المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



التحولات العاطفية  
  
72   04:49 مساءً   التاريخ: 11 / 10 / 2020
المؤلف : د. علي القائمي
الكتاب أو المصدر : دنيا الفتيات المـراهقـات
الجزء والصفحة : ص155- 161
القسم : الاسرة و المجتمع / المراهقة والشباب /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 3 / 2 / 2018 499
التاريخ: 19 / 1 / 2016 1028
التاريخ: 21 / 8 / 2018 351
التاريخ: 19 / 1 / 2016 582

مع بدء مرحلة المراهقة تشرع العواطف لدى الفتيات في النشاط ، وتتجه بإيقاع متسارع نحو النضوج والتكامل الى أن تبلغ في نهاية المطاف حالة من الاستقرار والاستقلال في مجالات الحب والبغض أو الإقبال والإدبار . كما وذهب علماء النفس الى أنه يمكن تشخيص هذه الحالة من خلال ما يحصل من تغيرات عاطفية ونفسية بالتزامن مع التطورات العضوية.

 فخلال هذه المرحلة ، بخلاف سني الطفولة ، تواجه الفتيات مشكلات عاطفية واجتماعية وأخلاقية عديدة ، كحالات الخجل ، والحسد ، والحساسية المفرطة ، والغضب ، والشعور بالذنب أحيانا و ... وبالطبع فإن الحالات المذكورة تقتصر على بعض أفراد هذه الفئة في هذه السن وليس جميعهم . وبعبارة واحدة كلما كانت القوائم التربوية الأساسية مهزوزة والمشكلات الأسرية متزايدة أثناء وبعد مرحلة الطفولة ، كلما تفاقمت هذه الحالات وتزايدت تعقيداتها ، والعكس ايضا صحيح.

الاهتمامات الجديدة

تستجد لدى الفتيات ، في هذه المرحلة من العمر ، اهتمامات من نوع آخر ، تختلف تماما عن اهتمامات الطفولة ، حيث الميل والاهتمام بقضايا الأكل والشرب وتنصب هذه الاهتمامات في الغالب على الأشخاص .

إن النمو العضوي والنفسي لدى الفتيات ، خلال مرحلة المراهقة ، يولد لديهن ميلا وإندفاعا بهذا الإتجاه ، بحيث نجدهن احيانا يبدين إهتماما متزايدا بزميلاتهن أو معلماتهن ، وحتى قد يندفعن في أحايين أخرى الى إنتخاب بعض الصور ، التي تبدو جميلة وجذابة في نظرهن ، فيبادرن الى الصاقها في غرفهن الخاصة من أجل الإستمتاع بالنظر اليها . كما وقد تكون هذه الصور ، في بعض الحالات ، سببا لأن تندفع الفتيات لمقايسة أنفسهن بها من حيث الهيئة والشكل وأن يؤدي ذلك بالنتيجة الى تعرضهن لتشوشات ذهنية وإختلالات نفسية ، أو أن يتخذنها مثل يقتدين بها في نوع التوجهات في الحياة وفي الزي والزينة وما شاكل.

وكذلك نلاحظ ويلاحظ أولياء الأمور والمربين بوضوح تغير طريقة إبراز العواطف والمشاعر تجاه الآخرين لدى الفتيات في هذه السن ، خصوصا تجاه الزميلات والصديقات الصميمات ، ويتغير تبعا لها نوع وطريقة المعانقة . والتقبيل والمأساة وما الى ذلك في علاقاتهن ببعض.

سرعة التأثر

فعند التأمل في أوضاع الفتيات في سن المراهقة نجد أنهن يتميزن بحالتين متناقضتين تماما ، فمن جهة ينزعن نحو التمرد وعصيان الأوامر والنواهي ، ويبدين من المقاومة في هذا المجال درجة تدعو الى الإعتقاد بأنهن قد تحولن الى كتل صلدة من الرفض والمقاومة ، ومن جهة أخرى نجدهن أحيانا سريعات التأثر وتنهار أعصابهن عند أدنى إثارة أو مسالة تتعارض مع رغباتهن وميولهن . ويشعرن غالبا بالإستياء من الأخوة والأخوات ، ومن الآباء والأمهات ، لتصورهن بأنهم يستهدفون إزعاجهن والحاق الأذى بهن.

إن الحساسية تبلغ لدى الفتيات درجة من الشدة أحيانا بحيث يفسرن كل حركة أو تصرف تجاههن بأنها تستهدف إزعاجهن أو الإستهزاء بهن . فإذا فقدن عزيزا أو ابعدن من عضوية مجموعة ينتمين اليها في المدرسة ، مثلا سرعان ما تتغير أحوالهن وينخرطن في البكاء ، وحتى قد يبادرن الى الإقدام على الإنتحار أو التظاهر بذلك.

رومانسية المشاعر والكتابة

إن بروز وتغلب المشاعر العاطفية على الفتيات خلال سني المراهقة ينعكس على نوع الكتابات لديهن حيث تتميز كتاباتهن بصيغة عاطفية ورومانسية على جانب ميلهن الى الرسم والشعر وما الى ذلك من الإتجاهات الظريفة . وتعود بواعث ذلك الى اسباب عديدة منها جاذبية القضايا الرقيقة وإنشدادهن القوي لمعايير الجمال وحالاته المختلفة . ويمكن ملاحظة طغيان الحالة الشعورية والعاطفية لدى أعضاء هذه الفئة من الفتيات من خلال ما يسطرنه في مفكراتهن اليومية من أشعار وخواطر أو ما يسجلنه فيها من ملاحظات حول صديقاتهن ومعلماتهن أو حول نجوم الفن والسينما و ... فكلها أو معظمها كتابات حالمة وموغلة في الخيال والرومانسية.

