0

بمختلف الألوان
تاهَ الخَلقُ في وادي الجَّهلِ والضَّلالِ والعَمى، فبعثَ اللهُ سبحانَهُ حبيبَهُ محمّد، ليكونَ مُبشِّراً ومُنذِراً ومُخَلِّصاً لهُم مِن براثنِ الشِّركِ والظُّلمِ والفَسادِ. فأنزلَ اللهُ كلمتَهُ التامَّةَ ونورَهُ الأبلجَ ليُضِيءَ سماءَ عقولِ النّاسِ، فاستغرقَ القُرآنُ قلوبَهُم بعدَ أَنْ خرقَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... الآثار الخاصة للمعاصي في الدنيا والآخرة (6)

منذ 3 سنوات
في 2024/02/24م
عدد المشاهدات :1542
حسن الهاشمي
من الأمور التي يقر بها الدين والعقل والعلم وكذلك التجربة، بأن هنالك نتائجا وآثارا للعمل سواء كان صالحا أو سيئا، يجدها الانسان في الدنيا قبل الآخرة، كالزرع الذي يزرعه الفلاح، فإذا زرع حنظلا يجني حنظلا وإذا زرع وردا يجني وردا، ولابد من الانتباه بأن هنالك نتائج مختلفة ومتعددة قد يجدها المذنب جراء عمله، تارة تكون النتائج لأجل الامتحان، وأحيانا لأجل التكامل والرقي، وأخرى لأجل التنبيه، إلى هذا أشار القرآن الكريم بقوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة: 155.
توجد عشرات الآيات في القرآن الكريم تشير إلى آثار ونتائج الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان دون أن ينتبه إلى عواقبها الوخيمة، فمن هذه الآيات قوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) البقرة: 59. وقال تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ) الأنعام: 6. ومن جزاء الذنوب في الآخرة قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) الجن: 23.
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه الآية: (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) ابتداء من هذه الآية وما بعدها يشرع القرآن بعرض خطة تربوية مرحلية لإيقاظ عبدة الأصنام والمشركين تتناسب مع اختلاف الدوافع عند الفريقين، يبدأ أولا بمكافحة عامل (الغرور) وهو من عوامل الطغيان والعصيان والانحراف المهمة، فيذكرهم بالأمم السالفة ومصائرهم المؤلمة، وبذلك يحذر هؤلاء الذين غطت أبصارهم غشاوة الغرور، ويقول: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدارا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم، ولكنهم لما استمروا على طريق الطغيان، لم تستطع هذه الإمكانات إنقاذهم من العقاب الإلهي: فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين.
أفلا ينبغي أن يكون علمهم بمصائر الماضين عبرة لهم، توقظهم من نوم غفلتهم، ومن سكرتهم؟ أليس الله الذي أهلك السابقين بقادر على أن يهلك هؤلاء أيضا؟!
ليس هذا التحذير مختصا بعبدة الأصنام، فالقرآن يخاطب - أيضا - اليوم العالم الصناعي الثري الذي أثملته الإمكانات المادية وملأته بالغرور، ويحذره من نسيان الأقوام السابقة ومما حاق بهم نتيجة ما ارتكبوه من ذنوب، وكأني بالقرآن يقول للمغرورين في عالمنا اليوم: إنكم ستفقدون كل شيء بانطلاق شرارة حرب عالمية أخرى، لتعودوا إلى عصر ما قبل التمدن الصناعي اعلموا أن سبب تعاسة أولئك لم يكن شيئا سوى إثمهم وظلمهم واضطهادهم الناس وعدم إيمانهم وهذه عوامل ظاهرة في مجتمعكم أيضا.
حقا إن دراسة تاريخ فراعنة مصر، وملوك سبأ وسلاطين كلدة وآشور، وقياصرة الروم، ومعيشتهم الباذخة الأسطورية وما كانوا يتقلبون فيه من نعم لا تعد ولا تحصى، ثم رؤية عواقب أمورهم المؤلمة التي حاقت بهم بسبب ظلمهم الذي قوّض أركان حياتهم، فيها أعظم العبر والدروس. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٤ - ص ٢١٧.
