ان اهلاك الاشخاص الطغاة الذين يأمرون بتعذيب الاخرين والامم الظالمة سنة الله الجارية "وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" (الاحزاب 62) و "وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا" (فاطر 43) و "لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ" (ال عمران 196-197) و "وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" (الانعام 147). ولن يستفيد الظالم معذب الناس في دنياه من دعواه يوم القيامة "قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ" (الانبياء 14-15). واهلاك الطغاة هي عبرة وبصيرة للاخرين "قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ" (الانعام 104). والطاغية قاتل الابرياء ومعذبهم عندما يحيطه الموت يطلب النجاة من الله ولكن هيهات "قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (يونس 90). والمؤمن المحتسب عليه الذي تعذب بسياط جلاديه ان يصبر على ظلم الطغاة عند مجابهته لهم "فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا" (مريم 84). والله تعالى يقصم ظهر الظالم والامر بتعذيب الاخرين وقومه "وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ" (الانبياء 11).
نهى الله جل جلاله عن ايذاء المؤمن، واعلى درجات الايذاء هو التعذيب، فالذي يعذب سيأثم اثما عظيما قال الله جلت قدرته "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا" (الاحزاب 58). من صفات الظالم يسخر ويستهزأ بالمستضعف، وهكذا فان الذين يعذبون عند تعذيبهم ضحاياهم يسخرون منهم قال الله جل جلاله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (الحجرات 11).
جاء في تقرير الامم المتحدة: التعذيب: جريمة ضد الإنسانية: يهدف التعذيب إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكامنة لدى الكائن البشري. وكانت الأمم المتحدة قد نددت بالتعذيب منذ البداية بوصفه أحد أحط الأفعال التي يرتكبها البشر في حق إخوانهم من بني الإنسان. والتعذيب جريمة بموجب القانون الدولي. وهو محظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في ظل أية ظروف. وهو حظر يشكل جزءاً من القانون العرفي الدولي، ويعني ذلك أنه يلزم كل عضو من أعضاء المجتمع الدولي، دون اعتبار لما إذا كانت الدولة قد صادقت على المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب صراحة أو لم تصادق عليها. وتشكل ممارسة التعذيب على نحو منتظم وبشكل واسع النطاق جريمة ضد الإنسانية. وأعلنت الجمعية العامة، في قرارها 52/149 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1997، يوم 26 حزيران/يونيه يوماً دولياً للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقاً لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (مرفق القرار 39/46 ) التي بدأ نفاذها في 26 حزيران/يونيه 1987. ويتطلب التعافي من التعذيب برامج فورية ومتخصصة. وقد أثبت عمل مراكز إعادة التأهيل والمنظمات في جميع أنحاء العالم أن الضحايا يمكنهم الإنتقال من مرحلة الرعب لمرحلة الشفاء. و يُعتبر صندوق الأمم المتحدة الطوعي لضحايا التعذيب و الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف آلية فريدة من نوعها تركز على الضحايا التي توجه التمويل لمساعدة ضحايا التعذيب وأسرهم.
قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم) و لزيادة لعنة الناس على الظالم بعد هلاكه وجود ما يؤرخ ظلمه في متحف. وعند لعن الظالم ومن ساعده سيزداد عليهم العذاب الاليم كما قال الله سبحانه "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ" (الشورى 42).
ومن فوائد تخليد الضحايا وفضح الظالمين ان الزائر لمواقع التخليد سيفكر جليا ان لا يكون مدافعا عن الظالمين كما قال الله جل جلاله "قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ" (القصص 17). والا فان التفكير بالرجوع الى عهد الظالم نوع من اعمال اشاعة الفساد والمنكر قال عز من قائل "إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ" (يونس 81).







وائل الوائلي
منذ 3 ايام
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN