x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

معرفة النفس

لمّا كان موضوع هذا العلم نفس الإنسان من حيث يصدر عنها الجميل والقبيح بحسب الارادة ويستحقّ بها المدح والذمّ وإطلاق لفظ الشقاوة والسعادة، فلا بدّ من معرفة النفس وقواها إجمالاً من باب المبادئ وإن كان التفصيل فيه موكولاً إلى الطبيعي.

فنقول: النفس ما يعبّر عنه كل أحد بأنا وأنت وأمثالهما، ولا شك في مغايرتها للبدن؛ لأنّ الإنسان يغفل عن كل شيء حتى أجزاء بدنه الا عن نفسه؛ ولأنّ البدن يتغيّر عمّا كان عليه من الكيف والكمّ، ولا تغيّر لها من حين تمييزها للأشياء إلى أن يموت.

وحدّها: أنّها جوهر ملكوتيّ مجرّد يدرك المعقولات وله تصرّف في الهيكل المحسوس بتوسّط القوى والآلات.

والدليل على جوهريتها وتجردّها كونها محلاً للمجرّدات كالمعاني الكلّية من المعقولات ومحلّية العرض لها محال، وكذا الجسم لكونه ذا وضع يقبل الانقسام، فيلزم أن يكون الحال كالمحل فلا يكون مجرّداً، هذا خلف، ولعدم زوال الصور الحالّة فيها بطريان غيرها عليها، بل يعينها، ولا كذلك الجسم لزوال كلّ شكل منه بطريان آخر، ولمخالفتها للماديات في الآثار والخواص، وهي وإن كانت حادثة بحدوث البدن، لكنّها باقية بفنائه لعدم قيامها به بمعنى كونه محلاً لها لما عرفت، بل هو آلة لتصرّفها، فلا يستلزم فساده فسادها، وهي أيضاً بنفسها لا تقتضيه، إذ طروّ العدم على الموجود يكون من ضدّه، ولا ضدّ للمجرّدات لكون التضاد في عالم الكون والفساد وتحقّقها فيه بتوسّط البدن، والا فهي بالذات من سنخ المجرّدات، فإذا لم يقتض ذاتها الفساد، ولا ارتباطها بالبدن، فلا يكون له موجب آخر. والآثار الدالّة على بقائها بعد فنائه كثيرة، كقوله تعالى:  { ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربّهم يرزقون }  (1).

ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء }  (2).

وفي الخبر: أرواح الشهداء تسرح في رياض الجنّة (3).

وما دلّ على أنّ أرواح المؤمنين تجتمع ويستأنس بعضها ببعض في وادي السلام، وأرواح الكفّار في وادي برهوت (4).

وهذا ممّا رسخ في عقائد فرق المسلمين والكفّار جميعاً، لابتناء سؤال المغفرة والصدقات والمنامات وغيرها عليه، فلا تقبل العدم الا بالذات، وعليه يحمل قوله تعالى: { كلّ شيء هالك الا وجهه }  (5).

نقل إنّ أبا يزيد لمّا سمع قوله: «كان الله ولم يكن معه شيء» قال: والآن كما كان.

وقال المعلّم الأوّل: المجرّد حقيقة، والحقيقة لا تبيد.

 

فصل:

من النفوس نفس نباتية وحيوانية وإنسانية، وإن شئت أطلقت القوى عليها، ولكل منها قوى متعدّدة، كل منها مبدأ فعل خاص، فقوى الأولى ثلاثة:

غاذية: يتم عملها بإعانة أربع أخرى هي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة.

ومنمية: يتم عملها بإعانة الغاذية والمغيّرة.

ومولدة: يتم عملها بإعانتها والمصوّرة.

وللحيوانية قوتان:

قوّة على الإدراك بالآلات، إمّا الظاهرة أي الباصرة والسامعة والذائقة والشامّة واللامسة، أو الباطنة أعني الحسّ المشترك والخيال والوهم والحافظة والمتخيّلة.