ومن آثار الذنوب قساوة القلب، سلب النعمة، عدم استجابة الدعاء، الإلحاد والإنكار، قطع الرزق، الحرمان من صلاة الليل، عدم الأمن من الحوادث، انحباس المطر، الزلازل، ظهور أمراض وبلايا جديدة، الذلة والفضيحة، الهم والغم، تسلط الأشرار، خراب البيت، الغضب الإلهي، الندم، قصر العمر، الفقر، المرض، والروايات كثيرة في هذا الباب ولأجل الاختصار نشير إلى هذه الرواية، قال النبي الأعظم: (من استخف بصلاته ابتلاه الله بخمسة عشر بلاء: بقصر العمر، قلة الرزق، ذهاب سيماء الصالحين من وجهه، ذهاب الأعمال، عدم استجابة الدعاء، لا يشمله دعاء الصالحين، يموت ذليلا، يموت عطشانا وجوعانا، يعذب في قبره، يضيق عليه قبره، قبره يكون مظلما، يسحب على الأرض من قبل الملائكة على وجهه أمام الناس، يحاسب يوم القيامة حسابا شديدا، لا ينظر الله إليه، وله عذاب أليم) سفينة البحار للقمي، ج2 ص44.
فالمعصية لها جنبتان جنبة شخصية يتلقى تداعياتها الفرد بما هو فرد، وجنبة عامة يتلقى تبعاتها الفرد بما هو يعيش ضمن أسرته وعشيرته ومجتمعه، فالشر كما قيل في محله يعم والخير يخص، فإذا ترك أغلب الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهثوا وراء ملذاتهم وشرورهم وعصيانهم فإن الجميع يتلقون وبال أمرهم هذا، أي أن نار المعصية لا تلتهم الهشيم فحسب، بل أنها تلتهم الأخضر واليابس، ويولّى عليهم شرارهم فيدعون القلة من خيارهم فلا يستجاب لهم، فالقاعدة الكونية والعقلية التي صرّح بها الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) تؤكد ذلك: (كما تكونوا يولى عليكم) كنز العمال للمتقي الهندي: ٤٤١٦٦. ولهذا فإن الآيات الآنفة الذكر تخص بتبعاتها وآثارها المدمرة الماحقة الأقوام ومن خلالهم الأفراد الذين تمردوا على الأمر الإلهي واتبعوا أهواءهم خاصة، فيتلقون بطبيعة الحال وبال ما اقترفوه من عذاب ومسخ وابادة، وما ينتظرهم من خزي وعذاب أليم في الآخرة هو أشد وأعظم، وهو من تداعيات الذنوب التي لا محيص عنها إلا بالتوبة والإقلاع عنها في الحياة الدنيا.
أما ما يتلقاه الإنسان ضمن الآثار الخاصة وكما ورد في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم، فإنها تبعات وآثار تصيب الفرد بما هو فرد من دون المساس بالآخرين الذين لا جريرة لهم بهذا الذنب، إنما صدر من العبد خاصة، لهذا فالآثار والمصائب والمتاعب تتوجه إليه بالذات، وهو يتماشى مع قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ) فاطر: 18. فإن هذا النمط من المعصية إنما يكون من قبل الفرد، إما استهانة بالأحكام أو التشكيك بها وبجدوائيتها في تقويم السلوك واصلاح الذات، كما حال المشككين بما هو مكنون في صلاتنا اليومية، ولا غرابة من أن الذي يستهين بأمر هو في الأصل مشرّع لمصلحته أولا وأخيرا، فإن مثل هكذا شخص إذا ما نزلت به نوازل الفقر والمرض والذلة والخسة فلا يلومنّ إلا نفسه، وإن كان في سعة لبرهة من الزمن، فليعلم إن الله يمهل ولا يهمل، فإن الآثار الوضعية الصاعقة تأتي على حين غرة ولات حين مندم.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...