القاعدةُ العقليّةُ تقولُ: (النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان كالوجود والعدم).
ولكن هناكَ من زعمَ بأنَّ النقيضَينِ قد اجتمعَا بقدرةِ اللهِ تعالى في هذه الآيةِ المباركةِ: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259].
فإنَّ اللهَ (سبحانَهُ وتعالى) ـ كما يزعمُ القائلُ ـ في مكانٍ واحدٍ أجرى الزّمانَ على شيءٍ ولم يُجرِهِ على شيءٍ آخَرَ، فالحمارُ أجرى اللهُ تعالى عليه أحكامَ الزَّمانِ فماتَ وأصبحَ عظامًا نخرةً، والطعامُ لم يُجرِ عليهِ أحكامَ الزَّمانِ، فمكثَ الطعامُ مِئةَ عامٍ لم يفسدْ ولم يتغيَّرْ مِنهُ شيءٌ.
وما ذهبَ إليهِ القائلُ باطلٌ فاسدٌ؛ فما حدثَ في هذهِ القصّةِ ـ أي قصةُ الذي أماتَهُ اللهُ تعالى مِئةَ عامٍ ثُمَّ بعثَهُ ـ تحملُ إعجازًا إلهيًّا لشيئَينِ مختلفَينِ فهُنَا بقايا عظامٍ نخرةٍ لحمارِهِ وهناكَ طعامُهُ الذي لم يتغيَّر رَغْمَ مرورِ مِئةِ عامٍ، فهما ظاهرتَانِ مختلفتَانِ أظهرَهُمَا اللهُ (عزَّ وجلَّ) كدليلٍ على قدرتِهِ المطلقةِ، وليسَ من اجتماعِ النقيضَينِ.







د.أمل الأسدي
منذ اسبوعين
تأثير الخلل في الحاضنة على سوء تلقي الدين
نظرة في بيان المرجعية الدينية حول الانتخابات
واقع وحقيقة وليس خيال
EN