المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



العجاج  
  
28   02:50 صباحاً   التاريخ: 8 / 4 / 2021
المؤلف : شوقي ضيف
الكتاب أو المصدر : تاريخ الادب العربي - العصر الاسلامي
الجزء والصفحة : ص:400-401
القسم : الأدب الــعربــي / تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 27 / 1 / 2016 1912
التاريخ: 28 / حزيران / 2015 م 791
التاريخ: 29 / 12 / 2015 2215
التاريخ: 24 / 7 / 2016 867

 

  •  

العجاج (1)

هو عبد الله بن رؤبة التميمي، نشأ في البادية ونزل البصرة، وكان دائب الرحلة الى منازل قومه في الصحراء، وقد سخر أراجيزه منذ يزيد بن معاوية في مديح الخلفاء، وخاصة سليمان. ونراه ينظم بلسان قومه في خصومتهم للأزد عقب وفاة يزيد بن معاوية، ولما ولي مصعب العراق لأخيه عبد الله بن الزبير لزمه ومدحه وهجا المختار الثقفي، حتي إذا قتله عبد الملك بن مروان رأيناه يسارع الى صفوف المروانيين، فيمدح بشر بن مروان والي العراق وأخاه عبد العزيز والي مصر، كما يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر مشيدا بانتصاره على أبي فديك زعيم النجدات من الخوارج، ويمدح أيضا الحجاج ويهجو خصومه من مثل ابن الأشعث. وكانت فيه عصبية لقومه جعلته يضطرب فيما يضطربون فيه من خصومات قبلية، ومر بنا وقوفه بالمربد يهجو ربيعة، وكيف اقتص منه أبو النجم. واشتهر بأنه لا يحسن الهجاء، وسئل في ذلك فقال: هل في الأرض صانع إلا وهو على الإفساد أقدر.

وأراجيزه مليئة بأوابد اللغة وشواردها التي ينثرها، بل يضمها بعضها الى بعض، في وصف الطبيعة الصحراوية بمناهلها وغدرانها ورمالها وكثبانها ونباتاتها وحيوانها الوحشي والأليف، وكل ما يجري في أرضها من رياح وسموم وطير وفي

 

  1.  

سمائها من كواكب ونجوم. وهو يعد بحق أول من فسح طاقة الرجز وجعله يخوض في كل ما تخوض فيه القصيدة العربية الطويلة. وهو أيضا أول من دفعه بقوة من الميادين الشعبية الى ميدان الغرابة اللفظية، ولم يكتف بذلك، فقد أخذ يقيس في اللغة ويكثر من القياس، ويتصرف حسب ذوقه وإرادته الفنية.

ولم يقف في ذلك عند ألفاظ اللغة العربية وحدها، إذ كان يعمد الى بعض الألفاظ الفارسية فيعربها، وقد يصرف منها أفعالا، على نحو ما صنع في أرجوزته الجيمية، إذ يلقانا فيها هذا الشطر: «كما رأيت في الملاء البردجا» يريد الرقيق، وقال: «كالحبشي التف أو تسبجا» يريد لبس قميصا، وهو بالفارسية شبي، فعربه بسبيجة، ثم صرف منه فعلا في بعض أبياته (2).

ونراه يلتزم في أراجيزه الموقوفة أو المختومة بالسكون أن يكون موضع الروي في الإعراب واحدا، بحيث لو أطلقت قوافيها تحركت جميعا بحركة واحدة، على نحو ما يلاحظ ذلك في أرجوزته الطويلة «قد جبر الدين الإله فجبر»، وهي في نحو ما ئتي بيت، ولو أطلقت قوافيها كانت كلها منصوبة (3).

ومن طريف ما كان يأخذ به نفسه أحيانا أن نراه يعدل عن افتتاح بعض أراجيزه بذكر الأطلال ووصف الصحراء الى الحمد والثناء على الله، وقد يسترسل في ذلك استرسالا، فتصبح الأرجوزة موعظة تامة، على شاكلة أرجوزته:

الحمد لله الذي استقلت … بإذنه السماء واطمأنت

وقد تحدث فيها عن خلق السموات والأرض، والبعث والنشور، وما أفاء الله عليه من نعمه، وقلقه على مصيره ورجائه في ثوابه. وهو في ذلك يتأثر مباشرة بمواعظ الوعاظ من حوله أمثال الحسن البصري وغيره وقد توفي سنة 97 للهجرة.

وتنسب له أرجوزة في مديح يزيد بن عبد الملك، وإن صحت يكون قد لحق أوائل القرن الثاني حين كان يزيد خليفة، وهو على كل حال مات عن سن

 

  1.  

