كثير من الظواهر الغريبة والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية و القضائية ...... الخ تتباين في أشكالها وأحجامها وما يشهده العالم و العراق من تلك الظواهر والتي تأتي خطورة تأثيرها بعد الإرهاب مرتبةً هي ظاهرة الفساد التي تعتبر آفة وجدت في كل المجتمعات ، الغنية والفقيرة ، المتعلمة والأمية ، القوية والضعيفة ، فظهورها واستمرارها مرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية بطرق غير مشروعة وتكون واضحة بصورة كبيرة في مجتمعات العالم الثالث وخاصة في المؤسسات الحكومية العراقية حيث انها سبب في ظهور المشاكل الاقتصادية وتخلفها عن مسيرة التقدم .
وقد تأثرت الكثير من المجتمعات الحديثة بهذه الآفة المجتمعية ، لأنها تقف عقبة في سبيل التطور السليم والصحيح لتلك المجتمعات، وان تفشيها في مؤسسات الدولة تعتبر من اشد العقبات خطورة في وجه الانتعاش الاقتصادي حيث انها تظهر في استغلال السلطة لأغراض خاصة سواء في التجارة أو الوظيفة او الابتزاز و اهدار المال العام او التلاعب فيه وسواء كان ذلك مباشراً أم غير مباشر.
حيث تنتج عن الفساد اثار سيئة وهي تحويل الموارد والامكانيات الحقيقية من مصلحة الجميع إلى مصلحة أشخاص وفي هذه الحالة يتم تركيز المصلحة والثروة في يد فئة قليلة من المجتمع، وهذا ليس في صالح الدولة على المدى البعيد مما يولد في المستقبلً اثارا سيئة وضارة .
الفساد وبكل أنواعه وبمختلف أشكاله يعد آفة خطيرة لما يفرزه من انعكاسات سلبية وأضرار بالغة في مختلف ميادين الحياة. فتسعى كافة بلدان العالم الى مكافحة الفساد ومواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة العالمية والمتمثلة في ظاهرة العولمة والتحول من الانغلاق الاقتصادي إلى الانفتاح, والاندماج في الاقتصاد العالمي, وتحرير الأسواق. وإن الانخراط في العولمة قد يفتح آفاقاً جديدة ويتيح فرصاً كثيرة .
وبناءً على ما سبق فإن موضوع الفساد يحتل مكاناً مميزاً في المواضيع المثارة في عصرنا لما له من أثار وانعكاسات كبيرة محلياً وعالمياً ويتجلى الاهتمام بشكل اساس على مكافحة الفساد ، وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للمحاكم لمعاقبتهم بالعقوبات التي تحددها القوانين .
و فلسفة مكافحة الفساد تقوم على الردع العام ، فحيث يستحيل اكتشاف كل عمليات الفساد ، و يستحيل زج جميع مرتكبي افعال الفساد في السجون ، الا ان معاقبة بعض المفسدين ، واكتشاف بعض قضايا الفساد يحقق الردع العام ، لذا فان هذه الوسيلة تحقق هدفها حينما تتمكن السلطات التحقيقية من بث هاجس الرقابة الكفوأة وهاجس احتمال كشف الفساد لدى كل من يفكر فيه سواء في القطاع العام او في القطاع الخاص .
___________________
اعداد: ياسر غزاي







اسعد الدلفي
منذ 4 ايام
الغيرة من براءة الطفل إلى توجسات المرأة
تسييس الدراما
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN