المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الاخلاق و الادعية
عدد المواضيع في هذا القسم 5911 موضوعاً
الفضائل
آداب
الرذائل وعلاجاتها
قصص أخلاقية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


أخلاق الإنسان مع الله تعالى.  
  
1106   09:38 صباحاً   التاريخ: 1/12/2022
المؤلف : السيد محمد هادي الخرسان.
الكتاب أو المصدر : محاضرات في علم الأخلاق.
الجزء والصفحة : ص 31 ـ 39.
القسم : الاخلاق و الادعية / أخلاقيات عامة /

أشار القرآن الكريم مراراً إلى تفضل الله تعالى على الإنسان فهو الخالق المنعم القادر الرزاق وبهذا التفضل يجب على الإنسان أن يشكر ربه تعالى كما أن العقل يحتم على الإنسان أن يشكر ربه (عز وجل) من باب وجوب شكر المنعم حيث نذعن كعقلاء بوجوب شكر من يحسن إلينا وإلا فالعقلاء يذمون من لم يشكر.

 ومن مظاهر شكر الإنسان لربه تعالى أن يعبده حق عبادته بأن يؤمن به وبصفاته وبرسله ويكتبه واليوم الآخر وأن يعمل الصالحات ويجتنب المعاصي فمن نماذج الأخلاق التي ترسم صورة سلوك الإنسان مع ربه تعالى:

أ- العبادة.      ب- الشكر.      ج- التقوى.

أ- العبادة:

  العبادة لغة هي "الطاعة مع الخضوع" (1).

 وفي الاصطلاح هي: «حالة من الخشوع والخضوع الله تعالى لنعمه التي لا تحصى تصاحب أفعالا وممارسات نقوم بها في حياتنا "(2).

 وبهذا المعنى نفسّر كلمة العبادة ومشتقاتها الواردة في القرآن الكريم. قال تعالى:

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22]، هاتان الآيتان أشارتا "إلى أنّ عناصر الحياة الأساسية هي من الله تعالى والتي هي عبارة عن الأرض والماء والزرع فالقادر على منح هذه العناصر هو المستحق للعبادة دون غيره" (3).

وعلى هذا التفسير للعبادة نشرح الأحاديث التي تصف بعض الممارسات كالصمت والنظر إلى وجه العالم والتفكر بأنه عبادة ومن تلك الأحاديث ما روي في ميزان الحكمة:

عن الإمام علي (عليه السلام): " أفضل العبادة العفاف".

عن الإمام الصادق (صلى الله عليه وآله): " أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته".

عن الامام الصادق (صلى الله عليه وآله): "ما عبد الله بشيء أفضل من الصمت والمشي إلى بيته".

عن الامام علي (عليه السلام): "لا عبادة كالخشوع".

عن الامام علي (عليه السلام): غض الطرف عن محارم الله أفضل العبادة".

عن النبي (صلى الله عليه وآله): "العبادة سبعون جزءاً وأفضلها طلب الحلال".

عن النبي (صلى الله عليه وآله): "نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة".

عن النبي (صلى الله عليه وآله): " النظر إلى الأخ توده في الله عز وجل عبادة".

عن النبي (صلى الله عليه وآله): "النظر إلى العالم عبادة".

عن الامام علي (عليه السلام): "ان من العبادة لين الكلام وإفشاء السلام"(4).

 فهذه الممارسات وغيرها مما أطلق عليه عنوان العبادة كان بلحاظ أنها تمثل خضوع الله تعالى وخشوعا لعظمته (عز وجل) ويقابل العبادة الكفر بالله تعالى والتكبر على الله تعالى وذلك من خلال "الامتناع عن الإيمان به والاستكبار عن طاعته وعبادته وهو أفحش أنواع الكفر وأبشع أنواع التكبر كما كان عليه فرعون ونمرود وأضرابها من طغاة الكفر"(5)، ممّن تبع إبليس في كفره واستكباره وسار على نهجه قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } [البقرة: 34]، فسمّى الله تعالى امتناع إبليس عن السجود لآدم امتثالا لأمر الله (عز وجل) إباء واستكبارا وكفرا، حيث يمثل هذا الامتناع التمرد على الله تعالى في الوقت نفسه تفضل الله عليه بنعمه الكثيرة وكان سبب هذا التمرد افتخار إبليس بأصله قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 75 - 78].

