أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-01-11
![]()
التاريخ: 2025-02-18
![]()
التاريخ: 2025-02-27
![]()
التاريخ: 2024-10-22
![]() |
السفر على أربعة أقسام : واجب مثل الحجّ والعمرة ، وندب مثل الزيارات وما أشبهها ، ومباح مثل تجارة ، وطلب معيشة ، وما أشبه ذلك فهذه الأنواع الثلاثة ، كلّها يجب فيها التقصير في الصوم والصلاة ، والرابع سفر معصية ، مثل سفر الباغي ، والعادي ، أو سعاية ، أو قطع طريق ، أو إباق عبد من مولاه ، أو نشوز زوج من زوجها ، أو اتّباع سلطان جائر في معونته وطاعته مختارا ، أو طلب صيد للهو والبطر ، فانّ جميع ذلك ، لا يجوز فيه التقصير ، لا في الصوم ولا في الصلاة.
فأمّا الصيد الذي لقوته ، وقوت عياله ، فإنّه يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة.
فأمّا إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت ، روى أصحابنا بأجمعهم أنّه يتم الصلاة ، ويفطر الصوم (1).
وكل سفر أوجب التقصير في الصلاة ، أوجب التقصير في الصوم ، وكل سفر أوجب التقصير في الصوم ، أوجب تقصير الصلاة ، إلا هذه المسألة فحسب ، للإجماع عليها ، فصار سفر الصيد ، على ثلاثة أضرب ، وكل ضرب منها ، يخالف الآخر ويباينه ، فصيد اللهو والبطر ، يجب فيه تمام الصلاة والصوم ، وصيد القوت للعيال والنفس ، يجب فيه تقصير الصلاة والصوم ، بالعكس من الأول ، وصيد التجارة ، يجب فيه تمام الصلاة ، وتقصير الصوم.
واعلم أنّ فرض السفر ، في كل صلاة من الصلوات الخمس ، ركعتان ، إلا المغرب وحدها ، فإنّها ثلاث ركعات.
والنوافل التي أكد الإتيان بها في السفر ، سبع عشرة ركعة ، أربع بعد المغرب ، وصلاة الليل ثماني ركعات ، وثلاث الشفع والوتر ، وركعتا الفجر.
وفرض السفر التقصير ، كما أنّ فرض الحضر الإتمام ، فالمتمم مع السفر ، كالمقصّر في الحضر.
ومن تعمّد الإتمام في السفر بعد حصول العلم بوجوبه عليه ، وجبت عليه الإعادة ، لتغييره فرضه ، فإن نسي التقصير ، فأتم ، أعاد ما دام في الوقت ، وبعد خروج الوقت ، لا اعادة عليه ، وقال بعض أصحابنا : يجب عليه الإعادة على كل حال ، والأول هو الصحيح ، لأنّ عليه الإجماع ، وبه تواترت الأخبار (2) وعليه العمل والفتوى ، من محصلي فقهاء آل الرسول عليهم السلام.
وحدّ السفر الذي يجب معه التقصير ، بريدان ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع ، على ما ذكره المسعودي في كتاب مروج الذهب (3) فإنّه قال : الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود ، وهو الذراع الذي وضعه المأمون ، لذرع الثياب ، ومساحة البناء ، وقسمة المنازل ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا.
وأصل البريد ، أنّهم كانوا ينصبون في الطرق أعلاما ، فإذا بلغ بعضها ، راكب البريد نزل عنه ، وسلّم ما معه من الكتب إلى غيره ، فكان ما به من الحر والتعب يبرد في ذلك ، أو ينام فيه الراكب ، والنوم يسمى بردا فسمى ما بين الموضعين بريدا ، وانّما الأصل الموضع الذي ينزل فيه الراكب ، ثم قيل للدابة بريد ، وانّما كانت البرد للملوك ثمّ قيل للسير بريد.
وقال مزرّد بن ضرار يمدح عرابة الأوسي.
فدتك عراب اليوم نفسي واسرتي وناقتي الناجي إليك بريدها
فمن كان قصده إلى مسافة هذا قدرها ، وكان ممن يجب عليه التقصير ، لزمه ، وتحتم عليه القصر.
وإن كانت قدر المسافة أربعة فراسخ للمار إليها ونوى ، وأراد الرجوع من يومه ، عند الخروج من منزله ، لزمه أيضا التقصير ، فإن لم ينو الرجوع من يومه ، ولا أراده ، وجب عليه التمام ، ولا يجوز له التقصير.
وقال بعض أصحابنا : يكون مخيرا بين الإتمام والتقصير ، في الصوم والصلاة ، وهو مذهب شيخنا المفيد.
وقال بعض أصحابنا : يكون مخيّرا ، بين إتمام صلاته وتقصيرها ، ويجب عليه إتمام صيامه ، ولا يكون مخيّرا فيه ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (4)
وقال بعض أصحابنا : لا يكون مخيرا في شيء من العبادتين ، بل يجب عليه تمامهما معا ، وهذا الذي اخترناه أولا ، وبه يقول السيّد المرتضى ، وهو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب ، ويقويه النظر ، والأدلة ، والإجماع ، لأنّه لا خلاف عندهم في حدّ المسافة التي تجب ويتحتّم القصر ، على من قصدها ، ووجوب إتمام الصلاة على من لم يقصدها ، فقد أجمعوا على تقصير صلاة القاصد لها ، ولا إجماع منهم ، على تقصير صلاة من لم يقصدها.
وأيضا فالأصول تقتضي أنّ الإنسان لا يكون مخيرا في تمام صلاته ، وقصرها ، بل الواجب عليه إما تمامها أو قصرها ، إلا ما خرج بالدليل ، والإجماع من تخييره في البقاع المذكورة.
وأيضا فالإنسان المكلف بالصلاة إمّا أن يكون حاضرا ، أو مسافرا ، فالحاضر ومن في حكمه ، يجب عليه بالإجماع تمام الصلاة ، والمسافر ، ومن في حكمه ، يجب عليه أيضا ، بالإجماع ، تقصير الصلاة ، ولا ثالث معنا ، وأيضا إسقاط الركعتين من الصلاة الرباعية بعد اشتغال الذمة بها ، يحتاج إلى دليل شرعي ، كدليل ثبوتهما ، ولا دليل ولا إجماع على ذلك ، لأنّا قد بيّنا اختلاف أصحابنا في المسألة ، ومن قال بها ، اختلفوا في كيفيتها ، وهل يكون مخيرا بين تمام الصلاة والصوم وبين قصرهما أو يكون مخيرا بين تمام الصلاة وقصرها دون الصوم ، على ما حكيناه عن أصحابنا المصنّفين ، فإذا كان الاختلاف في المسألة حاصلا فلا يرجع ، عن المعلوم المفروض المحتم على الذمم ، المجمع على وجوبه ، واشتغالها به بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وخصوصا على مذهب أصحابنا فقهاء أهل البيت عليهم السلام ، سلفهم وخلفهم ، في أخبار الآحاد ، وأنّهم مجمعون على ترك العمل بها ، على ما بيناه ، وأوضحناه في صدر كتابنا هذا.
ودليل الاحتياط أيضا يقتضي ما اخترناه ، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا جميعهم ، في أنّ المكلف ، إذا تمّم صلاته وصومه ، في المسألة المختلفة فيها ، فانّ ذمته بريئة ، وإذا قصّر ، ففيه الخلاف ، فبالإجماع لا ذمّ على تارك القصر ، وما لا ذمّ في تركه ، ويخشى في فعله أن يكون بدعة ، ومعصية ، ولا تبرأ الذمة معه ، ويستحق بتركه الذم ، فتركه أولى وأحوط في الشريعة بغير خلاف.
وشيخنا أبو جعفر قال في جمله وعقوده : ومن يلزمه الصوم في السفر ، عشرة ، من نقص سفره عن ثمانية فراسخ (5).
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : ولا خلاف عنده ، وعند جميع أصحابنا ، أنّ من وجب عليه إتمام الصوم ، ولزمه يجب عليه إتمام الصلاة ، ويلزمه ، وكذلك من وجب عليه إتمام الصلاة ، ولزمه ، يجب عليه إتمام الصوم ويلزمه ، طردا وعكسا ، إلا مسألة واحدة استثناها أصحابنا ، وهو طالب الصيد للتجارة ، فإنّه يجب عليه إتمام الصلاة والتقصير في الصيام ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل وقال في مبسوطة : ويجب الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من بين المسافرين ، أحدها من نقص سفره عن ثماني فراسخ (6).
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وهذا رجوع منه عما ذهب إليه في نهايته (7) بلا خلاف.
وابتداء وجوب التقصير على المسافر ، من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط ، أو تتوارى عنه جدران مدينته ، والاعتماد عندي على الأذان المتوسط ، دون الجدران.
والسفر ، خلاف الاستيطان والمقام ، فاذن لا بدّ من ذكر حدّ الاستيطان ، وحدّه ستة أشهر فصاعدا ، سواء كانت متفرقة أو متوالية.
فعلى هذا التقرير والتحرير ، من نزل في سفره قرية ، أو مدينة ، وله فيها منزل مملوك ، قد استوطنه ستة أشهر ، أتم ، وإن لم يقم المدّة التي توجب على المسافر الإتمام ، أو لم ينو المقام عشرة أيام ، وإن لم يكن كذلك قصّر.
ولا يزال المسافر في تقصير ، حتى يصل إلى موضع منزله ، أو الموضع الذي يسمع أذان بلده منه ، فإن حيل بين منزله وبينه ، بعد الوصول إلى ذلك الموضع ، أتم.
ومن دخل بلدا ، ونوى أنّه يقيم فيه عشرة أيام فصاعدا ، وجب عليه الإتمام ، فإن كان مشككا ، لا يدري كم يقيم ، يقول غدا أخرج ، أو بعد غد ، فليقصر ما بينه وبين شهر. فإذا مضى الشهر أتم.
ولو ان مسافرا دخل في صلاته ، بنيّة التقصير ، ثم نوى خلال ذلك الصلاة الإقامة ، أتم الصلاة ، فإن كان مقيما ، ودخل في الصلاة ، بنية الإتمام ، بعد ان كان صلّى صلاة على التمام ، ثم نوى السفر قبل فراغه منها ، لم يكن له القصر.
والروايات مختلفة ، فيمن دخل عليه وقت صلاة ، وهو حاضر فسافر ، أو دخل عليه الوقت ، وهو مسافر ، فحضر ، والأظهر بين محصلي أصحابنا ، أنّه يصلّى بحسب حاله وقت الأداء ، فيتم الحاضر ، ويقصّر المسافر ، ما دام في وقت من الصلاة ، وإن كان أخيرا ، فإن خرج الوقت لم يجز إلا قضاؤها بحسب حاله ، عند دخول أول وقتها.
وقال بعض أصحابنا في كتاب له : فإن خرج من منزله ، وقد دخل الوقت ، وجب عليه التمام ، إذا كان قد بقي من الوقت مقدار ما يصلّي فيه على التمام ، فإن تضيّق الوقت ، قصّر ولم يتمّم ، وإن دخل من سفره بعد دخول الوقت ، وكان قد بقي من الوقت ، مقدار ما يتمكن فيه من أداء الصلاة على التمام ، فليصل ، وليتمم ، وإن لم يكن قد بقي مقدار ذلك ، قصّر ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (8) وهذا غير واضح ، ولا مستمر على أصول المذهب ، وانّما هو خبر أورده ، على جهة الإيراد لا الاعتقاد ، على ما اعتذرنا له فيما مضى.
وقد رجع عنه في مسائل خلافه فقال : مسألة : إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت ، إلا أنّه مضى مقدار ما يصلّي الفرض أربع ركعات ، جاز له التقصير ، ويستحب له الإتمام ، وقال الشافعي : إن سافر بعد دخول الوقت ، فإن كان مضى مقدار ما يمكنه أن يصلّي فيه أربعا ، كان له التقصير ، قال : وهذا قولنا ، وقول الجماعة ، إلا المزني ، فإنّه قال : عليه الإتمام ، ولا يجوز له التقصير ، دليلنا : قوله تعالى : ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) (9) ولم يخص وهذا ضارب ، فيجب أن يجوّز له التقصير ، وأيضا فقد ثبت أنّ الوقت ممتد ، وإذا لم يفت الوقت ، جاز له التقصير.
وروى إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يدخل عليّ وقت الصلاة ، وأنا في السفر ، فلا أصلّي حتى أدخل أهلي ، قال : صلّ وأتمّ الصلاة ، قلت : يدخل عليّ وقت الصلاة ، وأنا في أهلي أريد السفر ، فلا أصلي حتى أخرج ، قال : صلّ وقصّر ، فان لم تفعل ، فقد والله خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله (10)
فأمّا الاستحباب الذي قلناه ، فلما رواه بشير النبّال قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى أتينا الشجرة ، فقال لي أبو عبد الله : يا نبال. قلت : لبيك ، قال : إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعا غيري وغيرك ، وذلك أنّه دخل وقت الصلاة ، قبل أن نخرج (11) فلمّا اختلفت الأخبار ، حملنا الأوّل على الاجزاء ، وهذا على الاستحباب (12) هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله.
قال محمد بن إدريس رحمه الله : أمّا ما ذكره في النهاية ، فلا يجوز القول به ، والعمل عليه. لأنّه مخالف لأصول المذهب ، على ما قلناه ، لأنّ الوقت باق ، وفرض الحاضر غير فرض المسافر ، فكيف يتم المسافر صلاته مع قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) والإجماع حاصل على وجوب القصر للمسافر ، بغير خلاف ، وأيضا كان يلزم عليه أن يقصر الإنسان في منزله ، إذا دخل من سفره على ما قاله رضي الله عنه ، وهذا مما لم يذهب إليه أحد ، ولم يقل به فقيه ، ولا مصنّف ذكره في كتابه ، لا منا ،
ولا من مخالفينا ، وما ذكره في مسائل خلافه أيضا فغير واضح ، لأنّه قال : جاز له التقصير ، ويستحب له الإتمام ، ثم استشهد واستدلّ بما يقضى عليه ، ويبطل ما ذهب إليه ، من الآية والخبر ، وهما يوجبان القصر ، ويحتمانه ، ثم رجع بخبر واحد ، وهو خبر النبّال (13) ، إلى الاستحباب ، وإذا كان مع أحد الخبرين القرآن والإجماع ، فكيف يعمل بالخبر المنفرد عن الأدلة القاهرة ، وأيضا فما عمل بخبر النبال لأنّ خبر النبال لفظ الوجوب ، لأنّه قال عليه السلام إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعا غيري وغيرك ، وانما حداه على ذلك ، والرجوع عن كتاب له الى كتاب آخر ، اختلاف الاخبار ، وقد بيّنا أنّ أخبار الآحاد ، لا يجوز العمل بها في الشريعة ، والرجوع عن الأدلة القاهرة إليها وأيضا فقد تعارضت ، ومع تعارضها ، ينبغي أن يعمل بما عضده منها الدليل.
والصحيح ما ذهبنا إليه أوّلا ، واخترناه ، لأنّه موافق للأدلّة ، وأصول المذهب ، وعليه الإجماع ، وهو مذهب السيد المرتضى ، ذكره في مصباحه ، والشيخ المفيد وغيرهما من أصحابنا ، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيبه (14) ، فإنّه حقّق القول في ذلك ، وبالغ فيه ، ورجع عمّا ذكره في نهايته (15) ، ومسائل خلافه (16). في تهذيب الأحكام ، في باب أحكام فوائت الصلاة (17).
