الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
3e8X

كيفَ تعتذِرُ لمن أَسأتَ إليه؟
302   2020/06/29

مواجهةُ الذاتِ ومُحاسبتُها هيَ الخُطوةُ الأولى في إصلاحِ ما نَقَعُ فيهِ مِن أخطاء، جاءَ عَنِ الإمامِ أميرِ المؤمنينَ عليٍّ (عليهِ السلام):

(مَن حاسَبَ نفسَهُ وقَفَ على عيوبِهِ، وأحاطَ بذُنوبِهِ، واسْتَقالَ الذُّنوبَ، وأصْلَحَ العُيوبَ)

عندما يَزِنُ الفَردُ قُبحَ فِعلِهِ، ويَتَحَسَّسُ شناعةَ إساءَتِهِ للآخرينَ، سينبَعِثُ النَّدَمُ الذي هوَ المُحَرِّكُ نحوَ الاعتذارِ لمن تَسبَّبنا في ظُلمِهِ أو أذيَّتِهِ.

فثقافَةُ الاعتذارِ ليستْ إجراءً شَكلِيَّاً مُؤطَّراً بالمجاملاتِ يفتَقِدُ المضمونَ والواقعيةَ بل ينبغي أنْ يكونَ بالكيفياتِ الآتيةِ:

التَّعبيرُ عَنِ النَّدم: فعِباراتُ التَّأسُّفِ والاعتذارِ، وملامِحُ الوَجهِ كُلُّها علاماتٌ ينبغي أنْ تنبَثِقَ عَن نَدَمٍ حَقيقِيٍّ مِنَ الشَّخصِ المُسيءِ إزاءَ مَن أساءَ لهُ؛ فما يخرجُ مِنَ القَلبِ يَصِلُ إلى القلبِ!

الاعترافُ بالمسؤوليةِ: لا يمكنُ أنْ يكونَ الاعتذارُ الحقيقيُّ تاماً إلا بعدَ إقرارِ المسيءِ بكاملِ المسؤوليةِ، ويتحمّلُ جريرةَ خطئهِ وقباحَةَ تعدّيهِ و إلا فسيبقى المظلومُ والمُساءُ لهُ يُضمِرُ لوعةَ الظُّلمِ والإساءَةِ في نفسِهِ مَهما أسمعناهُ مِن كلماتِ الأسفِ والاعتذارِ ..

تجنَّبْ خلقَ الأعذارِ: التَذَرُّعُ بافتعالِ الأعذارِ لتبريرِ الخطأِ كمحاولةٍ لتخفيفِ ضَغطِ وَخزِ الضميرِ يُعَدُّ أكثرَ قُبحاً مِن ذاتِ الإساءةِ، وهوَ إساءةٌ تُضافُ لسابقتِها ؟!  وهذا الأسلوبُ أبعَدُ ما يكونُ عَنِ الاعتذارِ الحقيقيِّ وهوَ نحوٌ مِنَ الالتفافِ لتسويغِ الإساءَةِ والتسبُّبِ بأحراجِ الشخصِ المظلومِ والمُساءِ إليهِ.

طلبُ المُسامَحةِ والعَفو: القلوبُ بعدَ الإساءَةِ يصعُبُ جبرُها ومداواتُها،

إِنَّ القُلوبَ إذا تنافرَ ودُّها     ... شِبْهُ الزُجَاجَةِ كسْرُها لا يُشْعَبُ

فطلبُ المُسامَحةِ والعَفوِ يُعَدُّ خُطوةً أساسيةً بعدَ الاعتذارِ؛ لإزالةِ التنافُرِ والحِقدِ، حينما يشعُرُ الشخصُ بأنَّ المُخطئَ صارَ بموقفِ النادِمِ والُمتنصِّلِ عن جُرمِهِ، ويطلبُ السماحَ والعفوَ، فإنَّ هذا يُطَيِّبُ مشاعرَهُ ويُثيرُ في نفسهِ روحَ الصَّفحِ والمَحبَّةِ والسَّلامِ.

المصداقية: إنَّ الاعتذارَ -غيرَ الصادقِ-أسوأُ مِن عدمِ الاعتذارِ أساساً؛ لأنّهُ يَدلُ على عدمِ إدراكِ قُبحِ الفعلِ السيءِ، ويدلُ على تجاهُلِ المُسيءِ عَن تحمُّلِهِ مسؤوليةَ خطئهِ، كما أنَّهُ سيضاعِفُ مِن غَضبِ الشّخصِ المجروحِ.

كتابةُ الاعتذارِ: قد يصعُبُ مواجهةُ الشِّخصِ الذي نُريدُ الاعتذارَ منهُ، فالمبادرةُ بإرسالِ رسالةٍ ورقيّةٍ أو إلكترونيةٍ تتضمَّنُ بيانَ موقفِنا بالاعترافِ بالخطأِ والاعتذارِ وطلبِ العَفوِ والمسامَحةِ، يفتحُ باباً للمصالحةِ وتصفيةِ القلوبِ بالتسامُحِ.