أقرأ أيضاً
التاريخ: 20-7-2016
![]()
التاريخ: 1-8-2016
![]()
التاريخ: 19-7-2016
![]()
التاريخ: 19-7-2016
![]() |
قال تعالى : ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ - سورة الشعراء 149، وجاء في معجمات اللغة مادة (نحت) ان النحت هو البري والنشر والقطع (1). اما في الاصطلاح فهو : (ان تعمد الى كلمتين، او جملة فتنزع من مجموع حروف كلماتها كلمة فذة تدل على ما كانت تدل عليه الجملة نفسها) (2).
والنحت هو جنس من الاختصار(3)، او هو توليد شيء من شيء غرض الايجاز والاختصار في الالفاظ. وعملية الاختزال او الاختصار لم يقصد منها العبث بالعبارات العربية، غير ان كثرة تردد تلك العبارات وشيوعها عند الناس جعلهم يعمدون الى وضعها في صورة تتناسب وظروف المقام، وهي في صورتها الجديدة تؤدي الغرض نفسه في الفهم والادراك (ولكثرة دوران تلك العبارات في كلام العرب مالوا الى اختزالها والاكتفاء بأقل قدر من الاشارة اليها في صورة واحدة، فعلاً او مصدراً، يشيع استعماله على هذه الصورة الجديدة)(4).
وقد اشار اللغويون القدماء الى هذه الظاهرة، ومنهم الخليل، وابن السكيت، والجوهري، وابن فارس، والثعالبي، والسيوطي الذي عقد له باباً سماه (النحت).
وقد نال ابن فارس شهرة كبيرة في هذا الميدان، وبخاصة في كتابه (مقاييس اللغة). وان كان مسبوقاً بالخليل في القول به، فقد قال الخليل(5) :
وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي اسيراً يمانيا
ص128
نسبها الى عبد شمس فأخذ العين والباء من (عبد) واخذ الشين والميم من (شمس) واسقط الدال والسين، فبنى من الكلمتين كلمة، فهذا من النحت ).
وبذلك في اللغة اقتفى ابن فارس اثر الخليل في المناداة بالنحت والتماس المبررات لوجوده في اللغة و (ليؤكد ان هذا النحت من سنن العرب في اشتقاق الكلام وتوليد بعضه من بعض، جاء في (المقاييس) يؤيد هذه السنة العربية، ويلتمس للنحت اصلاً اصله الخليل نفسه....)(6).
ان مذهب ابن فارس في ان كل ما زاد على ثلاثة احرف اكثره منحوت مسألة تستدعي النظر الدقيق في اللغة، كما تدعو الى النظر في اللواحق التي تلحق الكلمات تصديراً او حشواً او كسعاً لمعرفة ما يلحق الالفاظ من زيادات على وفق قانون التطور اللغوي، وسنورد امثلة على هذا مما ذهب اليه ابن فارس في (المقاييس الخاصة).
لو عدنا الى لفظة (بعثر) الرباعية نجد فيها العين زائدة فهي من البئر، و منه ما يظهر على البدن(7) فهي مزيدة حشواً.
انواع النحت :
قسم النحت على اربعة اقسام، وهي(8) : -
1- النحت النسبي : -
وهو ان تنسب شيئاً او شخصاً الى اسمين فتحت منهما اسماً واحداً بإزالة بعض حروفهما فتقول في النسبة الى عبد شمس عبشمي، والى عبد الدار عبدري، والى عبد القيس عبقسي والى امرئ القيس مرقسي والى طبرستان وخوازم طبرخزي.... وهكذا.
2- النحت الفعلي : -
وهو نحت فعل من جملة (دلالة على منطوقها وتحديداً لمضمونها ومن مثلته : جعفل، وبسمل، دمعز، وطلبق، وحسبل، وسمعل، وحيعل... الخ اذا قال : جعلت فداك، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآدام الله عزك، واطال الله بقاءك،
ص128
وحسبنا الله، والسلام عليكم، وحي على الصلاة، وجاء في هذا الباب شواهد كثيرة معظمها مستحدث في الاسلام منها قول الشاعر :
الأرب طيف منك بات معانقي الى ان دعا داعي الصباح فحيعلا
3- النحت الاسمي : -
وهو نحت اسم من كلمتين مثل (جلمود) من جلد وجمد، وحبقر واصله (حب قر) للبرد، وعقابيل من عقبى وعلة.
4- النحت الوصفي : -
وهو ان ينحت من كلمتين كلمة تدل على صفة بمعناها نفسه او اشد من هذا. نحو (اضبطر) : للرجل الشديد من ضبط وضبر، وصهصلق للحاد الصوت من (الصهيل والصلق). والصفة المأخوذة من نحت الكلمتين تدل على وصف جامع لما فيهما وربما اكثر من ذلك.
والعلماء على مر العصور يقفون عند الظاهرة اللغوية بين مؤيد ومعارض او بين بين نجد ذلك في القول بالاشتقاق، والترادف، والتضاد والمشترك اللفظي، وهنا في النحت كذلك فقد افترقوا بين من قال به واقره وغالى في القول كابن فارس، وبين من جعله غريباً عن اللغة العربية بعيداً عن مقاييسها في الاشتقاق حيث لم نجد له ذكراً عند ابن جني او السيوطي وغيرهما.
وذكره عبد القادر المغربي (9) بقوله : (وهو في الحقيقة من قبيل الاشتقاق وليس اشتقاقاً بالفعل) وهو مما يعد فريقاً وسطاً بين الفريقين.
ص129
__________________
(1) انظر : اللسان والتاج مادة (نحت).
(2) الاشتقاق والتعريب - عبد القادر المغربي 13.
(3) ابن فارس، (الصاحبي 227).
(4) من اسرار اللغة 7.
(5) العين 1.
(6) دراسات في فقه اللغة 279.
(7) المقاييس 1/ 335.
(8) انظر : فصول في فقه العربية 302 وفقه العربية وخصائصها 210 والاشتقاق والتعريب 21.
(9) الاشتقاق والتعريب 21.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|