المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 7045 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



بعض الألفاظ التي يطلق عليها المطلق  
  
392   11:36 صباحاً   التاريخ: 8 / 8 / 2016
المؤلف : تقريرا لبحث السيد الخميني - بقلم الشيخ السبحاني
الكتاب أو المصدر : تهذيب الأصول
الجزء والصفحة : ج2. ص.261
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / علم اصول الفقه / المباحث اللفظية /

اسم الجنس وعلمه وغيرهما:

غير خفي على الوفي : أنّ البحث عنهما وعن توضيح الحال في الماهية اللابشرط وأقسامها ومقسمها والفرق بين القسمي والمقسمي أجنبي عن مباحث الإطلاق والتقييد ; خصوصاً على ما عرفت من أنّ الإطلاق دائماً هو الإرسال عن القيد ، وليس المطلق هو الماهية اللابشرط القسمي أو المقسمي ، غير أنّا نقتفي أثر القوم في هذه المباحث ، فنقول :

وأمّا أسماء الأجناس كالإنسان والسواد وأمثالهما ، فالتحقيق : أ نّها موضوعة لنفس الماهيات العارية عن قيد الوجود والعدم وغيرهما ; حتّى التقييد بكونها عارية عن كلّ قيد حقيقي أو اعتباري ; لأنّ الذات في حدّ ذاتها مجرّدة عن كافّة القيود وزوائد الحدود .

نعم ، الماهية بما هي وإن كان لا يمكن تصوّرها وتعقّلها مجرّدة عن كافّة الموجودات لكن يمكن تصوّرها مع الغفلة عن كافّة الوجودات واللواحق ، واللاحظ في بدو لحاظه غافل عن لحاظه ، غير متوجّه إلاّ إلى مراده ومعقوله ; إذ لحاظ هذا اللحاظ البدوي يحتاج إلى لحاظ آخر ، ولا يمكن أن يكون ملحوظاً بهذا اللحاظ . فلا محالة تصير لحاظ الماهية مغفولاً عنه ، وبما أنّ غرض الواضع وهدفه إفادة نفس المعاني يكون الموضوع له نفس الماهية ، لا بما هي موجودة في الذهن .

هذا ، واللفظ موضوع لنفس الماهية بلا لحاظ السريان والشمول ; وإن كانت بنفسها سارية في المصاديق ومتّحدة معها ، لا بمعنى انطباق الماهية الذهنية على الخارج ، بل بمعنى كون نفس الماهية متكثّرة الوجود ، توجد في الخارج بعين وجود الأفراد .

وممّا يقضى منه العجب : ما أفاده بعض الأعيان من المحقّقين في «تعليقته» وملخّص كلامه : إنّه لا منافاة بين كون الماهية في مرحلة الوضع ملحوظة بنحو اللابشرط القسمي وكون الموضوع له هو ذات المعنى فقط ، فالموضوع له نفس المعنى ، لا المعنى المطلق بما هو مطلق ; وإن وجب لحاظه مطلقاً تسرية للوضع . ومثله قوله : اعتق رقبة ; فإنّ الرقبة وإن لوحظت مرسلة لتسرية الحكم إلى جميع أفراد موضوعه إلاّ أنّ الذات المحكوم بالوجوب عتق طبيعة الرقبة ، لا عتق أيّة رقبة(1) .

وفيه : أنّ الموضوع له إذا كان نفس المعنى لا يعقل سراية الوضع إلى الأفراد ، ويكون لحاظ الواضع لغواً بلا أثر ، إلاّ أن يجعل اللفظ بإزاء الأفراد ، وكذا إذا كان موضوع الحكم نفس الطبيعة لا يعقل سرايته إلى خصوصيات الأفراد ; سواء لاحظ الحاكم أفرادها أم لا . فما أفاده في كلا المقامين منظور فيه .

تقسيم الماهية إلى أقسام ثلاثة :

إنّ من التقسيم الدائر بينهم انقسام الماهية إلى لا بشرط وبشرط شيء وبشرط لا .

ثمّ إنّه اختلف كلمات الأعاظم في تعيين المقسم ، وأنّ الفرق بين اللابشرط المقسمي والقسمي ما هو ؟

ويظهر من بعضهم : أنّ المقسم هو نفس الماهية ، وهذه الاعتبارات واردة عليها ، كما يفصح عنه قول الحكيم السبزواري ـ قدس سره ـ (2) ، ومحصّل هذا الوجه : أنّ انقسام النوع والجنس والفصل إلى الثلاثة بالاعتبار ، وكذا افتراق الثلاثة باللحاظ أيضاً ، وأنّ الماهية إذا لوحظت مجرّدة عمّا يلحق بها تكون بشرط لا ، وإذا لوحظت مقترنة بشيء تكون بشرط شيء ، وإذا لوحظت بذاتها لا مقترنة ولا غير مقترنة تكون لا بشرط شيء .

والفرق بين اللا بشرط المقسمي والقسمي هـو كون اللابشرطيـة قيداً في الثاني دون الأوّل ، كما هـو الفرق بين الجنس والمادّة والنوع ، فإن لوحـظ الحيوان لا بشرط يكون جنساً ، وإن لوحظ بشرط لا تكون مادّة ، وإن لوحظ بشرط شيء يكون نوعاً .

وقـد اغترّ بظاهـر كلماتهم أعاظم فـنّ الاُصـول ، ووقعوا في حيص وبيص في أقسام الماهيـة ، والفرق بين المقسمي والقسمي ; حتّى ذهب بعضهم إلى أنّ التقسيم للحاظ الماهية لا لنفسها(3).هذا ، لكن حسن ظنّي بأهل الفنّ في هذه المباحث يمنعني أن أقول : إنّ ظاهـر هـذه الكلمات مرادة لهم ، وأنّهم اقترحـوا هـذا التقسيم ومـا شابهه في مباحث الجنس والفصل ، من غير نظر إلى عالم الخـارج ونظام الكون ، وكأنّ غرضهم هو التلاعب بالمفاهيم والاعتبارات الذهنية ، من دون أن يكون لهذه الأقسام محكيات في الخارج .

أضف إلى ذلك : أنّ ملاك صحّة الحمل وعدم صحّتها عندهم هو كون الشيء المحمول لا بشرط وبشرط لا ، ولو كان هذا الملاك أمراً اعتبارياً لزم كون اعتبار شيء لا بشرط مؤثّراً في الواقع، ويجعل الشيء أمراً قابلاً للاتّحاد والحمل ، ولزم من اعتباره دفعة اُخرى بشرط لا انقلاب الواقع عمّا هو عليه .

والحاصل : أنّه يلزم من اعتبار شخص واحد شيئاً واحداً على نحوين اختلاف نفس الواقع ، كما يلزم من اعتبار أشخاص مختلفة صيرورة الواقع مختلفاً بحسب اختلاف اعتبارهم ، فتكون ماهية واحدة متّحدة مع شيء ولا متّحدة معه بعينه .

هذا ، مع أنّ الغرض من هذه التقسيمات وكذا الحمل هو حكاية الواقع ونفس الأمر لا التلاعب بالمفاهيم واختراع اُمور ذهنية .

ومن ذلك يظهر : ضعف ما ربّما يقال من أنّ المقسم ليس هو نفس الماهية ، بل لحاظ الماهية أو الماهية الملحوظة(4) . ويقرب عنه ما أفاده بعض الأعيان في تعليقته الشريفة ، فراجع(5) . وليت شعري أيّ فائدة في تقسيم لحاظ اللاحظ ، ثمّ أيّ ربط بين تقسيمه وصيرورة الماهية باعتباره قابلة للحمل وعدمها .

والذي يقتضيه النظر الدقيق ـ ولعلّه مراد القوم ـ هو أنّ كلّ المباحث المعنونـة في أبواب الماهية من المعقولات الثانية إنّما هي بلحاظ نفس الأمر ، وأنّ الماهية بحسب واقعها ـ الأعمّ من حدّ الذات أو مرتبة وجودها ـ لها حالات ثلاثـة ، لا تتخلّف عن واقعها ولا يرجع قسم منها إلى قسم آخر ; وإن لوحظ على خلاف واقعه ألف مرّات ; حتّى أنّ الاختلاف الواقع بين المادّة والجنس والنوع واقعي ، لا اعتباري .

أمّا انقسام الماهية بحسب نفس الأمر إلى أقسام ثلاثـة : فلأنّها إذا قيست إلى أيّ شيء :

فإمّا أن يكون ذلك الشيء لازم الالتحاق بها بحسب وجودها أو ذاتها ، كالتحيّز بالنسبة إلى الجسمية والزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، وهذه هي الماهية بشرط شيء .

وإمّا أن يكون ممتنع الالتحاق بحسب وجودها أو ذاتها ، كالتجرّد عـن المكان والزمـان بالنسبة إلى الجسم ، والفرديـة إلى الأربعـة ، وهـذه هي الماهية بشرط لا .

وإمّا أن يكون ممكن الالتحاق ، كالوجود بالنسبة إلى الماهية ، والبياض إلى الجسم الخارجي ، فهذه هي الماهية اللابشرط .

فالماهية بحسب نفس الأمر لا تخلو عن أحد هذه الأقسام ، ولا يتخلّف عمّا هو عليه بورود الاعتبار على خلافه . وبهذا يخرج الأقسام عن التداخل ; إذ لكلّ واحد حدّ معيّن لا ينقلب عنه إلى الآخر . ويتّضح الفرق بين اللابشرط المقسمي والقسمي ; لأنّ المقسم نفس ذات الماهية ، وهي موجودة في جميع الأقسام ، واللابشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر ومضادّ لهما .

والحاصل : أنّ مناط صحّـة التقسيم هي الواقع لا اعتبار المعتبر ; فالماهية إن امتنع تخلّفها عن مقارنها في واحد من مراتب الواقع فهي بالنسبة إليه بشرط شيء ، وإن امتنع لها الاتّصاف به فهي بالنسبة إليه بشرط لا ، وإن كان له قابلية الاتّصاف واستعداده من غير لزوم ولا امتناع فهي بالنسبة إليه لا بشرط ، كالأمثلة المتقدّمة .

وما ذكرنا وإن لم أر التصريح به ، بل مخالف لظواهر كلماتهم ، إلاّ أنّه تقسيم صحيح دائر في العلوم ، لا يرد عليه ما أوردناه على ظواهر أقوالهم .

نعم ، هذا التقسيم إنّما هو للماهية بحسب نفسها ، ولكن يمكن أن يجري في الماهية الموجودة ، بل يمكن إجراؤه في نفس وجودها ، وقد أجراه بعض أهل الذوق في بعض العلوم في حقيقة الوجود(6) ، ولا يقف على مغزاه إلاّ من له قدم راسخ في المعارف الإلهية .

وأمّا كون الاختلاف بين المادّة والجنس والنوع أمراً واقعياً : فتفصيله وإن كان موكولاً إلى محلّه وأهله إلاّ أنّ مجمله ما يلي ; وهو أنّ تقسيم الماهية إلى الأجناس والفصول بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وأنّ الاختلاف بين المادّة والجنس والنوع واقعي ، والمادّة متّحدة مع الصورة التي تبدّلت إليها ، والتركيب بينهما اتّحادي ، وتكون المادّة المتّحدة بالصورة ، والصورة المتّحدة معها نوعاً من الأنواع ، والمادّة التي قابلة لصورة اُخرى تكون منضمّة إلى الصورة الموجودة ، والتركيب بينهما انضمامي لا اتّحادي .

وتكون تلك المادّة بالنسبة إلى الصورة المتحقّقة بشرط لا ; لعدم إمكان اتّحادها بها ، وبالنسبة إلى الصورة التي تستعدّ لتبدّلها إليها لا بشرط شيء ; لإمكان تبدّلها بها .

مثلاً : المادّة التي تبدّلت بصورة النواة وصارت فعليتها متّحدة معها تركيبهما اتّحادي ، بل إطلاق الاتّحاد أيضاً باعتبار ظرف التحليل والتكثّر ، وإلاّ فبعد صيرورة القوّة النواتية فعلية لا تكون في الخارج إلاّ فعليتها ، والقوّة ليست بحدّها موجودة فيها ، وإن كانت الفعلية واجدة لها وجدان كلّ كمال للضعيف .

والمادّة المستعدّة في النواة لقبول صورة الشجر تكون منضمّة إلى الصورة النواتية وتركيبهما انضمامي لا اتّحادي ، وتكون لا بشرط بالنسبة إلى الصورة الشجرية ; لإمكان اتّحادها بهما ، وبشرط لا بالنسبة إلى تلك الصورة الشخصية النواتية المتحقّقة ; لعدم إمكان اتّحادها معها .فتحصّل : أنّ في النواة مادّة متّحدة ومادّة منضمّة ، ومأخذ الجنس والفصل والنوع هو الواقع المختلف بحسب نفس الأمر ، فلا يكون شيء من اعتبارات الماهية لا في باب الأجناس والفصول والموادّ والصور ، ولا في باب الأقسام الثلاثة لها ; اعتباراً جزافاً وتلاعباً محضاً .

هذا ، ولكن تفصيل هذه المباحث يطلب من مقارّه وعند أهله .

 وقد مرّ ما ينفعك في المقام في بحث المشتقّ(7) .

البحث في علم الجنس

وهو كـ «اُسامة» و«ثعالة» ، فلا إشكال في أنّه يعامل معه معاملة المعرفة ، فيقع مبتدأ وذا حال ويوصف بالمعرفة .

والمنقول هنا في إجراء أحكام المعرفة عليه وجهان :

الأوّل : أنّ تعريفه تعريف لفظي ، كالتأنيث اللفظي ، ومفاده عين مفاد اسم الجنس بلا فرق بينهما .

الثاني : أنّه موضوع للطبيعة لا بما هي هي ، بل بما هي متصوّرة ومتعيّنة بالتعيّن الذهني .

وأورد عليه المحقّق الخراساني : من أنّه يمتنع حينئذ أن ينطبق على الخارج ويحتاج إلى التجريد عند الاستعمال ويصير الوضع لغواً(8) .

وأجاب عنه شيخنا العلاّمة ـ أعلى الله مقامه ـ بأنّ اللحاظ حرفي لا اسمي ، وهو لا يوجب امتناع انطباقه على الخارج(9) .

وفيه : أنّ كون اللحاظ حرفياً لا يخرجه عن كون موطنه هو الذهن ، فلا محالة يتقيّد الطبيعة بأمر ذهني وإن كان مرآة للخارج ، ولكن ما ينطبق على الخارج هو نفس الطبيعة لا المتقيّدة بأمر ذهني .

وكون اللحاظ مرآتياً ليس معناه عدم تقيّدها به أو كون وجوده كعدمه ; إذ بأيّ معنى فسّر هذا اللحاظ فلا محالة يكون علم الجنس متقوّماً به حتّى يفترق عن اسمه ، والمتقوّم بأمر ذهني لا ينطبق على الخارج .

ويمكن أن يقال : إنّ الماهية في حدّ ذاتها لا معرفة ولا نكرة ، لا متميّزة ولا  غير متميّزة ، بل تعدّ هـذه مـن عوارضها كالوجـود والعدم ; لأنّ التعريف في مقابل التنكير عبارة عن التعيّن الواقعي المناسب لوعائه ، والتنكير عبارة عن اللاتعيّن كذلك .

على أنّ واحداً من التعريف والتنكير لو كان عين الطبيعة أو جزئها يمتنع عروض الآخر عليها . فحينئذ لا بأس بأن يقال : إنّ اسم الجنس موضوعة لنفس الماهية التي ليست معرفة ولا نكرة ، وعلم الجنس موضوع للماهية المتعيّنة بالتعيّن العارض لها ; متأخّراً عن ذاتها في غير حال عروض التنكير عليها .

وبالجملة : اسم الجنس موضوع لنفس الماهية ، وعلم الجنس موضوع للطبيعة بما هي متميّزة من عند نفسها بين المفاهيم ، وليس هذا التميّز والتعيّن متقوّماً باللحاظ ، بل بعض المعاني بحسب الواقع معروف معيّن ، وبعضها منكور غير معيّن .

وليس المراد من التعيّن هو التشخّص الذي يساوق الوجود ; حتّى يصير كالأعلام الشخصية ، بل المراد منه التعيّن المقابل للنكارة . فنفس طبيعة الرجل لا تكون نكرة ولا معرفة ، فكما أنّ النكارة واللاتعيّن تعرضها ، كذلك التعريف والتعيّن ،فالتعريف المقابل للتنكير غير التشخّص .

فظهر : أنّ الماهية بذاتها لا معروف ولا منكور ، وبما أنّها معنى معيّن بين سائر المعاني وطبيعة معلومة في مقابل غير المعيّن معرفة .

فـ «اُسامة» موضوعة لهذه المرتبة ، واسم الجنس لمرتبة ذاتها ، وتنوين التنكير يفيد نكارتها ، واللاتعيّن ملحق بها كالتعيّن .

ثمّ الظاهر : أنّ اللام وضعت مطلقاً للتعريف ، وأنّ إفادة العهد وغيره بدالّ آخر ، فإذا دخلت على الجنس وعلى الجمع تفيد تعريفهما وأفادت الاستغراق ; لأنّ غير الاستغراق من سائر المراتب لم يكن معيّناً ، والتعريف هو التعيين ، وهو حاصل مع استغراق الأفراد لا غير .

وما ذكرنا في عَلم الجنس غير بعيد عـن الصواب ; وإن لم يقم دليل على كونـه كذلك ، لكن مع هذا الاحتمال لا داعي للذهاب إلى التعريف اللفظي البعيد عـن الأذهان .

الكلام في النكرة :

فالظاهر : أنّها دالّة بحكم التبادر على الطبيعة اللامعيّنة ـ أي المتقيّدة بالوحدة بالحمل الشائع ـ لكن بتعدّد الدالّ ; فالمدخول دالّ على الطبيعة والتنوين على الوحدة . وعليه فهي كلّي قابل للصدق على الكثيرين ; سواء وقع في مورد الإخبار ، نحو «جاءني رجل» أم في مورد الإنشاء ، نحو «جئني برجل» .

وما يقال : من أنّ الأوّل جزئي ; لأنّ نسبة المجيء إليه قرينة على تعيّنه في الواقع ; ضرورة امتناع صدور المجيء عن الرجل الكلّي(10) ، غير تامّ ; لأنّ المتعيّن الذي يستفاد عن القرينة الخارجية ـ كما في المقام ـ لا يخرج النكرة عن الكلّية .

ومن هنا يظهر النظر في كلمات شيخنا العلاّمة ، أعلى الله مقامه(11) .

____________

1 ـ نهاية الدراية 2 : 493 ـ 494 .

2 ـ     مخلوطة ، مطلقة ، مجرّدة         عند اعتبارات عليها واردة

   شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 95 .

3 ـ لمحات الاُصول : 337 .

4 ـ نفس المصدر .

5 ـ نهاية الدراية 2 : 492 ـ 494 .

6 ـ شرح فصوص الحكم ، القيصري : 22 .

7 ـ تقدّم في الجزء الأوّل : 166 .

8 ـ كفاية الاُصول : 283 ـ 284 .

9 ـ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 232 .

10 ـ كفاية الاُصول : 285 .

11 ـ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 233 .




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.


الانتهاء من المرحلة الثالثة لتأهيل وتطوير أجزاء من مفاصل مستشفى كربلاء للأطفال
قسمُ الشؤون الدينيّة يختتمُ برنامجَه العزائيّ لشهر محرّم في سنجار ويستعدّ لشهر صفر الخير
دعوة للمشاركة في حضور ومتابعة المؤتمر العلميّ الدوليّ حول القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقيّة المعاصرة
محطّاتٌ عاشورائيّة: في الأوّل من صفر دخولُ موكب الرؤوس والسبايا الى دمشق