المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 11810 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر


هل يجعل الله قلب الإِنسان قاسياً؟  
  
2948   01:40 صباحاً   التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م
المؤلف : ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : تفسير الامثل
الجزء والصفحة : ج3 ، ص458-459

 نقرأ في الآية ـ موضوع البحث: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [المائدة: 13] ـ إِنّ الله ينسب لنفسه فعل جعل القسوة في

قلوب مجموعة من اليهود! والذي نعرفه هو أنّ هذه القسوة ما هي إلاّ نتيجة لإِرتكاب الذنوب والإِنحرافات، فكيف إِذن ينسب الله فعل جعل القسوة في قلوب اُولئك اليهود إِلى نفسه؟ ولو كان هذا الفعل من الله، فكيف يكون اُولئك الأشخاص مسؤولين عن أعمالهم، ألا يعتبر هذا نوعاً من الجبر؟

ولدى الإِمعان بدقة في الآيات القرآنية المختلفة، ومنها الآية موضوع البحث، يتبيّن لنا أنّ الأشخاص إِنما يحرمون ـ بسبب اخطائهم وذنوبهم ـ من لطف الله ورحمته وهدايته، وأن أعمالهم هذه في الحقيقة مصدر لمجموعة من الإِنحرافات الفكرية والأخلاقية، بحيث يستحيل على الإِنسان ـ أحياناً ـ أن يجنب نفسه عواقبها ونتائجها.

وبما أنّ العلل ـ أو الأسباب ـ تعطي آثارها بإِذن الله، لذلك نسب مثل هذه الآثار في القرآن الكريم إِلى الله، ففي الآية موضوع البحث نقرأ أنّ اليهود ـ نتيجة لنقضهم الميثاق ـ (جعل الله قلوبهم قاسية)، كما نقرأ في الآية (27) من سورة إِبراهيم قوله تعالى { وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} وفي الآية (77) من سورة التوبة نقرأ قوله سبحانه: { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} .

وواضح أنّ هذه الآثار السيئة تنبع من عمل الإِنسان نفسه، ولا تناقض في هذا الأمر حرية الإِرادة والإِختيار، لأنّ مقدمات تلك الآثار تكون من عمل الإِنسان وتصدر عنه بعلمه واختياره، ولأنّ آثار عمله هي النتيجة الحتمية للعمل نفسه، وعلى سبيل المثال لو أنّ إِنساناً تناول شيئاً من المشروبات الكحولية، وحصلت لديه حالة من السكر، فقام على أثر هذه الحالة بارتكاب جريمة معينة، فهو وإِن كان لا يمتلك إِرادته في حالة السكر، إِلاّ أنّه قبل ذلك أقدم على شرب الخمرة مختاراً ومدركاً لما يفعل، وبذلك هيّأ بنفسه مقدمات العمل الجنائي، وهو يعمل احتمال صدور هذا العمل منه في حالة السكر، ولذلك فهو مسؤول عن هذا العمل، فلو قيل في مثل هذه الحالة: إِنّ شخصاً قد شرب الخمرة فسلبنا منه عقله، فتورط نتيجة عمله في ارتكاب جريمة، فهل في هذا القول أي تناقض أو هل يستشف منه مفهوم الجبر؟

وخلاصة القول فإِنّ كل أنواع الهداية والضلال وأمثالها التي تنسب في القرآن الكريم إلى الله سبحانه، إِنّما تحصل بشكل حتمي كنتيجة للمقدمات والأعمال التي تصدر من الإِنسان نفسه، وعلى أثرها يستحق إمّا الهداية أو الضلال، وفي غير ذلك فإِنّ العدل والحكمة الإِلهيين، لا يسمحان مطلقاً أن يساق إِنسان إِلى طريق الهداية دون أي مبرر، أو أن يساق آخر إِلى طريق الضلال دون وجود سبب لذلك (1).

_____________________

1. لقد وردت تفاصيل اخرى في هذا المجال – ايضا – في ذيل الآية 26 من سورة البقرة الى تفسيرنا هذا .

 




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



مجلّة (دراسات استشراقيّة) الفكريّة تُعنى بالتراث الاستشراقيّ عرضاً ونقداً
شعبةُ مدارس الكفيل الدينيّة النسويّة تُعلن عن البحوث المقبولة في مهرجان روح النبوّة الثقافيّ النسويّ العالميّ الرابع
جهودٌ متواصلة تبذلُها الشعبةُ الخدميّة في قسم المقام
دارُ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) تُصدر سلسلة السيرة الرابعة