وقوّة على التحريك الإرادي، وهي إمّا باعثة وهي ما إذا ارتسم في الخيال أمر مطلوب الحصول حرّكت الفاعلة على الاتيان به، فهي حينئذٍ قوّة شهويّة، أو مطلوب الدفع(6) وحركاتها إليه، فهي حينئذٍ قوّة غضبيّة، أو فاعلة، وهي تحرّك الآلات والعضلات الجسمانية بالقبض والبسط، وجملة هذه القوى موجودة في جميع الحيوانات من الإنسان وغيره. وأمّا النفس الانسانية فهي المختصّة بالإنسان من بين الموجودات بها تميّز عن غيره، ولها قوّة النطق، أعني إدراك الكلّيّات بدون آلة جسمانيّة، فإن توجّهت إلى معرفة حقائق الموجودات وقبول الفيض عن عالم المجرّدات سميّت عقلاً نظريّاً وقوّة نظريّة، وإن تهيّأت لمزاولة الصناعات المؤدية غلى مصالح المعاش والمعاد والتأثير فيما تحت قدرته من القوى والآلات فهي عقل عمليّ وقوّة عمليّة، ولمّا كان تمييز النفس عن العقل بافتقارها إلى المادّة في الفعل أي كلّ ما يصدر عنها من التأثير والتأثّر فهي في جميع إدراكاتها محتاجة إليها، فقبل تعلّقها بالبدن واستعمال الآلات ليست فاعلة ولا قابلة، وأمّا بعدهما فتحصل الصور الجزئيّة في الآلات، الا أنّها خالية عن الصور الكلّية إلى أن تميّز به ما به تشترك الجزئيّات عمّا به تختلف فهي قبل التمييز المذكور عقل هيولاني؛ لمشابهتها للهيولى الأولى في خلوّها عن الصور بالفعل وقبولها لها بالقوّة، وإذا ميّزت فأوّل ما يرتسم فيها صور الكلّيات الضروريّة الحاصلة من التمييز الحاصل من تكرير المشاهدات حكماً ومفهوماً، كامتناع اجتماع النقيضين والحرارة الكلّية مثلاً، وهي في هذه الحالة أي حصول الضروريات لها فعلاً واستعدادها لاكتساب النظريّات منها عقل بالملكة، وإذا اكتسبت النظريّات بالفعل وصارت لصيرورتها مخزونة فيها مستعدّة لاستحضارها فهي عقل بالفعل، وجميع ما يمكن إدراكها من المعقولات حاصلة لها بالفعل حينئذ، الا أنّها لاشتغالها بشواغل المادّة واحتجابها بحواجب البدن ليست حاضرة عندها مشاهدة لديها، فإذا ارتفعت علاقتها بالبدن ولم يبقَ لها حجاب أصلاً وصار جميع إدراكاتها حاضرة عندها مشاهدة لها سميّت عقلاً مستفاداً، وهذه غاية كمال القوّة النظريّة، وكما أنّ مراتبها أربعة فكذا مراتب القوّة العمليّة.

أوّلها: استعمال النواميس الإلهيّة والشرائع النبويّة وامتثال الأوامر والنواهي الشرعيّة، حيث إنّها باب السلوك ومفتاح الوصول إلى المقصود، فلا يمكن الا منه الورود.

وثانيها: التخلّي عن الرذائل والتحلّي بالفضائل وإزالة العلل الحاجبة عن التوجّه إلى عالم الملك والملكوت عن الخاطر، حتّى يتمكّن من الوصول إليه.

وثالثها: ملكة الوصول إلى عالم القدس.

ورابعها: مرتبة الفناء والوحدة الصرفة وقصر الهمّة في النظر إلى الأنوار السبحانية وتزكية السرّ عمّا سواه تعالى والاستغراق في بحر كبريائه، وهذه غاية كمال القوّة العمليّة، والكمال الأوّل بمنزلة الصورة، والثاني بمنزلة المادة، فإذا جمعتهما تمّت بهما دائرة الوجود منطوياً فيها عالم الغيب والشهود.

توضيح

لكلّ شيء من الموجودات خاصيّة لا يشاركه غيره فيها، فكلّما كان صدور تلك الخاصية المختصّة به منه أتم وفيه أظهر كان بالكمال أقرب، وإلا فهو ناقص.

ألا ترى أنّ الفرس تشارك كثيراً من الحيوانات في مطلق العدو، الا أنّ لها خاصية تختصّ بها في مطاوعة راكبها وخفّتها حالة العدو بحيث لا توجد في غيرها، وكلّما كانت الخاصيّة المزبورة فيها أظهر كانت في مراتب الفرسيّة أكمل وأشهر، وكذا الإنسان له خاصية بها يتميّز عن سائر ما في الاكوان، وإن كان مشاركاً لغيرها في جملة من الخاصيات، فإنّ بلوغه إلى أعلى المراتب فيها لا يعدّ له كمالاً لوجود من هو أعلى رتبة منه في الحيوانات والنباتات مثلاً، بل كماله في بلوغه إلى أعلى المراتب في تلك الخاصية المختصّة به وهي ما ذكرناه من القوّتين، فإن أوصلهما إلى أعلى مراتبهما الذي ذكرناه كان إنساناً كاملاً مستحقّاً لخلافة الله في البلاد، مستعداً لقبول الفيض الأبدي من بين العباد، أنموذجا لما في عالم الكون والفساد.

 

فصل

الأجسام الطبيعية متساوية في الجسميّة، فلا مزية لبعضها على بعض من هذه الحيثية، بل ما كان قبوله للصور الشريفة وتأثره من المبادئ العالية أظهر فهو أشرف، أنواع الجمادات ما كانت له قوّة قبول النفس النباتيّة كالمرجان، وهو متصّل بأخس أنواع النبات، وبين أدناها إلى هذه المرتبة العليا مراتب غير محصورة من هذه الحيثية.

ثم من أخس مراتب النبات إلى أشرف أنواعه وهو النخل مثلاً المتّصل بأخس أنواع الحيوان، والمتّصف بأغلب صفاته المترتّبة على النفس الحيوانيّة كالضعيف من الدود وبعض أنواع الحشرات المتكونّة في بعض فصول السنة دون بعض، مراتب كثيرة شرفاً ودوناً.

وكذا من أخس أنواع الحيوان إلى أشرفها كالصقر أو الفرس مثلاً، المتّصل بأدون أنواع الانسان مراتب موفورة شرفاً وخسّة، لكن جميع المراتب المتقدّمة مع شدّة اختلافها مشتركة في كون حركاتها طبيعية.

ثم بعد هذه تناط الحركة بالإرادة النفسانيّة، ولها أيضاً مراتب غير محصورة، فكلّما كان إدراكه أدون وأضعف كان أدون من حيث الشرف، وكلّما كان وصوله من نقصان إلى كمال بتوسّط القوى والآلات أكثر وأظهر كان أعلى وأشرف، إلى أن يصل إلى مقام الفناء والوحدة المحضة، فيكون أشرف الموجودات، ويتصّل به دائرة الموجود كالخط المستدير إذا بدأت بنقطة منه ثم ختمته بها فتنتفي الوسائط والترتيب والتضاد، ويتّحد المبدأ والمعاد  { ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }  (7).

فظهر ممّا ذكر أنّ المرتبة الإنسانية واقعة في بدو الفطرة في أوسط مراتب الموجودات، وانّ للإنسان طريقاً إلى الأعلى بإرادته، وإلى الأدنى بطبيعته، فإن خلّى زمام أمره بيد طبيعته تنزل يوماً فيوماً، وحفّ بالشهوات الرديّة، وبقي في المرتبة الأدنى من مراتب الموجودات، بحيث لا يوجد أدون منها في عالم الأكوان.

وإن مال بإرادته إلى الطريق المستقيم والنهج القويم والعلوم الحقّة والمعارف الحقيقيّة والفضائل النفسانيّة وتوجّه إلى نيل الكمال المركوز في جبلّته واشتاق إلى السعادة الحاصل استعدادها في فطرته، وصل تدريجاً إلى المقام المحمود، أعني مجاورة الملأ الأعلى والاستنارة بأنوار الحق تعالى.

هي النفس إن تهمل تلازم خساسة *** وإن تنبعث نحو الفضائل تلهج

ولمّا كان الطريق الأول سهل الحصول لا حاجة فيه إلى نيل مشقّة وبذل مجهود، بل يكفي فيه مجرّد السكون، والطريق الثاني صعباً عسر الحصول مفتقراً إلى مزيد جهد وكلفة وبذل مجهود دعت العناية الأزليّة والرحمة الإلهيّة إرسال الأنبياء والأوصياء الكرام والعلماء الأعلام بالشرائع المستقيمة والنواميس القويمة إلى الأنام، كي يمدّوهم في سلوك هذا الطريق رفقاً أو عنفاً، ويعاونوهم بالتسديد والتقويم والتأديب والتعليم. وفّقنا الله لما يحبّ ويرضى، وأعاننا على علاج هذه النفوس المرضى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) آل عمران: 169.

(2)  البقرة: 154.

(3) راجع مجمع البيان: ج1، ذيل الآية 169 من آل عمران.

(4) راجع البحار: 6 / 268 و287.

(5) القصص: 88.

(6) كذا، والظاهر زيادتها.

(7) الرحمن: 27.

 

* كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء، محمد حسن بن معصوم القزويني، ص 23 ـ 29.

جَون بن حُوَي مولى أبي ذر الغِفاريّ (رضوان الله عليهما)

الثالث عشر من المحرّم الحرام (كرامة بني أسد)

سكينة (ع) توصل رسالة أبيها إلى شيعته

بُرَير بن خُضَير الهَمْداني

العبدُ الصالح وبابُ الحوائج (عليه السلام)

ما المقصود من قوله (عليه السلام) في دعاء الندبة: "أين الطالبُ بذحولِ الأنبياء وأبناء الأنبياء"؟

ما الفرق بين "حصب" و"حطب" في القرآن الكريم؟

الإصلاحُ له طريقٌ واحدٌ

ما معنى: "لا تجعلوني كقدح الراكب" الوارد في حديث النبي (صلى الله عليه وآله)؟

أحزانٌ سرمديّةٌ

الأول من المحرّم..

التجاهل

ابن سينا والرجل الكنّاس

معنى اليأس ممّا في أيدي الناس

حدود العمل بالتقيّة

العسر واليسر

1

المزيد