أقرأ أيضاً
التاريخ: 20-2-2019
![]()
التاريخ: 26-4-2018
![]()
التاريخ: 25-4-2018
![]()
التاريخ: 26-4-2018
![]() |
...ماهي المعلومات التي تفيدها اللغة، وعم تتحدث هذه المعلومات؟ ويبدو ان الشطر الاول من السؤال هو ما اهتمت به الفلسفة وسمته المفهوم، والشطر الثاني هو ما سمي بالماصدق. قد تجيب عن هذين الشطرين بصورة ساذجة فنقول ان المعلومات التي تنقلها اللغة تتكون من الافكار – اي الكيانات الموجودة في الذهن، وان هذه المعلومات تتحدث عن العالم الحقيقي الملموس (اي تصفه).
هذا العالم الحقيقي الملموس، ماهي علاقته باللغة؟ كيف تنقل لنا المعلومات اللغوية العالم الخارجي؟ عبر اية سيرورات يتم ادماج العالم الخارجي في اللغة؟
ص98
للاجابة عن هذا النوع من الاسئلة والنظر في اشكالاتها، علينا ترك اللغة جانبا، والنظر في بعض المؤسسات النفسية لقيام المعاني. من النتائج الدالة التي توصلت اليها مدرسة الجشطلت النفسية انها بينت الى اي حد يعتبر الادراك نتيجة تفاعل بين ما يسمى بالخرج المحيطي او البيئي والمبادئ العاملة في الذهن البشري التي تفرض بنية ما على هذا الخرج.
ان التنظيم الذي يقيمه الفرد للعالم الخارجي (او يسقطه عليه)، والذي يتلخص في تقطيع الخرج المحيطي وجمع الاجزاء المتفرقة، يجب ان يكون جزءا من الترميز الذهني الذي ينظم الخرج المحيطي. وهذه السيرورات الذهنية التي تخلق هذا التنظيم سيرورات الية ولا واعية، ولا يمكنها ان تخرج الى مستوى المراقبة القصدية (او الوعي) للعالم الخارجي الا في حدود معينة كالاختيار بين تنظيمين مختلفين وممكنين لشيء واحد موجود في العالم الخارجي، وليس بين خرج منظم واخر غير منظم، فالخرج غير المنظم لا وجود له على مستوى الادراك. هذا العالم المنظم المدرك هو مانصطلح على تسميته بالعالم المسقط projecled) world) وهو المعلومة التي تنقلها اللغة. ويعد هذا جوابا على السؤال الذي يقول: عم تتحدث اللغة؟ ويقابل العالم المسقط العالم الحقيقي الذي يشتق منه العالم المسقط عبر الادراك والتنظيم.
هكذا تكون البنية الدلالة في اللغة الطبيعية بنية منغلقة ومنفتحة في ان. فالانفتاح يكون على هذا العالم الخارجي باعتباره "حقيقة" موجودة، الا ان هذه الحقيقة لا تكون مقولة (او تتمقول) الا بعد مرورها بسيرورات التنظيم المتجلية في الادراك. وامكانات التنظيم مغلقة بطبيعة الحال، وذلك لان امكانات الادراك محدودة عند البشر، والثقافات التي ينتمي اليها المتكلمون قد تزيد من تقييد هذه الامكانات. "ان المعلومات التي يمكن ان يحملها المتكلمون تتعلق بتأويلهم للعالم الخارجي، حيث يكون التأويل نتيجة تفاعل بين الدخل الخارجي والوسائل الصالحة لتمثيله داخليا"(1). وبهذا، فان البشر يحتاجون في مقولتهم للأشياء وتنظيمها في العالم الخارجي الى ابعاد ذهنية وطبيعية منها ما هو ادراكي وما هو حركي وما هو وظيفي وما هو غرضي استعمالي(2). ان الشيء لا يمكن ان يوجد (او ان نوجد ") الا اذا كان بإمكاننا ان نعطيه تأويلا معينا ( اي كيفية للإدراك ). وهذا التأويل، او هذه الكيفية، او هذه المقولة، هي ما يشكل المعنى في آخر المطاف.
ص99
_____________
(1) جاكندوف (1983)، ص 3.
(2) نفسه غاليم (1987).
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|