المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
الملك سخم رع خوتاوي-أمنمحات سبك حتب.
2024-03-02
الملك سعنخ-تاوي-سخم كارع
2024-03-02
ملوك الأسرة الثامنة عشرة.
2024-03-02
فصل السياحة في سفينة «رع» العظيمة.
2024-03-02
شرح كتاب الطريقين إلى عالم الآخرة.
2024-03-02
الفرق بني روح امللك وروح الفرد العادي.
2024-03-02

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


التربية الدينية ضرورتها وأهدافها  
  
314   01:52 صباحاً   التاريخ: 2023-12-06
المؤلف : مركز نون للتأليف والترجمة
الكتاب أو المصدر : التربية الأسرية
الجزء والصفحة : ص49ــ58
القسم : الاسرة و المجتمع / التربية والتعليم / التربية الروحية والدينية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-10-25 556
التاريخ: 28-4-2017 2378
التاريخ: 17/10/2022 946
التاريخ: 15-5-2018 1968

ماهي التربية؟

جاءت كلمة (التربية) في اللغة بمعنى التنمية والتنشئة(1). وهذا المعنى ورد في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة بلفظ التزكية والتأديب. فكلمتا التزكية والتربية تحملان المعنى ذاته؛ لان التزكية مثل التربية؛ هي بمعنى التنشئة. فالتزكية من جذر الزكاة؛ وهي كما جاء في مفردات القرآن: (أصل الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية)(2). والتزكية والتربية من أهم أهداف البعثة النبوية الشريفة، كما أخبر بذلك القران الكريم في قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164].

لذا قرن الله تعادى الفلاح بالتزكية في كتابه الكريم، حيث قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى *  وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15] وفي الخلاصة، وردت تعريفات (عديدة للتربية، وكلها تفيد ان التربية عملية تُوجِد تغييرات في الفرد من خلال الاستفادة من استعداداته وقابلياته. والحال انه إذا ما أضيف العامل الغائي إلى هذه العملية، يمكن القول: إن التربية عبارة عن تهيئة الأرضية والعوامل؛ لأجل تفُّتح استعدادات الإنسان واخراجها من القوة إلى الفعل في الاتجاه المنشود. 

العناصر الأساسية للتدين

قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، كلمة (الدين) في اللغة يمكن ان تأتي بمعنى: (الإسلام، التوحيد، الطاعة، عبادة الله، الحساب، الانقياد للشريعة)(3)، واصطلاحا عبارة عن مجموع أصول الدين، والأحكام والأوامر التي فرضها الله على الإنسان؛ اي فروع الدين. وبعبارة أخرى يمكن ان نقول: ان الدين يبتني على ثلاثة عناصر اساسية هي: 

المعرفة: وهي أول عنصر مؤثر في التدين، وهي العلم بالأصول والقواعد الضرورية للدين عن طريق الاستدلال والبرهان العقلي؛ اي الاعتقاد العقلي بالأصول الخمسة للدين؛ وهي: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة والمعاد. من قبيل: الاعتقاد بان الله خالق العالم او انه تعالى واحد لا شريك له، وانه عادل، وان النبوة والإمامة واجبتان باللطف الإلهي، وان المعاد ثابت بحكم عدل الله وحكمته.

الإيمان: وهو العنصر الثاني في التدين، وهو عبارة عن الاعتقاد القلبي الجازم بالأصول الدينية المسلمة. فلا يقال للشخص الذي لا يمتلك اعتقاداً قلبيا بالله انه متدين. كما ان كافة القيم الأخلاقية؛ من كرم، وتضحية، وغيرها تعود بجذورها الى اصل واحد هو الاعتقاد القلبي بهذه الأصول. والإيمان القلبي يستند على العلم والمعرفة؛ بنحو انه كلما تكاملت المعرفة، يكون الإيمان اقوى واشد.

العمل: وهو العنصر الثالث في التدين، وهو العمل بالأحكام الدينية والوظائف الشرعية التي تنجّزت على المكلف، والتي من خلالها يكتشف الفرد المتدين في مقام العمل عن معتقداته الدينية. وهذا العمل يتمتع بالقيمة الدينية من وجهة نظر الإسلام؛ لأنه نابع من الاعتقاد العقلي والإيمان القلبي الراسخ بأصول الدين، فعن الإمام علي (عليه السلام): (الإيمان والعمل أخوان توأمان ورفيقان لا يفترقان لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه)(4).

