أقرأ أيضاً
التاريخ: 3-6-2021
![]()
التاريخ: 5-12-2016
![]()
التاريخ: 9-7-2019
![]()
التاريخ: 13-6-2021
![]() |
المؤاخاة :
وبعد خمسة أو ثمانية أشهر أو أقل ، أو أكثر (١) من مقدمه «صلى الله عليه وآله» المدينة ، آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار.
وزاد ابن سعد : أنه «صلى الله عليه وآله» آخى في نفس الوقت بين المهاجرين والمهاجرين (٢).
آخى بينهم على الحق والمواساة (وقيل : والتوارث) فنزلت سورة الأنفال التي تجعل الإرث لأولي الأرحام قبل أن يموت أحد من المتآخيين (٣) ؛ لأن أول من مات من المهاجرين ـ كما يقولون ـ هو عثمان بن مظعون ، مات بعد بدر (4).
المؤاخاة على التوارث موضع شك :
ونحن نشك في أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد آخى بينهم على التوارث :
أولا : لأن رفع هذا الحكم إن كان نسخا ، فلا معنى للنسخ قبل حضور وقت العمل ، كما أنه يلزم أن يكون تشريع التوارث للمتآخيين عبثا ، وبلا فائدة.
إلا أن يقال : إن نفس جعل الحكم ، وأن يعيش المسلمون هذه الأجواء الأخوية ، والشديدة التلاحم إلى هذا الحد ، كان ضروريا في تلك الفترة من الزمن.
ولكن الذي تطمئن إليه النفس هو أن نفس المسلمين ، أو بعضهم ، هم الذين تخيلوا أن هذه الأخوة ربما تمتد إلى حد توريث بعضهم من بعض.
ثانيا : لماذا لم يورث النبي «صلى الله عليه وآله» ممن استشهدوا في بدر من المهاجرين أو الأنصار ، مع أن ذلك قد كان قبل نزول آية (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ..)(5)؟ حيث إن قولهم : إنه لم يمت أحد من المؤمنين قبل عثمان بن مظعون ، الذي مات بعد بدر ، لا يصح ، إذ قد استشهد في بدر نفسها عدد منهم ، نعم يمكن أن يكون عثمان بن مظعون أول مسلم مات حتف أنفه ، أو لعله أول مسلم مات من المهاجرين.
ثالثا : إن كون عثمان بن مظعون مات بعد نزول الآية الرافعة للحكم السابق غير معلوم ، وإنما ذلك محض اجتهاد من المؤرخين والمؤلفين.
عدد الذين كانت المؤاخاة بينهم :
ويقولون : كان المسلمون حين المؤاخاة تسعين رجلا ، منهم خمسة وأربعون رجلا من الأنصار ، ومثلهم من المهاجرين ، ويدعي ابن الجوزي : أنه أحصاهم فكانوا جميعا ستة وثمانين رجلا.
وقيل : مئة رجل (6).
ولربما يكون هذا هو العدد الذي وقعت المؤاخاة بين أفراده حسبما توفر من عدد المهاجرين ، لا أن عدد المسلمين كان هو ذلك ؛ وإلا فإنها تكون صدفة نادرة أن يكون عدد من أسلم من المهاجرين مساويا لعدد من أسلم من الأنصار بلا زيادة ولا نقيصة!!
ومهما يكن من أمر : فإن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» استمر يجدد المؤاخاة ، بحسب من يدخل في الإسلام ، أو يحضر إلى المدينة من المسلمين (7) ويدل على ذلك ، أنهم يذكرون : أنه «صلى الله عليه وآله» قد آخى بين أبي ذر والمنذر بن عمرو أو سلمان الفارسي ، وأبو ذر إنما قدم المدينة بعد أحد ، كما أنه قد آخى بين الزبير وابن مسعود ، وقد وصل ابن مسعود إلى المدينة والنبي «صلى الله عليه وآله» يتجهز إلى بدر (8).
ولكن ، ربما يشكل على العدد المذكور في قضية المؤاخاة : بأن المسلمين كانوا أكثر من ذلك بكثير ، فقد بايعه من أهل المدينة في العقبة الثانية أكثر من ثمانين ، كما أنه جهز جيشا بعد عشرة أو ثلاثة عشر شهرا إلى بدر قوامه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا.
ويمكن الجواب :
أولا : بما ذكره البعض من أن المؤاخاة كانت بين مئة وخمسين من الأنصار ، ومئة وخمسين من المهاجرين (9).
