0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (أسلم أبو طالب ـ عليه السلام ـ بحساب الجمل)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 478 ــ 482

2026-10-08

36

+

-

20

الحديث الثاني والستّون: [أسلم أبو طالب بحساب الجمل]

ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام عن محمد بن يحيى، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبداللَّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أسلم أبو طالب (عليه السلام) بحساب الجمل». قال: «بكلّ لسان (1)، وعقد بيده ثلاثاً وستّين» (2).

وقد ذكر في توجيهه وجوه:

الأوّل: أنّ المراد بالحساب العدد والقدر، وبالجمل جمع الجملة، وهي الطائفة، يعني أنّه آمن بعدد كلّ طائفة وقدرهم.

وقوله: «بكلّ لسان» تفسير لقوله: «بحساب الجمل».

وأمّا قوله: «وعقد بيده ثلاثاً وستّين» فلعلّه أراد به عقد الخنصر والبنصر (3)، وعقد الإبهام على الوسطى، فإنّه يدلّ على هذا العدد عند أهل الحساب، وأراد بهذا الرمز أنّه آمن باللَّه مدّة زمان تكليفه، وهي ثلاث وستّون سنة، أو آمن برسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) في سنة ثلاث وستّين من عمره.

الثاني: ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن محمّد بن أحمد الداوديّ، عن أبيه، قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح، فسأله رجل: ما معنى قول العبّاس للنبيّ (صلى الله عليه وآله): إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثاً وستّين؟ فقال: عنى بذلك إله أحد جواد، وتفسير ذلك أنّ الألف واحد، واللام ثلاثون، والهاء خمسة، والألف واحد، والحاء ثمانية، والدال أربعة، والجيم ثلاثة، والواو ستّة، والألف واحد، والدال أربعة، فذلك ثلاث وستّون (4).

وهذا الحديث فيه إبهام أيضاً يحتاج إلى توضيح، وقد أوضحه بعض المحقّقين، قال: إنّ ههنا قاعدة قد وضعها القدماء في مفاصل أصابع اليدين، وهذا الخبر مبنيّ على تلك القاعدة كما حقّق في منية الممارسين وصورة الثلاثة والستّين أن يثني الخنصر والبنصر والوسطى من اليمين للثلاثة، كما هو المعهود بين الناس في عدّ الواحد إلى الثلاثة، ولكن توضع رؤوس الأنامل في هذه العقود قريبة من أصولها، وأن يوضع للستّين ظفر إبهام اليمنى على باطن العقدة اليمنى للسبّابة كما يفعله الرماة للحصاة.

وإن شئت معرفة هذه القاعدة بجملتها فاعلم أنّ الخنصر والبنصر والوسطى من اليمين لعقد الآحاد فقط، والمسبّحة (5) والإبهام للأعشار فقط.

فالواحد: أن تضمّ الخنصر مع نشر الباقي؛ والاثنان: ضمّ الخنصر إلى البنصر مع نشر الباقي؛ والثلاثة: ضمّ الوسطى إليهما مع نشر الباقي؛ والأربعة: نشر الخنصر وترك البنصر والوسطى مضمومتين؛ والخمسة: نشر البنصر مع الخنصر، وترك الوسطى مضمومة؛ والستّة: نشر جميع الأصابع وضمّ البنصر؛ والسبعة: أن تجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي أيضاً؛ والثمانية: ضمّ الخنصر والبنصر فوقها ونشر الباقي؛ والتسعة: ضمّ الوسطى إليهما.

فهذه تسع صور جمعت في الثلاث أصابع: الخنصر والبنصر والوسطى.

وأمّا الأعشار فالمسبّحة والإبهام:

فالعشرة: أن تجعل ظفر المسبّحة في مفصل الإبهام من جنبها؛ والعشرون وضع رأس الإبهام بين المسبّحة والوسطى؛ والثلاثون: ضمّ رأس المسبحّة مع رأس الإبهام (6)؛ والأربعون: أن تضع الإبهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكفّ؛ والخمسون: أن تضع الإبهام إلى باطن الكفّ معكوفة الأنملة ملصّقة بالكفّ؛ والستّون: أن تنشر الإبهام وتضمّ إلى جانب المفاصل المسبّحة؛ والسبعون: عكف باطن المسبّحة على باطن رأس الإبهام؛ والثمانون: ضمّ الإبهام وعكف باطن المسبّحة على ظاهر أنملة الإبهام المضمومة؛ والتسعون: ضمّ المسبّحة إلى أصل الإبهام ووضع الإبهام عليها.

وإذا أردت آحاداً وأعشاراً عقدت من الآحاد ما شئت مع ما شئت من الأعشار المذكورة، وإذا أردت أعشاراً بغير آحاد عقدت ما شئت من الأعشار مع نشر أصابع الآحاد كلّها، وإذا أردت آحاداً بغير أعشار عقدت في أصابع الآحاد ما شئت مع نشر أصابع الأعشار.

وأمّا المئآت فهي عقد أصابع الآحاد مع اليد اليسرى:

فالمائة كالواحد، والمائتان كالاثنين، وهكذا إلى التسعمائة.

وأمّا الألوف فهي عقد أصابع العشرات ههنا، والألف كالعشر، والألفان كالعشرين إلى التسعة آلاف. فإذا عرفت هذا تبيّن لك معنى الحديث.

ثمّ قال: فإن قيل: قد جاء في رواية خلف بن حمّاد في حديث الحائض، قال: ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين، مع أنّ الموافق للقاعدة المذكورة إنّما هو تسعمائة؛ لأنّ المائة والألوف في اليسرى، كما أنّ الآحاد والعشرات في اليمنى.

