Logo

بمختلف الألوان
أيّها الزائرُ العزيزُ إن أردتَ الخروجَ للزّيارةِ فاعلَم بِأنّكَ ستَحِلُّ بأرضٍ مُباركةٍ مُقدَّسةٍ اتّخذهَا اللهُ (عزَّ وجلَّ) حرماً آمناً، وزارَهَا الأنبياءُ والأوصياءُ (عليهم السلام)، فعليكَ بالآتي: 1 ـ أخلِص نيّتَكَ للهِ (عزَّ وجلَّ) واحذَر مِن الرياءِ. 2 ـ الزَم السّكينةَ والوقارَ. 3 ـ اصحَب في... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كيف تتحول الملوثات في الهواء إلى مواد أكثر خطورة؟

منذ 45 دقيقة
في 2026/09/11م
عدد المشاهدات :17
لا تكمن خطورة تلوث الهواء دائمًا في المواد التي تنبعث مباشرة من السيارات والمصانع وعمليات الاحتراق، فبعض الملوثات تبدأ رحلتها في الغلاف الجوي بصورة معينة ثم تدخل في تفاعلات كيميائية تغير تركيبها وخواصها، وقد ينتج عن ذلك مركبات وجسيمات أكثر تأثيرًا في صحة الإنسان والبيئة. ولهذا يميز علماء البيئة بين الملوثات الأولية التي تصل إلى الهواء مباشرة من مصادرها، والملوثات الثانوية التي تتكون لاحقًا نتيجة التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي.
يُعد الغلاف الجوي وسطًا كيميائيًا نشطًا، إذ لا تبقى الغازات والجسيمات فيه ساكنة، بل تتفاعل مع الأكسجين وبخار الماء وأشعة الشمس والجذور الحرة وملوثات أخرى. وتُعد الجذور الحرة، وخصوصًا جذر الهيدروكسيل، من أهم العوامل التي تقود عمليات الأكسدة في الهواء، لأنها شديدة النشاط الكيميائي وقادرة على مهاجمة العديد من المركبات وتحويلها إلى مواد جديدة.
تلعب أشعة الشمس دورًا مهمًا في هذه التحولات، إذ تستطيع الأشعة فوق البنفسجية تفكيك بعض الجزيئات وتكوين أنواع كيميائية نشطة تبدأ سلسلة من التفاعلات. ومن أشهر الأمثلة على ذلك تكوين الأوزون القريب من سطح الأرض، حيث تتفاعل أكاسيد النيتروجين مع المركبات العضوية المتطايرة بوجود ضوء الشمس ضمن سلسلة معقدة من التفاعلات الكيميائية.
الأوزون الموجود بالقرب من سطح الأرض يختلف في تأثيره عن الأوزون الموجود في طبقات الجو العليا؛ فعلى الرغم من أهمية الأوزون الستراتوسفيري في حماية الأرض من جزء من الأشعة فوق البنفسجية، فإن ارتفاع تركيز الأوزون الأرضي يمكن أن يسبب تهيج الجهاز التنفسي ويؤثر في أنسجة الرئة، كما يمكن أن يضر بالنباتات.
ومن التحولات المهمة أيضًا ما يحدث للمركبات العضوية المتطايرة، إذ يمكن أن تتفاعل مع الجذور الحرة والأكسجين وتتحول إلى ألدهيدات وكيتونات وأحماض عضوية ومركبات مؤكسدة أخرى. وقد تصبح بعض هذه النواتج أقل تطايرًا من المركبات الأصلية، فتتكثف أو ترتبط بجسيمات دقيقة موجودة في الهواء، مما يساهم في تكوين الهباء الجوي العضوي الثانوي.
وتزداد أهمية هذه العملية لأن بعض الجسيمات الناتجة تكون صغيرة جدًا، وقد تستطيع الوصول إلى أجزاء عميقة من الجهاز التنفسي عند استنشاقها. كما أن تركيب الجسيمات الدقيقة ليس ثابتًا، فهي قد تحتوي على خليط من الكبريتات والنترات والمركبات العضوية والكربون الأسود والمعادن وغيرها من المواد.
أما ثاني أكسيد الكبريت، الذي ينتج بصورة خاصة من احتراق أنواع من الوقود المحتوية على الكبريت، فيمكن أن يتعرض للأكسدة في الغلاف الجوي ويتحول إلى مركبات كبريتية مؤكسدة، ثم يمكن أن تتفاعل هذه المواد مع الماء لتكوين أحماض وجسيمات كبريتاتية. وتشارك هذه التحولات في تكوين الأمطار الحمضية والجسيمات الدقيقة.
وبطريقة مشابهة يمكن لأكاسيد النيتروجين أن تخضع لسلسلة من التفاعلات الكيميائية تؤدي إلى تكوين حمض النتريك ومركبات نتراتية. ويمكن لهذه النواتج أن تنتقل بين الحالة الغازية والجسيمية، وأن تشارك في تكوين الجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء.
وهنا تظهر أهمية الماء في الغلاف الجوي، فبعض الملوثات الغازية يمكن أن تذوب في قطرات السحب والضباب، ثم تدخل في تفاعلات كيميائية مختلفة. ويمكن اعتبار قطرات السحب بيئات صغيرة تحدث داخلها عمليات أكسدة وتحول للعديد من المواد، ثم تعود النواتج إلى البيئة مع هطول الأمطار أو تبقى عالقة في الغلاف الجوي.
وتؤثر درجة الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي في سرعة واتجاه الكثير من التفاعلات الكيميائية الجوية، ولذلك قد تختلف نوعية الهواء الملوث بين النهار والليل وبين فصل وآخر. فوجود ضوء الشمس مثلًا يغير بصورة كبيرة الكيمياء المرتبطة بأكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة.
ومن المواد التي يمكن أن تتغير كيميائيًا في الهواء أول أكسيد الكربون، الذي ينتج غالبًا من الاحتراق غير الكامل. ويمكن أن يتأكسد تدريجيًا في الغلاف الجوي إلى ثاني أكسيد الكربون، إلا أن الخطر المباشر لأول أكسيد الكربون يرتبط بقدرته على الارتباط بالهيموغلوبين في الدم بقوة أكبر من الأكسجين، مما يعيق نقل الأكسجين إلى الأنسجة.
وتوجد أيضًا مركبات خطرة ناتجة عن عمليات الاحتراق غير الكامل، ومنها بعض الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات. وتتميز بعض هذه المركبات بقدرتها على الدخول في تفاعلات أيضية داخل الجسم تنتج مركبات شديدة التفاعل، ويمكن لبعضها الارتباط بالحمض النووي DNA وإحداث تغيرات جزيئية قد تسهم في تطور السرطان.
كما يمكن لبعض المركبات العضوية المتطايرة أن تتفاعل مع أكاسيد النيتروجين لتكوين مركبات عضوية مؤكسدة ونترات عضوية وبيروكسيدات عضوية. وتوضح هذه التفاعلات أن الهواء الملوث لا يحتوي فقط على المواد التي أُطلقت من المصدر، بل يحتوي أيضًا على نواتج جديدة تشكلت بعد انتشار تلك المواد في الغلاف الجوي.
وتكمن المشكلة البيئية في أن التلوث الجوي قد يتحول من مشكلة محلية إلى مشكلة أوسع نطاقًا؛ فبعض الغازات والجسيمات يمكن أن تنتقل لمسافات طويلة قبل أن تخضع للتحول أو الترسيب. ولهذا قد تكون منطقة ما متأثرة بملوثات لم تنتج جميعها داخل حدودها المحلية.
ومن الناحية الصحية، فإن بعض المنتجات الثانوية للأكسدة يمكن أن تكون أكثر قدرة على التفاعل مع الخلايا من المواد الأصلية. كما يمكن للجسيمات الدقيقة أن تحمل على سطحها مركبات عضوية ومعادن ومواد مؤكسدة، فتعمل كوسيط يساعد بعض المواد على الوصول إلى أعماق الجهاز التنفسي.
عند دخول هذه المواد إلى الجسم يمكن أن تحدث تفاعلات كيميائية مع الدهون والبروتينات والحمض النووي، وقد يؤدي ارتفاع الأنواع التفاعلية للأكسجين إلى حالة تعرف باسم الإجهاد التأكسدي عندما تتجاوز قدرة الجسم على معادلتها والتخلص من آثارها. ويُعد الالتهاب والإجهاد التأكسدي من الآليات المهمة التي تفسر جزءًا من الأضرار المرتبطة بالتعرض المزمن لتلوث الهواء.
ومن المهم علميًا عدم الاعتقاد بأن كل ملوث يتحول بالضرورة إلى مادة أكثر خطورة، فالتفاعلات الجوية قد تؤدي أحيانًا إلى مواد أقل ضررًا أو إلى مواد تبقى في الجو لفترة قصيرة. لكن بعض المسارات الكيميائية تنتج بالفعل ملوثات ثانوية ذات أهمية صحية وبيئية كبيرة، ولذلك فإن تقييم جودة الهواء يحتاج إلى دراسة التفاعلات الكيميائية التي تحدث بعد الانبعاث، وليس فقط قياس المواد الخارجة من المصدر.
إن فهم هذه الكيمياء يوضح لماذا لا يكفي أن نقول إن السيارة أو المصنع أطلق مادة ملوثة ثم انتهى الأمر؛ فالملوث قد يستمر في التفاعل بعد خروجه من المصدر، وقد يتحول بفعل الضوء والأكسدة والرطوبة والحرارة إلى مواد أخرى تنتشر في الهواء وتدخل في تكوين الضباب الدخاني والأمطار الحمضية والجسيمات الدقيقة.
لذلك فإن أفضل وسيلة للحد من هذه المشكلة تبدأ من تقليل الانبعاثات من مصادرها، خصوصًا أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة وأكاسيد الكبريت والجسيمات الناتجة عن الاحتراق، لأن تقليل المواد الأولية يعني تقليل المواد التي يمكن أن تدخل في التفاعلات الكيميائية الجوية.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 4)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
قوله تعالى "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ" (الضحى 9) لمّا اشتدّ مرض خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها قالت: يا رسول الله‏ اسمع وصاياي: أوّلاً: إنّي قاصرة في حقّك فاعفني يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: حاشا وكلّا، ما رأيت منكِ تقصيراً، فقد بلغتِ بجهدك، وتعبت في داري غاية التعب، ولقد بذلت أموالكِ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 44 دقيقة
2026/09/11
تناول الباحث الدكتور فاضل حسن شريف الإشارات والمفاهيم القرآنية المتعلقة...
منذ 45 دقيقة
2026/09/11
لا تكمن خطورة تلوث الهواء دائمًا في المواد التي تنبعث مباشرة من السيارات والمصانع...
منذ 45 دقيقة
2026/09/11
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف موضوع الهيدرولوجيا (علم المياه) في القرآن الكريم من...