أهمية التربية الدينية

قلة من يشك بضرورة التربية الدينية ولزومها؛ لأنه مع قليلٍ من التفكر يتضح ان

سعادة الإنسان رهن لهذه التربية. فالتربية الدينية بإمكانها ان تجعل علاقة المخلوق بالخالق أكثر متانة واستحكاما، وان تسوقه الى القبول بالمسؤولية والتكاليف الإلهية الملقاة على عاتقه.

ويكفي ان نعرف ان الدافع من بعثة الانبياء (عليهم السلام) يقوم أساساً على نفس هذا الهدف؛ لتتضح اهمية التربية الدينية. والقرآن الكريم - الذي هو كتاب هداية وصناعة الإنسان - يتناول صراحة في جملة من الآيات مسألة التربية الدينية للأبناء، حيث يقول عز وجل في كتابه العزيز: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، وهو عز من اسمه القائل أيضاً في محكم كتابه: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14].

واكد اولياء الإسلام - أيضا - وأوصوا بنحو عام على أهمية التربية، وبنحو خاص على تربية الأبناء. روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن)(5). وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً - انه قال: (مروا صبيانكم بالصلاة اذا كانوا ابناء سبع سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع اذا كانوا ابناء عشر سنين)(6).

وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (من تأدب بأدب الله أداه الى الفلاح الدائم)(7).

فالمهم أذن، أن يكون الأدب والتأدب على ضوء ما يريده الله تعالى ويرضاه.

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) - أيضا - انه قال: (الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين)(8).

الهدف من التربية الدينية

يظهر مما ذكرناه في تعريف التربية والدين، أن مفهوم (التربية الدينية) انما يكون قابلا للتحقق في ظل، الارتباط بمحاور ثلاثة: معرفة الله، الإيمان به تعالى، والعمل بما ينبغي وترك ما لا ينبغي من أوامر الله ونواهيه. بناءً عليه، يمكن القول: ان التربية الدينية هي عملية تحصل عن طريق تزويد الفرد بالرؤية النظرية، وبالالتزام القلبي والعملي انسجاما مع الفطرة الإنسانية، وبعيدا عن الجبر والإكراه، وبالتالي

الوصول الى السعادة الدنيوية والأخروية المنشودة التي هي طموح وهدف كل إنسان في هذه الحياة.

ويمكن ان نضع هدفين أساسين للتربية الدينية:

1- هدف نهائي وغائي:

وهو القرب من الحقيقة المطلقة والجامعة لكل الكمالات؛ وهو الله سبحانه وتعالى. وليمن المقصود من القرب من الحق سبحانه وتعالى تقليص الفاصلة الزمانية والمكانية بيننا وبينه والعياذ بالله؛ لأن الله خالق الزمان والمكان ومحيط بكافة الأزمنة والأمكنة، وليس له نسبة زمانية أو مكانية مع أي موجود: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4]. {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]. ولا المقصود - أيضا - القرب التكويني من الله سبحانه؛ لأن الله له احاطة وجودية بكافة المخلوقات ومن جملتها الإنسان: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} [فصلت: 54]؛ {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 85].

بل المقصود من القرب خصوص القرب المعنوي والروحي من الله تعالى، من خلال حضوره تعالى الدائم في حياة الإنسان، والتحقق بالكمالات والصفات الإلهية، في ظل، العبادة والعبودية لله تعالى وطئ مدارج الكمال، حيث يصل اهل القرب الى مقام يجدون انفسهم عين التعلق والارتباط بالله، ولا يرون لأنفسهم ولا لأي موجود آخر استقلالية في الذات والصفات والأفعال.

2- هدف مرحلي:

بالالتفات إلى ان التربية الدينية تهدف الى هداية الإنسان على صعيد ارتباطه بالله سبحانه وتعالى، ولكن هذا الهدف لا يمكن ان يُتوصل اليه دفعة واحدة، بل هو بحاجة الى مقدمات، والى تمهيد الأرضية الصالحة وتهيئتها؛ ليصبح المرء مستعدا للوصول اليه. ويمكن ان نشير هنا الى اربعة اهداف مرحلية ينبغي ان يلحظها المربي اثناء ادائه لوظائفه التربوية، وان يعمل على تحقيقها، بوصفها مقدمات تمهد الطريق نحو الهدف السامي، وهي:

الأول: على المستوى المعرفي والعملي: معرفة الله، الإيمان بالتعاليم الدينية، التقوى وعبادة الله تعالى وشكره.