وممّن سار على خط إبليس فرعون وجنوده حينما كفروا برسالة موسى (عليه السلام) قال تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 39، 40]

 فعاقب الله تعالى كل من کفر به واستكبر عن عبادته قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]. (داخرين أي: أذلاء) فالله تعالى يعاقب كل من يستكبر عن عبادته ولا يخضع له بإدخالهم جهنم بطريقة مذلة محقرة.

ب – الشكر:

وهو لغة يعني عرفان الإحسان ونشره أي نعرف للمحسن إلينا إحسانه فنذيع بين الناس أن فلانا أحسن إلينا بهذا نكون له شاکرين ولا يكون إلا عن يد وإحسان يصل إلى الشاكر بينها الحمد لمن يفعل الجميل وإن لم يصلنا معروفه وبهذا يفرق بين الحمد فهو يكون عن يد وعن غير يد وبين الشكر فهو لا يكون إلا عن يد (6).

والشكر لله تعالى على نعمه والخير في الحقيقة هو "الاعتراف قلبا وجنانا بأنّه منه تعالى والاعتقاد الجازم بأنّه القادر الحكيم لا يضع شيئا ولا يرفعه عن عبده إلا لمصلحة والحكمة اقتضت ذلك وكذا الشكر هو الجري العملي وفقا للاعتقاد فإذا اعتقد أنّ حاسة البصر مثلا هي نعمة منه تعالى إنّما أوجدها له لمصلحة الإبصار والاعتبار بها بما يشاهده من مأساة ومحن وفيوضات ونعم... وحكمة الاعتبار بها التنبّه والعمل بما نهاه الله تعالى عنه وأمره به طمعا بالجزاء الآخر... فشكر مثل هذه النعمة عملا هو أن لا يستعملها في معصيته تعالى (7).

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]، فالشكر لله تعالى على نعمه من صميم العبادة له تعالى بل تهدد من يكفر به ولا شكره بالعذاب قال تعالى:

 {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]، فوصف عدم الشكر بأنه كفر. ولذا نجد نبي الله سليمان (عليه السلام) يدعو الله تعالى بأن يلهمه الشكر على نعمه قال تعالى: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19]، ويقابل الشكر لله تعالى كفران النعمة وهو استعمال مثل هذه النعم العظام والتي بها قوام الحياة فيما يسخط الله تعالى. قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [النحل: 112، 113]، وجاء في تفسير التبيان أنّه كان "يأمن الناس فيها على نفوسهم وأموالهم لا يخافون الغارة والنهب ... وكان مع ذلك يجيؤها رزقها أي رزق أهلها من كل موضع لأنّه كان يجلب إليها تفضلا منه تعالى ... وإنّما أضاف الكفر إلى القرية مجازاً ... وقوله : {فأذاقها الله لباس الجوع} إنّما سمّاه لباس الجوع لأنّه يظهر عليهم من الهزال وشحوب اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ... جزاء بما كانوا يصنعون من الكفر والشرك وتكذيب الرسل"(8).

وقال تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الزمر: 7].

وجاء في تفسير التبيان: "ومعناه ان تجحدوا نعم الله فلا تشكروه فإن الله غني عن شكركم... ثم قال: {وإن تشكروا يرضه لكم} أي: إن تشكروا نعمه وتعترفوا بها يرضه لكم ويريده منكم ويثيبكم عليه... وشكر الله لعبده هو إثابته على الشكر والطاعات والشكر من العبد الاعتراف بالنعمة مع ضرب [أي نوع] من التعظيم" (9).

ولنا أن نستخلص العبرة من هاتين الآيتين الكريمتين في الاهتمام بشكر الله تعالى وعدم كفران نعمه لئلا تحل بنا المصائب والمصاعب فنشقى في حياتنا الدنيا ونخسر الجنة في الحياة الأخرى " والشكر لا يعني لقلقة اللسان به بل هو اجتناب المحارم وفعل الطاعات فهو دعوة لإشاعة الطاعة في المجتمع ولها أثرها في الحياة الشخصية والعامة" (10).

ج- التقوى:

التقوى: "هي صيانة النفس عما يضرها في الآخرة" (11) وهذا مأخوذ من المعنى اللغوي لكلمة (وقي) فإنها تدل على دفع شيء عن شيء بغيره... واتق الله: توقه أي اجعل بينك وبينه كالوقاية قال النبي (صلى الله عليه وآله) "اتقوا النار ولو بشق تمرة" وكأنه أراد اجعلوها (أي التمرة) وقاية بينكم وبينها (أي النار) (12).

فالمقصود أن نجعل شيئا بين النار والتي تمثل العقوبة على ما يصدر عنا من المعاصي وبين نفوسنا لنحميها من النار وهذا الشيء الواقي هو طاعة الله تعالى عقيدة وعملا، فتسمى عملية جعل الحماية من النار من خلال الطاعة لله رب العالمين تسمى التقوى وتحصل حينئذ الصيانة للنفس عما يضرها في الآخرة.

وجاء في كتاب عدة الداعي لابن فهد "واعلم أنّ الصادق (صلى الله عليه وآله) سئل عن تفسير التقوى فقال (عليه السلام): "ألا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك"، وهذا بعينه قوله (عليه السلام): "ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها".

 وهذا هو حد التقوى وهي العدة الكافية في قطع الطريق إلى الجنة بل هي الجنة الواقية من متالف الدنيا والآخرة... وكفاها شرفا قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131]، ولو كان في العالم خصلة أصلح للعبد وأجمع للخير ... من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أوصى بها عباده لمكان حكمته ورحمته فلما وصى بهذه الخصلة الواحدة جمع الأولين والآخرين (13).

وجاء في التبيان في تفسير هذه الآية: "ولقد وصينا أهل التوراة والإنجيل وهم الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أي أمرناكم أيضا أيها الخلق {أن اتقوا الله} والتقدير بأن اتقوا الله واحذروا أن تعصوه و تخالفوا أمره ونهيه {وإن تكفروا} يعني تجحدوا وصيته إياكم أيها المؤمنون فتخالفوها {فإن لو ما في السموات وما في الأرض} يعني له ملك ما فيها... [و] تضرون أنفسكم بها يحل بكم من عقابه وغضبه { وكان الله غنيا حميدا} لم يزل غير محتاج إلى خلقه وأن الخلق هم المحتاجون إليه {حميدا} يعني مستوجب الحمد عليكم بصنائعه الحميدة إليكم وآلائه الجميلة فاستدعوا ذلك باتقاء معاصيه والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به" (14).

 وعملية التقوى تحتاج إلى جهد ومثابرة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية ولكنها في المحصلة يفوز بها الإنسان في الآخرة بالجنة كما جاء في قول الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا كان يوم القيامة يقوم عنق [أي جماعة] من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟، فيقولون كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله فيقول الله (عز وجل): صدقوا، أدخلوهم الجنة وهو قول الله (عز وجل): {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] (15).

وقد ورد الجذر اللغوي (وقي) في مشتقات عديدة في القرآن الكريم تزيد على (250) موردا (16) ممّا يؤشر لنا مزيد الاهتمام بالوقاية من جميع أنواع الأذى في الدنيا والآخرة ويقابل التقوى التعرض لسخط الله تعالى من خلال ارتكاب المعاصي والتخلق بالرذائل فتكون النفس نفسا أمارة بالسوء لا يخرج صاحبها من سوء إلا ودخل في سوء آخر وذلك لاتباع الإنسان هواه والهوى مأخوذ من الهوي بالنفس إلى الأسفل بدلا من الارتقاء إلى الأعلى وقد قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23]، وجاء في التبيان: "وإنّما سمّي الهوى إلها من حيث أنّ العاصي يتبع هواه ويرتكب ما يدعوه إليه ولم يرد أنّه يعبد هواه أو يعتقد أنّه يحق له العبادة لأنّ ذلك لا يعتقده أحد... {وأضله الله على علم} معناه حكم الله بضلاله عالما بعدوله عن الحق... {وختم على سمعوه وقلبه} ... ومعناه أنّه يجعل عليهما علامة تدل على كفره وضلاله واستحقاقه للعقاب، لا أنّه يفعل فيها ما يمنع من فعل الإيمان والطاعات، {وجعل على بصره غشاوة} شبهه بمن كان على عينه غشاوة تمنعه من الإبصار لأن الكافر إذا كان لا ينتفع بها يراه ولا يعتبر به فكأنّه لم يره ثم قال {فمن يهديه} إلى طريق الجنة... {من بعد الله} إن حكم بخلافه {أفلا تذكرون} أي: أفلا تتفكرون فتعلمون أنّ الأمر على ما قلناه" (17).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لسان العرب، ج 4، ص 2778.

(2) مفهوم العبادة في القرآن الكريم، بحث تمهيدي لمرحلة الماجستير في الدراسات الإسلامية، الخرسان، محمد هادي، 1414هـ / 1994م، مخطوط، ص14.