فأمّا إذا لم يصل ، لا في منزله ، ولا لمّا خرج إلى السفر ، وفاته أداء الصلاة ، فالواجب عليه قضاؤها ، بحسب حاله ، عند دخول أول وقتها ، على ما قدّمناه ، وهذا مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام ، فإنّه حققذلك ، وبيّنه ، وفصّله ، وشرحه ، شرحا جليا ، في باب أحكام فوائت الصلاة أيضا على ما قدّمناه ، فليلحظ من هناك ، وشيخنا المفيد ، وابن بابويه ، في رسالته والسيد المرتضى في مصباحه ، وهو الصحيح ، لأنّ العبادات ، تجب بدخول الوقت ، وتستقر بإمكان الأداء ، كما لو زالت الشمس على المرأة الطاهرة ، فأمكنها الصلاة ، فلم تفعل حتى حاضت ، استقر القضاء.
فإن قيل: الأخبار ناطقة ، متظاهرة ، متواترة ، والإجماع حاصل ، منعقد ، على أنّ من فاتته صلاة في الحضر ، فذكرها في السفر ، وجب عليه قضاؤها ، صلاة الحاضر أربعا ، كما فاتته ، ومن فاتته صلاة في السفر ، فذكرها في الحضر ، وجب عليه قضاؤها ، صلاة المسافر اثنتين كما فاتته ، وهذا بخلاف ما ذهبتم إليه.
قلنا : ما ذهبنا إلى خلاف ما سأل السائل عنه ، بل إلى وفاق ما قاله ، وانّما يقضي ما فاته في حال الحضر ، ولو صلاها في الحضر ، قبل خروجه ، كأن يصلّي الرباعيّة أربع ركعات ، ففاتته صلاة أربع ركعات ، فيجب عليه أن يقضيها ، كما فاتته في حال السفر ، وكذلك كان يجب عليه أن يصلّي الرباعيّة في حال السفر ركعتين ، فأخلّ بها إلى أن خرج الوقت ، وصار حاضرا ، فيقضي ما فاته كما فاته ، وهي صلاة السفر ركعتان ، فهي الفائتة ، فلو صلاها في سفره لما كان يصلّي إلا ركعتين ، ففاتته صلاة الركعتين ، فيجب عليه أن يقضيها كما فاتته ، فليلحظ ذلك ، فإنّه موافق للأدلّة ، وعليه إجماع أصحابنا ، على ما قدمناه من أقوالهم ، مثل شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله قد ذكره في مبسوطة (18) ، وابن بابويه قد ذكره في رسالته ، والمرتضى في مصباحه ، وشيخنا المفيد في بعض أقواله ، اللهم على ما مرّ بي وقد تقدم فيما مضى ذكره في باب الجماعة حكم دخول المسافر ، في صلاة المقيم ، والمقيم في صلاة المسافر.
ومن اضطر إلى الصلاة في سفينة ، فأمكنه أن يصلّي قائما ، لم يجزه غير ذلك ، وإن خاف الغرق ، وانقلاب السفينة ، جاز أن يصلّي جالسا ، ويتحرى القبلة ، ليكون توجّهه إليها ، فإن توجه إليها في افتتاح صلاته ، ثم التبست عليه من بعد ، أجزأه التوجّه الأول.
ولا يجوز لأحد أن يصلّي الفريضة راكبا ، إلا من ضرورة شديدة ، وعليه تحري القبلة.
ويجوز أن يصلّي النوافل ، وهو راكب مختارا ، ويصلّي حيث ما توجهت به راحلته ، وإن افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة ، كان أولى ، هذا قول السيّد المرتضى ، والصحيح أنّه واجب عليه افتتاح الصلاة مستقبلا للقبلة ، لا يجوز غير ذلك ، وهو قول جماعة أصحابنا ، إلا من شذّ منهم.
ومن صلّى ماشيا لضرورة ، أومأ بصلاته ، فجعل السجود أخفض من الركوع ، والركوع أخفض من الانتصاب.
ولا يجوز التقصير للمكاري ، والملاح ، والراعي ، والبدوي ، إذا طلب القطر والنبت ، فإن أقام في موضع عشرة أيّام ، فهذا يجب عليه التقصير ، إذا سافر عن موضعه سفرا يوجب التقصير ، فقد صار البدوي على ضربين ، أحدهما له دار مقام جرت عادته فيها بالإقامة ، فهذا يجب عليه التقصير إذا سافر عن دار مقامه سفرا يوجب التقصير ، والآخر لا يكون له دار مقام ، وإنّما يتبع مواضع النبت ، ويطلب مواضع القطر ، وطلب المرعى والخصب ، فهذا يجب عليه التمام ، ولا يجوز له التقصير.
ولا يجوز التقصير ، للذي يدور في جبايته ، والذي يدور في أمارته ، ومن يدور في تجارته ، من سوق إلى سوق ، والبريد ، وقال ابن بابويه في رسالته (19) والمكاري والكريّ ، فالكريّ هو المكاري ، فاللفظ مختلف ، وإن كان المعنى واحدا. قال عذافر الكندي:
لو شاء ربي لم أكن كريا ولم أسق بشعفر المطيا
الشعفر بالشين المعجمة ، والعين غير المعجمة والفاء والراء غير المعجمة ، اسم امرأة من العرب.
بصرية تزوجت بصريا يطعمها المالح والطريا
تخاله إذا مشى خصيّا من طول ما قد حالف الكرسيا
والكري من الأضداد ، قد ذكره أبو بكر بن الأنباري ، في كتاب الأضداد يكون بمعنى المكاري ، ويكون بمعنى المكتري.
