اذا كان القران يحتاج في فهمه الى تفسير فكيف يكون بيانا وتبيانا لكل شيء . |
![]() ![]() |
أقرأ أيضاً
التاريخ: 24-09-2014
![]()
التاريخ: 24-09-2014
![]()
التاريخ: 29-09-2015
![]()
التاريخ: 14-3-2016
![]() |
قد تخطر بالبال هاهنا شبهة؛ وهي أنّ القرآن تبيان لكل شيء ، وقد أنزل بلسان عربي مبين واضح ، وقد يسّره اللّه تعالى وسهّله لفهم الناس؛ حتى يتذكّروا ويتعظوا بقراءة آياته والتدبّر في معانيها ومداليلها. كما دل عليه؛ قوله تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل : 89].
وقوله : {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران : 138].
وقوله : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر : 17].
وقوله : {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء : 195].
فلو كان القرآن محتاجا في فهم معناه المراد إلى التفسير ، فكيف يكون بنفسه بيانا وتبيانا ، وواضحا موضحا ، وميسّرا وممهّدا للفهم والاتعاظ بقراءة آياته؟! ويمكن الجواب عن ذلك :
أوّلا : بأنّ أكثر آيات القرآن من المحكمات البيّنات ، ولا سيّما ما يرتبط منها بالوعظ. وعليه فيصح توصيف القرآن كلّه بالبيان والتبيان بهذا الاعتبار.
كما يصح القول بتيسير القرآن للوعظ والاتعاظ بلحاظ إنزال محكماتها؛ فإنّ من أراد أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا ويسلك سبل ربّه ويهتدي إلى صراطه المستقيم ، يكفيه العمل بمحكمات القرآن وبيّنات الآيات التي جلّ القرآن وعمدة آياته. وعليه أن يردّ العلم بالمتشابهات إلى أهلها.
وثانيا : بأنّ المقصود من قوله : «بلسان عربي مبين» أنّ القرآن ليس كأقوال الكهنة وألفاظهم الغريبة المستنكرة الخارجة عن قوانين المحاورة والقواعد الأدبية ، كما كان اهتداء النّاس بها متداولا في عصر الوحي وقبله ، بل إنّه نزل على لغة العرب وأسلوب محاوراتهم وقواعدهم ، ومن هنا يسهل على عموم الناس فهمه.
وثالثا : يمكن الجواب أساسيا- مع قطع النظر عن الوجهين المزبورين- بأنّ كون كتاب تبيانا لكلّ شيء في علم لا ينوط بفهم عموم الناس له بالمباشرة ، كما أنّه لو وضع في علم الطب كتاب جامع لجميع قواعد الطبابة وقوانين معالجة جميع الأمراض ، فمن الطبيعي أن لا يفهمه عموم الناس ، بل إنّما يفهمه الأطباء الحاذقون. وعلى المرضى أن يراجعوا إليهم حتى يعالجوهم بمطالعة ذلك الكتاب والاستفادة منه. ومع ذلك يصح أن يقال : إنّ مثل هذا الكتاب تبيان لدواء كل مرض وفيه شفاء للناس. فكذلك القرآن؛ فإنّ كونه تبيانا لكل شيء وبيانا للناس ، لا ينافي عدم تمكّن عموم الناس من فهم متشابهاتها ، واحتياجهم في ذلك إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين هم الراسخون في العلم والمتخصّصون في استكشاف مراد اللّه من آيات كتابه. وسيأتي بيان الحكمة في إنزال الآيات المتشابهة وحصر العلم بها في الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
وممّا يشهد لما قلنا قوله تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل : 44] ؛ حيث إنّه لو كان القرآن تبيانا لكل شيء وبيانا للنّاس مباشرة ، فأيّ حاجة إلى تبيين آياته وأحكامه ببيان النبيّ؟! بل يعلم من هذه الآية أنّ نزول القرآن كان على أساس تبيين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله. فيكشف ذلك عن أنّ المراد من كون القرآن تبيانا لكل شيء وكونه بيانا للناس ، كونه كذلك على النحو الذي رسّمناه.
ولا يخفى أنّ التدبّر المأمور به في الآيات القرآنية غير تفسير القرآن ، بل المراد منه التفكّر والتأمّل في مضامين الآيات وما تفيده من الحقائق والرسالات والارشادات للاتّعاظ والاعتبار. وهذا يأتى حتى في الآيات الصريحة. وعليه فلا يصح الاستشهاد بمثل قوله تعالى : {يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد : 24] لإثبات جواز التفسير.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|