أقرأ أيضاً
التاريخ: 27-7-2017
6621
التاريخ: 29-09-2015
2463
التاريخ: 25-03-2015
6701
التاريخ: 29-09-2015
2260
|
وتسمّى
أيضاً بالمذهب الطبيعي، وهي فرعٌ للواقعية الأمّ تكوّن في نهاية القرن التاسع عشر
على يد إيميل زولا، ولم يجر تحديد هويّته إلا في القرن العشرين. وكان الناقد
برونتيير (1909) يصنف زولا في زمرة الواقعيين مثل موباسّان وفلوبير ودوديه. وتتميز
هذه المدرسة بالخصائص الآتية:
1-المبالغة في التزام الواقع الطبيعي إلى درجة الاهتمام بالأمور القبيحة
والمقرفة والوضيعة، والمكاشفة الجنسيّة، والألفاظ البذيئة بدعوى أنّ ذلك من تصوير
الواقع الحقيقيّ تصويراً علمياً أميناً لا مواربة فيه. فلا داعي لتحريمها أو
الترفع عنها...
2-الإخلاص الكامل للعلم الطبيعي والفلسفة الماديّة والوضعيّة، وتصور
العالم من الوجهة العقلانية الماديّة فقط. والنأي التامّ عن الغيبيّة والمثاليّة،
حتى لقد أضحى المذهب الطبيعيّ هو الدين الجديد، وحلَّ رجل العلم والتكنولوجي مكان
القسّ، ولم تكتف الطبيعية بذلك، بل أخذت تهاجم الكنيسة والمنطلقات الدينية وتسخر
منها، ولا سيّما فيما يخصّ الجنس والمكافأة الأخرويَّة للفقراء...!
... فالدين عندها معوّق للتقدم، والفقراء والعمال والفلاحون
لادينيون والإله مات في زعمهم. وقد أضاف زولا إلى هذا النهج المعطيات الفرويديّة
في التحليل النفسيّ كعقدة أوديب (عشق الولد أمَّهُ) وعقدة إليكترا (عشق البنت
أباها) وكون الجنس المحرك الأساسيّ العميق للسلوك، واكتشاف عالم الباطن اللاشعوري؛
كما أضاف تأثير البيئة والوراثة في تكوين السلوك والطباع وضروب السلوك. فبدت
رواياته السليلة الشرعية للعمل التجريبيّ الذي تطوّر على يد تين وداروين وكومت
وكلود برنار وفرويد...
3-عدم الحياد: فالموقف صريح واضح إلى جانب التقدم البورجوازي
والديموقراطية ومحاربة الفساد والظلم والانهيار الأخلاقي...
4-النظرة إلى المجتمع في إطار الوحدة الكلية المتماسكة، أي
كالجسد الواحد، يتضامن أعضاؤه جميعاً في مسؤوليتهم إصلاحاً وفساداً.
5-التفاؤل والأمل واليقين بانتصار العلم والحب وسيادة الحرية
والديموقراطية والعدل والأخوّة والمساواة... ولا
ينفي هذا الاتجاه بعضُ الاستثناءات؛ ففي الوقت الذي وجد فيه كتابٌ مسرحيون
متفائلون مثل سكريب وساردو كان الكاتب المسرحي الطبيعي هنري بيكّ H. Beeque
متشائماً لا مبالياً بالهدف الإصلاحي، اكتفى بتصوير المجتمع كما هو بحثالته
ومغفّليه وشرّيريه بأسلوب لاذع (مسرحيتا الغربان والباريسيّة).
وقد
ظهرت في هذا الاتجاه اللامبالي الكوميديا الطبيعية وما سميّ بالمسرح الحرّ، الذي
كان لا يعبأ بأي نقد أو رقابة سوى حكم الجمهور، وقد بالغ في التشاؤم وعرض المخازي
واستخدام اللغة المكشوفة البذيئة والعاميّة حتى أصبح ممجوجاً، وسرعان ما انسحب
أمام المسرح الواقعي المتفائل.