المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية
Understanding the needs of young people in public care
2025-04-05
مرحلة الشيخوخة للنهر
2025-04-05
النقل
2025-04-05
الكهوف
2025-04-05
مرحلة النضج للنهر
2025-04-05
اثر المياه الجوفية في تشكيل ظواهر الكارست
2025-04-05

الحلول المتاحة للدول الحبيسة
13-10-2021
daughter-dependency grammar (DDG)
2023-08-03
 استطالة الخلايا النباتية
30-11-2015
هل قاتلت الملائكة ؟
8-10-2014
أحياء كيماوية التغذية العضوية Chemoorganotrophs
27-10-2017
دودة الهتراکس التي تصيب الدواجن Heterakis
27-9-2018


كيف تبني نفسك في الاتجاه الصحيح ؟  
  
2824   09:39 صباحاً   التاريخ: 29-6-2016
المؤلف : الشيخ ياسين عيسى
الكتاب أو المصدر : التربية الفاشلة وطرق علاجها
الجزء والصفحة : ص31-34
القسم : الاسرة و المجتمع / التنمية البشرية /

بناء الذات والنفس والمعبر عنه بالجهاد الأكبر هو أمر مرتبط بفهم الهدف من وجود الإنسان في هذا الكون ,ليعرف ما هو دوره , وعلى أساسه يبدأ القيام بما أنيط به من أعمال ومهام بحكم العقل والشرع والذي من ضمنه شق طريق المستقبل نحو حياة سعيدة في الدارين .

أو فقل إن المعرفة هي الأساس في بناء النفس في الاتجاه الصحيح وهي عبارة عن الجواب عن الأسئلة التالية :

- من خلقك ؟

- وماذا أراد منك ؟

- وإلى أين نهاية سفر الدنيا ؟

ـ الهدف من الخلق :

إن الهدف من الخلق هو من أهم الأسئلة التي يواجهها العقل عند نضوجه ويطلب الجواب عنه, كما ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (العقل دليل المؤمن)(1).إن العقل يدرك تمام الإدراك إن الهدف من الخلق ليس هو أن نأكل ونشرب ونتمتع بالملذات ونأوي الدور والقصور كما عليه بقية الحيوانات, بل هو هدف أسمى من ذلك ألا وهو معرفة الله والتقرب اليه وبلوغ رضوانه , والقيام بأعباء الخلافة الإلهية الاختيارية في الأرض كما قال تعالى :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56]

وقال سبحانه في الحديث القدسي : كنت كنزاً مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف(2)

وقال الإمام الصادق ( عليه السلام) وقد سئل : ندعو فلا يستجاب لنا فقال (عليه السلام): لأنكم تدعون من لا تعرفونه (3) .

فالدعاء أو الصلاة أو غيرها من العبادات إن كانت عن معرفة ويقين فإنها نوع من الإقرار بالربوبية لله تعالى وهذا معنى الحديث : (فخلقت الخلق لأعرف) , ومعنى قوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56]

فالهدف من الخلق في الحديث القدسي : (المعرفة) , والهدف في الآية : (العبادة) , والجمع بينهما : العبادة عن معرفة .

ثم ليعلم أن غاية خلق الله تعالى للعباد هي التوجه إليه سبحانه بالعبادة والخضوع .

وكما ورد في الحديث (وتفسير العبودية بذل الكل)(4) لله سبحانه وعندما تكون العبادة عن معرفة ودراية تلبي كل حاجات الإنسان العابد باتجاه الهدف من الخلق , أي أن تكون العبادة هي السبيل لاستقامة الإنسان في الحياة الدنيا وذلك بصلاح أعماله ونواياه .

وقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : (من لا تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا) (5).

لقد أنشأ الباري سبحانه السماوات السبع بما فيهن من كواكب ونجوم ومجرات وأقمار, وأنشأ البحار وما فيها من خيرات , والأرض وما فيها من جبال وروعة وأشجار ونبات وطيور وحيوانات وغير ذلك مما لا يحصى من عجائب الخلق مما توصل إليه العلم أو لم يتوصل بعد فإنه تعالى أنشأ كل ذلك وسخره لخدمة الإنسان ليعيش في هذا الكون وهيأ له الأسباب والوسائل التي يحتاجها لينعم بها , وكل ذلك من أجل عبادة الله تعالى الواحد الذي لا شريك له , وبلوغ رضوانه الذي هو السعادة الحقيقية .

في حين أن عبادة الله تصب في مصلحة الأنسان بل كلها نفع دنيوي وأخروي ولا ضرر من الالتزام بها بالمطلق .

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[الأنفال:24]

وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }[طه:124]. وقال عز من قائل:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:79].

وقال سبحانه:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7ـ8]

إن التكاليف في بعدها التربوي هي لإحياء نفوسنا وتهذيبها بالدرجة الأولى والتي إن صلحت صلح الإنسان والمجتمع لأنها أفضل قانون يدير شؤون الإنسان ويراعي مصالحه الفردية والاجتماعية والروحية والمادية في الدنيا والآخرة.

وفي المقابل الفشل والمشقة وبئس الورد المورود لمن لم يراع الوصايا الإلهية في أعماله وتقلباته .

والحياة الحقيقية هي حياة التعقل والمعرفة والروح , لذا من لا يستفيد من سمعه فهو الأصم واقعا وإن لم يفقد سمعه كما قال عز من قائل : {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}[النمل:80]

وقال تعالى:{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأنعام:122].

وقال : {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا }[الإسراء:72].

فالأعمى في المفهوم الحقيقي والإلهي هو الذي يفقد التدبير والبصيرة وإن كانت عيونه ترى الماديات .

ومن هنا من يريد أن يبني شخصيته وذاته عليه أن يبدأ بالعلاقة الصحيحة مع الله تعالى صانع الكون وخالق الإنسان والعالم بما يصلحه وبما يبعده عن مفاسده.. .

__________

1ـ أصول الكافي : 1/25 .

2- شرح أصول الكافي : 1/24 .

3- التوحيد : 288 باب 41 ح7 , ومزان الحكمة : 2/873 ح 1197 باب شرائط الاستجابة .

4- مصباح الشريفة : 7 .

5- بحار الأنوار : 79/198 .




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.