماني بتصليح المأذنة وتحسين طلتها المهيبة ، لتبقى هذه المأذنة صرحاً رائعاً تسرُ الناظرين ..
ولكن مع كل الاسف وبسبب جهل القائمين على إدارة المدينة في ذلك الوقت وتحديداً في عام 1936 م قام متصرف لواء كربلاء صالح جبر بهدم مئذنة العبد الاثرية متعمداً متجاهلاً بذلك قيمتها التاريخية وأثرها الفني المميز والذي له ما له في نفوس القادمين الى كربلاء وكانت الحجة ضعيفة ولا يصدقها المتطلعين والمتضلعين بامر السياسة فميلانها وتصدعها لا يمكن تصديقه ولكن الحقيقة التي عرفت كوضوح الشمس للعيان فيما بعد هو طمع المسؤولين في ذلك الوقت بالاستيلاء على عائدات الاوقاف الكثيرة التي تركها مرجان للمئذنة وللمدينة سويةً، وبإزالتها - مأذنة العبد - خسرت المدينة قطعةٌ فنية رائعة حَزنَ عليها الكثيرون من المحبين والعاشقين لأروقةِ المدينة المميزة ، حتى ان الدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة كتبَ عن تلك الخسارة بحزنٍ عميق احتضن القلب وتسيد المشاعر فقال : تركت مأذنة العبد فراغا هائلا في الحائر المقدس وحسرة دائمية في قلوب محبي الفن والتاريخ كما وكان هدمها نظير ما جرى للحائر في الادوار الماضية على يد الغلاة والوهابيين فبكتها القلوب ورثتها الشعراء [تاريخ كربلاء وحائر الحسين (عليه السلام)] .
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 1 اسبوع
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+