ثانيا : لو قلنا بعدم صحة ذلك ؛ لأن الذين خرجوا من المهاجرين إلى بدر كانوا ما بين الستين والثمانين ـ على اختلاف النقل ـ فإننا نقول : إن المذكور في النص هو العدد المهاجري الذي وقعت المؤاخاة بينه وبين نظيره من الأنصار ، وقد كان الأنصار أكثر بكثير من المهاجرين ، والمهاجرون هم الذين كانوا خمسة وأربعين ، على ما يظهر ، فكانت المؤاخاة بين هؤلاء وبين مثلهم من الأنصار ، ثم استمرت المؤاخاة كلما ازداد عدد المهاجرين ، حتى بلغوا مئة وخمسين رجلا ، كما في النص الآنف الذكر.
وذلك لا يعني أن يبقى الآخرون من مسلمي الأنصار من دون مؤاخاة فيما بينهم.
المؤاخاة بين كل ونظيره :
ولقد كان «صلى الله عليه وآله» يؤاخي بين الرجل ونظيره ، كما يظهر من ملاحظة المؤاخاة قبل الهجرة ، وبعدها ، فقد آخى قبل الهجرة ـ على الظاهر ـ بين أبي بكر وعمر ، وبين طلحة والزبير ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين نفسه وعلي (10).
ولكن ابن حبان يذكر : أن ذلك كان في المؤاخاة الثانية في المدينة ، وزاد فيهم : سعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر (11) وهؤلاء كلهم من المهاجرين.
وفي المدينة آخى بين أبي بكر وخارجة بن زهير ، وبين عمر وعتبان بن مالك ، وهكذا .. ثم أخذ بيد علي فقال : هذا أخي ..؟ وآخى أيضا بين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل.
قد أورد على هذا الأخير بأن جعفر كان حينئذ في الحبشة (12).
والجواب عنه : هو ما تقدم ، من أنه «صلى الله عليه وآله» قد استمر يؤاخي بين المسلمين كلما قدم المدينة منهم أحد.
وقد أجاب البعض : بأنه أرصده لأخوته حين يقدم (13).
فيرد سؤال : ما هو السبب في تخصيص جعفر بهذا الأمر؟!
إلا أن يقال : إن المقصود هو إظهار الاهتمام بشأن جعفر ، والتنبيه على فضله.
__________________
(١) راجع البحار ج ١٩ ص ١٢٢ ، وهامش ص ١٣٠ عن مناقب ابن شهر آشوب ج ١ ص ١٥٢ ، وعن المقريزي ، عن المنتقى في مولود المصطفى ، والمواهب اللدنية ج ٢ ص ٧١ ، وتاريخ الخميس ج ١ ص ٣٥ ، عن أسد الغابة ، ووفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٧ ، وفتح الباري ج ٧ ص ٢١٠ ، والسيرة الحلبية ج ٢ ص ٩٢.
(٢) طبقات ابن سعد (ط ليدن) ج ١ قسم ٢ ص ١.
(٣) راجع بحار الأنوار للعلامة المجلسي «رحمه الله» ج ١٩ هامش ص ١٣٠ ، والسيرة الحلبية ج ٢ ص ٩٢ و ٩٣.
(4) الإصابة ج ٢ ص ٤٦٤ ، والكامل لابن الأثير (ط صادر) ج ٢ ص ١٤١.
(5) الآية ٧٥ من سورة الأنفال.
(6) راجع : طبقات ابن سعد ج ١ قسم ٢ ص ١ ، والمواهب اللدنية ج ١ ص ٧١ ، وفتح الباري ج ٧ ص ٢١٠ ، والسيرة الحلبية ج ٢ ص ٩٠ ، والبحار ج ١٩ ص ١٣٠ عن المنتقى ، والمقريزي.
(7) فتح الباري ج ٧ ص ٢١١.
(8) فتح الباري ج ٧ ص ١٤٥.
(9) راجع : البحار ج ١٩ ص ١٣٠.
(10) مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٤ ، ووفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٧ و ٢٦٨ ، والسيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠ ، والسيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٥٥ ، وفتح الباري ج ٧ ص ٢١١ ، والإستيعاب.
(11) الثقات ج ١ ص ١٣٨ ـ ١٤٢.
(12) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٥١ ، والسيرة الحلبية ، وغير ذلك.
(13) البداية والنهاية ج ٣ ص ٢٢٧ ، والسيرة الحلبية ج ٢ ص ٩١.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|