وقال ابن بابويه أيضا في رسالته : ولا يجوز التقصير للاشتقان ، بالشين المعجمة ، والتاء المنقطة من فوقها بنقطتين ، والقاف ، والنون ، هكذا سماعنا على من لقيناه ، وسمعنا عليه من الرواة ، ولم يبينوا لنا ما معناه (20).
قال محمّد بن إدريس رضي الله عنه : وجدت في كتاب الحيوان للجاحظ ، ما يدل على أنّ الأشتقان ، الأمين الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر ، قال الجاحظ : وكان أبو عباد النميري ، أتى باب بعض العمال ، يسأله شيئا من عمل السلطان ، فبعثه أشتقانا فسرقوا كل شيء في البيدر ، وهو لا يشعر ، فعاتبه في ذلك ، فكتب إليه أبو عباد:
كنت بازا أضرب الكر كيّ والطير العظاما
فتقنصت بي الصّعو فأوهنت القدامى
وإذا ما أرسل البازي على الصعو تعامى (21)
وأظنّها كلمة أعجمية ، غير عربية ، فعلى هذا التحرير ، يجب عليه الإتمام ، لأنّه في عمل السلطان.
ومن كان سفره أكثر من حضره ، والأصل في جميع هؤلاء ، ان سفرهم أكثر من حضرهم ، فقد عاد الأمر إلى أنّ من سفره أكثر من حضره ، يجب عليه التمام ، ولا يجوز له التقصير ، وجميع الأقسام المقدّم ذكرها ، داخلون في ذلك ، والذي يدلك على هذا التحرير ، ما أورده السيد المرتضى في كتاب الانتصار ، فإنه قال : مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول بأنّ من سفره أكثر من حضره ، كالملاحين ، والجمّالين ، ومن جرى مجراهم ، لا تقصير عليه (22) فجعل من سفره أكثر من حضره ، أصلا في المسألة ومثّل الملاحين والجمّالين به.
ثمّ قال السيد المرتضى رضي الله عنه في استدلاله على المسألة : والحجة على ما ذهبنا إليه ، إجماع الطائفة ، وأيضا فإنّ المشقة التي تلحق المسافر ، هي الموجبة للتقصير ، في الصوم والصلاة ، ومن ذكرنا حاله ، ممن سفره أكثر من حضره لا مشقة عليه في السفر ، بل ربما كانت المشقة عليه في الحضر ، لاختلاف العادة.
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، في كتاب الجمل والعقود ، في فصل في حكم المسافرين : والسفر الذي يجب فيه الإفطار ، يحتاج إلى ثلاثة شروط ، أن لا يكون معصية ، وتكون المسافة بريدين ، ثمانية فراسخ ، أربعة وعشرون ميلا ولا يكون المسافر سفره أكثر من حضره (23). فأتى بهذا القسم ، ولم يذكر باقي الأقسام ، لأنّهم داخلون فيه ، وكل هؤلاء ، يجب عليهم التمام في السفر ، فإن كان لهم مقام في بلدهم عشرة أيام ، وجب عليهم إذا خرجوا
إلى السفر التقصير ، فإن عادوا إلى بلدهم من سفرهم بعد تقصيرهم ، ولم يقيموا فيه عشرة أيام ، خرجوا متمين ، وهكذا يعتبرون حالهم ، وليس يصير الإنسان بسفرة واحدة ، إذا ورد إلى منزله ، ولم يقم عشرة أيام ، ممّن سفره أكثر من حضره ، بل بأن يتكرّر هذا منه ، ويستمر دفعات ، على توال ، أدناها ثلاث دفعات ، لأنّ هذا طريقة العرف والعادة ، بأن يقال فلان سفره أكثر من حضره ، لأنّ من أقام في منزله مثلا مائة سنة ، ثم سافر سفرة واحدة ، ثم ورد إلى منزله ، ولم يقم فيه عشرة أيام ، ثم سافر فإنّه يجب عليه في سفره الثاني التقصير ، وإن كان لم يقم عشرة أيام ، لأنّه لا يقال في العرف والعادة ، أن فلانا هذا سفره أكثر من حضره ، بسفرة واحدة ، حتى يتكرّر هذا الفعال منه.
فان قيل : فإن سافر الإنسان أوّل سفرة ، بعد الإقامة في المنزل مائة سنة ، وأقام في السفر مثلا شهرا ، ثم ورد إلى منزله فأقام فيه أقل من عشرة أيام ثم خرج ، فقد صار سفره أكثر من حضره الذي في منزله ، وهو أقل من عشرة أيام ، وكان سفره شهرا.
قلنا : فإن كان أقام في سفره خمسة أيام ، ثم ورد إلى منزله وأقام فيه ثمانية أيام ، فقد صار حضره أكثر من سفر ، والسائل يخرجه عن هذا التقدير متمّما فلم يستقم له سؤاله واعتراضه الأوّل.
وقول بعض المصنّفين ، في كتاب له : ومن كان سفره أكثر من حضره ، وحدّه أن لا يقيم في منزله عشرة أيام ، يريد به أنّ من كان سفره أكثر من حضره ، لا يزال في أسفاره متمما ، ما لم يكن له في بلدته مقام عشرة أيام ، فإذا كان له في بلدته مقام عشرة أيام ، أخرجناه من ذلك الحكم ، لا أنّ المراد بقوله : إن كل من لم يقم في بلدته عشرة أيّام ، يخرج متمما من سائر المسافرين ، بل من كان سفره أكثر من حضره ، وعرف بالعادة ذلك من حاله ، وانطلق عليه هذا الاسم ، وتكرّر ، فالهاء في قوله وحدّه يرجع إلى هذا الذي تكرّر منه الفعل ، وانطلق عليه في العرف والعادة ، وصار سفره أكثر من حضره ، فحدّ هذا ، أن لا يرجع إلى التقصير في أسفاره ، إلا بمقام عشرة أيام في منزله ، فإن لم يقم عشرة أيام ، وخرج إلى السفر ، يخرج متمما ، على ما كان حكمه في أسفاره أوّلا ، فليلحظ ذلك ، فإن بعض من لحقناه من أصحابنا رحمهم الله ، كان يزل في هذه المسألة ويوجب بسفرة واحدة عليه التمام.
وكلام السيد المرتضى في انتصاره ، في استدلاله الذي قدّمناه عنه ، يشعر بصحة ما قلناه ، لأنّه قال ومن ذكرنا حاله ، ممن سفره أكثر من حضره ، لا مشقة عليه في السفر ، بل ربما كانت المشقة عليه في الحضر ، لاختلاف العادة.
قال محمّد بن إدريس : ومن أقام في منزله مثلا مائة سنة ، وسافر عنه ثلاثة أيام فحسب ، ثم حضر فيه يومين ، ثم سافر عنه ، مشقته في سفره الثاني ، كمشقته في سفره الأول ، وليس هذا ممن لا مشقة عليه في السفر الثاني ، ولا ممن ربما كانت المشقة عليه في الحضر ، لاختلاف العادة ، لأنّه ما تكرّر ذلك منه ، ولا تعوده بدفعة واحدة ، العادة التي ربما كانت المشقة عليه في مقامه ، والراحة له في سفره.
فأما صاحب الصنعة من المكارين ، والملاحين ، ومن يدور في تجارته ، من سوق إلى سوق ، ومن يدور في أمارته ، فلا يجرون مجرى من لا صنعة له ، ممّن سفره أكثر من حضره ، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيه ، من الدفعات ، بل يجب عليهم التمام ، بنفس خروجهم إلى السفر ، لأنّ صنعتهم تقوم مقام تكرّر من لا صنعة له ، ممّن سفره أكثر من حضره ، لأنّ الأخبار (24) وأقوال أصحابنا وفتاويهم مطلقة ، في وجوب التمام على هؤلاء ، فليلحظ ذلك ، ففيه غموض يحتاج إلى تأمل ، ونضر ، وفقه.
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته : فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام ، وجب عليهم التقصير ، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام ، قصّروا بالنهار ، وتمموا الصلاة بالليل (25) وهذا غير واضح ، ولا يجوز العمل به ، بل يجب عليهم التمام بالنهار وبالليل ، بغير خلاف ، ولا نرجع عن المذهب ، بأخبار الآحاد ، لأنّ الإجماع على أنّ هؤلاء إذا لم يقيموا في بلادهم عشرة أيام ، خرجوا متمين لصلواتهم بغير خلاف ، وقد اعتذرنا لشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه فيما يوجد في كتاب النهاية ، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا ، وقد اعتذر هو في خطبة مبسوطة ، عن هذا الكتاب ـ يعني النهاية ـ بما قدّمنا ذكره.
فإن خرج الإنسان بنية السفر ، ثم بدا له قبل أن يبلغ مسافة التقصير ، وكان قد صلّى قصرا ، فليس عليه شيء ، ولا قضاء ، ولا إعادة ، فان لم يكن قد صلّى ، أو كان في الصلاة ، وبدا له من السفر ، قبل أن يبلغ المسافة تمم صلاته.
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في استبصاره ، إلى وجوب الإعادة ، على من صلّى ثم بدا له عن السفر ، ما دام الوقت باقيا (26).
وما اخترناه ، هو اختياره في نهايته (27) ، وهو الصحيح ، لأنّه صلّى صلاة شرعية مأمورا بها ، ما كان يجوز له في حال ما صلاها إلا هي ، والإعادة فرض ثان ، يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ، فعمل على خبر زرارة (28) في نهايته ، وعمل على خبر سليمان بن حفص المروزي في استبصاره ، والذي ينبغي أن يعمل عليه من الخبرين ، ما عضده الدليل ، لا بمجرد الخبر ، لأنّا قد بيّنا ، أنّ العمل بأخبار الآحاد لا يجوز عندنا ، فإذا عزم المسافر على مقام عشرة أيام في بلد (29) ، وجب عليه التمام ، فإن صلّى صلاة واحدة ، بعد عزمه على المقام ، أو أكثر من ذلك على التمام ، يعني رباعية ، ثم بدا له في المقام ، فليس له أن يقصر ، إلا بعد خروجه من البلد ، وإن لم يكن صلّى صلاة على التمام ، ثم بدا له في المقام ، فعليه التقصير ، ما بينه وبين شهر ، على ما قدّمناه.
ومن خرج إلى ضيعة له ، وكان له فيها منزل ، قد استوطنه الاستيطان المقدّم ذكره ، وجب عليه التمام ، فإن لم يكن له ذلك ، وجب عليه التقصير.
ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر ، في نفس المسجد الحرام ، وفي نفس مسجد المدينة ، وفي مسجد الكوفة ، والحائر على متضمنة السلام ، والمراد بالحائر ما دار سور المشهد ، والمسجد عليه ، دون ما دار سور البلد عليه ، لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة ، لأنّ الحائر في لسان العرب ، الموضع المطمئن الذي يحار الماء فيه ، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد ، في مقتل الحسين عليه السلام ، لمّا ذكر من قتل معه من أهله ، فقال : والحائر محيط بهم ، إلا العباس رحمة الله عليه ، فإنّه قتل على المسناة (30) فتحقق ما قلناه ، والاحتياط أيضا طريقته تقتضي ما بيّناه ، لأنّه مجمع عليه ، وما عداه غير مجمع عليه.
وذهب بعض أصحابنا إلى استحباب الإتمام في مكة جميعها ، وكذلك في المدينة ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (31) ، وذهب السيد المرتضى ، إلى استحباب الإتمام ، في السفر عند قبر كل إمام ، من أئمة الهدى عليهم السلام ، والذي اخترناه ، هو الصحيح ، وأنّه لا يجوز الإتمام ، إلا عند قبر الحسين عليه السلام ، دون قبور باقي الأئمة عليهم السلام ، وفي نفس المسجدين ، دون مكة والمدينة ، لأنّ عليه الإجماع ، والأصل التقصير في حال السفر ، وما عداه فيه الخلاف ، وقال بعض أصحابنا : لا يجوز التقصير في حال السفر ، في هذه المواضع ، وما اخترناه هو الأظهر ، بين الطائفة وعليه عملهم وفتواهم.
وليس على المسافر صلاة الجمعة ، ولا صلاة العيدين.
والمشيّع لأخيه المؤمن ، يجب عليه التقصير ، والمسافر في طاعة ، إذا مال إلى الصيد لهوا وبطرا وجب عليه التمام ، فإذا رجع إلى السفر ، عاد إلى التقصير.
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : وإذا خرج قوم إلى السفر ، وساروا أربعة فراسخ ، وقصروا من الصلاة ، ثمّ أقاموا ينتظرون رفقة لهم في السفر ، فعليهم التقصير ، إلى أن يتيسر لهم العزم على المقام ، فيرجعون إلى التمام ، ما لم يتجاوز ثلاثين يوما على ما قدّمناه.
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وهذا قول صحيح ، محقق.
ثم قال شيخنا أبو جعفر بعد ذلك : وإن كان مسيرهم أقل من أربعة فراسخ ، وجب عليهم التمام ، إلى أن يسيروا ، فإذا ساروا رجعوا إلى التقصير (32) وهذا قول غير واضح ، ولا مستقيم ، بل هو خبر ، أورده إيرادا لا اعتقادا ، ولا فرق بين المسألتين ، وقد رجع في مبسوطة ، عن هذا القول الذي حكيناه عنه في نهايته ، فقال : من خرج من البلد ، إلى موضع بالقرب مسافة فرسخ ، أو فرسخين ، بنيّة أن ينتظر الرفقة هناك ، المقام عشرة أيام فصاعدا ، فإذا تكاملوا ، ساروا سفرا عليهم التقصير ، لا يجوز أن يقصروا ، إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه ، لأنّه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب فيه التقصير ، فإن لم ينو المقام عشرة أيام ، وانّما خرج بنيّة أنّه متى تكاملوا ساروا ، قصّر ما بينه وبين شهر ، ثم يتمم (33) فإن أراد بالمسألة الثانية في النهاية ، أنّه ما نوى بالخروج إلى دون الأربعة فراسخ ، سفرا يجب فيه التقصير ، وإنّما خرج بنيّة أنّه متى تكاملوا ووجد الرفقة ، سافر ، فإنّه يجب عليه التمام ، فهذا مستقيم صحيح ، وإن أراد الخروج للسفر وبنية السفر ، فلمّا وصل إلى دون الأربعة فراسخ ، توقف ، لينتظر الرفقة ، وما عزم على مقام عشرة أيام ، ولا بدا له عن الرجوع من السفر ، فليس بصحيح ، ولا مستقيم ، بل الواجب عليه ، عند هذه الحال التقصير ، مثل المسألة الأولى سواء فليلحظ ذلك.
ويستحبّ للمسافر أن يقول ، عقيب كل صلاة ، ثلاثين مرّة : (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فإنّ ذلك جبران للصلاة ، ولا بأس أن يجمع الإنسان بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء الآخرة ، في حال السفر ، وكذلك لا بأس أن يجمع بينهما في الحضر ، إلا أنّه إذا جمع بينهما ، لا يجعل بينهما شيئا من النوافل.
وليس على المسافر شيء من نوافل النهار فإذا سافر بعد زوال الشمس ، قبل أن يصلّي نوافل الزوال ، فليقضها في السفر ، بالليل أو بالنهار ، وعليه نوافل الليل كلّها ، حسب ما قدّمناه ، إلا الوتيرة.
إذا أبق للإنسان عبد ، فخرج في طلبه ، فإن قصد بلدا يقصر في مثله الصلاة ، وقال : إن وجدته قبله رجعت معه ، لم يجز له أن يقصر ، لأنّه لم يقصد سفرا تقصر فيه الصلاة ، فإن لم يقصد بلدا ، لكنه نوى أن يطلبه ، حيث بلغ ، لم يكن له القصر ، لأنّه شاك في المسافة التي تقصر فيها الصلاة ، وإن نوى قصد ذلك البلد ، سواء وجد العبد ، قبل الوصول إليه ، أو لم يجد ، كان عليه التقصير ، لأنّه نوى سفرا يجب عليه فيه التقصير.