الثاني: على مستوى الاستعدادات والقابليات: تنمية قوة العقل والفكر، معرفة النفس، تنمية روح طلب الحقيقة والفضيلة والميل لاكتساب الفضائل الأخلاقية.

الثالث: على مستوى الارتباط العملي بالقادة المعصومين (عليهم السلام).

الرابع: على مستوى ارتباط الإنسان بمحيطه: من خلال التعرف على الطبيعة والاستفادة منها بشكل صحيح. ومن خلال احترام الوالدين، احترام الناس والحفاظ على حرمتهم، تنمية الروح الجماعية، الأخوة، التعاون والتعاضد، الامانة، الوفاء بالعهود والعقود، الصداقة، الإحساس مع الاخرين والتألم لأجلهم، الإيثار والتضحية وأمثال ذلك.

المفاهيم الرئيسة 

1- التربية عبارة عن تهيئة الأرضية والعوامل المناسبة؛ لأجل تفتّح استعدادات الإنسان واخراجها من القوة الى الفعل في الاتجاه المنشود. 

2- الدين عند الله الإسلام. والعناصر الأساسية التي يقوم عليها هذا الدين، هي: المعرفة، الإيمان والعمل.

3- عملية التربية ينبغي ان تكون على وفق الآداب والسنن الإلهية، وعلى ضوء ما يريده الله تعالى ويرضاه.

4- التربية الدينية عملية تجري عن طريق تزويد الفرد بالرؤية النظرية، والأحكام

العملية المنسجمة مع الفطرة الإنسانية، بعيدا عن الجبر والإكراه، بهدف الوصول الى السعادة الدنيوية والأخروية المنشودة المتمثلة بمعرفة الله تعالى.

5- يمكن أن نضع هدفين للتربية الدينية، هدف نهائي وغائي، وهدف مرحلي.

الهدف من التربية

لا شيء يشبع الإنسان ويطفأ غرائزه سوى التربية. فمن خلال التربية يصل الإنسان الى نهاية مسير ينال فيه غاية كل الأشياء التي يريدها والذي يتجسد في نيل الكمال المطلق، والوصول الى الكمال المطلق. فإذا بلغ ذلك يحصل على الطمأنينة اللازمة. الجميع يتطلعون الى الكمال المطلق، فطمأنينة القلوب في الوصول الى الله تعالى. وبغيره لا تهدأ القلوب مطلقا. هم أنفسهم لا ينتبهون إلى أن هذه النفس تتطلع إلى الكمال المطلق، ولكنهم يخطئون الوصول الى الكمال. فنفس الإنسان تتطلع للوصول الى الكمال المطلق. وتبقى احتمالات الخطأ في تشخص الكمال، هل هو يكمن في هذا الشيء ام في ذلك الشيء؟ فأحدهم يرى الكمال في العلم فتراه يقتفي اثر العلم. بينما يرى الآخر الكمال في السلطة فيذهب وراء الاستيلاء على السلطة. فالجميع يسعى جاهدا في الدنيا للوصول الى الكمال المطلق، بعبارة اخرى ان الجميع يسعى للوصول اذى الله سبحانه ولكنهم لا ينتبهون لذلك.

الإسلام يهدي الإنسان نحو الكمال المطلق، الإسلام جاء ليرشدنا اذى الطريق، وينقذنا من التيه والضياع ويرشدنا الى الطريق لنسلكه. فالإسلام لم يأت ليبسط هيمنته على هذا البلد او ذاك. فالهيمنة مسالة غير مطروحة في الإسلام. الإسلام لا يولي اية أهمية لقضية التغلب على قوم وبسط الهيمنة عليهم واستعمارهم، الإسلام لا يكترث لهذه الأمور. فلو كان للإسلام جيش فهو من أجل ان يسوق الناس الى الهداية لا ان يقوم يبسط الهيمنة على المناطق الاخرى. فالجيش يتطلع الى استقطاب القلوب واستمالتها.

الإسلام جاء لهداية قلوب الناس الذين يعيشون حالة من التيه ويبحثون عن الكمال المطلق ولكن لا يعلمون أين يجدونه، جاء ليهدي هؤلاء التائهين ويرشدهم الى الطريق الذي يوصلهم الى الكمال. فأنتم تقرؤون في القرآن وفي الصلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فهناك طريق مستقيم واحد. يقود الإنسان الى الكمال المطلق وينقذ الإنسان من التيه والتخبط، فالإنسان لا يستطيع ان يطوي هذا الصراط المستقيم بالاتكال على نفسه فحسب، فهو لا يملك المعلومات اللازمة في هذا المجال، الله تبارك وتعالى هو الخبير بهذا الصراط المستقيم، اي الطريق الذي ينتشل الإنسان من القلق والحيرة ويرشده الى ما يقوده في النهاية إلى الله سبحانه.

اننا نطلب من الله في صلاتنا ان يهدينا الى الصراط المستقيم، بعيدا عن كل ما يجرف الإنسان الى اليمين والشمال، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}. هؤلاء يمشون على غير سبيل فلا يزيدهم كثرة المسير الا بعدا عن الهدف. فجيش الإسلام هو جيش الهداية. وقادة الجيش في صدر الإسلام كانوا أساتذة اخلاق، كانوا يهدون الناس حتى أثناء القتال، كانوا لا يبدؤون القتال، ويأمرون الجيش بالانتظار حتى يبدأ العدو بالقتال وكانوا يبدؤون القتال باسم الله.

وعندما كانوا يقاتلون ما كانوا مثل غيرهم ممن همّهم دحر العدو والحصول على الغنائم، وانما كانوا يحرصون على استمالة القلوب وتسخيرها. فحيثما ذهب جيش الإسلام وحيثما وضع قادة الإسلام قدمهم بادروا الى بناء مسجد. فعندما دخلوا القاهرة بادروا الى التخطيط لبناء مسجد وكان هذا ديدنهم في كل مكان. فالمسجد كان هدفاً، والمعبد كان هدفاً وجيش الإسلام كان يسعى لبناء المساجد والمحاريب.

فالأنبياء (عليهم السلام) بعثوا لهذا الغرض ولهداية الناس الى الطريق الذي ينتهي بهم الى الكمال المطلق وينقذهم من هذه الحيرة ومن هذا التخبط والضياع، جاؤوا من أجل انقاذ الإنسان من ظلمات الطبيعة الى النور، بل من حجب النور والظلمات الى ما وراء ذلك. فانت تقرأ في المناجاة الشعبانية: (الهي هب لي كمال الانقطاع اليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها اليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور). اهدنا لأن تخرق انظار قلوبنا وابصار قلوبنا حجب النور لتصل إليك. فالإسلام جاء لينقذ الإنسان من هذه الضلالة التي يعيشها، ومن هذه الحجب التي لديه، والحجب التي هي فوق كل الحجب كالأنانية والعجب بالنفس وداء العظمة. فما ان يحصل الإنسان على شيء حتى يعتريه الغرور وداء العظمة، ويرى نفسه أكبر من الآخرين. الإسلام جاء ليقمع هذا الغرور، فما دام الإنسان مغترا بنفسه فلا يمكنه ان يصل الى سبيل الهداية، يجب ان يسحق هذا الغرور، ويسحق شهواته واهوائه النفسية.

________________________________

(1) الصحاح في اللغة، الجوهري، ج6، ص 234.

(2) مفردات القرآن، الراغب الاصفهاني، كلمة زكى.

(3) تاج العروس، ج18، ص51.

(4) غرر الحكم، أهمية العدل، 2782، ص151.

(5) خلاصة عبقات الأنوار، ج4، ص255.

(6) بحار الانوار، ج 101 ،ص 49.

(7) م. ن، ج104، ص99.

(8) بحار الأنوار، ج12، ص 247. 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






تنظيم الملتقى العلمي لمحققي العتبة العباسية المقدسة في النجف الاشرف
العتبة العباسية: حفل تخرّج بنات الكفيل استطاع أن يلبّي حاجات الكثير من الطلبة وعوائلهم
وصول أولى قوافل المشارِكات في حفل تخرّج بنات الكفيل السابع لمدينة كربلاء
بدء توافد الطالبات المشاركات في الحفل المركزي لدفعة بنات الكفيل السابعة إلى كربلاء