يتناول الدكتور فاضل حسن شريف concept التناسب الهندسي والتناسق الدقيق في كتابات بكونه إحدى الركائز البيانية والإعجازية في القرآن الكريم، حيث يربط بين الهندسة اللفظية والتركيبية للنصوص والآيات القرأنية. أبرز المحاور التي يطرحها د. فاضل حسن شريف في التناسب الهندسي: تناسب الألفاظ والأبعاد: يتتبع توزيع المفردات وتكرارها بنسب هندسية ورياضية محددة داخل السور والآيات، مما يشكل بنية متوازنة لا اختلال فيها. التناسق مع المعنى: يوضح كيف أن "الهندسة اللفظية" (ترتيب الكلمات وتنسيق الجمل) تأتي متطابقة تماماً مع المعنى المراد إبلاغه، بحيث لو قدمت كلمة أو أُخرت لخلّت بالبناء الهندسي للنص. التوازي والتناظر: يبرز أسلوب التناظر في الآيات (مثل التقابل بين الخير والشر، أو الأرض والسماء، أو الدنيا والآخرة) وكيف يتوزع هذا التقابل بتوازن هندسي دقيق. الربط بين العلوم المادية والقرآن: يسعى للربط بين الهندسة كعلم قائم على المقادير والأبعاد وبين الهندسة اللغوية والتشريعية في القرآن الكريم، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر 49).
يسلط الدكتور فاضل حسن شريف الضوء في دراساته حول "المنظور الهندسي لآيات القرآن الكريم" على نماذج قرآنية تتجلى فيها الهندسة الإلهية والتناسب الإنشائي والتصميمي الدقيق، حيث يجمع بين دلالات الألفاظ اللغوية والمفاهيم الإنشائية والميكانيكية الحديثة. أمثلة توضيحية لآيات شرحها د. فاضل حسن شريف بمنظور تناسقي وهندسي: 1. التصميم الهندسي والتصنيع بالوحي الإلهي (سفينة نوح) الآية القرأنية: "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا" (هود 37)، وقوله تعالى: "وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ" (القمر 13). الشرح والتناسب عند د. فاضل: يرى أن استخدام كلمة "وحْيِنَا" يُشير إلى "التصميم الهندسي المتكامل" الموحى به من الله تعالى للتعامل مع ظروف بيئية غير مسبوقة (أمواج كالجبال). يحلل كلمة "دُسُرٍ" (التي تعني المسامير أو الأربطة) بكونها تشير إلى وسائل التثبيت الإنشائي (Fasteners) والتجميع المفصلي للألواح الخشبية؛ حيث يوضح أن التناسب والتوازن في تثبيت الألواح بالدسر يمنح السفينة المرونة الإنشائية ومقاومة قوة العزم والضغط الناتج عن اضطراب المياه والأعاصير. 2. أسس البناء والقواعد الإنشائية (رفع القواعد) الآية القرأنية: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ" (البقرة 127). الشرح والتناسب عند د. فاضل: يقف عند لفظ "الْقَوَاعِدَ" للتأكيد على مفهوم التناسب في توزيع الأحمال الهيكلية؛ فالقواعد الإنشائية (Foundations) هي البنية التحتية التي تنقل الأحمال وتضمن استقرار المنشأة.يوضح أن "رفع" القواعد هندسياً يعني إكمال البناء العمودي فوق بنية متوازنة وثابتة، مما يتوافق مع أصول ميكانيكا التربة والهندسة المدنية في توقيت الرفع وزوايا الاتزان.3. هندسة الصروح والمواد المركبة (صرح سليمان)الآية القرأنية: "قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرَحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ" (النمل 44). الشرح والتناسب عند د. فاضل: يشرح مفهوم "صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ" باعتباره تنفيذاً هندسياً لبنية أملس ناعمة ذات نفاذية بصرية تتشابه مع السوائل (الماء).يبين التناسب الهندسي في دمج المواد الشفافة (الزجاج/ القوارير) مع الهياكل الإنشائية تحت الأرض أو القواعد المائية، لتوليد تأثير بصري وظيفي يُظهر مدى الدقة في التعامل مع خصائص الانكسار والضوء والتكامل المعماري.4. صهر المعادن وسبائك التقوية (سد ذي القرنين) الآية القرأنية: "آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا" (الكهف 96). الشرح والتناسب عند د. فاضل: يسلط الضوء على التناسب الكيميائي والهندسي في تصنيع السبائك؛ حيث استُخدمت قطعة الحديد ("زُبَرَ الْحَدِيدِ" (الكهف 96)) لردم الفجوة المعمارية بين الجبلين ("الصَّدَفَيْنِ"). يوضح أن إضافة النحاس المذاب ("قِطْرًا") فوق الحديد المسخن يمثل تكنولوجيا متقدمة في معالجة المعادن (Composite Materials) لمنع الأكسدة وتوفير حماية وتماسك هيكلي يتناسب مع شدة القوى والضغوط الخارجيّة المطبقة على السد.
يعتمد الدكتور فاضل حسن شريف في تناوله لـ التناسب الرقمي والعددي على تتبع العلاقات الإحصائية والمصفوفات الرقمية في ألفاظ القرآن الكريم وسوره، معتبراً أن الأرقام في النص القرآني ليست مجرد أعداد عابرة، بل هي منظومة محكمة تخدم المعنى وتؤكد مصدره الإلهي. أبرز صور التناسب الرقمي والعددي عند د. فاضل حسن شريف: التوازن والتقابل العددي للألفاظ: يبرز التناظر الرقمي المباشر بين المفردات المتضادة أو المتكاملة؛ مثل تكرار لفظ "الدنيا" مساوياً لتكرار لفظ "الآخرة"، وتكرار كلمة "الملائكة" بنفس عدد تكرار كلمة "الشياطين". يرى أن هذا التوازن في عدد المرات يمثل متساوية رياضية تعكس التوازن الإلهي في إدارة الكون والتشريع. التناسب التكراري للمفردات المحورية: يتتبع تكرار أسماء أنبياء أو مفاهيم محددة ومدى ارتباطها بالفترة الزمنية أو الدلالة الإيمانية، كربط تكرار كلمة "الشهر" 12 مرة بعدد أشهر السنة، وتكرار كلمة "اليوم" (بالإفراد) 365 مرة بعدد أيام السنة الشمسية. تناسب أرقام السور وعدد آياتها: يدرس العلاقة بين الترتيب التوقيفي للسور في المصحف وعدد آيات كل سورة، موضحاً وجود علاقات رياضية تجمع بين السور الشفع (ذات الآيات الزوجية) والسور الوتر (ذات الآيات الفردية)، وكيف يتطابق المجموع الكلي مع أرقام الترتيب. التناسب الهندسي والعددي في الحروف المقطعة: يحلل الحروف المقطعة في أوائل السور (مثل: ألم، كهيعص، يس)، موضحاً أن نسبة ورود هذه الحروف داخل السورة المبتدأة بها تتوزع بنسب رياضية أعلى وأدق مقارنة بباقي حروف اللغة داخل السورة نفسها، مما يشكل بنية معمارية ورقمية تحمي النص من الزيادة أو النقصان. المنظومة الرقمية للفرائض والأحكام: يشير إلى أن المقادير والأعداد المذكورة في آيات المواريث والعبادات (كالصلوات والسنوات والأيام) تأتي بنسب رياضية دقيقة تتطابق مع الاحتياج البشري والقدرة الفسيولوجية والنفسية للإنسان.
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في دراساته القرآنية على الربط بين الدقة اللغوية والبلاغية والجانب الدلالي والمعماري للنص القرآني، معتبراً أن الاختيار اللغوي في القرآن يخضع لمنظومة بيانية هندسية لا مجال فيها للصدفة أو الترادف المحض. أبرز الخصائص اللغوية والبلاغية في دراساته: الفروق اللغوية والدقة الدلالية (نفات الفروق): يرفض القول بالترادف التام في القرآن الكريم؛ حيث يبين أن كل مفردة اختيرت بعناية لتؤدي معنى لا تسده مفردة أخرى. يركز على تحليل الفروق الدقيقة بين الكلمات المتقاربة، مثل الفرق بين (الخوف والخشية)، أو (البصيرة والنظر)، أو (العمل والفعل)، موضحاً كيف يخدم هذا الاختيار السياق الهندسي للآية. التناغم الصوتي والإيقاع اللفظي: يبرز كيفية اتساق الفواصل القرآنية (أواخر الآيات) وحركاتها الإعرابية مع المعنى العام والسياق النفسي للسورة. يوضح أن مخارج الحروف وسطوتها الصوتية (كالشدة، والجهر، والقلقلة) تتناسب طرداً مع المشهد المعروض، سواء كان المشهد يعبر عن عذاب وهول، أو رحمة وطمأنينة. التقديم والتأخير والبناء التركيبي: يحلل الأسباب البلاغية لتقديم بعض الألفاظ أو الفاعلين على غيرهم (مثل تقديم الجار والمجرور، أو تقديم المفعول به)؛ مفنداً ذلك بأنه يعود لأغراض الاختصاص، أو الأهمية، أو المحافظة على التوازن البياني للتركيب. الإيجاز والدلالة الكثيفة: يركز على ملمح "جوامع الكلم" والإيجاز بالحذف أو التضمين، حيث تحمل المفردة الواحدة أو الجملة القصيرة أبعاداً متعددة من التشريع والتوجيه التربوي والفلسفي دون إخلال بالمعنى. التناظر والتضاد البياني: يدرس ظاهرة التقابل البلاغي (كالنور والظلمات، والعمى والبصر، والحق والباطل)، محصياً كيفية توزيع هذه الثنائيات عبر الآيات لترسيخ المفاهيم الذهنية وتوليد صورة متوازنة ومكتملة لدى القارئ.







د. ضياء احمد حسين
منذ 55 دقيقة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN