0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تحريك الدعوى الجزائية

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 125-127

2026-07-21

93

+

-

20

تتحرك الدعوى الجزائية في جريمة القتل العمد بوصفها دعوى حق عام قبل أن تكون مطالبة ناشئة عن ضرر خاص؛ لأن محل الاعتداء فيها هو الحياة، وهو محل لا يترك أمر الملاحقة فيه لإرادة ذوي المجني عليه أو لموقفهم من الخصومة. ولهذا وسع المشرع العراقي طرق إدخال الواقعة في عهدة سلطة التحقيق، فجاء في نص المادة (1/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 المعدل أن " تحرك الدعوى الجزائية بشكوى شفوية او تحريرية تقدم الى قاضي التحقيق او المحقق او اي مسؤول في مركز الشرطة او اي من اعضاء الضبط القضائي من المتضرر من الجريمة او من يقوم مقامه قانونا او اي شخص علم بوقوعها او باخبار يقدم الى اي منهم من الادعاء العام ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ويجوز تقديم الشكوى في حالة الجرم المشهود الى من يكون حاضرا من ضباط الشرطة ومفوضيها ". وبذلك لا تختزل جريمة القتل العمد في طريق الشكوى، لأن الإخبار والعلم بوقوعها يكفيان لتحريك سلطة التحقيق، ما دام النص قد فتح باب التحريك لكل من علم بوقوع الجريمة، لا للمتضرر وحده.
وتتأكد خصوصية هذا الحكم عند التفريق بين الشكوى والإخبار؛ فالشكوى ترتبط غالباً بمن أصابه الضرر أو بمن يقوم مقامه ،قانوناً، أما الإخبار فيكفي فيه العلم بوقوع الجريمة ولو لم يكن المخبر صاحب مصلحة شخصية مباشرة. وتظهر أهميته هذا التفريق في جريمة القتل العمد، لأنه يمنع تعليق تحريك الدعوى على إرادة أسرة المجني عليه أو على قدرتها العملية على الإبلاغ؛ فقد يحول الخوف، أو القرابة، أو الضغط الاجتماعي، أو اضطراب اللحظات الأولى بعد الجريمة دون المبادرة إلى الشكوى، فيبقى الإخبار طريقاً يحفظ استقلال الحق العام عن الإرادة الفردية (1).
ولا يدخل القتل العمد في الجرائم التي قيد المشرع تحريكها بشكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً. فقد جاء في نص المادة (3/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي " لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية الا بناء على شكوى من المجنى عليه او من يقوم مقامه قانونا في الجرائم الآتية... " ، ثم عدد النص جرائم مخصوصة لا يدخل القتل العمد في نطاقها ومقتضى ذلك أن اشتراط الشكوى يبقى استثناء محصوراً في مواضعه، ولا يمتد إلى القتل العمد ؛ لأن الاعتداء على الحياة لا يصح أن يصبح متوقفاً على مبادرة شخصية.
ولا يترتب على ترك المشتكي المراجعة أو التنازل عن الحق المدني إغلاق دعوى القتل العمد؛ لأن أثر الترك أو التنازل لا يتسع إلى تعطيل الحق العام إلا في المواضع التي يسمح بها القانون. وقد جاء في نص المادة (9/ز) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي أن "التنازل عن الحق المدني لا يستتبع التنازل عن الحق الجزائي الا في الاحوال التي ينص عليها القانون او اذا صرح المشتكي بذلك ولا يؤثر على دعوى الحق العام بأي حال" . وبذلك يبقى أثر التنازل، في القتل العمد، محصوراً في دائرة الحق المدني، ولا يمس واجب التعقب الجزائي الناشئ عن الاعتداء على الحياة.
وتأخذ الجريمة المشهودة في القتل العمد موضعاً دقيقاً؛ لأنها تنقل التحريك من مجرد تلقي الخبر إلى واجب المبادرة لحفظ الأثر. فقد جاء في نص المادة (1/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية " تكون الجريمة مشهودة اذا شوهدت حال ارتكابها او عقب ارتكابها بيرهة يسيرة او اذا تبع المجنى عليه مرتكبها اثر وقوعها او تبعه الجمهور مع الصباح او اذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات او اسلحة او امتعة او اوراقا او اشياء اخرى يستدل منها على انه فاعل او شريك فيها او اذا وجدت به آثار او علامات تدل على ذلك". وتطبيق ذلك على القتل العمد يجعل حمل السلاح أو وجود آثار الدم، أو ملاحقة الجاني، أو العثور عليه قريباً من الجثة، عناصر تفرض انتقالاً سريعاً من العلم بالواقعة إلى إجراء يحفظ الدليل قبل أن يتبدل أو يزول.
ولا ينشئ تحريك الدعوى اتهاماً سابقاً على الدليل، وإنما يفتح طريق جمع عناصر الواقعة في مسارها الصحيح. فالقائم بالتحقيق يبدأ بتدوين أقوال المشتكي أو المخبر، ثم أقوال الشهود ممن أدركوا وقوع الجريمة، قبل الانتقال إلى مجابهة المتهم بما تجمع من أدلة ومحل ذلك في القتل العمد أن الشكوى أو الإخبار لا يثبتان نسبة الفعل إلى شخص معين، وإنما يدخلان الواقعة في سلطة التحقيق لتحديد سبب الوفاة، ووسيلة ارتكابها، وصلة المشتبه به بها على أساس الشهادة والمعاينة والضبط والخبرة لا على أساس العلم الأول وحده (2) . وتحريك الدعوى لا ينفصل عملياً عن حفظ مسرح الجريمة؛ لأن القيمة الأولى للخبر في القتل العمد تكمن في تمكين سلطة التحقيق من الانتقال والمعاينة قبل ضياع الدليل. فالانتقال يحقق الوقوف المباشر على مكان الجريمة وسماع الشهود قبل مغادرتهم، ويحد من التأثير فيهم أو طمس معالم الواقعة، بينما تمثل المعاينة الخطوة الأولى لاستجلاء غموض القضية من خلال إثبات حالة الشخص أو المكان أو الشيء ووصفه كتابة. ولهذا لا تكون الشكوى أو الإخبار في القتل العمد غاية مستقلة، بل مدخلاً إلى إجراء تحفظ به الجثة، والأثر الدموي، والأداة وموقع الشهود، وكل ما يساعد على ضبط الواقعة في لحظتها الأولى (3).
ويأخذ تحريك الدعوى موضعه داخل التسلسل العام للدعوى الجزائية لا خارجه؛ فالجريمة إذا وقعت نشأ عنها حق عام للدولة في توقيع العقاب، ولا يتحرك هذا الحق إلا بعد تحريك الدعوى، ثم تمر الدعوى بمرحلة التحري وجمع الأدلة، فالتحقيق الابتدائي، فالمحاكمة. وبهذا لا يغني تحريك دعوى القتل العمد عن التحقيق، ولا يختلط بالمحاكمة، بل يظل لحظة إدخال الواقعة إلى المسار الإجرائي الذي يحدد لاحقاً ما إذا كانت الجريمة ثابتة ومن فاعلها، وبأي وصف قانوني تعرض على المحكمة(4).
وعلى ذلك، يقوم تحريك الدعوى الجزائية في جريمة القتل العمد على أصل واضح؛ الشكوى طريق من طرق العلم بالجريمة لا قيد على تحريكها، والإخبار يفتح سلطة التحقيق ولو صدر من غير متضرر، والجريمة المشهودة تفرض المبادرة لحفظ الدليل، والتنازل المدني لا يوقف دعوى الحق العام.
_____________
1- نسرين عبد الحميد نبيه مرحلة التحقيقات، كلية الحقوق جامعة الفيوم، مراجع قانونية، ص 36.
2- د. نسرين عبد الحميد نبيه مرحلة التحقيقات، كلية الحقوق جامعة الفيوم، مراجع قانونية، ص 36.
3- د. نسرين عبد الحميد نبيه مرحلة التحقيقات، كلية الحقوق جامعة الفيوم، مراجع قانونية، ص 9.
4- مصطفى راشد عبد الحمزة الكلابي، إجراءات المحاكمة في الدعوى غير الموجزة والأحكام الصادرة فيها دراسة مقارنة، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، العدد 20، ص 259.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد