Logo

بمختلف الألوان
المرشد التربوي: هو الشخص الذي يؤدي دور الارشاد للأفراد والجماعات التعليمية, وينظم ويحلل المعلومات حول الطلاب من واقع السجلات والاختبارات والمقابلات, الى جانب المصادر الموثوقة, وذلك لتقييم ميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم وخصائصهم الشخصية؛ للمساعدة في التخطيط التعليمي والمهني, ويدرس المعلومات المهنية... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... سوء الخلق يعيق التوبة (70)

منذ ساعتين
في 2026/09/20م
عدد المشاهدات :21

حسن الهاشمي
ليست التوبةُ كلمةً تُقال باللسان، ولا دمعةً عابرةً تذرفها العين، وإنّما هي عودةٌ صادقةٌ إلى الله تعالى، وانكسارٌ بين يديه، وعزمٌ على إصلاح ما أفسده الإنسان من نفسه وعلاقته بربّه وبالناس، غير أنّ من أخطر ما يقف في طريق هذه العودة سوءُ الخُلُق؛ لأنّ الخُلُق السيّئ لا يفسد لحظةً من حياة الإنسان فحسب، بل قد يتحوّل إلى حاجزٍ يحول بينه وبين الاعتراف بالخطأ، وبين الندم على الذنب، وبين إصلاح ما أفسدته يداه.
فصاحب الخُلُق السيّئ كثيرًا ما يرى نفسه على صواب، ويبحث عن أخطاء الآخرين ليبرّر بها أخطاءه، فإذا نُصح غضب، وإذا عوتب احتدّ، وإذا طُلب منه الاعتذار وجد لنفسه الأعذار، وهكذا تتحول التوبة عنده من طريقٍ إلى الله إلى معركةٍ مع الذات؛ لأنّ التوبة تحتاج إلى تواضعٍ وشجاعةٍ وصدقٍ مع النفس، وهذه المعاني يضعفها سوء الخُلُق ويغلق أبوابها.
إنّ الإنسان قد يذنب ثم يتوب، وقد يخطئ ثم يعتذر، وقد يسيء ثم يصلح إساءته؛ أمّا إذا استحكم فيه سوء الخُلُق، فإنّه قد يُصرّ على الخطأ لأنّ نفسه لا تقبل الاعتراف، وقد يتمادى في الإساءة لأنّ كبرياءه يمنعه من كلمة: "أخطأت". ومن هنا يصبح سوء الخُلُق بيئةً خصبةً للإصرار على الذنب؛ فكلما ناداه ضميره إلى التوبة، جاءه الغضب والكِبر والعناد ليصرفه عنها.
والأشدّ خطرًا أنّ سوء الخُلُق قد يجعل الإنسان يظلم الآخرين ثم لا يشعر بثقل مظلمتهم؛ فيرفع صوته على والديه، أو يؤذي جاره، أو يجرح صديقه، أو يهضم حقّ زميله، ثم يمضي وكأنّ شيئًا لم يكن، بينما التوبة الحقيقية لا تكتفي بأن يقول الإنسان: "اللهم اغفر لي"، بل تدفعه إلى ردّ الحقوق، وطلب المسامحة، وإصلاح ما أفسدته يده ولسانه.
ولهذا كانت الأخلاق في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) جزءًا أصيلًا من بناء الإنسان المؤمن، وليست أمرًا ثانويًا يأتي بعد العبادة، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنَّ الخُلقَ الحسنَ يُذيبُ الخطيئةَ كما تُذيبُ الشمسُ الجليدَ) الكافي، للشيخ الكليني، ج 2، ح 7، ص 100. وفي المقابل، فإنّ الخُلُق السيّئ قد يحرم الإنسان من ثمار عبادته إذا تحوّل إلى أذى للناس وظلمٍ لهم وإصرارٍ على الإساءة.
والتوبة في حقيقتها تصحيحٌ للمسار الأخلاقي؛ فليس التائب من يترك الذنب فقط، بل من يغيّر السلوك الذي كان يقوده إلى الذنب، فإذا كان الغضب سببًا في إساءته، تعلّم الحِلم؛ وإذا كان الكِبر سببًا في قطيعته، تعلّم التواضع؛ وإذا كان اللسان سببًا في أذى الناس، أمسكه عن الفحش والغيبة والجرح؛ وإذا كان العناد يمنعه من الاعتذار، درّب نفسه على الاعتراف بالخطأ.
إنّ أجمل صورة للتوبة أن يتحول الإنسان بعد الذنب إلى إنسانٍ آخر: ألينَ قلبًا، وأطيبَ كلامًا، وأسرعَ اعتذارًا، وأشدَّ حرصًا على حقوق الناس، فالتوبة التي لا تُصلح الخُلُق قد تبقى ناقصة الأثر؛ لأنّ الإنسان قد يستغفر من ذنبٍ بلسانه، ثم يعود إلى الأسباب الأخلاقية التي دفعته إليه.
ومن هنا، فإنّ علاج سوء الخُلُق ليس أمرًا منفصلًا عن التوبة، بل هو من أهم أبوابها، فمن أراد أن يفتح لنفسه طريق الرجوع إلى الله، فليبدأ بإصلاح قلبه ولسانه ومعاملته للناس، وليجعل كل اعتذارٍ عن إساءةٍ خطوةً نحو الله، وكل كظمٍ للغيظ انتصارًا على النفس، وكل إحسانٍ إلى من أساء إليه جبرًا لما انكسر.