قيل: قد أجاب عنه شيخنا البهائيّ في مشرق الشمسين بأنّ الراوي وهم في التعبير، أو أنّ ذلك اصطلاح آخر في العقود غير مشهور.

فإن قيل: كيف يدلّ كلام أبي طالب بأنّه إله أحد جواد على إسلامه مع أنّ جميع أهل الكتاب مقرّون بذلك؟

قيل: إنّ هذا جواب للمخالفين الزاعمين أنّه كان يعبد الأصنام ولم يدّعِ أحد بأنّه من أهل الكتاب.

الثالث: أنّ معنى قوله: «عقد بيده ثلاثاً وستّين» أنّه أشار بإصبعه المسبّحة إلى قول: «لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه» أو قالهما مشيراً إلى ذلك، فإنّ عقد الخنصر والبنصر وعقْد الإبهام على الوسطى يدلّ على الثلاث والستّين على اصطلاح أهل الحساب، وكان المراد بحساب الجمل.

هذا، ويؤيّده ما روي عن مناقب ابن شهرآشوب عن شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة، وهو: أنّه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) وبكى، وقال: يا محمّد، إنّي أخرج من الدنيا ومالي غمّ إلّا غمّك - إلى أن قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): - «يا عمّ، إنّك تخاف عليّ أذى أعدائي ولا تخاف على نفسك عذاب ربّي؟!» فضحك أبو طالب وقال: يا محمّد، دعوتني وكنت أميناً، وعقد بيده على ثلاث وستّين عقد الخنصر والبنصر وعقد الإبهام على إصبعه الوسطى، وأشار بإصبعه المسبّحة يقول: لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله). فقام عليّ (عليه السلام) وقال: «اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، والذي بعثك بالحقّ نبيّاً لقد شفّعك اللَّه في عمّك وهداه بك». فقام جعفر وقال: لقد سِدْتنا في الجنّة يا شيخي كما سِدْتنا في الدنيا. فلمّا مات أبو طالب (عليه السلام) أنزل اللَّه تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56] (7).

وأمّا قوله «بكلّ لسان» فكأنّه إشارة إلى ما روي من أنّه إنّما أسلم بلسان الحبشة، غير واقع، بل أسلم بلسان العرب أيضاً، والمراد أنّه قال: بكلّ لسان حتّى لسان الحبشة.

وروى في المناقب عن طريق الجمهور عن أبي ذر الغفاريّ رحمه الله قال: واللَّه الذي لا إله إلّا هو، ما مات أبو طالب حتّى أسلم بلسان الحبشة، قال لرسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): أتفقه الحبشة؟ قال: «عم يا عمّ، إنّ اللَّه علّمني جميع الكلام». قال: يا محمّد (اسدن لمصاقافاطالاها) يعني أشهد مخلصاً لا إله إلّا اللَّه. فبكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال: «إنّ اللَّه أقرّ عيني بأبي طالب» (8).

الرابع: أنّه أشار بذلك إلى كلمتي «لا» و«إلّا»، والمراد: كلمة التوحيد، فإنّ الأصل فيها النفي والإثبات.

الخامس: أنّ أبا طالب أو أبا عبد اللَّه (عليه السلام) أمر بالإخفاء اتّقاءً، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبّح من التسبيحة، وهي التغطية، أي غطّ واستر هذا فإنّه من الأسرار، وهذا المعنى محكيّ عن الشيخ البهائيّ (9).

السادس: أنّه أشار بذلك إلى أنّه أسلم بثلاث وستّين لغة، ويؤيّده ما رواه الكلينيّ عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ أبا طالب أسلم بحساب الجمل». قال: «بكلّ لسان» (10)؛ بأن يكون الظرف متعلّقاً بالقول.

السابع: أنّ أبا طالب علم نبوّة نبيّنا (صلى الله عليه وآله) قبل بعثته بالجفر، فالمراد أنّه أسلم بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل.

الثامن: أنّه أشار بذلك إلى عمر أبي طالب حين أظهر الإسلام، وهو ثلاث وستّون سنة، واللَّه العالم بالحال.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم يرد في هذا الحديث: «قال: بكلّ لسان»، وإنّما ورد في حديث آخر. راجع: الكافي، ج 1، ص 449، ح 32.

(2) الكافي، ج 1، ص 449، باب مولد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ووفاته، ح 33؛ بحار الأنوار، ج 35، ص 78، ح 17.

(3) الخِنْصِر: الإصبع الصغرى، والبِنْصِر: الإصبع بين الوسطى والخنصر. انظر: القاموس المحيط، ج 1، ص 549 (خنصر)؛ وج 1، ص 506 (بنصر).

(4) معاني الأخبار، ص 286.

(5) المسبّحة: السبّابة، وهي التي بين الإبهام والوسطى. انظر: لسان العرب، ح 2، ص 474 (سبح).

(6) تحديد الثلاثين غير مذكور لا في النسخ الخطّية ولا في المطبوع، وكذا تحديد العشرين غير مذكور بكامله، وأثبتناهما من سائر المصادر.

(7) لم نعثر عليه في المناقب. نعم، هو موجود في بحار الأنوار، ج 35، ص 79، ذيل ح 18.

(8) لم نعثر عليه في المناقب. نعم، نقله عنها في بحار الأنوار، ج 35، ص 78، ح 18.

(9) حكاه عنه في بحار الأنوار، ج 35، ص 80؛ وفي الأنوار النعمانيّة، ج 4، ص 32.

(10) الكافي، ج 1، ص 449، باب مولد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ووفاته، ح 32؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 35، ص 78، ح 16.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد