0

بمختلف الألوان
أعلنَ الإمامُ الحُسينُ موقِفَهُ عَلانيّةً وصَراحةً تجاهَ إمرَةِ يزيدَ فقالَ سلامُ اللهِ عليهِ: (إنّا أهلُ بيتِ النُّبوَّةِ ومَعدِنِ الرِّسالَةِ... ويزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ، شاربُ الخمرِ، قاتلُ النَّفسِ المُحتَرَمةِ، مُعلِنٌ بالفِسقِ، ومِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ) لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ مُنفَصِلاً... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
المبعث النبوي: نور ورحمة وهداية

منذ سنتين
في 2025/01/30م
عدد المشاهدات :6457
بسم الله الرحمن الرحيم
المبعث النبويّ: نور ورحمة وهداية
بشائر الرحمة
قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) واصفًا الحالة العامة للأمّة التي بُعث النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) إليها: "أرسله على حين فترة من الرُسُل، وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن، وانتشار من الأمور، وتلظٍّ من الحروب، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، على حين اصفرارٍ من ورقها، وأياسٍ من ثمرها".
كان العالم القديم غارق في ظلام الجهل، وسماء الجزيرة العربيّة تلفّها سُحُب الجاهليّة السوداء، بين عبودية الاوثان والخرافات، وفي ذلك المحيط الصاخب بالضلال والانحراف والحروب الدامية بين قبائل العرب ، والنهب والسلب، ووأد البنات، وتجارة الرقيق والنخاسة، وموت الضمير وانحلال الأخلاق.
في مثل هذا الزمن بالذات أطلّت شمس السعادة، وأضاءت محيط الجزيرة العربيّة، وأشرقت الدنيا بأنوار الرحمة الإلهيّة، فكانت البعثة النبويّة الشريفة التي تجسّدت فيها كلّ معاني رحمة الله تعالى بعباده.
فقد بعث الله سبحانه وتعالى نبيّه الأكرم محمد بن عبد الله(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) رحمةَ للعالمين جميعًا، وليس لأهل مكّة، أو أهل الجزيرة العربيّة أو المسلمين وذلك بمقتضى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾2.
وقد خصّه الله تبارك وتعالى بهذه الكرامة ليكون التجسيد الحقيقيّ لهذه الرحمة التي تظهر بأشكال وعناوين مختلفة، ويكفي النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) منها أنّه كان عنوان الأمان لأهل الأرض من عذاب الله تعالى عند أيّ معصية وذنبٍ يرتكبونه ويكون مستوجبًا للقضاء على النّاس كما حصل في تاريخ الأمم التي عصت الأنبياء والرُسُل من أمثال عادٍ وثمود وغيرهم.
يقول الإمام عليّ (عليه السلام)  مبيّنًا هذه المنقبة:كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رُفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به، أمّا الأمان الذي رُفع فهو رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار؛ ثمّ قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾3.
وفي الروايات المتواترة أنّ الله سبحانه وتعالى رفع عذاب الاستئصال عن أمّة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ببركة وجوده، بينما كانت الأمم السابقة مهدّدة ومعذَّبة بهذا العذاب.
إرهاصات البعثة النبويّة
بعث الله تبارك وتعالى النبيّ محمد(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بعد عام الفيل بأربعين عامًا، أي حينما بلغ الأربعين من عمره الشريف، وكان قبل ذلك يسمع الصوت ولا يرى الشخص حتّى تراءى له جبرائيل وهو في سنّ الأربعين. وكانت البعثة النبويّة في السابع والعشرين من شهر رجب، وهيّأ الله تعالى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)  لتلقّي الوحي القرآنيّ: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلً﴾4 ، ثمّ بدأ نزول القرآن عليه تدريجيًّا في شهر رمضان المبارك، وقد نزلت عليه(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) حقائق القرآن ومعانيه دفعة واحدة ثمّ صار ينزل عليه تدريجيًّا، سورةً سورةً، ثمّ صارت تتوالى الأحداث فينزل جبرائيل عليه بالآيات المرتبطة بها في السور التي كانت قد نزلت دفعة واحدة قبل ذلك. ومن المعلوم أنّ بدء الوحي كان في غار حراء، وكان(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)  يتعبّد في ذلك الغار، وقد ذكر