(3) مفهوم العبادة في القرآن الكريم، ص 27.

(4) میزان الحكمة، الريشهري، محمد، الدار الإسلامية، بيروت، 1405هـ/ 1986م، ج6، ص16/20-21.

(5) أخلاق أهل البيت (عليهم السلام): الصدر، مهدي، مؤسسة النعمان، بیروت، 1413هـ / 1992م، ص47.

(6) لسان العرب، ج4، ص2305، بتصرف وتوضيح.

(7) فرائد الأخلاق، الحسني، عبد الصاحب، دار المرتضى، ط2، 1418هـ / 1997م، ص34.

(8) التبيان، م6، ص 432-433

(9) التبيان، م8، ص 9 ـ 19.

(10) العمل في الإسلام ودوره في التنمية الاقتصادية، الخرسان، محمد هادي، دار الهادي، بیروت، ط1، 1922 هـ/ 2002م، ص180 – 191.

(11) أخلاق أهل البيت من النار، ص 191.

(12) مقاييس اللغة: ابن فارس (ت395هـ) دار احياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1422هـ/ 20001م، ص1061.

(13) عدة الداعي: ابن فهد الحلي، أحمد (ت 841هـ) تصح. أحمد الموحدي، دار الكتاب الإسلامي، بیروت، ط1، 1407هـ/ 1987م، ص 303-304.

(14) التبيان، ج3، ص351-352.

(15) الكافي، ج2، ح 4، ص75.

(16) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: عبد الباقي، محمد فؤاد، دار الجيل، بیروت، 1407هـ/1987م، ص758-761.

(17) التبيان، ج9، ص209.




جمع فضيلة والفضيلة امر حسن استحسنه العقل السليم على نظر الشارع المقدس من الدين والخلق ، فالفضائل هي كل درجة او مقام في الدين او الخلق او السلوك العلمي او العملي اتصف به صاحبها .
فالتحلي بالفضائل يعتبر سمة من سمات المؤمنين الموقنين الذين يسعون الى الكمال في الحياة الدنيا ليكونوا من الذين رضي الله عنهم ، فالتحلي بفضائل الاخلاق أمراً ميسورا للكثير من المؤمنين الذين يدأبون على ترويض انفسهم وابعادها عن مواطن الشبهة والرذيلة .
وكثيرة هي الفضائل منها: الصبر والشجاعة والعفة و الكرم والجود والعفو و الشكر و الورع وحسن الخلق و بر الوالدين و صلة الرحم و حسن الظن و الطهارة و الضيافةو الزهد وغيرها الكثير من الفضائل الموصلة الى جنان الله تعالى ورضوانه.





تعني الخصال الذميمة وهي تقابل الفضائل وهي عبارة عن هيأة نفسانية تصدر عنها الافعال القبيحة في سهولة ويسر وقيل هي ميل مكتسب من تكرار افعال يأباها القانون الاخلاقي والضمير فهي عادة فعل الشيء او هي عادة سيئة تميل للجبن والتردد والافراط والكذب والشح .
فيجب الابتعاد و التخلي عنها لما تحمله من مساوئ وآهات تودي بحاملها الى الابتعاد عن الله تعالى كما ان المتصف بها يخرج من دائرة الرحمة الالهية ويدخل الى دائرة الغفلة الشيطانية. والرذائل كثيرة منها : البخل و الحسد والرياء و الغيبة و النميمة والجبن و الجهل و الطمع و الشره و القسوة و الكبر و الكذب و السباب و الشماتة , وغيرها الكثير من الرذائل التي نهى الشارع المقدس عنها وذم المتصف بها .






هي ما تأخذ بها نفسك من محمود الخصال وحميد الفعال ، وهي حفظ الإنسان وضبط أعضائه وجوارحه وأقواله وأفعاله عن جميع انواع الخطأ والسوء وهي ملكة تعصم عما يُشين ، ورياضة النفس بالتعليم والتهذيب على ما ينبغي واستعمال ما يحمد قولاً وفعلاً والأخذ بمكارم الاخلاق والوقوف مع المستحسنات وحقيقة الأدب استعمال الخُلق الجميل ولهذا كان الأدب استخراجًا لما في الطبيعة من الكمال من القول إلى الفعل وقيل : هو عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ.
وورد عن ابن مسعود قوله : إنَّ هذا القرآن مأدبة الله تعالى ؛ فتعلموا من مأدبته ، فالقرآن هو منبع الفضائل والآداب المحمودة.