الحاجة الى الحنان

خلال مرحلة المراهقة تنمو الفتيات وتطول قاماتهن الى حد ما ، فينصرف بعض الآباء والأمهات عن إبداء العطف والحنان تجاههن بتصور إنهن قد كبرن ولم يعدن بحاجة الى مثل هذه الأشياء أو تحول دون مبادرتهم الى تقبيلهن أو المسح على رؤوسهن أحيانا دواعي الخجل من مثل هذه الأشياء ، في حين أن المراهقات يكن خلال هذه المرحلة بالذات بأمس الحاجة الى تلقي العطف والحنان والإهتمام بشؤونهن من قبل أولياء الأمور ، ويسعين بمختلف الوسائل من أجل الفات نظرهم وصولا الى اشباع حاجاتهن من الحب والحنان.

وبطبيعة الحال يرافق الميل الى تلقي الحنان لدى الفتيات ، في مطالع فترة المراهقة ، نوع من الخجل والحياء الذي يحول دون إبرازهن لهذه الحاجة بشكل صريح ، لكنه ينعكس بوضوح على إيحاءات سلوكهن وتصرفاتهن في مختلف المناسبات.

مخاوف المراهقة

 تتولد لدى الفتيات خلال مرحلة المراهقة مجموعة من المخاوف نشير الى أهمها كما يلي :

ــ المخاوف المدرسية في مجالات تحضير الدروس وأداء الامتحانات وما الى ذلك .

ــ المخاوف الصحية من قبيل الخوف من التعرض لنقص عضوي ، أو الإصابة بالأمراض ، ومن الموت و ...

ــ المخاوف الأسرية كالخوف من تعرض الوالدين للأمراض ، ومن المشاجرات والمشاحنات التي تحصل بين الأبوين أحيانا في البيت.

ــ المخاوف الإقتصادية ، مثل الخشية من الفقر ، والبطالة ، وتنازل المستوى الإقتصادي والمعيشي للأسرة و ...

ــ المخاوف الأخلاقية ، كالخشية من إحتمالات الجنوح والإنحراف ، ومن الوقوع في الأخطاء و ...

المخاوف الإجتماعية ، كالخشية من الإحتكاك بالأشخاص الفوضويين أو الإنفتاح على الذين يمتازون بالمزاح والأريحية في طباعهم و ...

ــ المخاوف الجنسية الناتجة من التطورات العضوية وبروز الصفات الأولية والثانوية و ...

فكما هو ملاحظ ، فإن الكثير من هذه المخاوف هي مخاوف طفولية ولا تستند الى مبررات منطقية ، لكنها حقيقية وجادة بالنسبة لهن . ومن هنا فمن الحكمة التعامل مع هذه الحالات بمزيد من الهدوء وسعة الصدر . وبالطبع فإن أغلب هذه المخاوف تزول لوحدها بمرور الوقت ، فيما تبقى إحتمالات أن تظل بعضها قائمة الى اخر العمر وتترك آثارا سيئة على طبيعة حياة الفتيات.

مرحلة القلق

إن مرحلة المراهقة تعتبر من وجوه عديدة مرحلة بروز دواعي القلق والإضطراب والتشوش الذهني بمختلف درجاتها ومستوياتها . وبواعث ذلك تعود تارة الى جهل الفتيات بظروف وطبيعة المرحلة التي يعشنها ، وتارة أخرى الى تغيرات نفسية مجهولة الاسباب في غالب الأحيان.

إن أكثر الاشخاص الذين يعانون من هذه الحالة بدرجات حادة خلال فترة المراهقة ، يلاحظ عند دراسة أوضاعهم أنهم كانوا قد واجهوا صعوبات في أوقات سابقة من حياتهم ، من قبيل تشدد الوالدين معهم في شؤون التربية والدراسة . أو الطلب اليهم مسائل يعجزون عن تحقيقها ومحاسبتهم بغلظة وعدم التسامح معهم .

وبالطبع ، فإن لمقدمات نشاط الغدد وإفرازها لبعض الهرمونات في الدم ، في مطالع مرحلة المراهقة ، دورها المؤثر ايضا في إثارة دواعي القلق والاضطراب لدى الفتيات ، وهي ليست حالة مرضية وتزول بالتدريج بسكون وزوال حالة الفوران العاطفي التي تولدها مفاعيل الإفراز الهرموني.

حالة الإفتتان بالآخرين إن واحدة من الحالات الإستثنائية التي قد تستجد لدى الفتيات في سن المراهقة ، هي حالة الهيام والإفتتان ببعض الاشخاص ممن يعتبرنهم مُثلاً للشخصية النموذجية المتكاملة في الحياة.

فقد تهيم بعض هؤلاء بنجمات السينما ، لكن هذا الهيام يختلف تماما عن حالة الهيام والحب لدى الكبار ، وهو لا يعدو في واقعه سوى محاولة لتجريب أو تمثل حالة الهيام الحقيقي وإيهام النفس بذلك كما وقد تتجه هذه الحالة نحو بعض المعلمات فيعجبن بها ويحببنها بشدة بإعتبارها الشخصية المثلى التي يرغبن الإقتداء بها...




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






مجمّعُ أقسام العتبة العبّاسية المقدّسة يشهد مراحل إنجازٍ نهائيّة
مَعهدُ القُرآنِ الكريمِ النِّسويِّ جهودٌ متواصلةٌ ودوراتٌ قرآنيّةٌ مُستمرّة
قسم التربية والتعليم يناقش خطط العام الدراسي الجديد
صدَرَ حديثاً عن مركز التراث الإسلامي كتاب (فضل أمير المؤمنين)