أقرأ أيضاً
التاريخ: 17-12-2015
![]()
التاريخ: 1-12-2015
![]()
التاريخ: 24-11-2014
![]()
التاريخ: 25-09-2014
![]() |
جسر فوق جهنم أو طريق وسط النار
- عن مفضل بن عمر، قال سألت أبا عبد الله عن الصراط فقال: ".. وهما صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم"(1).
- عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: "يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم فأولهم كلمع البرق، ثم كمر الريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب، ثم كشد الرجل ثم كمشيه"(2).
إشارة: طريقا الجنة والنار ليسا في عرض واحد، بل إن أحدهما في طول الآخر، ولأجل الوصول إلى الجنة فلا سبيل سوق العبور من جهنم {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا } [مريم: 71 - 74](3).
وقد اختلف المفسرون في هل ان معنى ورود الجميع في جهنم بمعنى الدخول أو بمعنى الإشراف، حيث إن الورود) جاء في بعض المواضع بمعنى الإشراف، كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23] في قصة النبي موسى (عليه السلام) وقوله تعالى: {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ} [يوسف: 19] في قصة نجاة النبي يوسف (عليه السلام) من البئر، لذلك قال البعض: إن المقصود و من الورود هو الإشراف.
ومهما يكن فإن الورود سواء كان بمعنى الإشراف أو الدخول(4)، فإن جهنم واقعة في طريق الجنة، وأهل الجنة يدخلونها بعد اجتياز جهنم، وأما ابتعاد أهل الجنة عن جهنم في الآية الكريمة: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء: 101] ، فيمكن أن يراد به مرحلة ما بعد ورود واجتياز جهنم والدخول في الجنة.
وعبور أهل الجنة في القيامة من النار في نفس الوقت الذي يكون فيه انعكاسا لنظام الحياة الدنيوية، فإن فيه فائدة حسنة تدفع أهل الجنة للمزيد من الشكر، لأنهم عند العبور من النار يدركون أنهم قد اجتازوا مرحلة مهولة وفي غاية الخطر: "إن الله لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلق على النار وما فيها من العذاب، ليعلم تمام فضل الله عليه، وكمال فضله وإحسانه إليه، فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها..."(5).
واجتياز صراط الحق في الدنيا أيضا يستلزم العبور من النار، وأن يطأها الإنسان بقدميه، لأن الصراط المستقيم ليس طريقا سهلا وبعيدا عن جهنم، بل إن النار قد أحاطت جميع ما حوله، وحيث إن الصراط المستقيم هو نفس الدين، فمن لا يسلك طريق الدين فإنه يسقط من الصراط، غاية الأمر أن ارتباطه بالصراط إذا انفصم وانقطع بشكل تام، فلا يمكنه بعد ذلك أن يواصل الطريق، وأما إذا لم ينقطع حبل ارتباطه بالكامل، فإن بإمكانه الرجوع مرة أخرى. إذن، فترك حكم الله هو سقوط في النار، ولذا عد القرآن الكريم أكل الحرام أكلا للنار: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [النساء: 10]. وإن كان الإنسان لا يشعر في الدنيا بهذه الحقيقة المخفية، ولكن في القيامة سوف تظهر هذه الحقيقة بنحو مكشوف وواضح ومشهود.
فالصراط المستقيم في الدنيا يظهر في صورة الدين وأوليائه، وهم الأنبياء والأئمة المعصومون(عليهم السلام) وفي الآخرة في هيئة جسر فوق جهنم، وغصب مال اليتيم يذكر في الدنيا بعنوان أنه (حرام) وفي الآخرة يظهر على شكل (لهب). فالمجرمون وأكلة المال الحرام هم الآن في النار، وكلام الله سبحانه مع الكفار والمفسدين يشبه كلام ولي الطفل مع الطفل العنيد عندما يقول له: إنك إذا لمست النار فستحترق في الحال، وليس شبيها بكلام الطبيب للمريض غير الملتزم بالحمية عندما يقول له: إذا لم تلتزم بهذه النصائح، فإنك ستواجه خطر المرض بعد مدة.
وأمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى سلمان، يصف تلوث الإنسان بالدنيا بأنه كالتسمم بسم الحية المهلك: "أما بعد، فإنما مثل الدنيا، مثل الحية لين مسها، قاتل سهمها"(6). فلمس الدنيا كلمس الحية السامة، غاية الأمر أن المسمومين بالدنيا لا يشعرون بالألم بسبب التخدير، ولكن عندما يرفع الحجاب فسوف يرون أنهم كانوا مسمومين من قبل، ولكنهم كانوا غافلين عن مسموميتهم: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] ، ومن الواضح أن الغفلة فرع وجود المغفول عنه. وعليه فإن الوصول إلى الجنة يتطلب أن يطأ المرء بقدميه على المعاصي ويعبر من جهنم.
تنويه: اختلاف كيفية العبور من الصراط في القيامة انعكاس لكيفية اجتياز الصراط المستقيم في الدنيا، فأولئك الذين سلكوا في الصراط المستقيم في الدنيا عن رغبة وبسهولة، فهناك أيضا سيعبرون على الصراط كالبرق الخاطف، أما أولئك الذين كانوا يلتزمون بالدين تارة وأخرى يسلكون طرق الضلال والانحراف، فهناك سيمرون على الصراط . مضطربين يسقطون تارة ويقومون أخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. نور الثقلين، ج1، ص21.
2. البحار، ج8، ص249.
3. سورة مريم، الآيتان 71 - 72. وتعبير (كان على ربك) يعني ان الله جعل فعلا من أفعاله حاكم على فعل آخر؛ كقوله تعالى: كتب ربكم على نفسه الرحمة و (سورة الانعام، الآية 54) ومعناها انت الحكمة الإلهية فائدة وحاكمة على رحمته، وإلا فلا شيء يحكم على الله سبحانه ولا يدخل تعالى تحت سلطة أي أحد، وما هو موجود فهو أفعال الله التي يدخل بعضها تحت ظل بعض وفي مثل هذه الموارد يمكن أيضا نسبة الصفات الفعلية إلى الفاعل.
4. بعض الروايات فسرت الورود بالدخول بنحو واضح. راجع كتاب مجمع البيان، ج5، ص525، :: الدر المنثور، ج 4، ص 280 و 281؛ الكشاف، ج 2، ص520.
5. البحار، ج8 ص250.
6. نهج البلاغة، الكتاب 68.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|