بسم الله الرحمن الرحيم
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2]
الصلاة و السلام على خاتم المرسلين و سيد الخلق اجمعين, سيدنا و نبينا ابا القاسم محمد صلى الله عليه و آله الطيبين الطاهرين المعصومين.
في يوم مثل هذا اليوم قبل الف و اربعمائة و واحد و خمسون سنة و في السنة الاربعين بعد عام الفيل, نزل جبرئيل عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه و اله و تلا عليه آيات من سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ....} [العلق: 1 - 5] و انبعث الرسول الاكرم صلى الله عليه و اله برسالته الى دعوة الناس للإسلام و هو كان يعبد ربه في غار حراء بجبل النور.
و نزلت رحمة الله تعالى على العالمين بختام رسالة انبيائه و اتمام حجته على خلقه اجمعين. و بمناسبة نزول هذه الرحمة من رب العالمين الذي جعله للمسلمين عيداً, يحتفل المسلمون من كل نقاط العالم و على اي ملة او قومية كانوا, و باي لغة تكلموا, و من اي الوان كانوا, سود كانوا او بيض, عرب كانوا او عجم, شيعة كانوا او سنة و هذا لهدايتهم بالدين المبين المبارك, و دين الرحمة و البركة, و دين الهدى و المعرفة... .
و نحن ايضاً نحتفل بهذا العيد السعيد و نطلب من الباري تعالى التوفيق لطاعته وعبادته و اثبات اقدامنا على الحق و هدايتنا اليه و صراطه المستقيم. ونرجو من الله تعالى ان يجعل بين المسلمين الوحدة و المودة و الرحمة و يبعد عنا كيد الشيطان اللعين الرجيم و اتباعه, و ان يدفع شر العدو.
علينا ان نتعرف على اهمية هذا اليوم العظيم عند المسلمين و ما علينا للتبرك بهذا العيد السعيد وكيفية اغتنام هذه الفرصة للتقرب الى الله سبحانه و تعالى و لتقريب المسلمين. و لهذا المقصود علينا ان نسأل انفسنا ما اهمية هذا العيد و ما العمل الذي بقدرتنا ان نفعله لاستثمار هذه الايام.
في بداية الأمر علينا ان نعرف ما هي غاية بعثة النبي صلى الله عليه و اله ؟ و ما هو الهدف لهذه الغاية؟
نقول: الغاية هي توحيد الله تعالى و الدعوة الى كلمة لا اله الا الله و الشهادة بأن محمد هو عبده و رسوله. و هذه الغاية الرئيسية التي تجمع المسلمين كلهم و يتفقون عليها و يؤمنون بها اجمعين. كما نعبد الله سبحانه وتعالى واحداً و نصلي على قبلة واحدة ونقرأ قرآنا واحدا. و علينا ان نقوي هذه المعتقدات و نبتعد عن التفرقة و التعصبات الدينية و المذهبية وابراز الخلافات الاعتقادية التي تدمر الثقة بين مذاهبنا و تمس مقدساتنا, كما قال سبحانه و تعالى في محكم آياته: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]
و على كل مسلم و مسلمة ان يعرفوا عدوهم الحقيقي الذي يحاول التفرقة بين المسلمين و الابتعاد عن خطواته الشيطانية و هذا الامر لا ينجح الا بالوحدة و التكاتف بين المسلمين و هذا اليوم الشريف العزيز يكون احسن فرصة لنيل هذه الغاية و التقريب بين قلوب المسلمين و ايجاد المحبة بينهم والبراءة من عدوهم و علينا ان نسعى لتحقيق هذا الهدف لكي لا يتجرأ العدو حتى التفكير بإيجاد التفرقة و النفاق بين المسلمين.
و نسأل الله التوفيق و الانتصار و ان يجعلنا من الفائزين في الدنيا و الآخرة بحق محمد و آله الطيبين الطاهرين.
والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته







د.أمل الأسدي
منذ 3 ايام
حوار من عالم آخر مع احد الناجين من "فيروس كورونا"
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب (سر الرضا) ضمن سلسلة (نمط الحياة)
الإصلاح الثقافي .. من أين نبدأ ؟
EN