عالية، ونراه في أراجيزه يكثر من بكاء الشباب وتصوير شيخوخته وضعفه، من مثل قوله:

إما تريني أصل القعادا … وأتقي-أن أنهض-الإرعادا (4)

من أن تبدلت بآدي آدا … لم يك ينآد فأمسي انآدا (5)

وقصبا حثي حتي كادا … يعود بعد أعظم أعوادا (6)

والجناس واضح في البيت الثاني، وهو يشيع في أراجيزه، لكثرة ما كان يعني به من الإتيان بالمصادر وأفعالها ومشتقاتها، على نحو ما صنع هنا في الآد وانآد، وقد جانس في البيت الثالث بين يعود وأعواد. وكثيرا ما نراه يشتق من الأسماء الجامدة أفعالا ومشتقات، أو يأتي ببعض المزيدات من الحروف، وكل ذلك بقصد الإغراب، كأن الإغراب أصبح عنده يقصد لذاته، فإن فاته في اللفظ نفسه أتي به فيما يضعه من صيغ جديدة.

 

 

 

  •  

(1) انظر في العجاج الشعر والشعراء 2/ 572 والموشح للمرزباني ص 215 وما بعدها وشرح شواهد المغني 18 وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 7/ 394 وفهارس البيان والتبيين والخصائص لابن جني والمزهر للسيوطي (طبعة الحلبي) وقد نشر ألوارد ديوانه في مجموع أشعار العرب، الجزء الثاني.

(2) الوساطة بين المتنبي وخصومه (طبعة الحلبي) ص 461 وما بعدها.

(3) انظر الأغاني (طبع ساسي) 18/ 60 والخصائص 2/ 260.

(4) القعاد: جمع قاعد، يريد أنه يكون منهم ويفعل فعلهم.

(5) الآد: القوة كالأيد. انآد: اعوج وانحني.

(6) القصب: كل عظم ذي مخ. حثي: دق، يريد أن عظمه وهن.

 





دلَّت كلمة (نقد) في المعجمات العربية على تمييز الدراهم وإخراج الزائف منها ، ولذلك شبه العرب الناقد بالصيرفي ؛ فكما يستطيع الصيرفي أن يميّز الدرهم الصحيح من الزائف كذلك يستطيع الناقد أن يميز النص الجيد من الرديء. وكان قدامة بن جعفر قد عرف النقد بأنه : ( علم تخليص جيد الشعر من رديئه ) . والنقد عند العرب صناعة وعلم لابد للناقد من التمكن من أدواته ؛ ولعل أول من أشار الى ذلك ابن سلَّام الجمحي عندما قال : (وللشعر صناعة يعرف أهل العلم بها كسائر أصناف العلم والصناعات ). وقد أوضح هذا المفهوم ابن رشيق القيرواني عندما قال : ( وقد يميّز الشعر من لا يقوله كالبزّاز يميز من الثياب ما لا ينسجه والصيرفي من الدنانير مالم يسبكه ولا ضَرَبه ) .


جاء في معجمات العربية دلالات عدة لكلمة ( عروُض ) .منها الطريق في عرض الجبل ، والناقة التي لم تروَّض ، وحاجز في الخيمة يعترض بين منزل الرجال ومنزل النساء، وقد وردت معان غير ما ذكرت في لغة هذه الكلمة ومشتقاتها . وإن أقرب التفسيرات لمصطلح (العروض) ما اعتمد قول الخليل نفسه : ( والعرُوض عروض الشعر لأن الشعر يعرض عليه ويجمع أعاريض وهو فواصل الأنصاف والعروض تؤنث والتذكير جائز ) .
وقد وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي للبيت الشعري خمسة عشر بحراً هي : (الطويل ، والبسيط ، والكامل ، والمديد ، والمضارع ، والمجتث ، والهزج ، والرجز ، والرمل ، والوافر ، والمقتضب ، والمنسرح ، والسريع ، والخفيف ، والمتقارب) . وتدارك الأخفش فيما بعد بحر (المتدارك) لتتم بذلك ستة عشر بحراً .


الحديث في السيّر والتراجم يتناول جانباً من الأدب العربي عامراً بالحياة، نابضاً بالقوة، وإن هذا اللون من الدراسة يصل أدبنا بتاريخ الحضارة العربية، وتيارات الفكر العربية والنفسية العربية، لأنه صورة للتجربة الصادقة الحية التي أخذنا نتلمس مظاهرها المختلفة في أدبنا عامة، وإننا من خلال تناول سيّر وتراجم الأدباء والشعراء والكتّاب نحاول أن ننفذ إلى جانب من تلك التجربة الحية، ونضع مفهوماً أوسع لمهمة الأدب؛ ذلك لأن الأشخاص الذين يصلوننا بأنفسهم وتجاربهم هم الذين ينيرون أمامنا الماضي والمستقبل.


أزمةُ الهويّة عند الشباب تحت مجهر ندوات مُلتقى العميد
(1000) سجّادةٍ تكسو صحن أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)
فتح باب الاشتراك ببرنامج قوارير في ضيافة الله
مختصون: العتبةُ العبّاسية أعادت الأمل لزراعة النخيل والحفاظ على أصنافه النادرة