آليات النظام الدينقراطي باختصار:
أولاً : آلية تشكيل السلطة التشريعية :
بما أن الأحزاب لا تمثل عامة الشعب ، وإنما كل منها يمثل اتباعه فقط ، وبما أن العراق بلد متعدد الأطياف ، فيجب أن تراعى هذه الأطياف وأن ينال كل منها حقوقه التشريعية كافة ، من أجل خلق حالة من الاطمئنان العام ، لدى جميع القوميات والأديان والمذاهب والأفكار ، ولهذا فنشاط الأحزاب في النظام الدينقراطي يقتصر فقط في السلطة التشريعية . تتشكل السلطة التشريعية في النظام الدينقراطي من ثلاث دوائر هي:
1- الدائرة التشريعية الصغرى :
وهي الدائرة التي يأتي أعضاؤها عن طريق الانتخابات المباشرة من قبل الشعب ، وفق نظامنا الانتخابي المسمى ( O.1 ) الذي يمتلك آلية ذاتية لكشف التزوير ، وعدم التلاعب بالنتائج ، وتشارك في هذه الانتخابات جميع الأحزاب والتيارات . ويمثل كل مكون بدائرة انتخابية واحدة أو أكثر ، وفقا لعدد أفراد ذلك المكون . إن قيمة كل دائرة انتخابية صغرى هي عشرة مقاعد فقط ، وتمارس هذه الدائرة نشاطاتها وتطبق تشريعاتها الخاصة بها في المناطق ذات الأغلبية السكانية لتلك الأقلية وفق ( النصاب الرقمي )
2- الدائرة التشريعية الوسطى :
وهي الدائرة التشريعية التي تحتوي على مجموع قيمة المقاعد النيابية في الدوائر الصغرى في المحافظة ، إذ تنتخب كل دائرة تشريعية صغرى شخصا يمثلها في الدائرة الوسطى ، ويكون مسؤولا فقط أمام هذه الدائرة ، فهي التي ترشحه وهي التي تحاسبه أو تستبدله . وتكون مهمة هذه الدائرة هي تشريع القوانين التي تخص جميع أفراد الشعب كقانون الجنسية أو قانون المرور أو جميع ما يخص الخدمات والمشاريع التنموية.
3- الدائرة التشريعية الكبرى :
وتتشكل بنفس طريقة الدائرة الوسطى ، ومهمتها إدارة الأمور المهمة جدا في البلاد كالأحكام الجزائية والعلاقات الدولية والأمور الدبلوماسية وقضايا الحروب والاعتداءات الخارجية والتحالفات والمعاهدات وما شاكل ذلك.
ثانياً : آلية تشكيل السلطة التنفيذية :
ان ما يميز نظامنا الدينقراطي العراقي الجديد ، هو انفراده ولأول مرة في التاريخ البشري بـ ( الحكومة النقابية) إذ تقوم كل نقابة بانتخاب الهيكل الاداري للوزارة ذات الصلة ، فمثلا تقوم نقابة الأطباء والصيادلة بانتخاب هيكل وزارة الصحة ، وتقوم نقابة المحامين بانتخاب هيكل وزارة العدل وهكذا بقية الوزارات . حيث أن من يحصل على أعلى الأصوات يكون وزيرا ، والادنى منه وكيلا والادنى مديرا وهكذا توزع المقاعد وفق تسلسل انتخاب المناصب الدورية . وبذلك تتشكل ( الحكومة النقابية ) وتصبح مصداقاً للمثل القائل ( الشخص المناسب في المكان المناسب ) فالحكومة النقابية لا تتشكل كما هو الحال في حكومة التكنوقراط وغيرها من باقي أشكال الحكومات ، التي تأتي عن طريق الاحزاب أو عامة الشعب ، وانما الحكومة النقابية تنتخب من قبل النخب والكفاءات ذات الاختصاص والصلة حصراً . هذا ويضاف للدوائر التشريعية الثلاث والحكومة النقابية ما يسمى في النظام الدينقراطي , بـ ( الهيئة العليا لحفظ النظام الوطني ) وهي سلطة استشارية رقابية ، تتكون حصرا من الشخصيات المتقاعدة التي أمضت أطول فترة خدمة في الدوائر الحكومية المدنية والعسكرية والمعروفة بنشاطها العلمي وتأثيرها في المجتمع ، وتمثل فيها جميع المحافظات وفقا لعدد السكان ، وهذه الهيئة هي هيئة استشارية - رقابية تكون قراراتها ملزمة واجبة التنفيذ ، ويصاغ تفصيل ذلك في العقد الاجتماعي ( الدستور ) وبهذه الطريقة جزأنا التشريع أفقيا على الأقليات ، وعموديا في هيكل واحد مترابط ، وحافظنا على وحدة البلاد ، واطمئنان جميع المكونات وعدم الخوف من الاخر . ملاحظة : النقابات الدينقراطية تختلف تماما عن النقابات المعروفة في النظام الديمقراطي ، حيث تتشكل من خريجي الكليات الأكاديمية ذات الصلة ، ويمنع انتماء أي شخص متحزب إليها ، وتضم النقابات الدينقراطية معاهد خاصة لتعليم الراغبين من أعضائها فنون إدارة الوزارة والأمور القانونية والدبلوماسية والسياسية ، ويتم ارسال دفعات الخريجين سنويا إلى النقابات بطريقة الانسيابية.
ثالثاً : آلية تشكيل السلطة القضائية :
يتشكل هيكل وزارة العدل بنفس طريقة تشكيل هيكل أي وزارة أخرى لكن ما يميز وزارة العدل هو أن ( وزير الداخلية ) يأتمر بأمر (وزير العدل ) ولا يحق له رفض أي أمر قضائي صادر من وزارة العدل على اعتبار ان وزارة الداخلية في النظام الدينقراطي هي الذراع التنفيذي لسلطة القضاء . وبهذا الشكل تمسك المؤسسات الفاعلة بيد نظام حكيم ومحكم ، يحمي جميع مفاصل الدولة وتحت رعاية القانون.
ملاحظة مهمة (1): في النظام الاقتصادي الدينقراطي ، يتم فصل الثروة الوطنية فصلا تاما عن يد السلطة ، ووضعها بيد الشعب ، بحيث أن المسؤولين من رأس الهرم إلى قاعدته هم موظفون لدى الشعب ينتظرون رواتبهم كل شهر كباقي الموظفين ، وليس من حق أي مسؤول صرف دينار واحد من المال العام ، حتى أن حذاءه وبدلته وربطة عنقه تزوده بها الشركات الاستثمارية .
ملاحظة مهمة (2): في النظام الدينقراطي لا يوجد رئيس وزراء ولا رئيس جمهورية ، وانما يوجد منصب فخري يسمى ( ناظم الدولة ) يتم اختياره من قبل الهيئة العليا لحفظ النظام ، وهو منصب تشريفي فقط مهمته استقبال الوفود الزائرة وتوديعها ، وتنسيق لقاءاتها مع الوزراء .







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 4 ساعات
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب (سر الرضا) ضمن سلسلة (نمط الحياة)
التعطش للفرح
العالَم يُكرِّم بابل الحَضارة والتَّاريخ، نَحْنُ والتَّاريخ والوَاقِع
EN