المؤرّخون وكتّاب السيرة الكثير من القضايا المرتبطة بطريقة نزول الوحي، ومنها أنّ جبرائيل عصره ثلاث مرّات. وغير ذلك من خرافات، وأنّه(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)  رجع عندما نزل عليه الوحي، خائفًا يرتجف وأنّ خديجة(عليها السلام) قد أخذته إلى ورقة بن نوفل النصرانيّ، فأخبره بأنّ ما يراه هو الملاك؛ ولكن الواقع كان غير ذلك تمامًا إذ أنّ النصوص التاريخيّة تشير إلى أنّه(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بعد نزول الوحي عليه رجع إلى أهله مستبشرًا مسرورًا بما أكرمه الله به، مطمئنًّا إلى المهمّة التي أوكلها الله بها.
عن زرارة أنّه سأل الإمام الصادق(عليه السلام): كيف لم يخف رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)  في ما يأتيه من قِبَل الله تعالى: أن يكون ممّا ينزع به الشيطان؟ فقال(عليه السلام) :"إنّ الله إذا اتّخذ عبدًا رسولًا، أنزل عليه السكينة والوقار، فكان الذي يأتيه من قِبَل الله، مثل الذي يراه بعينه".
الدعوة إلى الله تعالى
يمثّل يوم المبعث النبويّ ونزول الوحي بداية التاريخ الإسلاميّ الذي بدأه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)  قبل نزول الوحي من خلال عبادته لله سبحانه وتعالى في غار حراء حيث كان يتعهّده ربّه الأعلى بالعناية والإعداد منذ طفولته/ كما ذكر ذلك الإمام الباقر(عليه السلام) : ووكّل – أيّ الله تعالى- بمحمّدٍ ملكًا عظيمًا منذ فُصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات، ومكارم الأخلاق، ويصدّه عن الشرّ ومساوئ الأخلاق.
لقد قضى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) على كلّ هذه القيم الجاهليّة، ونقلهم إلى مصاف الأمم الراقية، فامتلكوا الحضارة والعلم، وسادوا الأمم...ثمّ ما لبثوا عن وقعوا في الذلّة والمهانة عندما تركوا دينهم وإرثهم ورسالة نبيّهم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم).
ثالثًا: على المستوى الإنسانيّ
حيث كانت شعوب الجزيرة العربيّة تعيش حالة الغربة ويغمرها الظلام فجاء محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ليكون كما قال الإمام علي (عليه السلام):أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة والجهالة الغالبة والجفو الجافية.
وقال (عليه السلام): ابتعثه بالنّور المضيء والبرهان الجليّ والمنهاج البادي والكتاب الهادي حتّى دخل النّاس في الإسلام أفواجًا أفواجًا.
وكما كانت تلك اللّحظات التي بعث الله تعالى فيها رسوله الكريم رحمةَ وهدايةً وخيرًا ونورًا...فلتكن كلّ اللّحظات التي بعدها وإلى الآن وحتّى قيام الساعة فرصة ثمينة للاستفادة من شعاع النور الذي أظلَّنا الله تعالى به ببركة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) وآله المعصومين الأخيار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
1- نهج البلاغة، الخطبة 89
2- سورة الأنبياء، الآية: 107.
3- نهج البلاغة / سورة الأنفال، الآية: 33
4 سورة الزمل:الآية:5
5- تفسير العياشي 2:201
6- بحار الأنوار، المجلسيّ، ج10، ص363.
7- نهج البلاغة، الخطبة:234.
8- المصدر نفسه، الخطبة:56.
9- سورة الشعراء، الآيات: 214-216
10- بحار الأنوار، ج18، ص164.
11- المصدر نفسه، ج18، 164.
12- نهج البلاغة، الخطبة: 11.
13- نهج البلاغة الخطبة: 196.
14- نفس المصدر السابق الخطبة: 26.
15- نفس المصدر السابق الخطبة: 151.
16- نفس المصدر الخطبة: 195.

اعضاء معجبون بهذا

غراب بمظهر الهدهد
بقلم الكاتب : السيد رياض الفاضلي
​العلمُ نورٌ لطيف لا يستقرّ إلّا في وعاءٍ طاهر من الأكدار كالأنانيّة وسائر رعونات النّفس؛ فإذا التبس بالرّياء، وحبّ العلوّ، وفساد النيّة، استحال وبالاً على صاحبه، وتعدّى ضرره إلى تشويه الشّأن العلميّ وأهله الصّادقين. ومن كان على هذا لم يزدد بالعلم إلّا بعداً، فهو كغرابٍ نعب في حمى الجنان... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 6 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 6 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...
منذ اسبوعين
2026/10/07
من الصعب الفصل بين بيتر توكمان وشخصيته الشهيرة الأخرى، فهو "أينشتاين وول ستريت"...