إذا خرج حاجا إلى مكة ، وبينه وبينها مسافرة تقصّر فيها الصلاة ، ونوى أن يقيم بها عشرا ، قصّر في الطريق ، فإذا وصل إليها ، ونوى المقام عشرا ، أتم.
فإن خرج إلى عرفة ، يريد قضاء نسكه ، ولا يريد مقام عشرة أيام ، إذا رجع إلى مكة ، كان له القصر عند خروجه من مكة إلى عرفات ، لأنّه نقض مقامه ، بسفر بينه وبين بلدته ، يقصّر في مثله الصلاة.
وإن كان يريد إذا قضى نسكه ، مقام عشرة أيام بمكة ، أتم بمنى ، وعرفات ، ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا ، فيقصّر.
من نسي في السفر ، فصلّى صلاة مقيم ، لم يلزمه الإعادة ، إلا إذا كان الوقت باقيا على ما قدّمناه.
ومتى صلّى صلاة مقيم متعمدا ، أعاد ، على كل حال ، اللهم إلا ان لم يعلم وجوب التقصير ، فحينئذ يسقط عنه فرض الإعادة.
إذا قصّر المسافر مع الجهل بجواز التقصير ، بطلت صلاته ، لأنّه صلى صلاة يعتقد أنّها باطلة.
إذا سافر إلى بلد له طريقان ، فسلك الأبعد لغرض ، أو لا لغرض ، لزمه التقصير ، وإن كان الأقرب لا يجب فيه التقصير ، لأنّ ما دل على وجوب التقصير عام.
إذا كان قريبا من بلده وصار بحيث يغيب عنه أذان مصره ، فصلّى بنيّة التقصير ، فلمّا صلّى ركعة ، رعف ، فانصرف إلى أقرب بنيان البلد ، بحيث يسمع الأذان من مصره ، ليغسله ، بطلت صلاته ، لأنّ ذلك فعل كثير ، فإن صلّى في موضعه الآن ، تمّم ، لأنّه في وطنه ، وسامع لأذان مصره ، فإن لم يصلّ ، وخرج إلى السفر ، والوقت باق ، قصّر ، فإن فاتت الصلاة ، قضاها على التمام ، لأنّه فرّط في الصلاة ، وهو في وطنه فإن دخل في طريقه بلدا يعزم فيه على المقام عشرا ، لزمه التمام ، فإن خرج منه ، وفارقه ، بحيث لا يسمع أذانه ، لزمه التقصير ، فإن عاد إليه لقضاء حاجة ، أو أخذ شيء نسيه ، لم يلزمه التمام إذا أراد الصلاة فيه ، لأنّه لم يعد الى وطنه ، فكان هذا فرقا بين هذه المسألة والتي قبلها.
__________________
(1) مستدرك الوسائل : الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، ح 2 .
(2) الوسائل : الباب 17 من أبواب صلاة المسافر.
(3) مروج الذهب : لم نتحققه.
(4) في النهاية كما يأتي ص 295.
(5) الجمل والعقود : في فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه الصوم.
(6) المبسوط : كتاب الصوم في حكم المريض والمسافر والمغمى عليه .. إلخ.
(7) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المسافر في شهر رمضان ، قال هكذا ، ومتى كان سفره أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع فيه لم يجز له الإفطار وهو مخيّر في التقصير في الصلاة حسب ما قدّمناه.
(8) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر.
(9) النساء : 101 .
(10) الوسائل : الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، ح 2 .
(11) الوسائل : الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، ح 10 .
(12) الخلاف : المسألة 14 من كتاب صلاة المسافر.
(13) الوسائل : مضى القول فيه.
(14) التهذيب : في أحكام فوائت الصلاة ، ذيل ح (353) 14 .
(15) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر.
(16) الخلاف : مسألة 14 من كتاب صلاة المسافر.
(17) التهذيب : ذيل ح 14 من باب 10 أحكام فوائت الصلاة.
(18) المبسوط : كتاب الصلاة في حكم قضاء الصلوات.
(19) رسالة ابن بابويه : صلاة المسافر.
(20) رسالة ابن بابويه : صلاة المسافر.
(21) الحيوان : ج 5 ، ص 599. والتقنص : الصيد ، والصعو : طائر أصغر من العصفور أحمر الرأس ، والقدامى : القوادم وهي ريشات أربع في مقدم الجناح.
(22) الانتصار : كتاب الصلاة ص 53 .
(23) الجمل والعقود : كتاب الصوم ، فصل في حكم المسافرين.
(24) الوسائل : الباب 11 من أبواب صلاة المسافر.
(25) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر.
(26) الاستبصار : أبواب الصلاة في السفر ، 134 ـ باب المسافر يخرج فرسخا أو فرسخين ويقصر في الصلاة ثم يبدو له عن الخروج.
(27) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر.
(28) الوسائل : الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ح 1 و 2 .
(29) الوسائل : الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ، ح 1 و 2 .
(30) الإرشاد : فصل : أسماء من قتل مع الحسين عليه السلام من أهل بيته بطف كربلاء.
(31) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر.
(32) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر.
(33) المبسوط : كتاب صلاة المسافر ، ص 139 الطبع الحديث.
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
مركز ويلسون الأمريكي ينشر مقالًا للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف عن أهمية أرشفة جرائم البعث
|
|
|