:: المرأةُ في نظرِ القرآن الكريم منهجاً وتطبيقا - رؤيّةٌ باختصار ::
إنَّ القرآنَ الكريم قد قدّمَ قيمَاً عقائديّةً وشرعيّةً وتربويّةً وأخلاقيّةً وسلوكيّةً وأُسريّةً واجتماعيّةً وثقافيّةً مُهمّةً جدّاً في تقويم بناء شخصيّة المرأة المُسلمة والمؤمنة وحفظها منهجاً وتطبيقا وأهمها :
:1: ضرورة الارتباط الإيماني إذعاناً والعملي تطبيقاً بالله تبارك تعالى وبدينه الحقّ - كما هو الحال في سورة مريم وما ذكرَت من تفصيلات تربويّة قويمة لها دورها الأساس في بناء شخصيّة المرأة وفق رؤى غيبيّة إلهيّة قد أحاطت واستشرفت معالمَ العصور وأحوال الناس وطبيعتهم ومُتغيرات الحياة بما تتمكّن المرأةُ معها من تجاوز عقبات ومشاكل قد تواجهها في حراكها الفردي والأسري والاجتماعي.
:2: من أهم هذه القيم السديدة والمستقيمة قيمة الحجاب والستر والعفة وتحصين الفرج والعبادة الخالصة والالتزام بالتكاليف الشرعيّة وفهم الدور الوظيفي والامتثالي وإدراك حكمة الوجود فرداً واجتماعا.
:3: هناك منهاجٌ كُلّي جامع في سورة النور وفي كثير من السور الشريفة يُؤسّس لحصانة المرأة الصالحة والقوية في دينها - بما يمكن منه استنطاق تلك الكُليات القيميّة للمرأة والوقوف على صغرياتها وتطبيقاتها ومصاديقها في عمليّة بناء شخصية المرأة المؤمنة .
:4: إنّ المُلاحظ في القرآن الكريم في صورة تعاطيه مع شخصيّة المرأة نفساً وتكوّناً وتوجّهاً هو تأكيده على تأمين وحفظ المرأة نفسيّاً ووجوداً وغرضاً وحراكاً - فلذا نراه يُركِّز على مسألة الحجاب الظاهري التام والتحجّب السلوكي كي تسلم من الأذى كما عبّرت أيةُ الحجاب.
ومن هنا يُفتح لنا بابٌ جديدٌ في ضرورة وأهميّة استيحاء السلوكيات المشروعة من نصوص القرآن الكريم ،والذي لايعدله أي منهج بشري في طرحه لمناهجيّة بناء شخصيّة المرأة الصالحة.
:5: إنّ المرأة الصالحة والطالبة للكمال الشريف في المنظور القرآني الحكيم عليها أن تتخذ من معالم القدوة المعصومة التي قدّمها القرآن الكريم مثالاً للإمكان والوقوع وطريقاً للسلوك والشروع - ضرورةً لتتعاطى في حياتها العمليّة مع ما تعاطت به الأُسوة الحَسنة في وقتها أصولاً وتطبيقا -
فالإنسان بفطرته دائماً يبحث عن المثل الأعلى ولكنه غالبا ما يشتبه في تشخيص مصداقه - ولكن إذا أيقنت المرأة الصالحة ووثقت بحقيقة وضرورة الاقتداء بالمثل المعصوم للنساء وأعني الصدّيقة الزهراء نموذجا ، صلوات الله وسلامه عليها، فسوف يتضح لها كيفيّة بناء وتزكيّة نفسها وبسط نفوذها الإيماني والتبليغي في جميع محال تواجدها في بيتها بمختلف عناوينها أُماً في تربية أولادها وزوجةً في حسن تبعلها وبنتًا في برّ أبويها وأختاً وغير ذلك ....أو مع عملها ...أو في أي محلٍ أخر..
:6: إنّ معياريّة وقيميّة المرأة تكمن في حفظ نفسها حجاباً وستراً وحياءً وغرضاً ورغباتٍ وسلوكا ومشروعيّة حراكها في مناشط الحياة وفعاليّاتها - وكل ذلك يتطلب جهداً تقوائيّاً وعِفةً روحيّةً وسلوكيَةً وعلماً نافعاً ووعياً لدورها الوجودي في هذه الحياة.
:7: لتعلم المرأة أنّه لم يكن من قصد القرآن الكريم وتشريعاته الحكيمة حبسها أو تقييدها أو الانقاص من قدرها وكرامتها كمخلوق إلهي له حرمته - لا أبدا - فالملاحظ في موازين القرآن هو الحرص الشديد على المنع من هتك حريمها أو استغلالها أو قتلها أو سلب حقوقها مطلقا - فالمرأة لظرافة خلقها وشأنها وحساسيّة شخصها ركّز القرآن الحكيم عليها تركيزاً مكينا ، بحيث لن تجد أحسن منه مُشرّعاً لها حقوقاً وواجباتٍ ومناهجَ وتطبيقات .
- مرتضى علي الحلّي - النجف الأشرف .







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
إرهاب الميديا
رؤية المؤسسات الدولية للحوزة العلمية في النجف الأشرف
ماذا لو تخلى العرب عن لغتهم ؟
EN