فسوء الخُلُق قد يغلق باب التوبة لأنّه يمنع الإنسان من رؤية عيبه، أمّا حُسن الخُلُق فيفتح له باب الإصلاح؛ لأنّ صاحب الخُلُق الحسن إذا أخطأ اعترف، وإذا أساء اعتذر، وإذا ظلم ردّ الحق، وإذا أذنب استغفر، وإذا تاب تغيّر.
وهكذا تكون التوبة الحقيقية ليست مجرد انتقالٍ من صحيفةٍ سوداء إلى صحيفةٍ بيضاء، بل انتقالٌ من إنسانٍ يؤذي إلى إنسانٍ يُحسن، ومن قلبٍ قاسٍ إلى قلبٍ رحيم، ومن نفسٍ عنيدةٍ إلى نفسٍ تعرف طريقها إلى الله.
ولا يزال صاحب الخلق السيئ يحوم حول ذنوبه وتحول بينه وبين التوبة، عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (أبى الله لصاحب الخلق السيئ بالتوبة، فقيل: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ قال (صلى الله عليه وآله): لأنّه إذا تاب من ذنب وقع في أعظم منه) الكافي للكليني، ج2، ص321. نعم، هذه الرواية من الروايات المهمة جدًا في بيان العلاقة بين سوء الخُلُق والتوبة، والأدق أن تُفهم عبارة "أبى الله" هنا في ضوء الروايات الأخرى، لا بمعنى أن باب التوبة يُغلق أمام صاحب الخُلُق السيئ؛ فالقرآن يقرر عموم فتح باب التوبة، وإنما المقصود أن سوء الخُلُق يمنع صاحبه عمليًا من الاستقامة على التوبة، لأنه يدفعه من ذنب إلى آخر.
إنّ التوبة تحتاج إلى قلبٍ يعترف، ونفسٍ تتواضع، وإرادةٍ تستطيع أن تقول: أخطأتُ، وأسأتُ، وأريد أن أصلح، أمّا سوء الخُلُق، فإنّه كثيرًا ما يصنع في الإنسان نقيض هذه المعاني؛ فيجعله سريع الغضب، شديد العناد، ضيق الصدر بالنصيحة، ثقيل الاعتذار، قليل الاحتمال لعتاب الآخرين.
ولذلك فالمشكلة ليست أن صاحب الخُلُق السيئ لا يستطيع أن يقول: أستغفر الله، وإنما المشكلة أن التوبة قد لا تتحول عنده إلى سلوكٍ جديد؛ فقد يستغفر من إساءةٍ، ثم يعود إلى الغضب الذي يوقعه في إساءة أخرى، ويعتذر عن ظلمٍ، ثم يحمل الكِبر نفسه الذي يدفعه إلى ظلمٍ آخر.
وهذا هو المعنى العميق لقوله (صلى الله عليه وآله): "إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه"؛ فسوء الخُلُق قد يكون الجذر الذي تتفرع عنه الذنوب، فإذا لم يعالج الإنسان أصل المشكلة، عالج فرعًا ثم نبت له فرع آخر.
ومن هنا يمكن القول: إن التوبة من الذنب لا تكتمل إذا بقي الخُلُق الذي يقود إلى الذنب كما هو، فمن كان غضبه سببًا في أذية الناس، فليكن جزءٌ من توبته تعلّم الحِلم؛ ومن كان لسانه سببًا في جرح الآخرين، فليكن من توبته تهذيب اللسان؛ ومن كان كبرياؤه يمنعه من الاعتذار، فليكن اعتذاره الصادق بدايةً لتوبةٍ أعمق، فالتوبة الحقيقية ليست أن يستغفر الإنسان من الذنب بلسانه ثم يحتفظ بالأخلاق التي تنتج الذنب، وإنما أن يغيّر ما في داخله حتى لا يكون غدُه نسخةً من أمسه.
إنّ أخطر ما في سوء الخُلُق أنّه لا يجعل الإنسان يخطئ فحسب، بل قد يجعله يبرّر خطأه، ويرفض الاعتذار عنه، ويؤذي من حوله، ثم ينتقل من إساءة إلى إساءة، أمّا التوبة الصادقة فتبدأ حين يكسر الإنسان هذا الحاجز، فيعترف بعيبه، ويجاهد نفسه، ويردّ المظالم، ويستبدل الغضب بالحِلم، والكِبر بالتواضع، والإساءة بالإحسان.
من ترك سوء خُلُقه لم يعد محتاجًا كل يوم إلى توبةٍ من آثار ذلك الخُلُق، لذلك كان إصلاح الخُلُق من أعمق أبواب التوبة؛ لأن من أصلح خُلُقه قطع الطريق على كثير من الذنوب قبل أن تقع.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 3 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 5 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 6 ايام
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...