
الجواب الإجمالي:
إنَّ عبارة «خزائن اللّه» وما شابهها لا تصف مقام الرب وشأنه الجلیل، ولا یصحّ أن نعتبرها بعین معناها، وإنّما استعملت للتقریب، من باب تکلّم الناس بلسانهم، لیکونوا أکثر قرباً للسمع وأشد فهماً للمعنى.
الجواب التفصيلي:
نقرأ فی آیات متعددة من القرآن: إنّ لله خزائن، وإنّ خزائن السماوات والأرض بیده، أو إنّ ما من شيء إلا وخزائنه عند الله، ومن ضمنها ما جاء فی الآیة 21 من سورة (الحجر): {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} «الخزائن» لغةً جمع «خزانة»: وهي المکان المخصّص لحفظ وتجمیع المال.
وهی من مادة (خَزَنَ) على وَزْنِ (وَزَنَ) بمعنى: حفظ الشيء وحبسه.
بدیهي، أنّ مَنْ کانت قدرته محدودة وغیر قادر على أن یهيّئ لنفسه کلّ ما یحتاج إلیه على الدوام، یبدأ بجمع ما یملك وخزنه لوقت الحاجة إلیه مستقبلاً.
وهل یمکن تصوّر ذلك فی شأنه سبحانه!؟ الجواب بالنفي قطعاً.. ولهذا فسّر جمع من المفسّرین أمثال العلّامة الطبرسي في (مجمع البیان) والفخر الرازي في (تفسیره الکبیر) والراغب في (المفردات)، فسّروا خزائن اللّه بمعنى (مقدورات اللّه)، یعني: أنّ کلّ شيء جمع في خزانة قدرة اللّه، وکلّ ما یراه ضروریّاً أو صلاحاً لمخلوقه یخلقه بقدرته.
وقد فسّر بعض کبار المفسّرین «خزائن اللّه» بأنّها: (مجموع ما في الکون من أصوله وعناصره وأسبابه العامّة المادیة، ومجموع الشيء موجود في مجموع خزائنه لا في کلّ واحد منها)(1).
هذا التّفسیر وإن کان مقبولاً من الناحیة الأصولیّة ولکنّ تعبیر «عندنا» ینسجم أکثر مع التّفسیر الأوّل.
وإنَّ عبارة «خزائن اللّه» وما شابهها لا تصف مقام الرب وشأنه الجلیل، ولا یصح أن نعتبرها بعین معناها، وإنّما استعملت للتقریب، من باب تکلّم الناس بلسانهم، لیکونوا أکثر قرباً للسمع وأشد فهماً للمعنى.
وذکر بعض المفسّرین أنّ «خزائن» تختص بالماء والمطر، ولکن من الواضح حصر مفهوم «خزائن» بهذا المصداق المحدّد تقیید بلا مقیّد لإطلاق مفهوم الآیة، وهو خالٍ من أيّ دلیل أو قرینة(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسیر المیزان، ج 12، ص 142.
(2) المصدر: كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لسماحة آية الله الشيخ مكارم الشيرازي دامت بركاته.