انتشار الاستبعاد
المؤلف:
مايكل دي جوردين
المصدر:
العلوم الزائفة مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص34
2026-06-10
13
تُعَد أغلب العلوم الزائفة علومًا بائدة. هذا يعني أن أغلب المذاهب التي قال عنها أعضاء المجتمع العلمي إنها علوم زائفة في الماضي والحاضر لا تقدم أفكارًا جديدة تمامًا. على النقيض من ذلك، وكما هي الحال مع علم التنجيم وعلم الخيمياء، إنها في الغالب ليست سوى إعادة إحياء أو بقايا لأفكارٍ قديمة كانت تُعد في الماضي علومًا، ولكنها لم تعُد كذلك. على سبيل المثال، كانت فكرة أن جميع الأنواع صممها إله سائدةً بين المؤرخين الطبيعيين على مدى العقود والقرون التي سبقت نظرية تشارلز داروين للانتخاب الطبيعي. فإذا كنتَ تؤيد هذه الفكرة في عام 1820، فأنت حينها تتحدث عن علم الأحياء، لكن إذا تبنيتها في عام 2020، فسيُقال عنك إنك غريب الأطوار. أنا لا أشير إلى ذلك بغرض إعادة إحياء هذه المذاهب — على الرغم من أن إعادة الإحياء الجزئي لعلم الخيمياء بواسطة المؤرخين جديرة بالذكر — بل بغرض عرض فكرة عامة أكثر عن كيفية تسميتنا وتصنيفنا للنظريات المستبعَدة.
في عام 1900، لم تكن فكرة أن كل الإشعاع الكهرومغناطيسي (بما في ذلك الضوء) ينتقل عبر وسطٍ مرِن عديم الوزن يخترق الفضاء بأسره، يُسمَّى «الأثير»، مجرد فكرة شائعة، بل كانت من المسلَّمات الملزِمة لعلماء الفيزياء. وفي عام 1905، نشر ألبرت أينشتاين مقالًا يحاجج فيه، على استحياءٍ، بأن الأثير «فائض عن الحاجة»؛ إذ يمكنك أن تستوعب الكهرومغناطيسية جيدًا (بل أفضل في واقع الأمر) من دونه. استغرق الأمر نحو عَقد كامل، حتى توصل المجتمع العلمي إلى إجماعٍ بأن الأثير لم يعُد له وجود. ولكن إذا ما استطلعت آراء المناصرين للنظريات المستبعَدة في العصر الحالي، فستجد أن «فيزياء الأثير» عبارة عن مجموعة فرعية بارزة. ومن وجهة نظر تاريخية، يبدو أن هؤلاء الناس غير مواكبين للعصر.
وكلما بحثت أكثر، عثرت على المزيد من هذا النمط. فينج شوي، مذهب الاستطراق الصيني — أي دراسة كيفية التلاعب بالطاقة في البيئة المحيطة — كان أيضًا من المعارف الشرعية في وقتٍ ما، ولكنه استُبعد في وقتٍ لاحق. لا تتم عمليات الاستبعاد هذه على الفور: بل تتكشَّف بمرور الزمن، وفي بعض الأحيان تمر فترات طويلة من الزمن قبل أن تحدث. وعبر ملاحظة هذه العمليات، وتكرار حدوثها بانتظام، يمكننا أن نراها كآلية معتادة؛ أن تحل بعض الفرضيات العلمية الجديدة محل أخرى قديمة. وبما أن هناك الكثير من المذاهب المستبعَدة التي تطفو تحت سطح المعارف الحالية، فإذا نظرنا من المستقبل، فسنجد الكثير من العلوم الزائفة المحتملة (والفعلية) موجودة في العالم حاليًّا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء وفلسفة العلم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة